الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

 

التطبيع ...

 خطوات على طريق الخيانة

 

د.يوسف الرياحي- باريس/2001

 

"و لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا "[الإسراء/74]

 

 

لو اقتصرت الدعوات إلى القبول بـ"التعايش السلمي" بين "كل الأطراف" في ظل "حكم ديمقراطي" و تحت سلطة الاحتلال و الاستيطان في فلسطين  و المناداة بالدولة ثنائية القومية و دولة المواطنة على الأحزاب اليسارية و الشيوعية و العلمانيين و الملاحدة لهان البأس لأن الأمر من مأتاه لا يستغرب بحكم عداءهم للدين و للمرجعية الشرعية. أما أن تصدر مثل هذه الدعاوى عمن ينتمون للتيار الإسلامي دون التثبت في المرجعية العقائدية و السياسية و الإنسانية للشعارات التي يرفعونها فهذا دليل على بداية اغتراب أطراف من الإسلاميين عن تعاليم دينهم و ولائهم لغير الله تحت وطأة التأثير الإعلامي و الثقافي و الصغار أمام الآليات          العسكرية للاستعمار .. بل إنها خطوات على طريق الخيانة و الضياع. فهل بعد هذا إلى دعم الانتفاضة و إلى المطالبة بتحرير القدس من سبيل؟.

 

"نحن لسنا دعاة حرب، نحن أصحاب أرض حقيقيين و أصحاب حق طبيعيين"

.. هكذا صرخ رافع لواء الجهاد و الشهادة السيد حسن نصر الله في وجه الطغاة و أدعياء السلام مع الكيان الصهيوني. و لأن في الجهاد تزكية للنفوس و صهر للصفوف و في الشهادة عزة و رفعة أجابته قوافل الشهداء من "برعشيت" و "بئر كلاب" و "البقاع" الشريط الحدودي و كتائب القسام في غزة و الضفة :

هو النصر يأتيك لا بالسلام           لا بالشعارات لا بالكلام

و أن تتخطى كل الصعاب          و تعبر لكن على نهر دم

و من قبل صمد راغب حرب إمام قرية "جبالية" (البقاع) أمام الزحف الصهيوني على لبنان عام 1982، حين رفض الخضوع و المساومة على حرّيته و حرية بلاده مقابل حكم "يهوقراطي" و بعض الامتيازات الشخصية و المذهبية كان قد عرضها عليه قائد جيش الغزاة. فقال قولته المشهودة التي قضى من أجلها شهيدا و ما بدل تبديلا: "إن المصافحة اعتراف و الموقف سلاح". و اليوم قال إبراهيم -أحد أطفال الانتفاضة- و يده اليمنى معلقة في عنقه بعد أن مزقتها رصاصة غادرة لم تراعي ظروف الواقع و اختلال موازين القوى: "هذه خريـطة فلسطين الأبدية.. أنا ألقي الحجارة لتحرير القدس و الذي ما بدّه فليذهب إلى بحر الميت"[1]. لا توجد أية إشارة لدولة الاحتلال التي أسستها و رسمت حدودها القوانين الدولية الجائرة (147 و 194 و 242 و 338) ولم يسلم مفاتيح مدينة القدس (أولى القبلتين و ثاني الحرمين) للمحتل و لا حتى اعتبرها مدينة مفتوحة يتعايش فيها الجميع (الغاصب و المغتصب) "دون تقسيم و لا تفريط". و كذا نادت أم الحُسْنَيين (الشهيد و الشاهد-الجريح) " لا بد من مواصلة الانتفاضة، إن احتاج الأمر، أنا مستعدة لأضحي بأطفالي (الثمانية) كلهم فداء لفلسطين و مقدساتها"[2].

 

قالى تعالى: "فلا تطع المكذبين ودّوا لو تدهنوا فيدهنون" [القلم/9]

منذ بداية القرن المنصرم (XXeme) و أمام  استفحال قهر الاحتلال البريطاني (بتشجيع هجرة يهود أوروبا و إفتكاك الأرض من أصحابها الأصليين العرب المسلمين و النصارى و تهجير الفلسطينيين المسلمين[3] من مزارعهم و بيوتهم و أملاكهم) و تواطئه مع عصابات الإرهاب الاستيطاني (تسخير كل الإمكانيات المادية و الإدارية لصالح معسكرات يهود الهجرة و تسليح عصابات الشباب اليهودي: الهاجانا (HGANAH - 1920) و الأرجون (ARGON - 1931) و شتارن

( STERN - 1940) في ترويعها للفلسطينيين العزل من السلاح و تنفيذ المذابح في حق المسلمين)[4] تشكلت عديد المقاومات و الثورات، و كانت أبرزها ثورة الشيخ عز الدين القسام عام 1936 و الكفاح متواصل إلى يوم الناس هذا (انتفاضة البراق عام 1987 و التي جاءت بعد عملية حائط البراق في (06/10/1986) و انتفاضة الأقصى لعام 2000) [5]. مقابل ذلك نشطت حركة التطبيع و الاعتراف بدولة الاحتلال خاصة و أن موازين القوى كانت و لا تـزال في غير صالح المسلمين. فمنذ تواطؤ الشريف حسين ملك الأردن على إيقاف الحرب عام 1948 و دعاة الاستسلام يبشرون بـ"الاعتراف" و " الصلح" و "التعايش السلمي" و "سلام الشجعان". فمنهم من سعى، بتودده لأسياده في الغرب و ولائه لمحميتهم –"الدولة العبرية"- للحفاظ على عرشه و التشبث بالحكم رغم عزلته الشعبية و فشله السياسي و الاقتصادي. و منهم من أعلن هزيمته أمام جيش الاحتلال و استسلم لمخطط طمس الهوية الإسلاميّة لفلسطين على اعتبار أن "الاستيطان قد تمكن مـن تثبيت عروقه". أما الفصائل اليسارية و العلمانية و الملحدة فقد أثبتوا حقوقا تاريخية و "مشروعة" للمغتصب، بدعوى التعامل الإنساني و الحضاري و نكاية في الدين عامة و في الدين الإسلام خاصة. فهل حان الوقت للإسلاميين للالتحاق بركب التطبيع؟

 

حينئذ لما لا نبني ضريحا لبورقيبة و نتخذه محجة و مزارا؟.

كيف لا و هو أب العلمانية و رائد حركة التطبيع في العالم العربي و الإسلامي. أليس هو الذي نادى في خطاب أريحا عام 1964، إلى الاعتراف بقرار التقسيم (242) و إتباع سياسة المراحل في استعادة بعض من الأرض و العمل على تحقيق الإقلاع الاقتصادي بدلا من مواصلة الحرب – التحرير – مستشهدا بتجربته مع المستعمر الفرنسي في عملية الاستبدال الاستعماري (من استعمار عسكري و سياسي إلى استعمار اقتصادي و ثقافي)، و مستنيرا  بأفكار أستاذه و مثاله الأعلى ديكارت (DECARTES). إنّه نفس المنطق، منطق الاعتراف بالأمر الواقع، الذي قاد السادات عام 1978 إلى الاعتراف و إلى زيارة دولة الاحتلال و فتح أبواب العالم العربي و الإسلامي على مصراعيه أمام العدو[6]، مقابل أن يمن عليه أسياده بالعطاء لتحقيق الرخاء الاقتصادي الموعود، الذي بشرت به سياسة "الانفتاح الاقتصادي"، و الضروري للحفاظ على السلطة. أما عرفات أوحل يوم خرج من بيروت عام 1982 مستسلما و معلنا هزيمته أمام جيش الغزاة و خاذلا حلفائه من المقاومة اللبنانية. إن إسقاط خيار المقاومة و المطالبة بالدولة الفلسطينية فوق الأراضي المحتلة بعد 1967 و التلويح "بسلام الشجعان" وانتهاج خيار المفاوضات في إطار مبدأ مقايضة "الأرض مقابل السلام" فرق من حوله السبل و فتح أمامه أبواب المساومة و الهوان[7].

 

قالى تعالى: "إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما و يستبدل قوما غيركم و لا تضروه شيئا و الله على كل شيء قدير" [التوبة/ 39].

فهل كان عز الدين القسام و صحبه، فاقدي للإدراك بعمق المؤامرة و باضطلاع عديد الدول في نسج خيوطها و بالقدرات الحربية الكبيرة للمستعمر و الإمكانيات المادية الضخمة المسخرة لحماية المشروع الصهيوني من جهة، و العجز الفادح للبلدان الإسلامية على المواجهة و على رد العدوان من جهة ثانية. و لا غرابة إذا أن يصبح الإسلمبولي، الرجل الذي ضحى بالنفس و النفيس ليمسح عن الأمة الخزي و العار، "إرهابي"، و الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الذي ما انفك ينادي بالجهاد و الاستشهاد، "متطرفا"؟ و هل هذا يعني أن جميعهم لم يفقهوا مزايا الحوار و غلبة العدد في قلب موازين القوى و لربما في استرجاع الأرض أو جزء من الأرض المغتصبة ؟ أم  أنهم لم يتفطنوا لمنافع و فضل "دولة الطوائف" و "كثرة العدد" و هم يعلمون بأن المسلمين هم الأكثر إنجابا و ولدا ؟. و هل أن وفائهم لعقيدتهم و تمسكهم بحقوقهم حولهم لرجال غير واقعين و غير واعين بطبيعة الصراع و بتغير مراكز القوى على الساحة الدولية و غير قادرين على ترتيب أولويات و حاجيات "الشعب" الفلسطيني في صراعه من أجل الوجود و تقرير المصير؟!

 

إنهم خُيّروا .. فاختاروا ..

لقد اختاروا، على بصيرة بطبيعة الصراع التاريخي و الحضاري مع العدو و على علم بشراسة المحتل و العداء الذي يكنه للإسلام و المسلمين[8]، طريق العزة و الكرامة وأبوا حياة الاستعباد و الرضاء بالدنيّة في دينهم. اختاروا أن يجاهدوا و أن لا يقعدوا مع الخوالف. و هل من خيرة في الأمر و المقدسات الإسلامية في خطر 

("و ما كان لمؤمن و لا لمؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعص الله و رسوله فقد ظل ضلالا مبينا") [الأحزاب/36]. إنهم وعوا بأن الخصم لم و لن يتورع عن قتل الأبرياء الذي انتفضوا و ينتفضون لصيانة مقدساتهم و أعراضهم و لاسترجاع حقوقهم التي افتكت منهم بالقهر و الاغتصاب و المتمسكين بحق عودة اللاجئين إلى قراهم و مزارعهم[9]. فلقد سبق في علم الغيب بأن المحتل عنيد و مكابر لن يرضى بأقل من استعباد و تسخير المسلمين لخدمة مصالحه في ظل حياة الهوان و المسكنة، و لن يرضى عنهم هو و حماته حتى يردوهم عن دينهم و حتى يتبعوا ملتهم[10]. صحيح أن أبطال ثورة البراق و القسام و الشيخ عبد الرحيم الحاج محمد لم يمنعوا قيام دولة الاحتلال و لا سلب القدس الشريف لكنهم بجهادهم أعادوا رسم طريق المعراج إلى السماء. كما أن الإسلمبولي لم يثني أغلب حكام العرب على السير على نهج التطبيع و اقتفاء آثار السادات، إلا أنه قتل في الأمة نزعة الخيانة و الذل و أحيي فيها نخوة الكرامة و العزة و الذود عن الحرمات. أما حجارة محمد الدرة و إخوانه و إن لم تطرد مستوطنا واحدا و لم تحرر شبر من الأقصى فإنها قد أوفت شعيرة رمي الجمرات حقها و معناها.

إن التشبث بخيار المفاوضات و التعايش السلمي و الانخداع بالحلول السلمية و تفضيل السياسة الغثائيّة[11] يعتبر ضرب من ضروب الأوهام و خداع النفس و لا يخلف إلا مزيدا من الوهن و تجرأ العدو على الأمة. أما التعلق بسراب "الحكم الديمقراطي"[12] في مجتمع متعدد الطوائف فوق أرض فلسطين و تحت الاحتلال، إضافة إلى كونه مضيعة للوقت و هدر للطاقات فإنه مدعاة للتراخي و التقاعس و الخذلان.

 

خاصة في مثل هذه المرحلة التي لم تبلغ الأمة من قبلها مستوى مماثلا من العطاء و العزة بفضل الله و بتسديده لخطى المجاهدين في الجنوب اللبناني و المكاسب الكبيرة التي حققتها انتفاضة و لا تزال الأقصى 2000/2001 فوق أرض الإسراء و المعراج. إن مثل هذه الدعاوى  تعتبر إجهاض للانتفاضة و شل لنضالات المنظمات و الحركات الفلسطينية و هدر للتضحيات و المعانات التي تكبدها الشعب الفلسطيني من أجل قلب موازين القوى على أرض الواقع و من أجل التحرير و استرجاع بيت المقدس. فيا أيها الذين آمنوا لا تخونوا رسالة الشهداء و لا تقايضوا على ثراهم .. إن في ذلك طعن لعقيدة الأمة و مقدساتها و أخلاقها و أعراضها.

إن حقيقة مشروع دولة المواطنين الذي طرحه عضو الكنيست عزمي بشارة[13] الداعي إلى المساواة بين الفلسطينيين والصهاينة لا يعني سوى إضفاء شرعية نهائية على اغتصاب فلسطين بشرط الاعتراف بحقوق الفلسطيني في المواطنة. و كيف نقبل أن يصبح فلسطيني [14]48 مواطنين في دولة أقيمت علي أنقاض شعبهم؟ بعد أن قامت القوات العسكرية الصهيونية بطرد الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني (أكثر من 800 ألف عربي فلسطيني، وتدمير أكثر من 430 مدينة وقرية فلسطينية). و كيف ننادي الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني للاندماج في المجتمع "الإسرائيلي" حسب شروط الأكثرية اليهودية؟ إضافة إلى أنه من السذاجة و الجهل بحقيقة المشروع الصهيوني و مرتكزاته العقائدية التوراتية القول بأن دولة المواطنين ستكون البديل لدولة الكيان الصهيوني و قادة الكيان المحتل لا يزالون يصفون عرب 48 بالخلل الأمني الداهم!! و هو ما عبر عنه أحد المحللين السياسيين اليهود: "إننا نكون مخطئين إذا اعتقدنا أن عرب إسرائيل سيلتزمون الصمت في الحروب القادمة"[15]. أما فكرة قيام دولة ثنائية القومية (و لا ندري هل المقصود بها دولة ثنائية القومية مع عرب 48، أم دولة تشمل الضفة والقطاع) فهي دعوة أفضل السبل لدعم مشروع "الأسرلة" و إلغاء الهوية الوطنية الفلسطينية سياسياً وثقافياً الذي يحلم به اليهود منذ بداية القرن. فمن أبجديات القومية، كما يقول ياسر الزعاترة ، هي أن هذا الصراع، صراع وجود وليس صراع حدود، عندما تتخلى الفكرة القومية عن تحرير فلسطين وعن الوحدة وعن تحدي الاستعمار و الهيمنة الأجنبية، ماذا يبقى من الفكرة القومية التي يدعو لها الدعاة إلى التطبيع؟. لكن بفضل الله و بجهود الحركة الإسلامية بعد منتصف السبعينات بدأت الهوية تصحو و انحاز الجمهور الأكبر داخل أوساط عرب 48 (لا تتجاوز تمثيلية "التجمع الوطني الديمقراطي من 10 إلى 15% بالكثير من عرب 48) إلى خطاب الحركة الإسلامية التي قدًّمت عناصر تماسك الهوية: اللغة والدين والحفاظ على المقدسات. وبالتالي بدأ هؤلاء يستعيدوا نبضهم شيئاً فشيئاً، وبدأت عملية الأسرلة تتراجع لصالح خطاب هوية متماسك. 

 

و لا بد هنا من التذكير بأن أقل من فلسطينيين على خمسة (39%) يقبلون بمبدأ المفاوضات مع دولة الاحتلال[16] في حين أن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني (52%) ضد أي شكل من أشكال المفاوضات و حوالي 10% لم تتمكن السلطة الفلسطينية من إقناعهم بالمكاسب المنسوبة لاتفاقيات أوسلو (Oslo) و قمة مدريد للسلام  أو معاهدة "كامب داود" (camp David) ، رغم حاجتهم الملحة للمساعدات و التحويلات الاجتماعية التي تصرفها السلطة الفلسطينية للعائلات المعوزة و ذوي الدخل المحدود و ما بنجر عنه من ضغوط و مقايضة و مساومة أحيانا أو التلويح بإيقافها أحيانا أخرى.  أما في ما يخص اتجاهات الرأي العام العربي و الإسلامي فإن نتائج استطلاعات للرأي لرواد موقع[17] (ISLAMONLINE) عبر شبكة الإنترنت فقد أكدت الاتجاه السائد لدى الشباب الإسلامي المتدين[18] و المتمثل في رفض التطبيع و التمسك بالحقوق الطبيعية  و  المشروعة للشعب الفلسطيني. إجابة على السؤال عن أي الحدثين (استرجاع القدس أم عودة اللاجئين) أكثر تأثيرا في مستقبل الصراع الفلسطيني. و على الرغم من القداسة والحرمة و الارتباط العقائدي و العاطفي بأولى القبلتين و ثاني الحرمين فإن النتيجة أبرزت أن كلاهما أولوي و محدد في تطور الأحداث بنسبة 50%. و هذا يعني أن التمسك باسترداد الحق المغتصب و عودة المطرودين إلى مزارعهم و قراهم كاسترجاع بيت المقدس و تحريرها من براثن الاحتلال  ! ! و بالتالي رفض التفريط في أي شبر من الأرض المغتصبة.. فإما النصر و إما الشهادة. و في اقتراع، على نفس الموقع 15/01/2001، عن "محاورة التلفزيونات العربية لمسؤولين إسرائيليين" أفرزت النتائج المسجلة إلى حدود 15/01/2001  أنها تعتبر:

- حياد إعلامي مطلوب : ………………..213 مقترع ( 7.29%  )

- وسيلة لكشف و اكتشاف الآخر: ………….636 مقترع ( 21.78% )

- مساهمة في التطبيع مع الإحتلال الصهيوني: …….2070 مقترع ( 70.91%  )  

واضح إصرار المقترعين عن المقاطعة و على عدم الاستعداد للركون إلى الظلم و الاستسلام للمشروع الصهيوني.

 

قال تعالى" أنلزمكموها و أنتم لها كارهون" [هود/28]

 

 ... فهل من مدكر .. يا عرفات؟

 

مهما تغيرت سياسات العدو، و مهما تلون خطاب حكوماته المتعاقبة، و إن أبدى بعضهم حسن الكلام و "الجنوح للسلم"، فإن الهدف الرئيسي يبقى "إسرائيل الكبرى، من النيل إلى الفرات". و إن استلزم تحقيق ذلك اتخاذ أساليب مختلفة و ملتوية مثل: التحكم في اقتصاديات المنطقة و السيطرة على الثروات الطبيعية لبلدان المجاورة و قدراتها المالية و استعباد شعوبها و اتخاذها أسواقا لترويج بضائعها و المساومة بالمساعدات العلمية و التقنية و التطبيع الثقافي،الخ. دون التخلي عن الخيار العسكري لإخضاع شعوب المنطقة للمشروع الصهيوني .. و لإعادة بناء مملكة داود المزعومة [19]. و دليل ذلك أن كل الأحزاب اليهودية متفقة على ضرورة تجميع يهود الشتات (العالم العربي و أوروبا الشرقية و الفالاشا، الخ) و مواصلة بناء المستوطنات و السعي للاستيلاء على منابع المياه في المنطقة (نهر الأردن و نهر الليطاني) و رفض عودة اللاجئين،الخ[20].

 

فما السبيل إذا لتحرير القدس و استعادة الأرض المباركة؟

رغم العلو الذي بلغه العدو، وهو الثاني كما بشر بذلك القرآن الكريم[21]. و في ظل الحصار المطبق الذي تضربه السلطة الفلسطينية على أبناء الضفة و القطاع فإن مسار التحرير يتلخص في النقاط التالية:

·     نناشد السيد ياسر عرفات بالتخلي عن الرئاسة و الامتناع عن المشاركة المباشرة في العمل السياسي في المناطق المحررة حتى لا يكون مصيره مماثل للرؤساء العرب كما عبر عن ذلك الشيخ راشد الغنوشي: زيارة عزرائيل أو دبابة إلى القصر!!

·     استقالة الحكومة و مجلس الشورى الفلسطينيين و الدعوة لانتخابات عاجلة و شفافة و تشريك كل القوى الحية و الفاعلة للشعب الفلسطيني.

·     الدعوة لـ: "مجلس إفتاء شرعي" لترشيد الشعب الفلسطيني (مسلمين و نصارى)  في مسيرة التحرير و استرجاع الأقصى. 

و حتى يتسنى إنجاز ذلك إنني أدعو إلى:

-       التشبث بمبدأ تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر و عدم التفريط في أي شبر من الأرض المباركة و التمسك بحق العودة اللاجئين و المبعدين.

-       تبني خيار الجهاد كالخيار الأوحد الكفيل بتحرير الأرض[22] و إن كان الجهاد قد يتخذ أشكال متعددة بحسب الظرف الزماني و المكاني[23] ( المقاطعة و تحريم التعامل التجاري و الاقتصادي مع العدو و منع التطبيع الثقافي و دعم المجهود الإعلامي و الفكري لفضح ممارسات الاحتلال و قوى الاستيطان).

-       فك الحصار الاقتصادي المضروب على الشعب الفلسطيني و الجهاد بالمال تواصلا مع جهاد إخواننا بأنفسهم و إكراما للشهداء و الجرحى و عائلاتهم لتشغيل العمالة الفلسطينية لصالح بلدها و تنمية مقدرات الشعب الفلسطيني و الحفاظ على كرامته حتى لا يتم تسخيرهم عبيدا لخدمة مصالح اليهود بحثا عن لقمة العيش.

-       الإنفاق على أهل فلسطين كوجوب الإنفاق على الأهل من الرحم. فنحن لا نتبرع و لا ندعم و إنما نؤدي الواجب المفروض شرعا حتى نكون، كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم، "…كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر و الحمى"[24]. و ذلك بالإنفاق من أموال الزكاة و تأسيس الأوقاف الخيرية و تخصيص نصيب من الصدقات و الكفارات و النذر لتحرير القدس و فلسطين.

-       مقاطعة بضاعة الشركات الممولة و المتعاملة مع الاحتلال و خاصة الأمريكية إئتمارا بالفتوى التي أصدرها الشيخ القرضاوي و التي تقضي بأن "مقاطعة الشركات و البضاعة الأمريكية فريضة على كل مسلم و مسلمة" [25].

-       اعتماد العملة الأوروبية الموحدة "الأورو" (Euro) كعملة أساسية للمبادلات التجارية الخارجية لبلدان منظمة المؤتمر الإسلامي (م.م.إ) من أجل فك الحصار  و مواجهة السيطرة التي لا يزال يفرضها الدولار الأمريكي على اقتصاديات البلدان الإسلامية [26].

-       العمل على حث كل مسلمي العالم لأداء "فريضة النصرة و الكفالة" [27] للمسجد الأقصى و لأبناء فلسطين لتمويل مشاريع التمكين و الإعمار و التعليم، الخ.

 

 

"وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" [محمد/38]

 

 

 


[1]  أنظر: Envoyé Spécial, "les enfants de l'intifada", France 2, Novembre-2000

[2]  نفس المرجع.

[3]  يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين لعام 1948 و أبنائهم  أكثر من  3.7  ملايين لاجئا. [أنظر: Le Parisien", 27/12/2000, p.2. ]

[4]  نورد هنا بعض الأمثلة عن الإرهاب الصهيوني و المذابح في حق الشعب الفلسطيني: -مذبحة "يافا" / ماي 1921 (95 قتيل)،-قرية "العتيل" و "صفد" /جانفي 1938، -المسجد الأقصى/جويلية 1938 (40 قتيل)،  -سوق القدس  / أوت 1938 (34 قتيل)، -دير ياسين (250 قتيل)، -قرى "الشيخ" و "حوازا" و "نصر الدين" و سوق حيفا، عام 1948 و "الدويمة" ( موشي ديان/ بين80 و 100 قتيل1948) و "قبية"  1953 و غزة 1955 (38 قتيل) و كفر قاسم  1956 (49 طفل قتيل) و صبرا و شتيلا و مذبحة الأقصى و الخليل و قانا و غيرهم كثير.

أنظر: -Haytham  KILLANI: "After 50 years, the Palestinian newspaper AL-BILLAD, Mars 1998.

-         Jawad AHMMAD: The Palestinian people, Center of the Middle East Studies.

-          جريدة ""Davaar- "إسرائيل"، 9 جوان 1979

-          مذكرات الوزير الأول Moshe Shatrit: (1954-1955)، 1979ed. Marriv-

- www.sana.org  -   

[5]  نذكر على سبيل المثال لا الحصر: ثورة البراق، التي أعدم أبطالها محمد جمجوم و فؤاد حجازي و معاطي الزين في17/06/1930، (16/8/1929) و مظاهرة القدس (13/10/1933) و الثورة الكبرى الثانية للشيخ عبد الرحيم الحاج محمد (27/3/1939).

[6]  منذ ذلك التاريخ و التطبيع يسرى في شرايين الأمة إلى حد أننا نعد اليوم قرابة نصف البلدان العربية قد سارت على خطى السادات، بعضها ربطت علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال، مثل مصر و الأردن و موريتانيا، و البعض الآخر فتح مكاتب اتصالات على غرار تونس و المغرب و عمان و قطر، و إن أغلق بعضها على اثر تصاعد موجة العنف و الاغتيالات المتعمدة لأطفال الانتفاضة. أما علاقات النظام تركيا مع العدو فقد امتدت إلى كافة المجالات الحيوية، السياسية و الاقتصادية و الثقافية و العسكرية كذلك، بحيث أصبحت تعد من أكبر حلفائه في المنطقة.

[7]   القناة التلفزية "Arte"، الجمعة 01/12/2000.

[8]  نورد هنا بعض التصريحات لعدد من زعماء المشروع الصهيوني: "تشاد الأمم بالسيف لا بالكتب" (Perdishfiski- زعيم روحي للصهيونية)، "كل من يموت في قتال العرب يبقى خالدا في الذاكرة اليهودية" (Jabotinski - مؤسس عصابة الأرجون)، "أقاتل إذا أنا موجود" و "الإرهاب هو السبيل الوحيد لتأمين مشروع الدولة اليهودية في فلسطين"(Menahim Begin، " العصيان" (مذكرات)، 1951. 

[9] دون افتراض حتى احتمال عودة اللاجئين: فلقد اعتبر السيد يوسي سريد، زعيم الحزب اليساري ميريز "أن القبول بحق العودة يعتبر انتحار و الحكم بإفلاس المشروع الصهيوني".

[10] " و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى و لئن اتبعت أهواءهم بعد أن جاءك من العلم ما لك من الله من ولي و لا نصير" [البقرة/120]

[11]  قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها. قيل : أومن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: بلى و لكنكم غثاء كغثاء السيل. لينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم و ليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل و ما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الحياة و كراهية الموت".

- [ أنظر: د.يوسف القرضاوي، "عمليات حماس جهاد و قتلاها شهداء" (خطبة) و "التأصيل الشرعي لجهاد حركة حماس"(محاضرة) ، نفس الموقع]. 

[12] يعود أصل المفهوم الديمقراطي (حكم الشعب للشعب) إلى الحضارة اليونانية القديمة (القرن 5 و 4 ق.م) L a démocratie antique و إلى عصر النهضة في أوروبا (نهاية القرن 18) في فرنسا و بريطانيا و الولايات المتحدة la démocratie moderne)). فلو راجعنا أدبيات الفكر الديمقراطي من: Socrate "l’Athènes de Périclès" إلى كبار منظري المفهوم الديمقراطي في القرن 18 : Spinoza “le Traité théologico –politique” (1670) و J.J.Rousseau "Discours sur l’économie politique" (1758 ) et “le Contrat social” (1762 ) في أوروبا و Jefferson "Notes on Virginia" (1791 )  و Tocqueville "la démocratie en Amérique" (1835) في الولايات المتحدة، مرورا بـ: G.Châtelet “Platon” و J.-P. Vernant (le principe de l’isonomie)  و Montesquieu ، المنظر المعاصر للفصل بين السلطات الثلاث، “l’Esprit des lois”(1748) وclaude Lefort “Essais sur le politique” . ولو تابعنا تطور الممارسة الديمقراطية [البرلمانية (إيطاليا) و الجمهورية (فرنسا) و الملكية الدستورية (إنجلترا) و "الرأسمالية" (الولايات المتحدة)] لوجدنا أن الديمقراطية تقوم على ثلاثة مبادئ مؤسسة:

×     الفصل بين الديني و السياسي (قوة الدفع العلمانية)

×     غياب المطلق و المقدس في القوانين و التشريعات (النظرة للإنسان و الكون)

×     الأغلبية العددية أساس الحكم و المداولة على السلطة

و إن كنا لا نرى عيب في المبدأ الثالث على اعتبار أن حاكميه الله لا تنفي حق الاختلاف في إطار  احترام دائرة الارتكاز الشرعي(القرآن و السنة) فإننا لا نقبل لا بالفصل بين العبادات (الشعائر) و المعاملات (الاقتصاد و السياسة، الخ)، و لا بنسبية الأحكام الشرعية و عدم قدسية الأوامر الإلاهية و الهدي النبوي. فما لنا لا نزال نرزح تحت التبعية الثقافية و الفكرية و لا نسعى لتحديث التراث و الفكر الإسلامي؟ و هل من صغار في مصطلح "الشورى"؟. خاصة و أن "الديمقراطيون" أنفسهم لا يزالون يبحثون عن السبل الكفيلة بتحديث الأسس و الممارسة الديمقراطية: “l’originalité politique de la démocratie ” est d’être “un pouvoir voué désormais à demeurer en quête de son fondement, parce que la loi et le savoir ne sont plus incorporés dans la personne de celui ou de ceux qui l’exercent, une société accueillant le conflit des opinions et le débat sur les droits, parce que sont dissous les repères de certitude qui permettraient aux hommes de se situer d’une manière déterminée les uns par rapport aux autres ” Claude Lefort "Essais sur le politique".

 

[13]  عن عزمي بشارة يقول د. إبراهيم علوش "إنه يلعب دور في التطبيع على مستويين: على مستوى أيديولوجي على مستوى سياسي، على مستوى أيديولوجي بطرحه للدولة ثنائية القومية"، هذه الأطروحة تعني التفريط في جزء من فلسطين لليهود، وهذا يتناقض مع تعاليم الإسلام الحنيف، "هذا الشعار يتضمن التخلي عن هوية فلسطين العربية تحت غطاء يبدو ظاهرياً أنه وطني، وهذا الموضوع يقدم مشروعية لاستيطان الصهيوني على أرض فلسطين، وبالتالي يدخل في باب التبرير الأيديولوجي للصهيونية والتشكيك بمشروعية  النضال الوطني الفلسطيني من نهايات القرن التاسع عشر، هذا الهدف يُحوِّل هدف النضال الفلسطيني كله إلى الحصول على حقوق أقلية ضمن الكيان الصهيوني، ويُحوِّل حق العودة نفسه إلى حق عودة فردي للحصول على أوراق ثبوتية صهيونية، هذا على المستوى الأيديولوجي. أما على المستوى السياسي عزمي بشارة ناشط جداً في عملية "الأسرلة" من خلال العمل على إشراك الجماهير العربية بالنظام السياسي الصهيوني، وهو بالتالي يُعطي وجه ديمقراطي لدولة العدو أمام العالم، ويُعطي مشروعية للنظام السياسي الصهيوني، نعم هو يعلق صورة عبد الناصر، ولكنه في كتاب " المجتمع المدني" مثلاً الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية يتحدث عن سقوط الدولة القومية والفكرة القومية، يدعي أنه عروبي ويُرشِّح نفسه لرئاسة وزارة إسرائيل، ويلعب دور ساعي بريد حتى إلى بعض الدول العربية…". و عن الإدعاء بالاقتداء بمانديلا في مفاوضاته مع حومة النظام العنصري السابق في جنوب إفريقيا، يقول ياسر الزعاترة، أن مانديلا لم يعترف بشرعية الكيان العنصري في جنوب أفريقيا، كما لم يقبل إطلاق سراحه من السجن، الذي أمضى فيه ربع قرن 25سنة، و رد عليهم بقولته الشهيرة الموجهة لشعبه: "إن حريتكم هي حريتي" (My freedom is the yours).

 راجع: "عرب الداخل وما يجري لإخوانهم الفلسطينيين"، برنامج: الإتجاه المعاكس ( قناة الجزيرة)،  تاريخ الحلقة 01/05/2001، الموقع على شبكة إنترنت:

 net. aljazeera 

[14]  يبلغ عدد الفلسطينيين مليون و 200 ألف نسمة، يشكلَّون 20 % من مجموع سكان الدولة، يتواجدون في الجليل، المثلث، والنقب، والمدن الساحلية: اللد، والرمَّلة، ويافا، وحيفا، وعكا.

[15] راجع: "عرب الداخل وما يجري لإخوانهم الفلسطينيين"، المرجع السابق.

[16]  أنظر: Le Parisien", 27/12/2000, p.2

[17] www.islamonline.net

[18]  و من المعلوم أن أكثر رواد شبكة الإنترنت هم من الشباب المتعلمين و الأولى بالإحاطة بالتطورات السياسية و الاجتماعية على المستويين الإقليمي و الدولي. كما أنهم من أكثر الناس و أقربهم للتفاعل مع تغير موازين القوى على الساحة الدولية و عوامل الفاعلية و النجاعة. فمن الصعب اتهامهم بالانغلاق أو التقصير و الإلمام بكل المعطيات المتحكمة في مجريات الأحداث و السياسة الدولية.

[19]  حتى و إن تخلت السلطة الفلسطينية على البند الأول من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية المتمثل في القضاء على دولة "إسرائيل، فإن علم دولة الاحتلال لا يزال يتكون من خطين أزرقين تتوسطهم نجمة داود إشارة إلى مملكة داود المزعومة و إلى علة وجود المشروع الصهيوني المتمثلة في بناء دولة "إسرائيل الكبرى" على أرض فلسطين.

[20]  فلقد اعتبر السيد يوسي سريد، زعيم الحزب اليساري ميريز، في تصريح لجريدة Le Parisien الفرنسية، "أن القبول بحق العودة يعتبر انتحار و الحكم بإفلاس المشروع الصهيوني"

[ أنظر: Le Parisien", 27/12/2000, p.2" ].

[21] "و قضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض و لتعلون علوا كبيرا. فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباد لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا. ثم رددنا لكم الكرة وأمددناكم بأموال و بنين و جعلناكم أكثر نفيرا. إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها فإذا وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا. عسى ربكم أن يرحمكم و إن عدتم عدنا و جعلنا جهنم للكافرين حصيرا". [الإسراء/4-7]

[22] إن الذي يعنينا هنا ليس تعقب كل يهودي و إنما مجاهدة الاحتلال الذي لا يزال يبغي علينا و يصر على سلب حقوقنا و مقدساتنا و حريتنا.

[23]  هبة رءوف عزت: "الجهاد.. أسلحة كثيرة قبل هدير المدافع"، موقع: "islamonline.net"، بتاريخ:1/11/2000.

[24] صحيح مسلم، كتاب البرو الصلة و الآداب، رقم 4685.

[25]  إن هذه فرصة إضافية للاستهلاك "فرنسيا" و لدعم الاقتصاد البلاد الوحيدة التي اتخذت مواقف جد مشرفة من انتفاضة الأقصى و المطالبة بوقف سياسة الإبادة و التقتيل للأطفال و للشعب الأعزل من السلاح.

[26]  في ظل غياب عملة إسلامية موحدة أو حتى وحدة حسابية، التي تعتبر من أهم الأدوات اللازمة لتحقيق الاندماج الاقتصادي لأي تكتل اقتصادي إقليمي ولا سيما بعد انتهاء عصر الدولة القومية والاتجاه نحو العولمة والتكتلات الاقتصادية الكبرى. إننا نميل إلى اعتماد العملة الأوروبية الموحدة "الأورو (EURO)"، و التي سيبدأ التعامل بها على كافة تراب الاتحاد الأوروبي عدى البلدان التي لا تزال مترددة في 01/01/2002، كعملة أساسية للتبادل التجاري الخارجي لمنظمة المؤتمر الإسلامي من أجل كسر الطوق الذي ما انفك يفرضه الدولار الأمريكي على اقتصاديات البلدان الإسلامية. إن استخدام "الأورو" يمكن أن تصطحبه تأثيرات وانعكاسات هامة للتجارة الخارجية الإسلامية و على تركيبة محافظ الاحتياطات النقدية من العملة الأجنبية. و التي نرصدها في النقاط الثلاثة التالية:

- رفع كفاءة محافظ احتياطات البنوك الإسلامية من العملات الأجنبية، حتى و إن كنت أتوقع أن يبقى الدولار الأمريكي الأكثر تفضل،ا في المدى القريب، العملات الصعبة كاحتياطي نقدي استراتيجي للمنطقة.

- إن تداول "الأورو" على الساحة الإسلامية وارتباط عملات دول المنطقة به، إضافة إلى المصداقية الكبيرة التي يتمتع بها ودعمه من طرف المؤسسات المصرفية الأوروبية الفاعلة و المستقلة سيساهم في تحقيق استقرار أسعار الصرف داخل الفضاء الاقتصادي الإسلامي.

مما يساعد على الضغط على التضخم النقدي وتحسين القوة الشرائية، وتقليل مخاطر تقلب أسعار الصرف.

- من أهم نتائج استعمال العملة الأوروبية الموحدة هي تخفيض حاجة الدول الإسلامية إلى احتياطي متنوع من العملات الصعبة (الدولار واليان والفرنك الفرنسي والمارك، الخ) قصد تسديد قيمة مبادلاتها التجارية الخارجية على اعتبار أن "الأورو" بوسعه تغطية نسبة كبيرة منها. ومفاد ذلك تطوير حصص المبادلات التجارية جهويا وإقليميا داخل الفضاء الاقتصادي لدول المؤتمر الإسلامي وتحسين التوزيع القطاعي للتجارة الإسلامية.  [أنظر: "التحديات الاقتصادية و التنموية في العالم الإسلامي على أبواب القرن الحادي و العشرين"،  المحور الخامس" نحور رؤية مستقبلية لمواجهة التحديات الكبرى لاقتصاديات العالم الإسلامي" منتدى اقتصاد المستقبل، باريس-1999، ص. 8-11]

[27]  وجب هنا الرجوع للعلماء و على رأسهم حبر هذه الأمة الشيخ يوسف القرضاوي للنظر في مسألة "الوجوب الشرعي العيني"على كل ذي سعة بدفع هذه "الفريضة".  طبقا لما جاء في الحديث الشريف:"إن في أموالكم حق سوى الزكاة"[صحيح البخاري- سنن الدرامي/1581].