مؤسسات
وفعاليات مصرية تبدأ بتطبيق سلاح المقاطعة ضد
الكيان الصهيوني
المقاطعة
أهم أدوات الحرب السياسية والاقتصادية
إبراهيم
الداية – صحيفة تشرين السورية
المقاطعة
من أهم أدوات الحرب السياسية، يقابلها الحصار
الاقتصادي كأحد أبرز أدوات الحرب العسكرية.
وبقاء
المناخ العربي إيجابياً في تعامله مع سلاح
المقاطعة بالرغم من حالات السلام غير
المستقرة التي شهدتها منطقتنا إنما يؤكد على
حقيقة راسخة في ا لوجدان العربي وهي أن "إسرائيل"
كيان استعماري استوطن أرض فلسطين ولابد من
مجابهته بلغة وحيدة يفهمها وهي لغة المواجهة
لنجبره على الاعتراف بحقوقنا المشروعة وعودة
كامل الحق لأصحابه.. ومع اندلاع انتفاضة
الأقصى وما أفرزته من حقائق جديدة على الأرض
ازدادت هذه الحقيقة زخماً وعنفواناً في
الضمير العربي.. وعليه عظمت الأصوات على
امتداد الساحة العربية كتفعيل هذا السلاح
أمام غطرسة وهمجية العدو ومن يساعده على
المستوى الدولي.
وفي
قراءة ميدانية لواقع ما يجري على الساحة
الفلسطينية نجد أن إجمالي خسائر الفلسطينيين
كما جاء على لسان محمد النشاشيبي وزير
المالية الفلسطيني تقدر بنحو 90 مليون دولار
كنتيجة طبيعية لحالة الشلل التي أصابت مختلف
مرافق النشاط التجاري بسبب الحصار المفروض
على الأراضي الفلسطينية، كما بلغت الأضرار في
قطاع الاستثمار نحو 180 مليون دولار... وفي
المقابل نجد أن العدو الإسرائيلي أكثر ضرراً
في المواجهة.. ولتأكيد ذلك نشير إلى أنه تم
إضافة نحو 176 مليون شيكل لمواجهة الاحتياجات
العسكرية العاجلة في محاولة لقمع الانتفاضة..
كذلك خسرت شركة العال لوحدها ما يعادل 15% من
السياحة الوافدة لإسرائيل في شهر واحد هو شهر
تشرين الأول.. أيضاً زادت المخصصات العسكرية
بنحو مئة مليون دولار بما يعادل 37.5 مليار شيكل..
وهذا لا شك يشكل عبئاً ثقيلاً على الكيان إذا
عرفنا أن الانتفاضة لم تتجاوز شهرها الرابع.
إن
استمرار الانتفاضة وما يقابله من تخصيص
المزيد من الأموال الإسرائيلية لقمعها يشدد
الخناق على حكومة باراك المنهارة. وتشير
تحليلات بيوت المال إلى الآثار السلبية على
الكيان من استمرار الانتفاضة، مما دفع
الصهاينة على لسان أبراهام بورج رئيس الكنيست
لأن يعلن عن مخاوفه على الاستثمارات الأجنبية
في الكيان ويحذر من استمرار تلك الأوضاع لأن
ذلك سيؤدي إلى نزوح جماعي للمستثمرين من
إسرائيل.. كذلك دعا باراك في محاولة لكسر
الحصار الاقتصادي للفصل بين إسرئىل ومناطق
الحكم الذاتي.. هكذا نجد أن دعوة باراك ماهي
إلا تأكيد لمخاوف رئيس الكنيست.
ومن
هنا تتأكد أهمية المقاطعة أفرادا وحكومات
ودولا.
ومنذ
قرار المقاطعة الاقتصادية الذي أعلنته القمة
العربية في تشرين الاول الماضي. استجابت
الشركات والمؤسسات العربية ورجال الأعمال،
وتنادوا جميعا لحالة استنفار دائم ضد الشركات
والمؤسسات ورجال الأعمال الصهاينة وهذا
بالتأكيد يجعل فرص الكيان لاختراق اسواق
منطقتنا امرا شديد الصعوبة بعدما كان متاحا
في السنوات الماضية وحققت اسرائىل من ورائه
مكاسب ضخمة، خاصة ان بعض الشركات الاسرائيلية
كانت قد اجادت لعبة تقليد المنتجات العالمية
وطرحها في أسواق المنطقة على أنها منتجات
أصلية قادمة من بلاد المنشأ الحقيقي.. وقرار
القمة العربية بالمقاطعة ومنع التعامل مع
الشركات الصهيونية.. وقد ينسحب على المنتجات
الأميركية.. وقد وصل الأمر في بعض المدن
العربية بتوزيع قوائم بالسلع المطلوب
مقاطعتها، وقام أصحاب المحلات التجارية
الهامة في بعض الأقطار العربية مثل دبي
والشارقة وعمان وبيروت والدوحة والقاهرة
بتعليق لافتات تعلن المقاطعة حتى انه في بعض
المدن العربية قام الشباب العربي بتحطيم بعض
المحال الكبرى و إجبار أصحابها على كشف
هويتهم والتأكد بأنهم لا يمتون لليهود بصلة؟!
ومع
التأكيد الكامل على ان كل هذه الخطوات
الجماهيرية والرسمية سوف تجعل من سلاح
المقاطعة أمرا مؤثرا وموجعا للكيان الصهيوني..
لكن في المقابل لابد من البحث الجاد والعملي
نحو التعاون الاقتصادي العربي لمواجهة
الغطرسة والتعنت الصهيونيين ولابد من
الإشادة بتلك الخطوات التي بدأتها بعض الدول
بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع ذات المنشأ
العربي بمقدار 30%.
وعلى
الساحة المصرية كانت البداية في الاتحاد
العام للغرف التجارية برئاسة خالد أبو
إسماعيل حيث حصر الاتحاد جميع السلع
والمنتجات الصهيونية في الأسواق المصرية
وكذلك المنتجات التي تدخل في مكوناتها منتجات
صهيونية وطالب الشعب بمقاطعة شراء هذه السلع..
وطالب السيد خالد أبو إسماعيل تجار مصر ان
يحثوا كافة حكومات الدول العربية على إعادة
النظر في التعاون الاقتصادي مع الكيان
الصهيوني كذلك طالب رجال الأعمال بإيقاف
تعاملاتهم وعلاقاتهم الاقتصادية مع الكيان
الصهيوني ونادى بسرعة إنشاء السوق العربية
المشتركة وإنشاء منطقة التجارة الحرة
العربية بهدف دعم القوى الاقتصادية العربية،
ودعم الموقف العربي بصفة عامة.. لاسيما ان
مقاطعة السلع والمنتجات الصهيونية أصبحت
مطلبا شعبيا ولابد من وقفة جادة لرجال
الأعمال.
ويقول
اللواء بحري حاتم القافي رئيس مجلس إدارة
غرفة الملاحة المركزية ان الغرفة قررت ان
تمتنع جميع الشركات العاملة في الموانئ
المصرية عن التعامل مع السفن الصهيونية شحنا
او تفريغا او تقديما لأي نوع من الخدمات او
التسهيلات او السماح لأطقم بحارتها بالنزول
إلى البر أو التعامل معهم من قبل أي جهة.
.أما
السيد محمد مزيد خميس رئيس اتحاد غرف التجارة
والزراعة والصناعة فيقول: ان ما يحدث هو برهان
بأن المجال للتطبيع مع الكيان الصهيوني ويؤكد
على ضرورة قطع العلاقات الاقتصادية معها ومع
السلع المجهولة المصدر، والسلع الصهيونية
بكافة أشكالها، وان يتم الإعلان عن أسباب
المقاطعة للسلع الصهيونية ليتأكد الجميع من
وجود موقف وطني قوي ضد الكيان الصهيوني.
وأمام
مؤتمر تضامن رجال الأعمال العرب الذي عقد منذ
أيام في ا لقاهرة أكد سعيد خوري المتحدّث عن
رجال الأعمال الفلسطينيين أن دعم الانتفاضة
بجانب المقاطعة سيؤدي إلى هلاك الكيان
الصهيوني فتصاعد حجم الخسائر الاقتصادية
مفزع ومن ثم فهناك ضرورة لسرعة دعم وتثبيت
صمود أهالي فلسطين، وذلك من خلال تشكيل لجنة
رعاية وإدارة للتبرعات والمساعدات، ودعم
كافة القطاعات وإقامة مشروعات كبيرة ومتشعبة..
كذلك دعم أسر الشهداء، ودعم السلع الأساسية
للمواطن الفلسطيني وأن يكون هناك لجان على
الأرض الفلسطينية لعمل خطط لتوزيع تلك السلع
والإشراف عليها.ومن قبل ذلك كله لابد من تضامن
كافة شعوب أمتنا بالفعل والقول مع شعبنا
وهكذا تكون المقاطعة الحقيقية للكيان
الصهيوني المحتل.