|
(أكلنا أوراق الشجر وشربنا المياه الملوثة وشاهدنا إخواننا ينزفون حتى
الموت .. وسنكون أول المدافعين عن غزة إذا اجتاحها جيش الإرهاب الصهيوني)
هذا التعبير
الهادر المعبر عن روح المقاومة قاله الفلسطينيون الذين وصلوا غزة بعد
حصار دام قرابة 40 يوماً في كنيسة المهد في بيت لحم .. وكان شعارهم أثناء
الحصار (نموت واقفين ولن نركع) . ملخص هذا الموقف الصامد .. والحزين بسبب
الخذلان العربي .. يمكن قراءته على أنه كتابة متمردة بحروف منتصرة على
جدار الهزيمة العربي ، ولكن من جهة أخرى يشتم منه رائحة تواطؤ لتفكيك بؤر
المقاومة وفق جدول متزامن مع استحقاقات أخرى وفق سياسة الخطوة خطوة التي
اعتمدتها واشنطن مؤخراً ، إذ في ثنايا اتفاق فك الحصار عن الكنيسة بما
فيه الموافقة من طرف السلطة على أول حالة ترانسفير بشكل رسمي مؤشر على
رغبة واضحة في استدبار خيار المقاومة والعودة إلى النفق الأمريكي المظلم
الذي سيكون في آخره شارون بأجندته المقزمة للحقوق والطموحات الفلسطينية .
ويؤكد هذا المنحى الاتفاق السابق الخاص بفك الحصار عن رئيس السلطة ، إذ
أشارت بعض المصادر الصحفية بأن اشتراطات فك الحصار التي تمت بين محمد
رشيد المستشار الاقتصادي لعرفات وبن اليعازر شملت الآتي :
- جمع
الأسلحة من قطاع غزة وهو الاختبار الأول
- وقف
العنف وإجراءات للجم المقاومة
- انتقال
عرفات الى قصر هشام في أريحا كمقر رئاسي
- مدة
الاختبار لتنفيذ الاشتراطات ستة أشهر
- إجراء
تعديلات في كافة الأجهزة الإدارية والأمنية واستثناء بعض القيادات التي
تعاطفت مع المقاومة وتثبيت العناصر –المعتدلة- وفق التعبير الأمريكي ،
وضمن ذلك توحيد الأجهزة الأمنية للسلطة برئاسة الرجوب ومحمد دحلان ويبدو
أن فرصة الأخير أكبر بسبب أنه شخصية مرغوبة من قبل عرفات وكذلك من قبل
وكالة الاستخبارات الأمريكية إذ يتمتع بصلات شخصية متينة مع مديرها جورج
تينيت.
- تبقى الضفة
تحت سيطرة قوات الاحتلال حتى إخماد المقاومة ومن ثم تعود لسيطرة السلطة.
واللافت أن قيادة
السلطة قررت في الاجتماع المطول والأول بعد الحصار وضع برنامج للإصلاح
السياسي والإداري على كافة المستويات ، وهو الغطاء الرسمي للاشتراطات
الصهيونية والأمريكية ، ويبدو أن الجهود في هذا السياق تسير باتجاه تدشين
سلطة فلسطينية على الطراز الأفغاني وعلى رأسها قرضاي فلسطيني. وكإرهاصات
لهذا التشكيل الجديد يلمس المراقب المزايدات والملاسنات التي وصلت حد
الشتائم بين بعض قيادات السلطة في إطار الصراع على المكاسب في كعكة
السلطة الجديدة
وعلى الصعيد
الأمني بدأت الأجهزة الأمنية نشاطاتها عبر ممارسة الاعتقالات وملاحقة
أنشطة حماس بالمساجد ،وفي نفس الاتجاه أفاد ممدوح نوفل أن السلطة تتجه
لحل القيادة الوطنية وإخراج حماس من إطارها ، وهي خطوة تستهدف إضعاف
فصائل المقاومة والاستفراد بها لتمرير الاستحقاقات اللاحقة
مصير المقاومة مؤثر على خارطة الإقليم
يبدو أن قدر
المقاومة في فلسطين ملتصق .. بالتواطؤ ضدها من قبل الأطراف المحلية
والإقليمية خضوعاً للإملاءات الدولية الخارجية , وهي حالة مكرورة منذ
الثورة الفلسطينية الكبرى – ثورة الـ 36- حتى حالتنا الراهنة . ذلك أن
الحسابات القطرية الضيقة تطغى في الغالب على المصالح القومية
الاستراتيجية ، والأدهى أن الطرف المحلي في الساحة الفلسطينية يخضع لنفس
السقف بحجة عدم القدرة على مواجهة التيار الإقليمي وبالتالي يدخل شريكاً
مع بقية الأطراف كما يُمارَس حالياً في لعبة المشاركة في وأد المقاومة
والحسابات الحقيقة في هذه الحالة أقل من قطرية ، فربما تكون فئوية أو حتى
ذاتية على مستوى مصالح شخصية .
في المشهد الحالي
لتفكيك قاعدة المقاومة يقوم فيه الطرف الأمريكي بلعبة الإغراء والتخويف
لكافة الأطراف – إقليميين ومحليين- بينما يمارس شارون سيناريو الطحن
العسكري – مترجماً على الأرض بحملة الدرع الواقي غير المسبوقة في قسوتها
– وبامتداداتها .. استهدافاً للمقاومة لكسر شوكتها باعتبارها حاضنة الحلم
الفلسطيني ، وتمديداً لبقاء المشروع الصهيوني الطارئ.
لكن الدورة
الحالية من التواطؤ ضد المقاومة الفلسطينية لا تعني إلحاق الضرر بالملف
الفلسطيني فقط ، بل ستتعداه إلى الإقليم بأسره ولن تنفع الحسابات القطرية
لأن غياب المقاومة سيتبعه استحقاقات أخرى على مستوى الإقليم وفقاً للرؤى
الاستراتيجية الأمريكية .
ماذا يعني الإجهاز على المقاومة
الملف الفلسطيني
يمثل بؤرة الصراع لأسباب جيوسياسية وتاريخية والأهم من ذلك كله لأن
المقدس يدخل في مكونات نواة الصراع ومن قبل الطرفين . على ضوء ذلك
فالجهود الدولية مركزة لتفكيك توترات الملف باتجاه إغلاقه مؤقتاً .. ولكن
حسب الأجندة الصيوأمريكية .
ولكن ماذا يعني تفكيك قاعدة المقاومة وما تأثيرات ذلك على خارطة الإقليم
؟
في هذا الإطار يمكن رصد التأثيرات التالية :
- هدر مجاني
لتضحيات الشعب والرضوخ لسقف شارون المقزم للطموحات الفلسطينية والذي لا
يتعدى في أفضل تجلياته عن كيان هزيل بمساحة 42% من الضفة و70% من غزة ،
في ظل اتفاق مرحلي يرافقه استبعاد قسري لملفي القدس واللاجئين
- تهديم الجدار
الأخير الذي يقف حائلاً في وجه صقور البنتاجون الراغبين بضرب العراق
وتأهيله وفق المقاس الأمريكي ، وتناغم مع استراتيجية ريتشارد هاس
وولوفويتز نائب وزير الدفاع الأمريكي في الإدارة الأمريكية الداعيين الى
تنزيل الملف الفلسطيني الى درجة أدنى في سلم أوليات الإقليم ورفع الملف
العراقي وإشغال المنطقة به
- الدخول في
النفق الأمريكي المظلم والمشاركة في تهيئة الأجواء لتحقيق متطلبات
الأجندة الأمريكية الداعية لهيكلة إقليمية جديدة للمنطقة وفق الرؤى
الصهيوأمريكية ، وهي خطوة تلي الانتهاء من الملف العراقي وبالتالي لن
يسلم قطر عربي من تأثيرات الهيكلة الجديدة سواء بطريقة مباشرة أو غير
مباشرة
- المساهمة في
إنجاح وإعادة الزخم للحملة الأمريكية المسماة (محاربة الإرهاب) وتمكينها
من الوصول لأهدافها في ضرب إرهاصات تكوين نويات المشروع الإسلامي
بالمنطقة
متطلبات الخروج من المأزق
فلسطينياً :
لإخراج بعض قيادات السلطة الحالية من الحرج وقطع الطريق على المتهالكين
للركوب في القطار الأمريكي يلزم المناداة بتشكيل قيادة بديلة مؤقتة مكونة
من كافة القوى السياسية الفلسطينية بما فيها عناصر السلطة الحالية
المتفقة مع التوجه الجديد على أن تتبنى القيادة الوليدة برنامجا للمقاومة
للخروج من أسر الشعار العدمي .. السلام خيارنا الاستراتيجي .. ويترافق مع
ذلك برنامج سياسي بسقف مرحلي تلتقي عليه كافة الأطراف
عربياً : نظراً
لضعف الموقف الرسمي العربي وخضوعه للهيمنة الأمريكية ينبغي أن تتحرك
النخب والقوى السياسية العربية للضغط على المستوى الرسمي لرفع مستوى
السقف السياسي العربي والانتقال لمرحلة متقدمة باتجاه تكوين جسم سياسي
شعبي – نخبوي بمشاركة من كافة القوى الداعمة لخيار المقاومة وليكن مسماه
: المؤتمر الإسلامي العربي لدعم المقاومة
إسلامياً : تتطلب
المرحلة الراهنة أن تتحرك كافة الحركات الإسلامية لتكثيف الجهود وتوحيدها
لعمل برنامج موحد لخدمة المقاومة ودعمها بكافة الوسائل والأشكال حسب
المقدرات والطاقات القطرية ، والعمل على تشكيل لجنة فاعلة من علماء الأمة
العاملين لتكوين مرجعية إسلامية موحدة في مواجهة المرحلة المقبلة . وكذلك
لتقوم هذه اللجنة بزيارة لرؤوس الهرم في الكيانات العربية والإسلامية
لشرح خطورة الاستسلام للمخططات الصيوأمريكية على مقدرات الأمة ولإصدار
الفتاوى والبيانات لترشيد الأمة وبيان رأي الشرع في ما يجريه الساسة على
الميدان من اتفاقات وغيرها . بل المطلوب من هؤلاء العلماء على تحشيد
الأمة لرفض الخضوع للإملاءات الأمريكية والصهيونية للعمل وفق خيارات
الأمة المتاحة إذا ما خضعت الأنظمة لضرورات تلزمها.
|