|
من حقنا أن
نتساءل: ماذا يجري في العالم العربي والإسلامي؟!
ولماذا هل الصمت
القاتل؟!
مجزرة جديدة
ترتكب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في رفح، وتتابع فصولها في جنين وغزة
وطولكرم وبيت حانون ورام الله ضمن مسلسل الإرهاب المنظم والمستمر في
الكيان الصهيوني ضد فلسطين الأرض والبشر والمقدسات.!
صمت عربي وإسلامي
إزاء ما يجري.! وكأن ما يجري هو في جزيرة سيشل، بل على العكس فمتابعة
مسابقة مونديال 2010 أهم بكثير حتى في نشرات الأخبار العربية.!
ما من بريء،
وكأنه تواطؤ عام.!
بالتأكيد، إن
الحيوانات لا تستسلم للجزار بهذه السهولة، وإن الجثث تثير ضجيجـًا إذا
اهتزت نعوشها.
... ومع ذلك
يقولون "لكل مقام مقال"!
وماذا يقال لهذا
المقام العربي الآن؟
تصوروا قلة
التهذيب، لو أننا استعملنا التعابير التي تليق بهذا المقام؟
تصوروا أننا
أنصفناه فوصفناه.!
لو فعلنا،
لاتهمنا بخدش الحياء العام وارتكاب جرائم القذف والشتم البذيء.!
إن التخلي عن
استعمال الصفات السياسية القبيحة كالخيانة والكذب والعمالة والتآمر عائد
إلى أنه من الحماقة أن تصف مواطنـًا في مجتمع أكثريته من السود بالمواطن
الأسود.!
وما يغيظ ليس
انتشار هذه الصفات، بل اعتبار أصحابها لأنفسهم بأنهم أطفال يضحون من أجل
السلام.!
من أين نبدأ
وبلاد العرب مقامات؟
نبدأ من القول
بأن هذه الأمة لم تعد تصلح إلا للاستجداء الدولي.!
وأن هذه الأمة قد
قاتلت طويلا حتى تـنتصر في معركة التحول إلى سلاحف مهذبة، لا ترغب حتى
باللحاق بالكلام الذي تقوله.!
وأن هذه الأمة قد
فقدت في الآونة الأخيرة شعارها المعروف بأنها "ظاهرة صوتية" لا حول لها
ولا قوة..!
لقد خيروها
فاختارت الصمت العربي، وبقي لإسرائيل الدم الفلسطيني.!
فالعدو
الإسرائيلي يخوض بجدارة وامتياز المباريات الدموية من قتل الأطفال
والنساء والشيوخ وتدمير المنازل والمساجد على رؤوس المصلين لتحقيق حالتي
الرعب والإحباط في الوطن العربي، والأمة العربية تخوض- بجدارة وامتياز
أيضـًا- المباريات الكلامية حول مكان وزمان وانعقاد القمة العربية.!
تـُرى، كيف
استوطن في عقل العرب ذلك المثل الصيني المهجور الذي يقول: "اجعل عدوك
صديقك واخلد إلى الراحة"؟
انهالت الوفود
العربية على الأراضي المحتلة للبحث عن أشلاء وجثث جنود العدو الإسرائيلي
الذين سقطوا أثناء عدوانهم على حي الزيتون في غزة.!
ورأينا كيف خرج
"فئران الجحور" لتهديد شعبنا الفلسطيني في غزة بالويل والثبور وعظائم
الأمور إذا احتفظنا بأشلاء العدو الإسرائيلي.!
وخرج منهم من
يذكرنا بسماحة الدين الإسلامي التي ترفض الاحتفاظ بجثث العدو.!
فالأمة العربية
حنونة.! ونستغرب كيف لم تطلب هذه الوفود من الفلسطينيين بالداخل والخارج
وفي الشتات والمنافي، أن يرفعوا الأعلام السود حدادًا على "أبرياء
إسرائيل"؟
وأن تقام الصلوات
وبيوت العزاء ترحمـًا على أرواح الجنود الإسرائيليين.!
لقد فات ذلك
عليهم.!
نأمل ألا تتكرر
هذه الهفوة بالمناسبات المماثلة المقبلة.!
تـُرى، لو أن
الكلاب تكذب فعلا هل كانت تتوقف عن النباح؟!
كيف بلغ الانهيار
مداه؟... وهل حقـًا أن القضايا الكبيرة ترهات كبيرة لا بد من تجاهلها
تخفيفـًا من الأعباء؟
مخيف جدًا هذا
الواقع العربي.
الحكومات مرتعبة،
والناس منطفئة، والحرائق تشتعل في كل مكان!
أكثر من خمسين
عامـًا ونحن نعد لـ"هم" ما استطعنا من قوة.
اشترينا الطائرات
والمدرعات والصواريخ والمدافع والبوارج والرادارات... نفذنا أمر الله
وبالغنا وأسرفنا...
وعند حسم المعركة
لم نستعمل أكثر من طائرة مدنية انطلقت من كل عاصمة عربية إلى واشنطن.!
ونظرنا بدهشة إلى
هذه الترسانات العملاقة، فوجدنا أن الصدأ قد أتم التهامها بانتظار صفقات
جديدة لوجبات جديدة.!
وكما يتلذذ الصدأ
بالسلاح العربي، يتلذذ بالتهام العقل العربي.
ولهذا لا نفهم ما
يجري، ولا يمكن أن نفهمه، رغم أن الصدأ قد ساعدنا كثيرًا عندما التهم
ذاكرة الناس.!
هل يمكن أن نفهم
أنه كدنا نبحث في جامعة الدول العربية رفع المقاطعة عن إسرائيل، وأننا قد
نجحنا بالفعل في التهرب من بحث مذبحة مخيم رفح؟
هل يمكن أن نفهم
عدم انعقاد القمة العربية في موعدها المحدد؟ وأن نفعل المستحيل كي لا
يجتمع زعماء العرب؟
أشك بأن أعداءَنا
عباقرة.. كل ما في الأمر أننا نحن الأغبياء.!
فالغباء العربي
أصبح جزءًا من الواقع الذي تعودناه، بل أدمناه إلى حد افتقاد الشعور
والإحساس بآلامه وأثقاله.!
في عصر الغباء
العربي أصبح الدم الفلسطيني شمعة العصر.!
وأصبح الصبر
الفلسطيني مغناة العصر.!
والصمود
الفلسطيني ملحمة العصر.!
وملاحقة
الفلسطيني في المطارات وعلى الحدود.. حكمة العصر!
وقتل الفلسطيني
على الهوية.. سمة العصر!
وأن يقاتل
الفلسطيني وحده.. من مسلمات العصر!
لا نسوق هذا
الحديث من موقع "جلد الذات" باعتبارنا من هذه الأمة، بل من واقع المعاناة
اليومية بكل جزئياتها للإنسان الفلسطيني أينما وجد.. في المنافي والشتات،
أو على امتداد مساحة الوطن الفلسطيني أو ما تبقى من هذا الوطن في ظل هذه
الهجمة الصهيونية البربرية التي يقودها مجرم الحرب "شارون" وعصابة القتلة
في تل أبيب ضد كل ما هو فلسطيني..!!
فالجسد الفلسطيني
الطاهر يلقي بظلاله الآن على كامل مساحة الوطن العربي، بل على مساحة
الكرة الأرضية كلها، وشلال الدم الفلسطيني لا يزال يتدفق منذ ما يقارب
الأربع سنوات على تراب هذا الوطن لينبت شقائق النعمان الفلسطينية..!!
ففي مخيمات
البطولة والصمود على أرض الوطن حيث تسقط الشمس كل يوم من عليائها فوق
الأزقة الضيقة وأسطح البراكيات، وبيارات الليمون والبرتقال، تنبت معها
عشرات ومئات السواعد التي تقاوم هذه الهجمة الصهيونية الشرسة ، ولم تعد
الهموم الذاتية هي الهاجس ، فقد توحدت الهموم الذاتية مع الهم الأكبر ،
والمهمة الأعظم وهي التصدي للعدوان الصهيوني وطرد الإحتلال ، فلا حلول
للمشاكل الذاتية بصورة جذرية ، ما دامت المسائل الوطنية لا زالت عاصية عن
الحل ، والفرد ملتحم مع الكل .
لقد إنتصب
الإنسان الفلسطيني كمارد عملاق ، وإنتصبت المخيمات الفلسطينية كسور الصين
العظيم ، وتحولت البراكيات إلى متاريس من المقاومة التي لا تهزم ، ودبت
الحياة في زنود الكهولة ، وعقصت صبايا المخيم جدائل شعرهن ، واحتللن
بجانب الرجال مواقع البطولة والفداء.
بالعبوات الناسفة
والزجاجات الحارقة والطلقة والسكين والأحزمة الناسفة شعبنا يقاتل،
ويقاوم، في رفح وجنين وخانيونس وبلاطة ودير البلح وقباطية وغزة ونابلس
وجباليا ورام الله وبيت حانون وبيت لحم والقرارة وبيت جالا والنصيرات
وطولكرم والمغازي وقلقيلية.
لقد أصبحت أسماء
المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية أسماء لأبطال ساهموا بصنع الملحمة
الفلسطينية.
لقد حولت
السواعد الفلسطينية حجارة المخيمات إلى عنوان كبير للنصر، وأثبتت
بالملموس، أن شعبـًا صغيرًا ، وبأسلحة متواضعة، إذا ما توفرت له الإرادة
الصلبة، والقيادة الحكيمة ، قادر على إلحاق شر هزيمة بعدو من كوكب آخر.
ما أعظم هذا
الشعب الذي يتبارى فيه الطفل مع الشاب والشيخ مع الصبية على الشهادة ،
وتقديم فريضة الجهاد والتضحية من أجل الوطن في معركة الإستقلال الفلسطيني
الأخيرة ، والذي عبر شلال الدم النازف عن هذا القرار المصيري النهائي.
إن الهدف الرئيسي
للإرهاب الإسرائيلي هو القضاء على أكبر عدد من الفلسطينيين ودب الرعب في
نفوس من يبقى حيـًا لإجباره على ترك وطنه ، الذي يعتبره الصهاينة دولة
لليهود فقط .
إن العدوان
الإسرائيلي الحالي ليس لإستباحة الدم الفلسطيني فحسب ، بل إن العدو
الصهيوني يحاول إستباحة الكيانية الفلسطينية برمتها ، ومحاولة إسقاطها من
المعادلة السياسية .
فلنلقن هذا العدو
درسـًا آخرًا من دروس التضحية والجهاد والإستشهاد ، ولنلاحقه بقلوبنا
المليئة بالإيمان بعدالة قضيتنا ، وبأيدينا العارية إلا من نبض الكرامة
والإباء، لتبقى الحقيقة الفلسطينية كبيرة بحجم الشهداء والتضحيات ،
ولنردد معـًا ونحن نخوض هذه الحرب تحت شعار " نكون أو لا نكون " :
قد أقبلوا .. فلا
مساومة
المجد للمقاومة .
|