الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عادل أبو هاشم

عودة

 

عظم الله أجركم..!!

 

بقلم / الأستاذ عادل أبو هاشم

كاتب وصحفي فلسطيني - الرياض

 

قد يبدو للبعض أن الحديث عن معنى القيادة في الساحة الفلسطينية وفي هذه المرحلة بالذات محفوف بالأخطار والمنزلقات، لاسيما وأن المتربصين بالنضال الفلسطيني لا يتركون ثغرة إلا ويحاولون النفاذ منها للقضاء على المكاسب التي حققها ويحققها جهاد ونضال الشعب الفلسطيني ضد الهجمة الأمريكية والصهيونية العالمية.

 

ولكن يجب علينا في هذه المرحلة الحرجة أن نقف بشجاعة لنعيد النظر في طبيعة مسيرتـنا الفلسطينية في مختلف نواحيها النضالية والتـنظيمية والسياسية، في محاولة جادة تهدف إلى تعرية بعض مظاهر الفساد ودوافع التشرذم على الساحة الفلسطينية للحد من أسبابها ومسبباتها.

 

والحديث عن معنى "القيادة" ومواصفاتها الحقيقية المطلقة ليس بالسهولة التي يتصورها البعض.. ففي عصر يكاد يفتقر فيه العالم بأسره إلى أسرار تلك المواصفات، وإلى قادة من ذلك الطراز التاريخي النادر الذي يسهم في صنع أحداث التاريخ وتغيير مجرياته ربما لا يجوز لنا ومن ضمن واقع مجتمعنا أن نطمع بالكشف عن أسرار كل هذه المواصفات وتحقيقها بشكلها الأمثل لفرز القيادات التاريخية النادرة التي أسهمت في صنع التاريخ بقفزة نوعية سريعة.

 

ولكن كل ذلك لا يعفينا من المحاولة الجادة الصادقة، فإن كان يصح للعالم المتقدم أن يتجاوز مثل هذا الخلل أو النقص مستعيضـًا عنه بالمؤسسات والمنظمات التي تسد العجز والفراغ القائم فيه.. فإن من واجبنا نحن أن ندعم ونطور قياداتـنا العليا والدنيا، بدفعها لتصحيح المؤسسات القائمة لملء وسد الفراغ الموجود.

 

فمن خلال ممارسات أجهزة السلطة منذ إنشائها على الأرض الفلسطينية في عام 1994م نرى أن جزءًا كبيرًا من مظاهر هذا التشرذم يكمن في "الجانب التـنظيمي" الذي لم يعط من العناية حقه، والذي ما زال يعكس نفسه على مختلف أجهزة ومؤسسات السلطة، التي ستبقى تعاني من هذا التشرذم وهذا التفتت والتبعثر ما لم يستكمل الجانب التـنظيمي فيها.

وخير مثال على هذا التشرذم هو السجال الدائر حاليـًا بين فاروق القدومي "أبو اللطف" ونبيل شعث على منصب وزير خارجية دولة فلسطين.! واتهام كل منهم للآخر بأنه يحاول أن يأخذ من صلاحياته.!

 

كنا نتمنى أن يكون الخلاف بين الرجلين حول حجم الفساد في السلك الدبلوماسي الفلسطيني في الخارج، ووضع بعض الجهلة والمنافقين والسفهاء والانتهازيين والأفاقين و"عواجيز الفرح" و"كذابي الزفة"، والذين لا يملكون أي تاريخ نضالي أو سياسي في مناصب سفراء وممثلين لدولة فلسطين والسلطة الفلسطينية.

 

كما كنا نتمنى أن يكون السجال بينهما حول الوضعية المتردية للسفارات والممثليات الفلسطينية من حيث الترهل الإداري والتضخم الوظيفي، وما يصاحبه من عفن ومرض أدى بها إلى أن تكون عبئـًا ثقيلا على جالياتـنا، ومسيئة لسمعتـنا، وسببـًا لتـنفير الناس من قضيتـنا العادلة، وسببـًا في السخرية من كيانيتـنا السياسية، بل والسخرية حتى من زعاماتـنا التاريخية.!

 

فهذه السفارات التي قدم الشعب الفلسطيني الدم والجهد والعرق والمال في سبيل إنشائها ليشعر المواطن الفلسطيني أينما كان بالطمأنينة والحماية لوجود علم بلده يرفرف على قطعة أرض يفترض أن تكون من وطنه السليب، أصبحت أماكن للبطالة المقنعة، وأماكن لممارسة أقصى حالات الاضطهاد ضد الفلسطينيين، وبؤر لكتابة التقارير السرية لأجهزة الأمن الفلسطينية ضد أبناء شعبهم.!

 

وذلك بفضل سفراء دولة فلسطين العتيدة الذين وضعهم القدومي وشعث.!

 

هؤلاء "السفراء" الذين سمنت بطونهم، وانتفخت كروشهم وقروشهم من خلال ممارساتهم المستهجنة لشعب قدم الغالي والنفيس والتضحيات وقوافل الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل قضيته.!

 

هؤلاء "السفراء" تعلموا الحلاقة في رؤوس أيتام القضية الفلسطينية، وتفرغوا لحضور حفلات الاستقبال الدبلوماسية، وأصبحوا شيوخ "البريستيج" والبذخ والتبذير من أموال الأيتام والأرامل والثكالى الذين لا يجدون قوت يومهم في المخيمات الفلسطينية والذين ينـتظرون بفارغ الصبر ولشهور طويلة مخصصاتهم من أسر الشهداء..!!

 

عشرات المناضلين الذين أفنوا زهرة شبابهم للقضية، قام سفراء القدومي وشعث بتجميد رواتبهم، وترحيلهم من البلدان التي يعيشون فيها إلى الشتات.!

 

عشرات المناضلين أبعدوا مع أطفالهم ونسائهم من البلدان التي يعملون بها بسبب سفراء القدومي وشعث.!

 

مئات الأطفال الفلسطينيين حرموا من التعليم بسبب ترحيلهم مع آبائهم أثناء العام الدراسي في سياسة أطلق عليها البعض "سياسة التجهيل الفلسطيني".!

 

لم نسمع القدومي أو شعث يطلب من سفيره الهمام أن يتم ترحيل الأبناء مع أبيهم في الإجازة الصيفية.!

 

كنا نتمنى على القدومي وشعث أن يبحثوا عن "سفرائهم" أين هم الآن؟ وماذا فعلوا لقضيتهم في ظل الهجمة الصهيونية المتصاعدة على شعبنا وفي ظل القتل المنظم اليومي والاغتيالات والاعتقالات وهدم البيوت والتجريف والحصار والتجويع والتدمير المنهجي لمقدرات الشعب الفلسطيني.؟

 

لو بحث القدومي وشعث في هذا الأمر فسيجدان أن هؤلاء السفراء قد تعبوا من الجلوس في مكاتبهم الفارهة فذهبوا للاستجمام والراحة في مصائف أوروبا، وفي منازلهم الفارهة التي اشتروها من دماء الشهداء في العواصم العربية.!

 

هل وصل إلى مسامعكم أن سفير فلسطيني قد بنى منزلا في الضفة الغربية وقطاع غزة؟

 

هل سمعتم أن سفير فلسطيني قد أنشأ مؤسسة أو مصنعـًا لخدمة أبناء بلده في الضفة وغزة؟

 

الحقيقة المؤلمة أن سفراءنا الميامين قد بنوا عمارات في عمان ودمشق والقاهرة والرباط وبيروت بأسماء أبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم للتهرب من القانون الذي لن يطبق عليهم في وجود مثل هذه السلطة (من أين لك هذا؟!).

 

والحقيقة المؤلمة الأخرى أن هؤلاء السفراء قد وضعوا أبنائهم في مناصب قيادية في السفارات والممثليات الفلسطينية من مبدأ "جحا أولى بلحم ثوره".!

 

والحقيقة الأكثر غرابة أن الكثيرين من سفراء قدومي وشعث من المنتفعين والمتسلقين والذين لم يكن لهم تاريخ نضالي سواء من الناحية العسكرية أو السياسية قد قفزوا على السطح للانقضاض على كعكة أوسلو، وأصبحوا يتباهون ويفاخرون ببطولات غير موجودة لديهم، ولا يعلمون هم أنفسهم شيئـًا عنها، واعتبروا أنفسهم فوق القانون وفوق الضوابط والحسابات.!

 

لا نستثني من هؤلاء "السفراء" أحدًا.!

 

فهم تلامذة نجباء لمدرسة هدفها استغلال أوضاع شعبنا الفلسطيني المناضل تحت يافطات إنسانية استيعابية مضللة في محاولة لتشويه أرقى وأشرف ظاهرة نضالية لشعب تحت الاحتلال.

 

عشرات الكوارث التي مرت بأبناء شعبنا في الخارج ولم نسمع القدومي ولا شعث وسفرائهم ينطقون بحرف واحد حيالها.!

آلاف العوائل الفلسطينية ساقتها الشرطة الليبية عام 1995م من بيوتها في الليل دون سابق إنذار، ولم تسمح لهم حتى بتدبير ما يمكن تدبيره من مدخراتهم، وقامت بترحيلهم إلى الحدود الليبية- المصرية تحت ذريعة أن الدافع القومي هو الذي أملى على ليبيا وقائدها وشعبها طرد الفلسطينيين تحت شعار "العودة إلى فلسطين"..!!

 

وعاشت هذه العائلات لسنوات في العراء، وفي ظروف حرجة للغاية، وتحت وطأة ظروف جوية رديئة، حتى وصل الأمر بإحدى السيدات الفلسطينيات أن تلد مولودها في إحدى السيارات العسكرية المحترقة في الصحراء منذ الحرب العالمية الثانية.!

 

لم نسمع القدومي أو شعث ينددان بهذه الحالة المأساوية، أو أن يذهب أحدهما لزيارة هذه العائلات المنكوبة، أو يرسل أحد سفرائه لـ"جبر" خواطر هذه العائلات، أو على الأقل ليبشرها بقرب العودة إلى الوطن.! 

 

في العراق الشقيق تعرض مئات بل آلاف الفلسطينيين- بعد سقوط بغداد- إلى القتل والاعتقال والطرد والتهجير والتشريد دون ذنب سوى أنهم فلسطينيون.!

 

مئات العائلات طردت من بيوتها التي يسكنون بها لأكثر من نصف قرن، وهاموا في شوارع بغداد مع أطفالهم ونسائهم دون عائل أو حماية من شراذم أعمت الخيانة والحقد قلوبهم، فبدأوا برفع شعارات القتل لكل فلسطيني.!

 

عشرات العائلات الفلسطينية تـنام في "خيام الأمم المتحدة" في الملاعب في بغداد في ظروف جوية غير مسبوقة وهم تحت تهديد القتل إذا خرجوا من هذه الخيام.!

 

إن مسلسل الشتات والطرد لا زال مستمرًا لشعبنا الفلسطيني في العراق حتى اليوم.!

 

عشرات العائلات الأخرى هـُجرت- تحت تهديد السلاح والقتل- من العراق، ولا يزالون منذ أكثر من أربع شهور ينامون في الصحراء على الحدود الأردنية- العراقية.!

 

لم نسمع أن القدومي أو شعث ذهب لزيارة هذه العائلات للاطمئنان عليها، بل كل ما نسمعه من هذين الرجلين بأن كل منهما أحق من الآخر بوزارة الخارجية الفلسطينية.!

 

المطلوب اليوم من السلطة الفلسطينية أن تستجيب لنداء التصحيح، والقضاء على البعثرة والتشرذم في الساحة الفلسطينية، والنظر بعين مسؤولة إلى أبناء شعبها في الشتات والمنافي، وليس في تحقيق ذلك اجتراح أي معجزة، فالإصلاح ليس مطلوبـًا فقط في الداخل، ولكن في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني الذي التـزم بقضيته الوطنية، وبالعطاء والنضال من أجلها.

 

وحتى يتم تحقيق هذا المطلب البسيط سيرفع كل فلسطيني الشعار التالي:

يا أهلنا في فلسطين.. في الداخل والخارج والمنافي.. وفي الشتات وفي مناطق (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ).. وفلسطينيي 1948م، وفلسطينيي 1967م، واللاجئين والنازحين والقائمين والقاعدين.. عظم الله أجركم في هذه السلطة..!!