|
أي
دور لنا، خارج فلسطين؟
لابد
أن يشترك الجميع في الانتفاضة من خلال
المقاطعة الشاملة
أمريكا
زودت العدو الصهيوني طوافات حربية لمواجهة
الانتفاضة بملايين الدولارات
سماح
إدريس رئيس تحرير مجلة "الآداب"
لم
تشهد الشوارع العربية في العصر الحديث مثل
ذلك المد الجماهيري، الغاضب الذي اكتسحها في
الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى. فحتى
التحركات العربية المندّدة باجتياح لبنان (ومن
ثم بيروت) صيف 1982 او المنددة بمجزرة الأقصى
السابقة عام ،1990 او المنددة بمجزرة قانا عام
1996 لم ترق في ضخامتها الى التظاهرات الأخيرة.
وقد دفعت هذه التحركات الأنظمة الى عقد قمة
عربية وأخرى إسلامية لم تكونا في مستوى
الحدث الانتفاضي وإن لم تُغفلا (بمجرد
انعقادهما) مشاعر الجماهير العربية
والإسلامية بالمهانة القومية والتضامن
العربي. وتتابعت بعض الإجراءات الرسمية التي
لم تكن، هي الأخرى في مستوى التضحيات
الفلسطينية.
فليس
فخرا ان يسحب السفير المصري من الكيان
الصهيوني او يحجم الأردن عن إرسال سفيره
إليها، او تُغلق قطر او المغرب المكتب
التمثيلي او التجاري الصهيوني، بل لا يكفي،
وإن كنا نتمنى، ان تُغلق السفارة الصهيونية
في القاهرة، او في الأردن. و إنما المطلوب
تحركات شعبية عربية عارمة، وضغوط من مختلف
أنحاء المجتمع المدني، وفي كل قطر عربي، من
اجل إلغاء كمب ديفيد (الأول اي المصري) واتفاق
وادي عربة (الأردني) ووقف كل أشكال التطبيع مع
العدو، وإرسال المساعدات الطبية والاقتصادية
والعسكرية الى فلسطين، والرهان في ذلك
الإلغاء او الوقف يجب الا يكون على الأنظمة،
لان الاخيرة لم تعقد تلك الاتفاقات أصلا، ولم
تطبّع مع العدو، الا استجابة للشروط السياسية
الأميركية ولشروط "ترسانة أميركا"
الاقتصادية (عنينا: البنك الدولي) من اجل
إلغاء الديون الدولية المترتبة عليها.
وهنا
لا مفر من تصعيد التحركات الجماهيرية، وبخاصة
الشبابية والثقافية، من اجل البدء بحملة جدية
لمقاطعة البضائع الأميركية ما أمكن ذلك،
واللجوء الى بضائع ومنتوجات أخرى من دول
صديقة او اقل عدوانية. ويمكن في هذا المجال
تحضير قوائم بأسماء البضائع الأميركية
المنوي مقاطعتها، مع أسماء البدائل
المقترحة، ثم يقف الطلاب والطالبات أمام
مداخل المخازن لتوزيع هذه القوائم على الزوار.
وليكن شعارنا في هذه الحملة: "محمد الدرّة
قُتل بسلاح أميركي". وللاشارة، فان
الولايات المتحدة باعت العدو الإسرائيلي
أخيرا طوافات من النوع الذي تُقصف به يوميا
رام الله وغزة ونابلس وغيرها، وبقيمة 525 مليون
دولار. وقد دانت منظمة العفو الدولية في 19
تشرين الأول بيع هذه الأسلحة لأن الولايات
المتحدة كانت تعلم بـ"وجهة استعمالها"،
وهذه الوجهة هي تحديدا: "انتهاك الحقوق
الإنسانية للفلسطينيين وللعرب (فلسطينيي
48) أثناء الأزمة الأخيرة في المنطقة". وفي
هذا الإطار لا بد لحملاتنا التثقيفية
والتعبوية من استحضار كل تاريخ الولايات
المتحدة في الدعم السافر للعدو الصهيوني،
سياسيا وعسكريا وماليا (اكثر من 5 مليارات
دولار سنويا.
واما
على الجبهة اللبنانية الجنوبية تحديدا،
فمباركة هي عمليات المقاومة الاسلامية في "شبعا"
اللبنانية التي لا تزال محتلة، لا لأ هذه
العمليات استكمال للتحرير "اللبناني"،
الناقص فحسب، بل لأنها أيضا إسناد للانتفاضة،
و إرباك للعدو... مع الأمل في ان تترافق هذه
العمليات في المستقبل مع تذكير المجتمع
الدولي دوما بأن قرار 425 لن يعتبر ناجزا في
أعين اللبنانيين ما لم تبتّ قضية اللاجئين
الفلسطينيين في لبنان، الذين يتجاوز عددهم
الثلاثمائة ألف، والذين يعانون شظف المخيمات
لان دولة الكيان التي تقتل إخوانهم
وأخواتهم في فلسطين اليوم قد سبق ان هجّرتهم
الي هذه المخيمات قبل اثنين وخمسين عاما او
قبل ثلاثة وثلاثين عاما.
ولكن
المهمة الأولى، والأساسية أمام كل مواطن عربي
اليوم هي المساهمة في تشكيل انتفاضته الخاصة،
داخل قطره من اجل التحرر من الاستبداد
النظامي والهيمنة الأميركية والخوف. لقد
بيّنت تظاهرات الجامعات والشوارع والمدن
العربية ان المواطن العربي لم يفقد حسه
بالكرامة القومية، برغم سطوة المخابرات
والقمع وعذاب التفتيش اليومي عن لقمة العيش.
ولقد فجّرت انتفاضة الأقصى إحباطات العرب
دفعة واحدة، و أظهرت لهم ان عذاب فلسطين لن
يزول ما دام عذابهم هم قائما، في ظل أنظمتهم
القامعة (لهم) والمستسلمة (أمام أعدائهم).
ويكفي الانتفاضة الفلسطينية مجدا انها أوضحت
للعرب جميعهم ان الانتفاضة إنما هي طريقهم هم
أيضا الى الحرية... وان تنوعت الأساليب
واختلفت الحجارة.
|