|
الرؤية الآن ...
ماذا يريد شارون ؟.. و ماذا تريد السلطة ؟
المفاوضون الفلسطينيون يبحثون عن دور و الشهداء
هم رجال المرحلة
بقلم :
الاستاذ عزت الرشق
بلا شك أن
الأمور و الأحداث تسارعت بشكل كبير في الأيام الأخيرة على صعيد الوضع
الفلسطيني العام ، بدءا من زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله
بن عبد العزيز إلى واشنطن و ما تلاها من التوصل إلى اتفاق لوضع
المناضلين المعتقلين بتهمة اغتيال وزير السياحة الصهيوني في سجن في
أريحا تحت حراسة و إشراف سجانين أمريكيين و بريطانيين ، و ما تلا ذلك
من رفع الحصار عن رئيس السلطة الفلسطينية ، و إعلان الولايات المتحدة
عن عقد المؤتمر الدولي في الصيف القادم ، و قرب التوصل لاتفاق
لإنهاء حصار كنيسة المهد يقضي بإبعاد عدد من المحاصرين إلى إيطاليا …
فإلى أين تتجه
الأمور ، و ما هي السيناريوهات المحتمل حدوثها خلال الفترة القادمة ،
و ما هو مستقبل الانتفاضة الفلسطينية و المقاومة التي أثبتت أنها
قادرة على استنزاف العدو ؟ ماذا يريد شارون ؟ و ماذا يريد بوش ؟ و
ماذا تريد السلطة الفلسطينية ؟ و ما هي العوامل المؤثرة في خيارات كل
طرف ؟ .. هذا ما سنحاول تناوله في الأسطر التالية من خلال استعراض
برامج و خيارات الأطراف المختلفة :
الإدارة الأمريكية و غياب الرؤية :
يمكن تحديد
العوامل المؤثرة في موقف بوش و إدارته بما يلي :
أولا : الملف العراقي و رغبة الإدارة
الأمريكية بإسقاط النظام هناك ، و هذا يتطلب محاولة الحصول على تأييد
بعض الدول العربية و تهدئة الأوضاع في فلسطين ، حيث إن تصاعد العدوان
الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل جعل محاولات الإدارة
الأمريكية للحصول على موافقة بعض الدول العربية تصطدم بتأجج المشاعر
الشعبية العربية و الإسلامية الغاضبة من الإدارة الأمريكية و
انحيازها الفاضح للكيان الصهيوني ، مما يجعل أية دولة تفكر بالوقوف
مع الإدارة الأمريكية تواجه نقمة شعبية عارمة ، فالرئيس الأمريكي بوش
يأمل من خلال هدوء الأوضاع في فلسطين أن تصبح الطريق ممهدة أمام
تنفيذ خططه العدوانية تجاه العراق و شعبه .
ثانيا : المصلحة الشخصية لبوش و حرصه
على الفوز بالانتخابات الأمريكية لدورة ثانية ، و هو قد تعلم كما
يبدو درسا من تجربة والده بوش الأب الذي لم يتمكن من الفوز بفترة
رئاسية ثانية بسبب ممارسته بعض الضغوط على الكيان الصهيوني ، و تجميد
اعتماد قرض بقيمة عشرة بلايين دولار لتمويل بناء و توسيع المستوطنات
، و كذلك الحال مع كل من فورد و كارتر ، فلذلك فإن بوش لا يمكن أن
يمارس أي ضغط حقيقي على شارون و هو ما يفهمه شارون نفسه و يوظفه
لمصلحته ، فهو لم يلقِ بالا لكل تصريحات بوش و طلباته بوقف إطلاق
النار و الانسحاب من المناطق الفلسطينية، و ضرب بها كلها عرض الحائط
، و ليس مستبعدا أن يكون بينهما تفاهم ضمني على أن هذه التصريحات
إنما هي لإرضاء بعض الزعماء العرب من حلفاء أمريكا التقليديين و
لتخفيف الضغوط عليهم و إظهار أن أمريكا تقوم بدور و لم يكن المقصود
بها أن يلتزم بها شارون فعلا .
ثالثا : الالتزام بضمان أمن الكيان
الصهيوني و عدم السماح بهزيمته أو تهديد وجوده . فالعمليات التي تقوم
بها القوى الإسلامية و الوطنية شكلت استنزافا حقيقيا للكيان الصهيوني
، و جعلت قادة الكيان يعيدون طرح السؤال الكبير على أنفسهم و هو "هل
هذا الكيان قابل للاستمرار و الحياة ؟" ، و اعتبروا أن حرب
(الاستقلال) لم تنتهِ بعد ، بل ذهبوا إلى اعتبار هذه المقاومة أخطر
ما واجهته دولتهم منذ نشوئها ، و لعل موجات الهجرة المعاكسة و رفض
أعداد متزايدة من جنود و ضباط العدو الالتحاق بوحداتهم العاملة في
مواجهة شعبنا في الضفة و القطاع ، إضافة إلى حالة الرعب و الخوف التي
انتابت الصهاينة بسبب العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني . كل
ذلك جعل الرئيس بوش يصرح أنه لن يسمح بهزيمة (إسرائيل) .
رابعا : الحفاظ على المصالح الأمريكية
في المنطقة .
ومن خلال متابعة
مواقف الرئيس بوش و إدارته يمكن القول إن الإدارة الأمريكية لا تملك
رؤية واضحة خاصة بها لحل الصراع بين الفلسطينيين و الكيان الصهيوني ،
و هي تتبنى بشكل عام المقترحات و البرامج التي يطرحها شارون و حكومته
، و تدافع عنها و تسوّقها باعتبارها رؤية أمريكية ، و لعل أقرب مثال
على ذلك ما يسمى بمقترحات زيني التي رفضها الجانب الفلسطيني في حينه
و كانت تمثل نفس الشروط الصهيونية ، و تبنى بوش موقف شارون بمحاولة
إيجاد قيادة بديلة و اعتبار عرفات غير مؤهل للمشاركة في عملية
التسوية .
أما فكرة
المؤتمر الدولي التي تسعى الإدارة الأمريكية لعقده في الصيف القادم
بحضور روسيا و الاتحاد الأوربي و الأمم المتحدة و مصر و الأردن و
السعودية إضافة إلى الكيان الصهيوني و الفلسطينيين ، و ربما سوريا و
لبنان ، فهذه الفكرة ما زالت غير ناضجة و تواجهها صعوبات كثيرة ، و
ليس لها مقومات النجاح .
شارون .. مواصلة ابتزاز السلطة :
يتمثل موقف
شارون و حكومته بالتالي :
أولا : بخصوص التسوية ، فإن شارون
يتبنى فكرة حل مرحلي طويل المدى ، و هذا يعني تأجيل قضايا القدس و
عودة اللاجئين و الاستيطان و الحدود إلى أجل غير مسمى ، فليس هناك
إمكانية للتوصل إلى حلول وسط في هذه المواضيع . و يعوّل شارون على
إمكانية فرض أمر واقع جديد خلال المرحلة الانتقالية طويلة الأمد تكرس
الاحتلال و تجعله قادرا على إنهاء تلك الملفات بما يناسب مصالحه .
ثانيا : أما أوسلو فهي منتهية بالنسبة
لشارون من اليوم الأول ، فهو لم يعترف بها و لم يلتزم باستحقاقاتها ،
و داسها بدباباته التي اجتاحت المدن و القرى و المخيمات الفلسطينية و
استباحتها و ما زالت ، و شارون غير مستعد للعودة للتعامل بناء على
أوسلو ، فهو لم يوجده و لم يوافق عليه ، و هو يحاول أن يطرح بديله
العملي بدلا من أوسلو .
ثالثا : تحقيق الأمن للصهاينة
المذعورين هو البرنامج الذي قدم شارون نفسه به للجمهور الاستيطاني
الصهيوني ، و هذا يعني ضرورة وقف الانتفاضة و المقاومة ، و تعهد
شارون بتحقيق الأمن خلال مائة يوم من توليه رئاسة الحكومة، و لم
يكتفِ بدور السلطة الفلسطينية و تعهداتها و محاولاتها وقف المقاومة و
ملاحقة المجاهدين و اعتقالهم ، بل قام بذلك بنفسه من خلال اقتحام جيش
الاحتلال لمناطق الفلسطينية .
رابعا : العمل على إيجاد قيادة
فلسطينية بديلة لياسر عرفات ، رغم كل التنازلات التي قدمها ابتداء من
الاعتراف بالكيان الصهيوني ، و إلغاء ميثاق منظمة التحرير ، و توقيع
اتفاقات أوسلو و طابا ، و التنازل عن أكثر من 78 % من أرض فلسطين ، و
جعل الـ 22 % الباقية موضع تفاوض ، و القيام بالتنسيق الأمني مع
العدو و ملاحقة المجاهدين و اعتقالهم ...كل ذلك لم يشبع نهم شارون ،
فهو يريد أن تكون السلطة الفلسطينية جيش لبنان الجنوبي و ياسر
عرفات أنطوان لحد جديد . و المرشحون من طرف الكيان الصهيوني للقيادة
البديلة هم محمود عباس و أبو علاء قريع و محمد رشيد (خالد سلام) من
السياسيين ، و محمد دحلان و جبريل الرجوب من الأمنيين . و قد ارتفعت
أسهم محمد دحلان عند الصهاينة أكثر ، خاصة أن رجلهم الآخر (جبريل
الرجوب) سقطت أوراقه و كشفت بعد تسليم المجاهدين في بتونيا . و في
زيارته الأخيرة على واشنطن دعا شارون إلى إيجاد سلطة (سلام) فلسطينية
تستبعد عرفات ! .
خامسا : هناك عدة خيارات أمام شارون
بالنسبة لشكل الإدارة الفلسطينية في الفترة القادمة ، منها حصر
السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ، و تحويل المناطق الفلسطينية التي
كانت لدى السلطة من مناطق (أ) إلى مناطق (ب) أي تحت السيادة الأمنية
الصهيونية و الإدارة المدنية الفلسطينية ، مما يتيح لها مواصلة ما
تقوم به حاليا من دخول للمدن و القرى و المخيمات في أي وقت و ملاحقة
المطلوبين و اعتقالهم أو تصفيتهم ، و قد يتطور هذا الخيار بعد أمد
بعيد لإعلان الدولة الفلسطينية في قطاع غزة ، و إبقاء الضفة الغربية
على حالها أو ترتيب شكل من أشكال العلاقة مع الأردن لإدارة الشؤون
المدنية ، و من الخيارات أيضا إعادة الأمور إلى حالها ، أي وجود سلطة
في قطاع غزة و أجزاء من الضفة الغربية كمناطق (أ) و ذلك في حال نجاح
شارون بفرض قيادة فلسطينية بديلة يختارها على عينه لتقوم بتنفيذ
المهام الأمنية للاحتلال نيابة عن جيش الاحتلال ، و كذلك خيار الوطن
البديل في الأردن ، فيجب أن لا ننسى أن شارون كان أول من طرح هذا
الخيار ، و هذا يتطلب و يعني أن تقوم هجرات فلسطينية واسعة باتجاه
الأردن جراء المجازر الصهيونية المستمرة في الضفة الغربية أو جراء
حدوث اقتتال فلسطيني – فلسطيني يغذيه اليهود ، يسبب إحباطا عاما لدى
الناس و يدفعهم للهجرة هروبا من تردي الأوضاع .
الخيارات و
الاحتمالات كثيرة ، لكن أيا تكن تلك الخيارات فإن القاسم المشترك
فيها جميعها أن السيادة الحقيقية و المرجعية النهائية لأية سلطة أو
ما يسمى دولة ستكون للاحتلال نفسه ، فشارون و أي رئيس لحكومة العدو
لن يقبل أن تقام بجوار كيانهم الغاصب دولة فلسطينية حقيقة ، أي دولة
تملك سيادتها الحقيقية على الأرض و السماء و المياه ، و تملك جيشا و
حدودا معترف بها .
السلطة الفلسطينية و التشبث بحبال الهواء :
رغم أن أوسلو
أصبح جثة هامدة بعد أن سحقه شارون بدباباته إلا أن قيادات السلطة
مازالت متمسكة به و تنادي بتطبيقه و تطالب دولة الكيان الصهيوني
القيام بالتزاماتها المنصوص عليها فيه ، كما تطالب السلطة بتطبيق
تقرير ميشل و توصيات تينت ، فالسلطة و رموزها - التي انتهجت سياسة
الخيار الوحيد و اليتيم أي التسوية و ألغت خيار المقاومة من حسابها -
تتوهم أن أوسلو مازال حيا أو أن الحياة يمكن أن تدب فيه من جديد حتى
ينتعش رموز التفاوض و يرجعوا إلى مسرح الأحداث و بؤرة الضوء بعد أن
همًشتهم الأحداث ، و أصبح المجاهدون و الشهداء هم أبطال المرحلة ، و
التفّ حولهم الشارع الفلسطيني . عودة أوسلو أو عودة طرح مبادرات
التسوية يعني العودة لفتح عدَاد تنازلات السلطة ، فموقف السلطة
الفلسطينية بشكل عام و السيد ياسر عرفات بشكل خاص قابل دائما للتراجع
و التنازل و القبول بما كان مرفوضا سابقا ، و يتم باستمرار تبرير ذلك
بالتكتيك و الواقعية و الظروف المحيطة ، و قد تأكد شارون أن المواقف
المتشددة التي تتخذها السلطة أو السقوف العالية التي تطالب بها لا
تلبث أن تتبخر إذا استمرت الضغوط و التهديدات أو الإغراءات .
و تاريخ القضية
الفلسطينية حافل بالأمثلة على ذلك ، لكن أقربها تلك التي جرت خلال
الأيام القليلة الماضية ، فإدانة عمليات المقاومة و العمليات
الاستشهادية في الوقت الذي تتواصل فيه الجرائم و المجازر الصهيونية
ضد أبناء شعبنا ، و قبول السلطة وضع المناضلين الذين قتلوا وزير
السياحة الصهيوني في سجن تحت حراسة و إشراف الأمريكيين و البريطانيين
و تكرار حالة غوانتينامو مع طالبان في فلسطين كثمن لفك الحصار عن
ياسر عرفات ، و اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات و
فؤاد الشوبكي و وضعهم في ذات السجن و ما يمثله ذلك من سابقة يمكن أن
تتكرر و تصبح سياسة في التعامل مع المجاهدين و المناضلين من كل
الفصائل الفلسطينية ، و صفقة إنهاء حصار كنيسة المهد و قبول السلطة
بمبدأ إبعاد المجاهدين و المناضلين عن أرضهم إلى إيطاليا أو غيرها ،
يعني فتح الباب مجددا و بموافقة السلطة أمام سياسة الإبعاد التي
استطاع مبعدو مرج الزهور من إغلاق ملفها تماما ، حيث صمد أولئك
الأبطال أكثر من عام في الخيام تحت ثلوج الشتاء و لهب الصيف ، و لم
يتردد منهم أحد حتى اضطرت حكومة العدو إلى إرجاعهم منتصرين ، و من
المؤسف أن تقدم السلطة على هذا التنازل الخطير و تبدأ بالترويج له و
كأنه انتصار عظيم ، و تسوق هي و من معها تبريرات الجوع و العطش و
وجود مدنيين بين المحاصرين و رغبة في إبعاد الدبابات عن بيت لحم و
كنيسة المهد ، و أن المبعدين هم مبتعثون للدراسة أو في مهام وظيفية ،
فهذا الذي يجري هو استخفاف بعقول شعبنا و الجماهير العربية و
الإسلامية .
السلطة و إعادة ترتيب الوضع الفلسطيني حسب
المواصفات الصهيونية :
بعد فك الحصار
عن رئيس السلطة ، و استعدادا لمتطلبات و استحقاقات المرحلة القادمة
سواء لجهة الوضع الداخلي (البيت الفلسطيني) أو لجهة شروط و إملاءات
شارون ، فيتوقع أن تقوم السلطة بما يلي :
أولا : الدعوة لانتخابات جديدة لرئيس
السلطة و لأعضاء المجلس التشريعي و البلديات ، و هذه الخطوة تهدف
أولا إلى استعادة الشرعية بعد أن تعرضت إلى ضربات قاضية بسبب الحصار
الصهيوني و ضرب مؤسسات السلطة ، و عجز السلطة و أجهزتها الأمنية عن
حماية الشعب الفلسطيني ، و تهدف ثانيا إلى تسليح السلطة و قيادتها
بورقة تمثيل الشعب الفلسطيني لتذهب بها إلى أية مفاوضات قادمة و
الدخول في تسويات جديدة تقدم خلالها المزيد من التفريط و التنازل ، و
تهدف ثالثا إلى إشغال الناس و إلهائهم بقصة الانتخابات حتى لا
ينشغلوا بمساءلة السلطة و رموزها و أجهزتها الأمنية عن دورهم و
تقصيرهم و إهمالهم ، و في حالات أصبحت معروفة (التواطؤ و التعاون مع
الاحتلال) أثناء الحصار و الاجتياح الصهيوني ، فهناك غضب شعبي عارم ،
و تأمل السلطة صرف أنظار الناس و اهتمامهم عن القضايا الأهم و
الاستحقاقات الخطيرة القادمة .
ثانيا : إعادة ترتيب و هيكلة الأجهزة
الأمنية الفلسطينية ، و المتوقع هو دمج أكثر من أحد عشر جهازا أمنيا
فلسطينيا في جهاز واحد ، طبعا السلطة تسوق ذلك باعتباره أحد النتائج
لتجربة الحصار و الاجتياح الصهيوني و من أجل تفعيل أداء هذه الأجهزة
، لكن المعلومات تؤكد أن دمج الأجهزة في جهاز واحد إنما هو شرط من
شارون ليضمن قيام هذا الجهاز بواجبه في حفظ أمن الكيان الصهيوني و
ملاحقة المجاهدين ، و حتى يسهل على الصهاينة التعامل معه و ضبطه و
يضمنوا عدم وجود خروقات أو تفلتات من بعض الأجهزة أو من بعض المخلصين
و الوطنيين في تلك الأجهزة باتجاه التعاون مع المقاومة أو غض البصر
عن المجاهدين المطلوبين كما حصل فعلا .
و قد صرح بوش
أثناء زيارة شارون لواشنطن أنه سيبتعث جورج تينت رئيس المخابرات
المركزية الأمريكية من أجل أن يشرف بنفسه على إعادة بناء جهاز الأمن
الفلسطيني ، و هذا يؤكد و يوضح طبيعة الدور المطلوب من هذا الجهاز ،
و لمن ستكون مرجعيته الحقيقية .
ثالثا : الدعوة لمؤتمر و لقاء عام يجمع
الفصائل الفلسطينية مع السلطة في القاهرة برعاية مصرية لترتيب البيت
الفلسطيني ، أما الهدف الحقيقي من وراء هذا المؤتمر فهو محاولة
مساعدة السلطة للقيام بما هو مطلوب منها من وقف الانتفاضة و المقاومة
و منع العمليات (خاصة العمليات الاستشهادية) ، حيث أصبح واضحا و
معروفا للجميع عدم قدرة السلطة الفلسطينية على ضمان ذلك ، و قدرة
القوى المجاهدة على تجاوز كل العقبات و تنفيذ العمليات في العمق
الصهيوني ، و هذا ما أكدته عملية كتائب القسام الاستشهادية الأخيرة
مساء يوم الثلاثاء 7/ 5 قرب تل أبيب ، فالسلطة ستسعى من خلال هذا
اللقاء إلى الضغط على الفصائل الفلسطينية و في مقدمتها حركة حماس و
مطالبتها إعطاء فرصة جديدة للسلطة لمحاولة تحقيق برنامجها من خلال
المفاوضات و التسويات و وقف المقاومة ، فالسلطة الآن تحت الاختبار
الأمريكي و الصهيوني ، و قد صرح بوش أن على عرفات أن يحصل على ثقته
؟! و بقدر نجاح السلطة بالقيام بما هو مطلوب منها و تحقيق الأمن
للصهاينة بقدر ما يمكن أن تكون مقبولة في المرحلة القادمة ، و نلاحظ
أن الضغوط الأمريكية زادت بهذا الاتجاه خاصة خلال زيارة شارون
لواشنطن و تصريحات كونتوليزا رايس بأن القيادة الفلسطينية غير جديرة
أو مؤهلة بقيادة دولة أو المشاركة بعملية (سلام) ، و ذلك من أجل دفع
السلطة لعمل حقيقي على الأرض ضد فصائل المقاومة لتحظى بقبول و رضا
شارون و بوش ، و لن تحظى به أبدا حتى لو نفذت كل ما هو مطلوب منها ،
لأنهم لا يشبعون من تنازلات السلطة ، و كلما قدمت تنازلات طلبوا ما
هو أكثر .
و أخيرا ..
نرجو أن لا
ينطبق المثل الشعبي القائل (عادت حليمة لعادتها القديمة) على السلطة
الفلسطينية ، و نرجو أن لا ترجع لحالة استعراض العضلات على أبناء
شعبنا ، بعد أن قام شارون باستعراض عضلاته بالدبابات و طائرات
الأباتشي في مدن و قرى و مخيمات الضفة ، و نحن لا نقول ذلك من الهواء
، فـ (أول الرقص حنجلة) كما يقولون ، فقد بدأت السلطة و أجهزتها
الأمنية بحملتها من خلال إنزال أعداد كبيرة من رجال الشرطة و الأجهزة
الأمنية إلى شوارع غزة يحملون العصي لمواجهة جموع المواطنين و قمعهم
، كما بدأت السلطة بحملة استدعاءات أمنية للمجاهدين و المناضلين من
أبناء شعبنا و التحقيق معهم على دورهم في المقاومة الشعبية و قيامهم
بإعداد العبوات و توزيع السلاح و عمل التحصينات في محيط المدن و
المخيمات لمواجهة الاجتياح الصهيوني ، نعم هؤلاء الأبطال الذين
بادروا للدفاع عن أرضهم و شعبهم هم الآن تحت المساءلة و الملاحقة من
الأجهزة الأمنية التي كان يفترض بها أن تتولى هي حماية المدن و
المخيمات ، كما عاد رموز السلطة الذين لم نسمع لهم صوتا أثناء حصار
مخيم جنين و تدميره على رؤوس الصامدين ، عاد هؤلاء ليرددوا عبارات
(وحدانية السلطة) و جمع السلاح ، كل ذلك تمهيدا لعودة دورهم الأمني
مع الاحتلال و دماء شهداء شعبنا لم تجف بعد ، و كل يوم ينقضي يحمل
معه أعدادا أخرى من الشهداء .. إن المطلوب من أبناء شعبنا و كل قواه
و فصائله الإسلامية و الوطنية هو :
1- استمرار
التوحد على برنامج الجهاد و المقاومة ، فهذه المقاومة هي التي وحدت
شعبنا ، و حولها فقط التفت الجماهير و لها هتفت الشعوب العربية و
الإسلامية ، فالمقاومة توحّد شعبنا و مفاوضات التسوية المهينة تفرقه
.
2- رفض ملهاة
الانتخابات ، فالوقت الآن هو وقت المقاومة و الصمود لدحر الاحتلال و
ليس وقت الانتخابات البلدية أو التشريعية أو الرئاسية ، فكل ذلك لا
قيمة له و هو لم يفِد شعبنا و لن يفيده بشيء أمام العدوان الصهيوني ،
و ليكن شعارنا : "لا وقت إلا للمقاومة" .
3- رفض أي شكل
من أشكال المفاوضات مع العدو الصهيوني ، فعملية التسوية أخذت أكثر من
فرصتها و أثبتت فشلها بجدارة ، و شعبنا ليس لديه الاستعداد بعد كل
الذي جرى للعودة إلى التفاوض مع الإرهابي المجرم شارون أو بيريز أو
بن إليعازر أو غيرهم . المطلوب الآن هو الوقوف بقوة أمام أية تنازلات
تقدم عليها السلطة ، و رفض سياسة الإبعاد و إدانة قبول السلطة بها ،
و توجيه أبناء شعبنا و كوادر القوى الإسلامية و الوطنية لرفضه مهما
كانت النتائج ، المطلوب هو الالتفاف حول برنامج المقاومة و رفض إدانة
العمليات الاستشهادية من قبل السلطة ، فبرنامج شعبنا يجب أن يقوم على
تعزيز الصمود و تصعيد المقاومة .
|