|
أخيراً بدأت آثار
الصدمة بالتبدد، وبدأت الأصوات الناعقة بالفتنة والخراب بالصمت، وبدأ
مفسدو الأمس بلملمة بقاياهم طمعاً في هروب سريع، والأهم بدأت أصوات
عقلانية تظهر وللمرة الأولى منذ أيام إن لم تكن أسابيع لتعيد الاعتبار
ولو لجزء بسيط من حركة "فتح"،
التي يحاول المراهقون السياسيون والطامعون تدمير ما تبقى منها.
الأيام الماضية
لم نسمع فيها من طرف حركة المقاومة الإسلامية
"حماس" إلا خطاب
الأخوّة والمحبة ومد اليد والتواضع والترفع عن
المهاترات، مقابل تصريحات وتعليقات أقل ما توصف بالحاقدة والمتشفية،
بل والمستعدية لأعداء الشعب على الشعب، على لسان من سببوا هذا السقوط
الكبير لحركتهم، ليتبادل دحلان والرجوب وأبو علي شاهين والمشهراوي الظهور
على الإذاعات
المحلية والفضائيات ليكيلوا الاتهامات والتهديدات، بل وصل بهم الحقد
الدفين لمحاولة إشعال
نار الفتنة في غزة وخان يونس.
اليوم كان
مختلفاً، فما صرح به صائب عريقات للإعلام يعتبر بارقة أمل في عودة الوعي
والعقلانية لقيادات حركة "فتح"
التي فقدتهما بعد صدمة الأربعاء
الماضي، ورغم اختلافي الكامل مع نهج أوسلو الذي يمثله صائب عريقات، إلا
أنه لا يسعني إلا
الإشادة بما قال.
صائب عريقات قال
ما يجب أن يقوله كل من يحرص على وحدة ومصلحة الشعب، وكل من يضع المصلحة
العامة فوق المصلحة الفردية أو الحزبية الضيقة، فقد شرح عريقات أسبابه
وتحليلاته للنتائج دون انتقاص من الآخر، وأصر على رأيه الخاص بأوسلو
وخارطة الطريق، دون مهاجمة برنامج الغير، وأنصف نفسه وحركته و"حماس"،
وهو ما يحسب له ويجعله قدوة للباقين الذين ما زالوا تحت تأثير الصدمة،
ولنراجع بعضاً مما قاله عريقات اليوم:
-
إن
حركة "فتح"
تحترم خيار الشعب الفلسطيني وستمد يدها لمساعدة
"حماس".
-
فيما يتعلق بنا
في حركة "فتح"
والسلطة، فنحن خلطنا بين الحركة والسلطة،
وهذا خطأ وقعنا به، ونعترف بممارسات تدخل تحت بند الفساد.
-
الأهم أننا لم
ننجح في تنفيذ ما وعدنا به مواطنينا عندما استلمنا السلطة، ولم نحقق
ذلك بالمفاوضات حتى أن حركة "حماس"
رفعت شعار: "ما
الذي جلبه لكم صائب عريقات بالمفاوضات خلال عشرة أعوام".
-
نحن نحترم خيار
الشعب الفلسطيني، ولن نضع عراقيل أمام حركة
"حماس"،
ولكنني أعتقد أنه
يجب عليها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبالمبادرة العربية للسلام
التي أُقرّت في
مؤتمر القمة العربي ببيروت عام 2002.
-
لدى هذه الحركة
كفاءات وبإمكانها أن تقود السلطة، وإن
حركة "فتح"
لن تضع أية عراقيل أمامها وإنما
ستقدم كل مساعدة ممكنة لها.
-
لن نكون عقبة
أمام أية قرارات في مصلحة شعبنا، وسنصر دائما على الحفاظ على
المكتسبات، وفي مواجهة أية قرارات لتغيير حياة الناس الاجتماعية.
-
أعلن قادة حركة
"حماس"
أنه لا إكراه في الدين، ونحن نثق في هذه
الأقوال، وسنكون معارضين داعمين.
-
"حماس"
جاءت بانتخابات ديمقراطية وهذا خيار الشعب الفلسطيني، وعلى العالم
احترام هذا الخيار وعدم معاقبة الفلسطينيين
لأنهم مارسوا الديمقراطية.
هذا برأيي
المتواضع التوجه الصحيح المحترم بعيداً عن غوغائية مراهقي السياسة، وهو
الموقف الداعم لخيار الشعب وصموده، بدلاً من سياسات التشفي،
والاستعداء والاتهامات وحتى المطالبة بوقف المساعدات التي انتهجها
اراجوزات الفضائيات خلال الأيام الماضية، والأهم اعتراف بأخطاء المرحلة
الماضية وهو ما لم نسمع به من قبل.
رغم كل اختلافي
الكامل مع "أوسلو"
ورمزها وإفرازاتها
وسياساتها، ورغم اختلافي مع توجهات صائب عريقات، إلا أنني أقول أصبت هذه
المرة يا صائب، فنجاح "حماس"
في هذا الرهان والتحدي هو نجاح لكل فلسطين وتقوية للموقف الفلسطيني بكل
جوانبه، ولا يجوز الوقوف موقف المتفرج،
والعالم كله يضغط ليسحق إرادة هذا الشعب البطل،
الذي رفض سياسة الهيمنة والتسول،
وقال كلمته عبر انتفاضته الصامتة ومن خلال صناديق الاقتراع.
بقي أن تتحول
الأقوال إلى أفعال وهو ما يأمله وينتظره الجميع.
|