|
المكان :
مخيم جباليا
اليوم : الاثنين
التاريخ :
4/10/2004م
الساعة :21:25
في المكان
والتاريخ أعلاه فجر أبطال كتائب عز الدين القسام ثلاث عبوات أرضية مركبة
موجهة ومضادة للأفراد بدورية صهيونية راجلة يقدر عدد أفرادها بـ(50)
عسكرياً في محيط مخيم جباليا ، فيما قامت وحدة الاستشهاديين الكامنة في
المكان بإمطار الدورية بزخات من الرصاص وعشرات من القنابل اليدوية ، وقد
شوهدت أشلاء الجنود تتطاير في فضاء المعركة . وعلى إثر العملية صدحت
مكبرات المساجد في مدن قطاع غزة بالتكبير والتهليل والدعاء لللمجاهدين
بعد سماع نبأ العملية .
الصورة أعلاه
نموذج إحيائي للفريضة التي يراد لها أن تغيّب ليعربد فسق العولمة ، ونسق
مكثف لحالة العزة التي تشتهيها القلوب المؤمنة في صدور الرجال الذين
يحبسهم طوق العواصم حول الأرض المباركة . إنها أنفة العنفوان الجهادي
التي تظمأ له صحارينا المتخمة بالنفط "الأمريكي" ، ونسيته فضاءات عواصمنا
التي تغفو على سرر الشهوة في الليل "العبري" المخيِّم على شطآنها .
يا
عرب النخوة في الحضر والمدر
ويا
مسلمو النصرة من عرب وعجم
لن أتحدث معكم عن
تشخيص حالة الموت السريري التي تصيب الضمير ، ولن أناقش معكم إغفاءة
النخوة في الصدور التي تعشق الالتصاق بجلود النساء ، ولن أفتح معكم ملف
فلتات اليقظة الانتقائية وديمومة الغفوة القسرية التي تصيب الضمير
والنخوة معا .
فقط اسمحوا لي أن
أتجرأ لكي أسألكم لأن جباليا تجبرني أن أسال :
لن أسأل من هم
فوق "السدة" لأن الجواب يغلق الأفواه وثقيل على الألسن ولا تطيق شفاه
العجز أن تنطقه .
ولكن ... قبل أن
أسالكم الأسئلة الكبيرة : هل تعرفون أين تقع جباليا ؟ وماذا يحدث حول
مخيمها الصامد في وجه الجبروت الصهيوني ؟ هل تعرفون نكهة البارود القسامي
التي تخصب الأفق المقدسي بعز "الفتح السلفي" .
صدقوني لست
متأكداً إن كنتم تعلمون أم لا ! لأن الصمت يحير الألباب ، حتى أني "
وأستميحكم عذرا" بت متحيراً : هل المسافة من طنجة حتى جاكرتا ومن المحيط
إلى المحيط تضم مساكن بشرية أم قبور دارسة . .. أعذروني لأن صمتكم قتل
فيَّ القدرة على الصمت عن خذلانكم . وصدقوني أن صمتكم يستفز فيَّ أشياء
أخرى وكلماتٍ من عيار آخر ، لكني لأني أحب محمداً صلى الله عليه وسلم
وأخجل منه وأحب أمته فإني لا أجرؤ على الكلام أكثر من ذلك .
وعودة على
الأسئلة الكبيرة :
لماذا يسكت
علماؤكم عما يجري من طحن بربري لعظام إخوانكم في مخيم جباليا وسامراء ..
ولماذا تسكتون أنتم عنهم ؟ ما شرعيتهم إن هم بقوا ملتحفين
بالصمت العاجز ، وما معنى وجودكم إن بقيتم صامتين عنهم وعما يجري
لإخوانكم ؟ ادفعوهم للفعل وإلا تمردوا على عمائمهم الملونة . وليغفر لي
سادتي الشيوخ هذه الجرأة .. فالمشهد عظيم لا يحتمل المجاملة حتى مع من
نحترمهم ونجلّهم .
وأين روؤساء
الأحزاب يساراً ويميناً الذين تغنوا بحب "العروس الشامية الأسيرة" طوال
عقود وعقود ؟ هل تحولوا لقطع أثرية في متاحف الثورة والعروبة ؟ يا ترى هل
تحت الرماد جمر وقاد ؟
أين أبناء الحركة
الإسلامية ... والصحوة .. أين سادتها ومشائخها ؟ أين الأيادي المتوضئة
واللحى النابتة في الوجوه الوضيئة ووهج العزة والنخوة في القلوب المؤمنة
؟ صدقوني أني أكثر ما أخجل ... أخجل من موقفكم ، لأن العتب ليس على قدر
المحبة كما يقولون ، وإنما العتب على قدر المكانة . قوموا لا عذر اليوم
لكم ، فهذه بضاعتكم إن تركتموها فلا حق لكم بها بعد اليوم .
وأين قادة مؤسسات
المجتمع المدني الذي فلقوا رؤوسنا بالكلام عبر أثير الفضائيات العربية
التي لا تتقن في المشهد الفلسطيني سوى الخطاب البكائي البائس ؟ أين
ألسنتهم "الماضية" التي تتفنن في الحديث عن الإصلاح والتنمية .. أليست
المقاومة وتنمية النخوة في جدول أعمالكم ؟
أيها السادة
جميعاً
صدقوني أني أحبكم
، لكن وجع القلب أجبرني على تلكمو الكلمات التي لا بد أن تقال لكم ،
ولأني أحبكم حدثتكم بها ، فأعذروني .
ولكن إن تغافرنا
وسامحتموني .. فإن جباليا وسامراء لن تغفر لي ولا لكم !!
أخوكم
مقدسي من بلاد
الإسراء
|