الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور عبد الستار قاسم

عودة

 

التساؤل حول المقاومة الفلسطينية

 

بقلم / الدكتور عبد الستار قاسم

جامعة النجاح بنابلس

 

من الغريب على صفحات التاريخ أن تكون مسألة مقاومة الاحتلال أو الاستعمار أو أيّ غزو كان موضع تساؤل . هل نقاوم أم لا نقاوم . المعروف تاريخياً أن الشعوب أو المجتمعات التي تتعرّض إلى هيمنة أجنبية من أي نوعٍ كان أو تشريد تنهض و تحاول أن تسترد حقوقها بمقاومة العدو التي تتعدّد أشكالها . هناك شعوب و مجتمعات لم تقاوم و فضّلت الاستكانة فكان مصيرها الانقراض أو الذوبان في مجتمعات أكثر قوة أو الغياب بصورة أو بأخرى ، و هناك مجتمعات استكانت تبعاً لظروف معيّنة مثل الهنود الحمر . لكن النمط الذي ساد تاريخياً لدى الشعوب التي أصرّت على التحرّر و استرداد الحقوق كان المقاومة بكافة أشكالها .

 

لا أجد في صفحات التاريخ أمة استردت حقوقها أو طردَت المستعمر من خلال الحوار الذي يطلق عليه صفتي العقلانية و الحكمة . لا مفرّ من الحوار لكنه كان باستمرار مترافقاً مع وسيلة أخرى تقنع القوة الغاشمة أن فشل الحوار ثمنه كبير . هناك دول حصلت على استقلال شكليّ مثل بعض الدول العربية ، لكنها لم تحقّقه لا بالحوار و لا بالقوة و إنما بإرادة الاستعمار نفسه الذي اختار ممارسة استعماره بطريقة غير طريقة الوجود المباشر . خرج الاستعمار المباشر من هذه الدول لكنها بقيت بلاداً مستعمرة . على أية حال ، قد يجدي الحوار المستقل عن الوسائل الداعمة ، لكنه لن يأتي بالحقوق حسبما تشتهي النفوس .

 

شهد التاريخ حواراً بين القوى الظالمة و المظلومة لكنه كان حواراً حقيقياً دعمته القوى المظلومة بإرادة عملية صلبة في مواجهة القوى الظالمة . لم يكن مثل هذا الحوار استجدائياً و إنما ندّياً وجد فيه الظالم نفسه أمام خيارين : إما رفع الظلم أو دفع ثمنه .

 

إنه من سوء الطالع أن نجد على الساحة الفلسطينية من يصرّ على السير عكس التاريخ أو خلفه و يرى ضرورة توقّف المقاومة الفلسطينية . على الرغم من أن المقاومة عبارة عن ظاهرة تاريخية موضوعية لا يستطيع أشخاص وقفها ، إلا أن فلسطينيين يحاولون السير في ركب تلك الدول التي تجد في المقاومة تطوّراً خطيراً على المشروع الصهيوني و يعملون على تصوير المقاومة على أنها سبب معاناة الشعب الفلسطيني .

 

الشعب الفلسطيني يعاني بسبب الاحتلال ، و إذا أراد تخفيف المعاناة فأمامنا ما يلي : لندع التاريخ يعمل حسب قواه الموضوعية و التي بالتأكيد كلّ من يتحدّاها ، و لنعمل على تطوير البرامج الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية التي تخفّف المعاناة , نحن نستطيع أن نحمل بعضنا البعض ، و نستطيع أن نقتسم اللقمة و أن نقتسم المعاناة . فمن كان قلبه على الشعب الفلسطيني ، بإمكانه أن يتأكّد أولاً من أنه لا يوجد متخم و لا يوجد جائع ، و أن يحرص على حسن التوزيع و على حسن التوجيه حتى لا يدفع الشباب ثمناً بلا مقابل يدفعه العدو . حياة شبابنا ليست رخيصة و من المفروض أن يتطوّر برنامج ثقافي يصقل همتهم العالية في ردع العدو .

 

إنه من المشروع أن نسأل عن فزع الولايات المتحدة و (إسرائيل) من المقاومة . هل حرصاً على نفوس الفلسطينيين و راحتهم أم على راحة (الإسرائيليين) ؟ .. بإمكان من يحرص على راحتنا أن يخرج من بلادنا و يفتح الباب أمام اللاجئين للعودة إلى بيوتهم و ممتلكاتهم .