الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

أمير الشهداء المقدسي

"ولي الله"

 

"من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب"

                                                                 حديث قدسي : رواه البخاري

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

 

 

 

أحمد ياسين .. !!

من أنت ؟

هل حقاً كنت كتلة عجز بدنيٍ تقبع على كرسي متحرك .. ؟ وهل كان الشلل حقيقةً يسري في أعضائك ؟ بل قل لي من خلف ستار الموت : من أي طينة كنت ؟

 

لا أنتظر جواباً ، لأن قدرة الفهم لاتدرك أكثر من طاقتها . وكلماتي لا تحمل ترف السؤال وطلاسم الشعوذة ، كما وأنني بالرغم من أن حبك الكبير الذي يحتل مساحات رحبة من قلبي إلا أنني لا أقدس الرجال ولا أعرف إلا قدوساً واحداً جلً شأنه . ولكن حروفي - المترعة بحبك وتقدير شأنك كرجل فذٍّ أيقظ موات الأمة - هي التي تكتب حديثي في محاولة لتأبين شهيد بل أمير الشهداء المقدسي .

 

والدي .. وشيخي الحبيب

أنا لا أحب فيك صورة الوجه والجسد ..!!

ولا أحب فيك رائحة الطين وتضاريس البدن .

 

إنما حبك يسري في شراييني لأنك كنت خميرة المقاومة  .. ولأن وجهك الصبوح هو مشتل الكرامة ، وفي عينيك قناديل الأمل التي أضاءت عتمة الأفق المقدسي .

 

أحبك لأن عجزك الجسدي تحدى جبروت القوة وقهرها ، ومن رحم الإرادة الصلبة التي سكنت صدرك العامر بالإيمان تضخمت لاء الرفض الفلسطيني وتحولت باروداً زلزل الأرض تحت أقدام القتلة في تل أبيب وفي كل المغتصبات الجاثمة على صدر ثرى بيت المقدس .

 

 

والدي .. وشيخي الحبيب

رغم طول المسافة الزمنية والجغرافية بين بيارات "الجورة" وأكواخ مخيم الشاطىء بقيت على العهد ، وظل يراودك حلم العودة ، وظلت "جورة الشمس" وبرتقالها الحزين يسكن ذاكرتك المعمورة بعبق الذكريات رغم التواء أزقة المخيم وتعرجاتها .

 

لم تحب في فلسطين طين الأرض ورائحة الليمون وعبق الزعتر فقط ، فهذه كلها قشرة الشوق وغلاف الحب الكبير الذي كان يستوطن قلبك الكبير ، إنما كنت تحب فيها مواطىء أقدام الأنبياء والصحابة الأجلاء ، كنت تحب فيها مآذن الأقصى ومعراج السماء .

 

من أجل هذا الحب الكبير الذي يعلو على طين الأرض كان صدرك معموراً بقرآن الله تترجمه ببارود الجهاد الذي أغمض مئات الأعين الصهيونية التي تسرق النور من فضاء بيت المقدس . آمنت بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم آمنت بالقرآن والبندقية . ولهذا أصرّ شارون أن يغمض عينيك ، ولكنك لن تموت لأن خميرة العزة التي مزجتها بعجينة المقاومة قد اختمرت ، وامتدت عبر جغرافيا فلسطين وأصبح المستوطن اليهودي يتقلب أينما كان على صفيح ساخن وهذا أحدهم ، إنه صاحب البسطة "داني" في سوق محنيه يهودا في القدس المحتلة يقول معبراً عن صورة المعاناة الصهيونية بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت يوم أمس " يوجد إحساس فظيع من الخوف والفزع .. الزبائن الذين يصلون يعملون ما يحتاجون عمله ويهربون من هنا بسرعة" . لقد أفزعتهم ياسيد المقاومة حياً وميتاً وأنت فوق الأرض وأنت ممد في بطنها .

 

والدي .. وشيخي الحبيب

لو جاز لي أن اختصر سيرتك العبقة لاختزلتها بكلمات هي : إيمان وأمل وإرادة ، ولهذا دوماً كنت تردد الآية التي هي وقود الأمل ودليل السالكين على درب الجهاد " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ، وما كان قولهم إلاّ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين" آل عمران .

والدي .. وشيخي الحبيب

 

ثمن الحلم غالٍ ، ومهر الكرامة أغلى ، وضريبة المجد هي دم الشهداء وقد دفعت دمك ومخ جمجمتك وأشلاؤك .. فقد كنت كريماً يا أمير الشهداء .

 

أحسبك ياشيخنا الحبيب ولي من أولياء الله تعالى وقد تأذن الله أن ينتقم لأوليائه ، فسينفخ الله بمشيئته نار الثأر في شرايين القساميين وسائر إخوانهم المجاهدين وسيتفجر البركان تحت أقدام قتلة الأنبياء ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

 

رحمك الله تعالى  يا أبا محمد رحمة واسعة ، وجعلك من ثلة السابقين الأولين . وثبت إخوانك من بعدك على درب الجهاد حتى تكبر مآذن الأقصى حرة من قيود الغاصبين .