|
في مثل هذا اليوم
المبارك انطلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
قبل ثمانية عشر عاماً في وقت كانت فلسطين في أمس الحاجة إلى مشروع جهادي
جديد يعيد لها اعتبارها وعزتها وكرامتها فكانت الانتفاضة الأولى والتي
جاءت نتيجة حتمية للممارسات الصهيونية التي تهدف إلى إذلال الشعب
الفلسطيني وتركيعه من خلال سياسة الحصار الاقتصادي، والقمع والقتل
والتعذيب والاعتقال التعسفي الذي كان يمارسه جيش الاحتلال.
لقد أعادت
الانتفاضة الثقة في النفوس بحتمية النصر مهما طالت الطريق وكثرت الأشواك
وقد عبرت "حماس" عن هذا المعنى في أول بيان لها في 14/12/1987م،
حيث خاطبت الجماهير قائلة: "أنتم اليوم على موعد مع قدر الله النافذ في
اليهود وأعوانهم.. بل أنتم جزء من هذا القدر الذي سيقتلع جذور كيانهم
آجلاً أم عاجلاً بإذن الله سبحانه وتعالى".
وانطلقت "حماس"
بكل ثقة ويقين ومعها كل المخلصين من أبناء شعبنا الصابر لتحمل مشروع
المقاومة من خلال رؤية واضحة المعالم لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني
الذي يحمل مشروعاً، هدفه اجتثاث الوجود الفلسطيني عن أرضه، والقضاء على
المقاومة، وإنهاء ملف القضية الفلسطينية عبر مفاوضات عقيمة هدفها
المحافظة على أمن وسلامة الكيان الصهيوني على حساب إثارة الفتنة والبلبلة
في صفوف الشعب الفلسطيني ليكون الاقتتال الداخلي وإراقة الدم الفلسطيني.
ومضت "حماس" في
مشروعها الجهادي فقدمت آلاف الشهداء والمعتقلين، وسجلت صفحات ناصعة على
صعيد المقاومة فكانت حرب الأنفاق، والاستشهاديين وصواريخ القسام والبتار
والياسين، وبرزت "حماس" كقوة فاعلة ومؤثرة أذهلت العدو الصهيوني،
وأربكت مؤسسته الأمنية والعسكرية حتى وصل
بقادتهم أن يصرحوا علانية: إن القضاء على "حماس" استراتيجية صهيونية.
في يوم انطلاقة
"حماس" المجيدة ورغم كل المؤامرات التي تحاك ليل نهار وصباح مساء ضدها
إلا أنها بفضل الله عز وجل أولاً ثم بفضل المخلصين من أبناء شعبنا
الفلسطيني المجاهد استطاعت أن تحقق الكثير من الإنجازات على المستوى
المحلي والعربي والدولي من أهمها:-
1. المحافظة على
استمرار مسيرة الجهاد والمقاومة وتطوير أدائها حتى دحر الاحتلال وتحقيق
النصر بإذن الله تعالى " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ
بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ
قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ" التوبة آية14.
2. عززت "حماس"
روح المقاومة وأعادت الثقة في نفوس الأمة بأن الانتصار على اليهود ليس
أمراً مستحيلاً بل ممكناً إذا رجعت الأمة إلى دينها وعقيدتها، ووحدت
كلمتها ورصت صفوفها ورفعت راية الجهاد في سبيل الله،
"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".
3. استطاعت
المقاومة بفضل الله محاصرة الكيان الصهيوني واستنزاف طاقاته وكشف جرائمه
أمام المجتمع الدولي، وزرع الرعب في قلوب قادته قبل جنده، مما أدى إلى
إرباكه وتراجعه وانحسار استراتيجيته حتى قال رابين يوماً: إنه يتمنى بأن
يصحو من نومه فيجد البحر قد ابتلع قطاع غزة، وقد أعلن شارون من بعده عن
الانسحاب من قطاع غزة، وقد تم ذلك واندحر مهزوماً مخذولاً.
4. قطعت
المقاومة الطريق على مشاريع التسوية الهزيلة التي جربها شعبنا ما يزيد
على عشر سنين دون فائدة تذكر بل ازداد الأمر تعقيداً،
كما وأظهرت العدو الصهيوني على حقيقته بأنه لا يريد سلاماً إلا السلام
الذي يحمي أمنه ويحرس حدوده دون النظر إلى أمن وسلامة الآخرين" أَوَ
كُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ " البقرة آية100.
5. المقاومة
عززت وحدة الشعب الفلسطيني وحافظت على تماسكه بين فصائله وقواه الفاعلة
وحقنت الدم الفلسطيني من خلال تعمين الحوار في الداخل والخارج.
6. المقاومة
أعادت القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي، والإسلامي والعالمي
والإنساني، وحفَّزت شعوب العالم للنهوض والتحرر، وألهبت مشاعر المسلمين
نحو القدس وفلسطين.
7. طوَّرت
المقاومة من أدائها العسكري، فقد بدأت بالحجر والسكين ثم بالعبوات
الناسفة ثم بالعمليات الاستشهادية ثم بصواريخ القسام والبتار والياسين،
ثم بالأنفاق المفخخة التي جعلت العدو الصهيوني -الذي لا يقهر- في هوس
أمني ومرض نفسي.
8. ولم تنس
"حماس" أن تقف مع أبناء شعبها المنكوب، أسر الشهداء والمعتقلين والجرحى
وأصحاب البيوت المهدومة، تواسيهم وتقدم لهم العون المادي والمعنوي
انطلاقاً من قوله تعالى: " وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى
وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ
إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"، وقوله (صلى الله عليه وسلم): "مثل
المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواجد إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"،
"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً".
9. لقد قدمت
"حماس" نموذجاً فريداً في التضحية والعطاء ودفعت ضريبة العزة والكرامة من
دماء وأشلاء قادتها ومجاهديها فقدمت مؤسس الحركة الإمام أحمد ياسين وثلة
من القادة الربانيين وآلاف من القادة والمجاهدين شهداء في سبيل الله،
وستظل ماضية على الدرب بإذن الله حتى تحرير كل فلسطين بإذنه تعالى
"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم
بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ
يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن
يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".
وها هي "حماس"
تتقدم اليوم بفضل الله في جميع الأصعدة سياسياً وإعلامياً وعسكرياً
وتربوياً وتنظيمياً لتصبح ملء الدنيا سمعها وبصرها.. ها هي "حماس" في
ذكرى انطلاقتها الثامنة عشرة تحقق الشريعة الجهادية على أرض الواقع
وتساهم مساهمة كبيرة مع أبناء شعبها في دحر الاحتلال الصهيوني عن أرض غزة
هاشم أمام ضربات المقاومة.
وها هي "حماس"
تتقدم اليوم لتحقيق الشرعية السياسية وذلك بدخول انتخابات المجلس
التشريعي من أجل المشاركة السياسية الفاعلة لبناء الوطن وحماية الحقوق
الوطنية وتحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني في الحرية والعدالة والمساواة،
ومحاربة الفساد والمفسدين ليكون الوطن للجميع على قاعدة الشراكة في صناعة
القرار وتحمل المسئولية، الأمر الذي لم يرق لأمريكا ولإسرائيل فهما لا
ينفكان عن مهاجمة "حماس" وتحريض السلطة عليها لنزع سلاحها واعتقال
مجاهديها بل إن الاحتلال يمارس أبشع صور الإجرام يومياً بحق مجاهدينا،
ففي كل يوم يغتال ويجتاح ويقتل ويعتقل
من أجل إضعاف وتخويف وإرباك حركة "حماس" ظاناً أنه سيحقق ما يريد وهو لا
يدري أن هذا العمل الخسيس سيزيد الناس التفافاً حول حركة "حماس" بإذن
الله عز وجل.
في الذكرى
الثامنة عشرة لانطلاقة "حماس" نحيي شعبنا الصامد الصابر نحيي أسر الشهداء
الذين قدموا فلذات
أكبادهم في سبيل الله وعلى رأسهم مؤسس حركة "حماس" الإمام الشهيد أحمد
ياسين نحيي أسرانا البواسل القابعين في سجون الاحتلال، ونقول لهم: أنتم
تاج على رؤوسنا ولن ننساكم بإذن الله عز وجل. فالفرج قريب، كما نتمنى
لجرحانا الأبطال الشفاء العاجل بإذن الله عز وجل، وإنه لجهاد نصر أو
استشهاد.
|