الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عادل أبو هاشم

عودة

 

سقوط عراب أوسلو ..!!

 

بقلم / الأستاذ عادل أبو هاشم

كاتب وصحفي فلسطيني - الرياض

  

من أصعب الأمور علي النفس البشرية الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه، وتتحول هذه الظاهرة إلى واقع مأساوي في مجتمعات تحكمها عقائد مطلقة وتربية تجعل كل فرد يظن أنه يملك الحقيقة المطلقة ويمكنه من إصدار أحكام على أصغر القضايا وأكبرها، وتترسخ هذه الظاهرة في ظل غياب الديمقراطية والمؤسسات ونظام للمحاسبة ينطبق على الجميع، مما يسمح للفرد أو النظام بالتهرب من مسؤولية أعماله وإلقائها علي كاهل طرف آخر.

 

ما دعانا إلى الكلام السابق محاضرة لمحمود عباس "أبو مازن" أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، و"عراب أوسلو" أمام رؤساء اللجان الشعبية في مخيمات قطاع غزة مؤخرًا أكد فيها هذا الرجل أنه لا زال سادرًا في نهجه رغم كل ما أفرزته السنوات العشر الماضية من مصائب وكوارث، حيث الانفصام الكامل وعدم التمييز بين الحقيقة والوهم ..!!

 

فهل من المعقول أن يصدر عن أبو مازن ما لم يعد يصدر عن كثير من قادة العدو الإسرائيلي حول الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركة ..؟!

 

من أين جاءت لهذا الرجل الجرأة على تحميل شعبه نتائج العدوان الإسرائيلي من حالة الضياع والجوع والمعاناة التي يعاني منها هذا الشعب وذلك باتهام الفلسطينيين بعسكرة الانتفاضة وانحرافها عن مسارها الصحيح..؟!

 

هل صحيح ما يتحدث به هذا الرجل عن نفسه من أنه يتميز في حديثة بصراحة تكون محرجة في بعض الأحيان (تربيت علي هذه الأمور ولا احب اللف والدوران، ورغم أنني اشتغلت في السياسة طويلاً، وكان علي أن أتعلم شيئاً من الدبلوماسية، ولكن في وضعنا الديبلوماسية لا تنفع ولا بد من قدر من الصراحة والوضوح مع النفس والآخرين).

 

ما الذي جعل أبو مازن ينحى هذا المنحى في تصريحاته ومواقفه التي أثارت البلبلة في عقول الكثيرين من المتابعين لمسيرة جهاد ونضال الشعب الفلسطيني؟!

 

للإجابة علي هذا التساؤل السابق يجب علينا العودة إلى السنوات الأخيرة لهذا الرجل الذي كان حلمه أن يصبح مهندساً لكن ظروفه الاجتماعية وارتباطه بالثورة الفلسطينية منذ بدايتها حالت دون تحقيق أمنيته، وقد تحقق حلمه بعد أوسلو ..!! فقد استغل مفاوضات واشنطن الثنائية ليوجه وفداً فلسطينياً آخر ليتفاوض مع الإسرائيليين وبسرية تامة في (أوسلو) بالنرويج، ولم تمضي إلا شهور قليلة علي بداء التفاوض من خلال القناة الخلفية للمفاوضات (قناة أوسلو ) حتى كان التوقيع بالأحرف الأولى في أوسلو علي إعلان المبادئ الفلسطيني - الإسرائيلي الذي أسس للتفاوض بين الجانبين لإنجاز الاتفاق المرحلي والمؤقت للحكم الذاتي في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن ثم تم التوقيع علية في حفل دولي كبير في 13 سبتمبر ( أيلول) عام 1993 في حديقة البيت الأبيض برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وقد وقع الاتفاق عن الجانب الفلسطيني محمود عباس( أبو مازن) وقد أطلق علية "مهندس اتفاق أوسلو"، وعن الجانب الإسرائيلي شيمون بيريز.

 

بعد التوقيع قال أبو مازن أنه حقق شيئاً مهماً في حياته بإنجاز هذا الاتفاق حيث أن لقب (مهندس الاتفاق) يثير فيه الشعور بالاستمتاع في تحقيق حلمه أن يكون مهندسـًا!

 

وعن شعوره بعد توقيع الاتفاق يقول أبو مازن (أشعر أنني أنجزت شيئاً مهمـًا في حياتي وليس أهم شئ في حياتي، وكان نتيجته أن رفع العلم الفلسطيني لأول مرة علي جزء من فلسطين، ويمكن أن يمتد هذا العلم إلي أجزاء أخرى من الوطن، إن الشعب الفلسطيني بدأ رحلة الراحة النفسية والسياسية بعد عذاب استمر طيلة القرن الماضي، وهنا بداية أمور فلسطينية كثيرة وضعت علي السكة والمطلوب دفعها من قبل المخلصين للوصول إلي المحطة النهائية: الدولة المستقلة ولا أقول أننا صنعنا حدثاً تاريخياً لكننا علي أبواب التاريخ).

 

لقد سلطت اتفاقية أوسلو الأضواء على أبو مازن وكشفت النقاب عن خيوط اتصال حاكها منذ عقدين مع شخصيات يهودية وعسكرية يعتبرها من أنصار السلام.

 

في اجتماع المجلس المركزي الذي عقد لمناقشة اتفاق غزة- أريحا أولا والتصويت عليه يومي 10و11 تشرين أول/ أكتوبر 1993 بتونس أعلن أبو مازن بأن "ما تم التوصل إليه يحمل في بطنه دولة أو تكريس الاحتلال، وهذا يتوقف على أسلوبنا في التعامل معه، عقل الثورة غير عقل الدولة، علينا أن نلبس ثوبـًا جديدًا" ..!!

 

ونسي أبو مازن كل أبحاثه عن الصهيونية في غمرة فرحته بالاتفاق الذي وقعه في واشنطن!!

 

وتساءل البعض: أي مقامرة هذه بنضال شعب لأكثر من قرن تـنتهي إما بدولة هي في حقيقتها "دويلة" على جزء صغير من الوطن، وإما بتكريس الاحتلال الصهيوني لفلسطين كلها؟! أي شكل يأخذه هذا الثوب الجديد؟ وأية مفاهيم غذي بها عقل الدولة الذي يحل محل عقل الثورة؟!

 

ولم يستمر التساؤل كثيرًا فقد كان أبو مازن دائب الدعوة إلى الانفراد الفلسطيني في التسوية بعيدًا عن التـنسيق العربي الذي له رأي سيئ فيه، وإلى التفاهم المباشر مع العدو الصهيوني والعمل لكسب ثقته كي يعطينا بعض حقوقنا والتعاون من ثم معه ليكون للدولة الفلسطينية دورها في المنطقة، وقد طرح مرارًا في تصريحاته فكرة "كونفدرالية مع إسرائيل"!!

 

لقد أعتبر أبو مازن اتفاق أوسلو وما تبعه من اتفاقيات هو ذروة لانتصار السياسة التي دافع عنها ومهد الطريق لنجاحها منذ أن قام بالدعوة إلى كسر المحرمات واختراق (التابوت) الذي يحيط بإسرائيل، لذلك فكل ما يصدر عنه من تصريحات ومواقف بعد "أوسلو" تؤكد أنه من "المؤمنين" حتى النخاع فيما يقوله، لدرجة الاعتقاد بأنه من خلال هذا الاتفاق أعطى شعب فلسطين الفرصة ليقيم دولته المستقلة، وأنه إذا فشل في ذلك فسيكون الشعب هو المسؤول عن ذلك!!

 

حين نوقشت أفكار الحل النهائي للقضية الفلسطينية أثناء حكومة حزب العمل التي وقعت اتفاق أوسلو، فإن الأفكار التي تبلورت في وثيقة ذاعت أخبارها في عام 1995 قبل أربعة أيام من قتل (إسحاق رابين) وتبين أن الطرف الفلسطيني الذي شارك في إعداد الوثيقة لم يكن سوى أبو مازن، حتى أن الوثيقة عرفت بعدها بوثيقة ( بيلين - أبو مازن).

 

وجرى الكشف عن هذه الوثيقة في شباط/ فبراير 1996 وذلك عبر صحيفة هآرتس الإسرائيلية وفسر الكشف عن هذه الوثيقة في حينها كهدف لاستغلالها في الحملة الانتخابية ضد حزب العمل باعتبارها توافق علي قيام دولة فلسطينية مستقلة، عندها سارع شيمون بيريز وأبو مازن إلي نفي وجودها.

 

والتدقيق في هذه الوثيقة نجد أنها تنسف الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية رغم أنها تقترح حلولاً لقضايا المفاوضات النهائية حول القضية الفلسطينية يجري تقديمها إعلاميا بطريقة مثلي تتناقض مع مضمونها الحقيقي.

 

وقد رفضت حركة فتح هذه الوثيقة وقالت أن الشعب الفلسطيني يعتبر أن ما ورد في هذه الوثيقة مرفوض ومضلل، وأن الفلسطينيين يرفضون ما ينشر حول اتفاقيات سرية مع حزب العمل تفرط في القدس وتضع بديلاً لها في أبو ديس وتبقي علي المستوطنات القائمة وكأنها حق مشروع ومكتسب للصهاينة وتلغي حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 

العديد من الفلسطينيين طالب القيادة بإبعاد أبو مازن عن المفاوضات حول التسوية الدائمة مع إسرائيل، لأنه أصبح ملزماً من الناحية الشكلية بالتنازلات التي قدمها في مسودة اتفاقه مع بيلين ومنها التنازل عن القدس، وهو ما حدا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يضع وزير الإعلام ياسر عبد ربه علي رأس طاقم المفاوضات الدائمة.

 

وبعد مرور خمس سنوات على توقيع أوسلو أكد أبو مازن بأن خداع الذات لا زال مستمرًا!! فقد أدلى بتصريح صحفي قال فيه: إن اتفاق أوسلو كان التتويج الأهم لنضال الشعب الفلسطيني على مدى القرن العشرين لان هذا الاتفاق هو الذي ثبت الشعب الفلسطيني علي الخارطة السياسية بعدما تقرر شطبه منذ مطلع القرن، إن أهمية أوسلو أنها كرست وجود الشعب الفلسطيني علي أرضه وفرضت علي أمريكا وإسرائيل الاعتراف به وبمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب!

 

لقد استلب أبو مازن من شعب فلسطين كل جهاده ونضاله وتضحياته، وحرم شهدائه من شرف الشهادة، لأن هؤلاء وليس اتفاق أوسلو هم الذين كرسوا بقاء الشعب على أرضه، ودافعوا عنه ولا يزالون، واعتبر إن اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير بعد تجويفها من مضمونها السياسي هو "تتويج" نضال الشعب الفلسطيني خلال 100 عام، وتجاهل أبو مازن الثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني في رسالة الرئيس عرفات إلى رابين في 9 أيلول/ سبتمبر 1993 التي أعلن فيها أن "منظمة التحرير تنبذ استخدام الإرهاب وغيره من أعمال العنف وستتحمل المسؤولية عن كل عناصر المنظمة وأفرادها كي تضمن امتثالهم وتمنع العنف وتؤدب المخالفين"..!!

 

وهو ما فسره رابين على موافقة المنظمة على استمرار اعتقاله للآلاف من خيرة أبناء شعبنا!!

 

بعد مفاوضات واي بلانتيشن في تشرين أول/ أكتوبر 1998 تجاهل أبو مازن السجل المجلل بالدم والمسكون بالكراهية والبغض للسفاح ارييل شارون (الذي رفض مصافحة عرفات الملوثة يده بالدم الإسرائيلي ..!! )، حرص أبو مازن على أن يبيع للفلسطينيين والعرب (شارون الطيب الذي تغير والذي لم يعد ذلك الرجل الذي عرفناه في صبرا وشاتيلا، وأن الرجل عادي وخارج المفاوضات يصبح أقرب إلى الفلاح منه إلى العسكري، وأنه عَبر- أي شارون - عن تقديره للإنسان الفلسطيني) ..!!

 

في نفس اليوم الذي بشرنا فيه أبو مازن بولادة جديدة للسفاح شارون - أصدر شارون - الطيب- نداء للمستوطنين حثهم فيه على الاستيلاء على المزيد من الأراضي قائلاً (الكل يجب أن يتحرك .. أن يركض .. أن يسيطر على المزيد من التلال .. سنوسع المنطقة .. كل ما نمسك به سيكون ملكنا .. وكل ما نستولي عليه سينتهي به الأمر في أيدينا .. هذا هو ما سيكون .. وما يجب أن يكون!)

 

بعد أيام قليلة من انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة في 28/9/2000 خرج علينا أبو مازن بتصريح أثار استياء واستـنكار كل فلسطيني وعربي ومسلم الذي رأى في الانتفاضة البطولية تعبيرًا حيـًا وصادقـًا عن رفض الاحتلال وكل ما يعنيه وما يمثله، حيث أعلن أبو مازن بأن الانتفاضة الفلسطينية لن تحقق نصرًا بل هي رسالة للإسرائيليين بأنهم يجب ألا يفكروا بهذه الصورة في رفض تطبيق الشرعية الدولية، ثم زاد على ذلك بالقول بأن الفلسطينيين لا تراودهم الأوهام بصدد انحياز أمريكا إلى إسرائيل ومع ذلك فنحن نتمسك بأمريكا كوسيط!

 

نعود إلى محاضرة أبو مازن الأخيرة في غزة والتي اتهم فيها أبطال الانتفاضة بـالوقوع في الأخطاء من خلال "عسكرة الانتفاضة" من خلال العمليات الإستشهادية التي دفعت شارون إلى الاستمرار في عدوانه!!

 

إنها نفس النغمة التي رددتها "جوقة" من بعض النخب السياسية والثقافية الفلسطينية والعربية الذين عميت قلوبهم وفسدت ضمائرهم في تشويه العمليات الإستشهادية والتـنديد بأبطالها، والتسابق على تشويه وتسفيه تاريخ جهاد ونضال الشعب الفلسطيني، والمطالبة بتجريد الفلسطينيين من السلاح الوحيد الذي تبقى لهم، وغضوا الطرف عن حرب الإبادة والتطهير العرقي والفصل العنصري كل الجرائم اليومية البشعة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد أبناء شعبهم!

 

حيث وصف أبو مازن العمليات الإستشهادية بالتـناقض مع المصلحة الفلسطينية العليا، وأن العدو الإسرائيلي أخذ من هذه العمليات ذريعة لقصف المدن الفلسطينية وتدمير مقرات ومؤسسات السلطة في هذه الأيام التي يتم فيها بناء الدولة الفلسطينية!!

 

وتـناسى أبو مازن أن الاحتلال الإسرائيلي هو أساس الداء ومصدر البلاء، وإن العمليات الإستشهادية هي السلاح الوحيد الذي أوجع الحكومة الإسرائيلية وحلفائها، وضرب المشروع الصهيوني الذي يعتمد على استقدام اليهود من شتى بقاع العالم إلى "أرض الميعاد" حيث الأمن والأمان في الصميم، وزلزل منظومة العدو الأمنية والحربية التي تعتمد على نقل المعركة إلى أرض العدو، وأوصل إلى الجميع رسالة الغضب الفلسطيني باللغة التي يفهمونها، وهو ما يفسر لنا إصرارهم على لوم الضحية دون الجلاد، ووصف أبطال العمليات الإستشهادية بالانتحاريين حينـًا، وبالإرهابيين في أحيان أخرى كثيرة، هذا الإصرار ليس له إلا معنى واحد هو أنهم يريدون أن يجردوا العرب والمسلمين من السلاح الوحيد الذي تبقى لهم للدفاع عن شرف أمتهم وكرامتها، لكي ينفتح الطريق لكسر أرادتهم وتركيعهم!

 

ولم يقرأ أبو مازن شهادة الكاتب الأمريكي اليهودي الأصل توماس فريدمان المقرب للبيت الأبيض ومن دوائر حزب الليكود في إسرائيل حيث قال "لقد أدت الانفجارات الانتحارية خلال شهرين متواصلين إلى قلب البلد (يقصد إسرائيل) رأسـًا على عقب، وأفقدت إسرائيل الشعور بالأمن أكثر من عمل أي جيش عربي خلال الخمسين سنة الماضية، في الوقت نفسه فإنها جعلت الإسرائيليين أكثر استعدادا من أي وقت مضى للتخلي عن الأراضي الفلسطينية".

 

إن أبو مازن يدرك تمامـًا أن العمليات الإستشهادية وإنما هي فعل شعبي مسلح له أهداف واضحة المعالم مهما صعبت وطالت الطريق وزادت الأهوال، لذلك يجب الحفاظ على هذا السلاح الموجع، وعدم التفريط فيه، ومقاومة كل محاولة لتجريد الانتفاضة منه، ومع ذلك فإنه يتهم أبطال هذه العمليات بالانحراف عن المسار الصحيح، وتـناسى هذا الرجل- أيضـًا- بأنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الانتفاضة سقط أكثر من 300 شهيد وأكثر من 5000 آلاف جريح برصاص العدو الإسرائيلي ولم تكن هناك عمليات استشهادية!!

 

إن تصريحات أبو مازن لم تشكل مفاجأة لكل من عرف الرجل وخاصة بعد الحديث عن طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فالرجل إستقر في محطة لا يرى من نافذتها غير مشهد واحد يتعلق بالخلافة التي لا ترد إلا في تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين ‍..!! وفي غياب الرموز التاريخيين لحركة فتح أما بالاغتيال أو بالموت أو بالإبعاد، فإن أبو مازن يعتبر نفسه مرشح أول لخلافة ياسر عرفات، وعندما يبدأ الحديث - الذي يكون إسرائيلياً في العادة - عن خلافة عرفات يظهر أبو مازن علي الواجهة و تبدأ تصريحاته المثيرة ..!!

 

في مفاوضات كامب ديفيد الثانية في شهر يوليو( تموز) 2000 وموقف الوفد الفلسطيني الصلب والرافض للتنازل عن الثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها القدس واللاجئين، خرجت أصوات إسرائيلية تنادي بالبحث عن شريك فلسطيني في عملية السلام غير عرفات، وبعد زيارة شارون - الطيب - إلي المسجد الأقصى وقيام الفلسطينيون - الأشرار- بالتصدي له في انتفاضة مباركة أعلن ايهود باراك بأنة سئم من عرفات و أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي قد بدأ العمل للتحضير لمرحلة بعد عرفات وأن الوقت قد حان للتخلص من الزعيم الفلسطيني الذي قلب التوقعات الأمريكية والإسرائيلية!

 

وبعد الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية 29/3/2000 خرجت الأصوات الأمريكية والإسرائيلية للمطالبة بتغيير القيادة الفلسطينية بقيادة جديدة تقبل بما تمليه عليها الحكومة الإسرائيلية!

 

هل المطلوب لخلافة عرفات أن نشكك في أنبل ظاهرة عرفتها الأمة العربية والإسلامية لنحوز على رضى سماحة السيد شارون وتابعة بنيامين نتـنياهو؟

 

إن عزاءنا في تصريحات أبو مازن وأمام كل مظاهر العجز والتخاذل والاستسلام وجود هذا الزخم الجهادي في صدور أبناء شعبنا الفلسطيني، وهذا الكم الهائل من أبطال العمليات الإستشهادية قافلة بعد قافلة، وجيلا بعد جيل، الذين يوجهون بنادقهم دومـًا صوب العدو الصهيوني، والذين يؤمنون بأن الانتفاضة التي قامت من أجل مقاومة الاحتلال الصهيوني لا يمكن أن تساوم على حقها الكامل في ضرورة محاربة هذا الاحتلال ومطاردته ودحر فلسفته التوسعية البدائية القائمة على استئصال الآخر!

 

وعزاؤنا- أيضـًا- بأن هذا الشعب لا يمكن التنبؤ بما يفعل، فبعد ظهور العديد من الأقاويل الأجنبية والعربية وحتى الفلسطينية باستكانة الشعب الفلسطيني وأن إسرائيل أصبحت قدراً وسيفاً مسلطاً علي رقبته، جاءت انتفاضة الأقصى المباركة لتكون الرد القاطع و الحاسم علي إفرازات أوسلو وكل السموم التي ينفثها المتخاذلون والمتشائمون، الذين لا يقدرون عظمة شعب يسجل في كل ساعة صفحات جديدة من البطولة لجحافل المحتلين حتى أصبح مثلاً بطولياً لكل الأحرار والشرفاء في العالم الذين يتطلعون بإعجاب وتقدير لصمود الشعب الفلسطيني وعظم تحدياته وتصديه الباسل لقوات العدو المدججة بأحدث الأسلحة و مختلف أنواعها، بينما لا يملك من السلاح غير الإرادة والدم والإيمان المطلق بعدالة قضيته وحقه الوطني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.