المقاطعة
الاقتصادية سلاح فتاك!! هل نجيد استخدامه؟
أمريكا
تستخدم السلاح الاقتصادي ضد مناوئيها فلماذا
لا نفعل مثلها
د.
عبد الله عبد العزيز الحقباني
*
كلية العلوم الاجتماعية
جامعة
الإمام محمد بن سعود الاسلامية
منذ
عقد مؤتمرهم الأول في مدينة (بال) في سويسرا
عام 1898م واليهود لا يفترون عن التخطيط
والتنفيذ للتوسع الاستيطاني في بلاد
المسلمين حيث تم في ذلك العام الاتفاق على
انشاء وطن قومي لليهود خلال مدة لا تتجاوز
خمسين عاما قام اليهود خلالها بالتغلغل داخل
الدول الكبرى في العالم والسيطرة على بيوت
المال ومراكز الاعلام لتوجيه الرأي العام
ودعم اصحاب السلطة التنفيذية في تلك الدول من
أجل تحقيق اهدافهم الاستيطانية والتي اثمرت
من خلال وعد (بلفور), وزير الخارجية البريطاني
في عام 1917م والذي تعهدت فيه الحكومة
البريطانية بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين
والتي كانت في ذلك الوقت تحت الاحتلال
البريطاني, وبعد انحسار الامبراطورية
البريطانية وبزوغ نجم الولايات المتحدة
الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية ركز
اليهود جل اهتمامهم على هذه الدولة الفتية
والذي لم يقتصر على السيطرة على المال
والاعلام بل تعدى ذلك الى المشاركة في
الحكومة الفيدرالية واحتلال مناصب رفيعة في
السلطة التنفيذية.
وفي
عام 1948م أعلن اليهود قيام دولتهم على ارض
فلسطين بعد تزايد عدد المهاجرين اليهود فيها
وسارعت الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات
المتحدة وبريطانيا وروسيا الى الاعتراف بتلك
الدولة ودعمها مما أدى الى قيام الحرب بين
العرب واليهود وكاد العرب ان يقضوا على
اليهود لولا تدخل الدول الكبرى واعلان الهدنة
ومن ثم انسحاب القوات العربية, وفي عام 1967م
قامت دولة الكيان بتنفيذ الجزء الثاني من خطط
التوسع الاستيطاني في البلاد العربية حيث
استولت خلال ستة أيام على أجزاء كبيرة من
الوطن العربي شملت الضفة الغربية والجولان
وسيناء, وفي عام 1973م قام العرب بهجوم مباغت
على اليهود أدى الى سقوط خط بارليف وتقهقر
اليهود وسارعت الولايات المتحدة الأمريكية
بإنشاء جسر جوي لنفل الآليات الحربية
والذخيرة الى دولة الكيان لمساعدتها في
الحرب ضد العرب ونتيجة لتلك التطورات قامت كل
من دولة الكيان والولايات المتحدة الأمريكية
بتوقيع حلف استراتيجي تتعهد فيه الولايات
المتحدة بضمان أمن الكيان والدفاع عنها أثناء
تعرضها للخطر مما أدى إلى إحجام كثير من الدول
العربية خصوصا دول المواجهة عن الدخول في حرب
مباشرة مع اليهود كما قال الرئيس المصري
الراحل أنور السادات عندما سئل عن سبب عدم
الاستمرار في حرب أكتوبر عام 1973م حيث قال (كيف
نحارب أمريكا) وتبع ذلك دخول العرب بدءا بمصر
في معاهدات سلام مع اليهود لم تثمر حتى الآن
في استعادة الأراضي المغتصبة باستثناء سيناء.
لذلك
كله ينبغي على المسلمين والعرب على وجه
الخصوص الإيمان بوعد الله بالنصر والثقة في
قدراتهم البشرية والمادية لمواجهة الهيمنة
اليهودية والغطرسة الأمريكية في بلدان
المسلمين.
إن
أهم الأسلحة الفتاكة التي يمكن استخدامها ضد
أعداء الإسلام, خصوصا تلك الدول التي تقاتل
المسلمين مثل روسيا والهند والفلبين وغيرها
او تلك التي تعين بعض الدول على قتال المسلمين
مثل الولايات المتحدة الأمريكية, هو سلاح
المقاطعة الاقتصادية, ذلك السلاح الفتاك الذي
يرهب الدول والشركات العالمية الكبرى والذي
سبق ان جربه العرب وأدى الى امتناع كثير من
الشركات العالمية عن التعامل مع الكيان سعيا
وراء مصالحهم الاقتصادية لأن التعامل مع
العرب اكثر مردود اقتصادي مقارنة مع الكيان
الصهيوني.
إن
مقاطعة سلع ومنتجات الدول المعادية للمسلمين
ستؤدي الى كساد تلك المنتجات وتكدسها في
مستودعات الشركات ومن ثم انخفاض دخل تلك
الشركات والتي سوف تضطر الى تسريح الآلاف من
الأيدي العاملة وانتشار البطالة مما سوف يشكل
عامل ضغط على حكومات تلك الشركات لتعديل
الميل في سياساتها الخارجية وتحسين علاقاتها
مع الدول المستهلكة والتي تأتي الدول
الإسلامية على رأسها نظرا للقوة الشرائية
للدول الإسلامية.
ان
المقاطعة الاقتصادية لن تؤثر كثيرا على الدول
الإسلامية لأن هناك الكثير من الدول المحبة
للسلام والتي بتوازى إنتاجها ان لم يتفوق
أحيانا منتجات الدول المعادية للإسلام سواء
في الأسلحة, او المركبات او الإلكترونيات أو
غيرها, فإنتاج اليابان وألمانيا وكوريا
الجنوبية وكندا والسويد والبرازيل, على سبيل
المثال, يماثل او يتفوق على الإنتاج الأمريكي
في كثير من السلع والمنتجات.
ولكي
ندرك مدى أثر المقاطعة الاقتصادية على تلك
الدول لابد ان نعلم مقدار حجم التعامل
الاقتصادي معها, فمثلا بلغ حجم الصادرات
الأمريكية الى البلدان العربية في عام 1998م
(13.580 مليون دولار) منها (9985 مليون دولار) الى
دول مجلس التعاون الخليجي, (صندوق النقد
الدولي, 2000).
ان
الولايات المتحدة الأمريكية تستميت من أجل
فتح الأسواق العالمية لمنتجاتها وبضائعها
لكنها لا تستطيع إرغام المستهلكين على شراء
تلك المنتجات والبضائع لذلك فان المقاطعة
الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية
وغيرها من الدول الموالية لليهود سوف تسدد
ضربة قاضية لاقتصادياتها يعيد لها النظر في
مصالحها الاقتصادية في بلاد المسلمين
والتوازن في علاقتها الخارجية مع العرب
والمسلمين.
ولكي
تلعب المقاطعة الاقتصادية دورا فاعلا ومؤثرا
لابد من وجود آلية ملزمة, سواء على المستوى
الدولي (الدول الإسلامية) أو الإقليمي (الدول
العربية) او المحلي (اللجان الوطنية) لتنفيذ
قرارات المقاطعة الاقتصادية ووضع اللوائح
والقوائم المنظمة لعملية المقاطعة
الاقتصادية.
ان
الولايات المتحدة الأمريكية نفسها تستخدم
سلاح المقاطعة الاقتصادية ضد الدول المناوئة
لها حيث تفرض حظرا على تعامل الشركات
الأمريكية مع بعض الدول مثل إيران والسودان
وليبيا وغيرها.. أفلا نستخدم نحن أصحاب الحق
هذا السلاح المشروع للدفاع عن حقوقنا
ومقدساتنا..؟