الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور عبد الستار قاسم

عودة

 

لا شرعية لرئيس الوزراء الفلسطيني

 

بقلم / الدكتور عبد الستار قاسم

جامعة النجاح بنابلس

   

على الرغم من مرور حوالي مائة عام من معاركة الشعب الفلسطيني للتحدّي الصهيوني إلا أن عقلية الارتجال و تجاوز قواعد العمل القائم على احترام الذات لدى القيادة الفلسطينية ما تزال سيدة التعامل مع الجماهير . لقد دأبت هذه القيادة على اتخاذ سياسات كما يحلو لها و حاولت دائماً تغليفها بالبعد الجماهيري و مصلحة الشعب الفلسطيني ، علماً أن الكثير من مواقفها و إجراءاتها ليس فقط مخالفاً لإرادة الشعب الفلسطيني و إنما للمواثيق و المجالس صنيعتها هي . و لم تكن تنسى هذه القيادة أن تسوّق طلاب المدارس و بعض الناس المستفيدين للهتاف تأييداً .

 

مثلاً أصدر السيد عرفات عام 1985 إعلاناً نبذ فيه (الإرهاب) مخالفاً بذلك كلّ المواثيق الفلسطينية التي كانت تصف القتال الفلسطيني ضد الصهاينة بالنضال الوطني من أجل التحرير . حتى أن عرفات لم يلجأ إلى لجنته التنفيذية لإصدار الإعلان إلا بعد إصداره . أما في عام 1988 ، قام عرفات بتلبية الشروط المفروضة أمريكياً على منظمة التحرير الفلسطينية بإعلانٍ له في أوروبا دون استشارة مجالس منظمة التحرير و مخالفاً بذلك دستور المنظمة التي يرأسها . ينطبق هذا على اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه قبل تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني . هكذا دارت الأمور دون أدنى احترام للشعب الفلسطيني أو للمواثيق التي وضعها منتهكوها .

 

ينطبق هذا الأمر على تعيين رئيس وزراء فلسطيني . الشعب الفلسطيني ليس بحاجة بداية إلى رئيس و إلى رئيس وزراء بسبب ما يترافق مع ذلك من نفقات مالية غير ضرورية و من فوضى إدارية محتملة . رأى الأمريكيون و (الإسرائيليون) أن عرفات لم يعد مرغوباً فيه ، فدأبوا يبحثون عن بديلٍ يلبي لهم مطالبهم و لتغلفها الارتجالية الفلسطينية بالمصلحة الفلسطينية العليا . أما إذا كان للفلسطينيين مصلحة من ناحية الإصلاح كما تقول بعض المصادر الرسمية الفلسطينية فإن السيد محمود عباس ليس الشخص المناسب لأنه جزء من سلطة فلسطينية مارست الفساد على نطاق واسع . لا أعلم مدى مسؤوليته عما كان يجري و لكنني أعلم أنه ركن هام من هذه السلطة التي يجب أن يُسأل أركانها عما فعلوا بالشعب الفلسطيني عبر السنين السابقة .

 

أما من زاوية الشرعية ، فرئيس الوزراء الجديد لا يتمتّع بها لأن المجلس التشريعي الفلسطيني القائم حالياً غير شرعيّ و كذلك رئيس السلطة الفلسطينية . إذا سلّمنا بصحة الانتخابات الفلسطينية التي جرت عام 1996 ، فإن مدة انتداب المنتخبين انتهت عام 1999 ، و كان من المفروض أن تجري انتخابات جديدة . طبعاً لم تجرَ تلك الانتخابات لأن أمريكا لم تطلب ذلك . أما الفلسطينيون الذين طالبوا بالإصلاح في حينه فقد تم اعتقالهم . ينطبق هذا على مؤسسات منظمة التحرير التي عفا عليها الزمن . لقد خالفت القيادة الفلسطينية قواعد الاجتماعات و اتخاذ القرارات و انتخاب الممثلين كما هو منصوص عليه في لوائح و تعليمات المنظمة الداخلية . فلا المجلس التشريعي يعمل وفق القواعد الشرعية و لا مجالس منظمة التحرير الفلسطينية . و هذا أيضاً ينفي شرعية السلطة الفلسطينية تماماً و يجعلها فقط مجرّد أمر واقع .

 

المأساة لا تكمن في تصرّفات القيادة فحسب بل إن أغلب أعضاء المجلس التشريعي يقبلون المشاركة في هذه الفوضى الشرعية و يطوّعون أنفسهم لخدمة أغراض قد لا يرغب بها الشعب الفلسطيني . حتى أن أعضاء المجلس المتخصّصين في القانون و العلوم السياسية تنكّروا لما تعلّموه .