|
أنقذ
فلسطينيا بــ 26 سنتا ·· واقتل أخاه مجانا !!؟
السعد
عمر المنهالي
الاتحاد الإماراتية
يبدو
ان الشركات الأميركية أبت ان تترك الأمر
للأفراد الذين ينادون برفض المقاطعة العربية
للمنتجات الأميركية والذين يسعون بكل ما
يملكون من إمكانات الى الاستخفاف بمساعي
الشارع العربي في الضغط على أميركا للوقوف
بطريقة اكثر حيادية في قضايانا الإسلامية
والعربية، ولذا كان لهذه الشركات وسائل اخرى
تفننت فيها لإقناع الشارع العربي بشراء
منتجاتها، فانهالت العروض الترويجية من
تخفيض كبير في الاسعار او زيادة الجرعات
الدعائية او غير ذلك من فن اجادوا فيه كثيراً·
غير ان هذه الطرق لم تجد نفعا في ظل السقوط
اليومي للشهداء في الاراضي العربية المحتلة
برصاص جنود الاحتلال الاسرائيلي، ولذا ارتأت
الشركات طرقا اخرى جديدة تستطيع ان تجذب لها
زبائنها الذين هجروها بدون ذنب منها سوى ان
حكومتها تأخذ قسطا سنويا من ارباحها في
شكل ضرائب تدفعه في المقابل مساعدات للدولة
العبرية سواء كانت مباشرة او على شكل سلاح،
فكان الحل الذي توصلت له احدى هذه الشركات من
جنس المأساة، فقد أعلنت ماكدونالد في المملكة
العربية السعودية انها ستتبرع بمبلغ ستة
وعشرين سنتا لمستشفيات الاطفال في فلسطين
لقاء كل وجبة تبيعها مطاعمها، وذلك تحت شعار
اشتر الهامبورجر وساعد طفلا فلسطينيا، ولم
تأت هذه الخطوة سوى بسبب الخسائر التي منيت
بها هذه الشركة في المملكة وفي غيرها من
الفروع المنتشرة في العالم العربي والتي تقدر
بالملايين، ولا أدري صدى هذا الإعلان على
زبائن الماكدونالد في المملكة ، الا انه
يذكرني بالعروض التي تأتي وتقول اشتر واحدا
واحصل على الآخر مجانا، فقد قدمت الشركة عرضا
مشابها بتبرعها بجزء من ثمن الوجبة الى
مستشفيات الأطفال الفلسطينيين لإنقاذ
الأطفال، في حين ان هناك جزءا آخر من ثمن الوجبة سيذهب الى الحكومة الاسرائيلية
في شكل مساعدة عسكرية تسخر لخدمة اغراضها
الاستعمارية وإبادة الشعب الفلسطيني·
لا
ادري ماذا سيكون رد المعارضين للمقاطعة
والمستخفين بسعي الشارع العربي في التأثير
على السياسة الاميركية تجاه قضية
الشرق الأوسط من إعلان الشركة ! لاسيما بعد ان
ملئوا الدنيا بقولهم ان المقاطعة العربية
للمنتجات الأميركية لن تؤثر على الاقتصاد
الأميركي بشيء يستحق الذكر وبالتالي لا فائدة
مرجوة منها، او تأكيداتهم المستمرة على انه
لا غنى لنا عن هذه المنتجات بسبب غياب
البديل، او استغلالهم الساذج للموظفين العرب
الذين يعملون في هذه الشركات كدروع بشرية
بحجة انهم أول من سيتضرر بسبب المقاطعة·
ومهما كان حجم الخسائر التي يمكن ان تسببها
المقاطعة العربية للمنتجات الأميركية لاسيما
الاستهلاكية منها بسيطا او لا يذكر - كما
يدعي معارضو المقاطعة- الا ان مكاسبها كبيرة
جدا لا تقدر بأموال فقد خلقت هذه المقاطعة
جيلا جديدا من النشء على وعي بالأحداث
الجارية في الأراضي المحتلة، وبالتالي جيلاً
مؤهلاً في المستقبل ان يحمل على عاتقه شيئا
اكبر من مقاطعة وجبة من وجبات ماكدونالد،
ولذا فليبحث أصحاب هذه الشركات عن وسائل أخرى
اكثر فاعلية لإقناع المواطن العربي العادي
لشراء منتجاتها بدل تلك الوسيلة الساذجة التي
لسان حالها يقول ، أنقذ طفلا فلسطينيا واقتل
أخاه مجانا·
|