الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

يا عرب "النخوة" ويا مسلموا "النصرة" أين أنتم ؟

"رسالة مقدسية"

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

 المكان : مخيم جباليا

اليوم : الاثنين

التاريخ : 4/10/2004م

الساعة :21:25

 

في المكان والتاريخ أعلاه فجر أبطال كتائب عز الدين القسام ثلاث عبوات أرضية مركبة موجهة ومضادة للأفراد بدورية صهيونية راجلة يقدر عدد أفرادها بـ(50) عسكرياً في محيط مخيم جباليا ، فيما قامت وحدة الاستشهاديين الكامنة في المكان بإمطار الدورية بزخات من الرصاص وعشرات من القنابل اليدوية ، وقد شوهدت أشلاء الجنود تتطاير في فضاء المعركة . وعلى إثر العملية صدحت مكبرات المساجد في مدن قطاع غزة بالتكبير والتهليل والدعاء لللمجاهدين بعد سماع نبأ العملية .

الصورة أعلاه نموذج إحيائي للفريضة التي يراد لها أن تغيّب ليعربد فسق العولمة ، ونسق مكثف لحالة العزة التي تشتهيها القلوب المؤمنة في صدور الرجال الذين يحبسهم طوق العواصم حول الأرض المباركة . إنها أنفة العنفوان الجهادي التي تظمأ له صحارينا المتخمة بالنفط "الأمريكي" ، ونسيته فضاءات عواصمنا التي تغفو على سرر الشهوة في الليل "العبري" المخيِّم على شطآنها .

 

يا عرب النخوة في الحضر والمدر

ويا مسلمو النصرة من عرب وعجم

 

لن أتحدث معكم عن تشخيص حالة الموت السريري التي تصيب الضمير ، ولن أناقش معكم إغفاءة النخوة في الصدور التي تعشق الالتصاق بجلود النساء ، ولن أفتح معكم ملف فلتات اليقظة الانتقائية وديمومة الغفوة القسرية التي تصيب الضمير والنخوة معا . 

 

فقط اسمحوا لي أن أتجرأ لكي أسألكم لأن جباليا تجبرني أن أسال :

لن أسأل من هم فوق "السدة" لأن الجواب يغلق الأفواه وثقيل على الألسن ولا تطيق شفاه العجز أن تنطقه .

ولكن ... قبل أن أسالكم الأسئلة الكبيرة : هل تعرفون أين تقع جباليا ؟ وماذا يحدث حول مخيمها الصامد في وجه الجبروت الصهيوني ؟ هل تعرفون نكهة البارود القسامي التي تخصب الأفق المقدسي بعز "الفتح السلفي" .

صدقوني لست متأكداً إن كنتم تعلمون أم لا ! لأن الصمت يحير الألباب ، حتى أني " وأستميحكم عذرا" بت متحيراً : هل المسافة من طنجة حتى جاكرتا ومن المحيط إلى المحيط تضم مساكن بشرية أم قبور دارسة . .. أعذروني لأن صمتكم قتل فيَّ القدرة على الصمت عن خذلانكم . وصدقوني أن صمتكم يستفز فيَّ أشياء أخرى وكلماتٍ من عيار آخر ، لكني لأني أحب محمداً صلى الله عليه وسلم وأخجل منه وأحب أمته فإني لا أجرؤ على الكلام أكثر من ذلك .

 

وعودة على الأسئلة الكبيرة :

لماذا يسكت علماؤكم عما يجري من طحن بربري لعظام إخوانكم في مخيم جباليا وسامراء .. ولماذا تسكتون أنتم عنهم ؟ ما شرعيتهم إن هم بقوا ملتحفين بالصمت العاجز ، وما معنى وجودكم إن بقيتم صامتين عنهم وعما يجري لإخوانكم ؟ ادفعوهم للفعل وإلا تمردوا على عمائمهم الملونة . وليغفر لي سادتي الشيوخ هذه الجرأة .. فالمشهد عظيم لا يحتمل المجاملة حتى مع من نحترمهم ونجلّهم .

وأين روؤساء الأحزاب يساراً ويميناً الذين تغنوا بحب "العروس الشامية الأسيرة" طوال عقود وعقود ؟ هل تحولوا لقطع أثرية في متاحف الثورة والعروبة ؟ يا ترى هل تحت الرماد جمر وقاد ؟

 

أين أبناء الحركة الإسلامية ...  والصحوة .. أين سادتها ومشائخها ؟ أين الأيادي المتوضئة واللحى النابتة في الوجوه الوضيئة ووهج العزة والنخوة في القلوب المؤمنة ؟ صدقوني أني أكثر ما أخجل ... أخجل من موقفكم ، لأن العتب ليس على قدر المحبة كما يقولون ، وإنما العتب على قدر المكانة . قوموا لا عذر اليوم لكم ، فهذه بضاعتكم إن تركتموها فلا حق لكم بها  بعد اليوم .

وأين قادة مؤسسات المجتمع المدني الذي فلقوا رؤوسنا بالكلام عبر أثير الفضائيات العربية التي لا تتقن في المشهد الفلسطيني سوى الخطاب البكائي البائس ؟ أين ألسنتهم "الماضية" التي تتفنن في الحديث عن الإصلاح والتنمية .. أليست المقاومة وتنمية النخوة في جدول أعمالكم ؟

 

أيها السادة جميعاً

صدقوني أني أحبكم ، لكن وجع القلب أجبرني على تلكمو الكلمات التي لا بد أن تقال لكم ، ولأني أحبكم حدثتكم بها ، فأعذروني .

ولكن إن تغافرنا وسامحتموني .. فإن جباليا وسامراء لن تغفر لي ولا لكم  !!

 

أخوكم

مقدسي من بلاد الإسراء