|
يتردّد في الإعلام
العبريّ مقولة انتقلت عدواها للإعلام العربي مفادها أنّ "شارون الجديد"
انتقل من اليمين إلى وسط الخارطة السياسية الصهيونية، وهو الآن في طور
الحضانة في غلافه السياسي الوسطي الجديد "كاديما".
لماذا هذا التحوّل
السياسي إنْ صحّت القراءة؟
انتفاضة الأقصى
ضخّمت الملف الأمني في الوعي الصهيوني وزادت من تأثيراته الثقيلة على
بنية الحياة السياسية والاجتماعية، فهي أصابت الاقتصاد الصهيونيّ بأعطابٍ
من العيار الثقيل صعبة الإصلاح، ورفعت درجة مستوى الفقر إلى الحدّ الذي
وصلت فيه نسبة الفقر إلى ما يقارب الـ50% من المجتمع الصهيوني بحسب أحدث
المؤشرات في الآونة الأخيرة.
وهي كذلك أنتجت
زلزال سياسي عصف بأسس الخارطة السياسية. فخطة شارون للانسحاب من غزة
مزّقت اليمين الصهيوني على وجه الخصوص؛ إلى الحدّ الذي وصل بنتنياهو
الرئيس الجديد لليكود بالسعي للتخلّص من زعيم المستوطنين المتطرف موشيه
فايغلين الذي يمثّل أقصى اليمين في الحزب، وقد كان هذا الرجل أحد دعامات
الحزب الخلفية. كما أنّها حشرت اليسار في زاوية الخارطة السياسية بسبب
فشلة في إنتاج حلٍّ سياسيّ للمأزق القائم.
حالة الاستنزاف هذه
وما رافقها من اضطرابٍ في الحياة السياسية أثارت انتقاداتٍ داخلية حادة
في الوسطين العسكري والسياسي حول فشل المعالجة الأمنية في حسم الصراع،
وبرزت دعوات بضرورة توفير أفق سياسي من نوع ما للخروج من الأزمة.
مآلات الأزمة بشقيها
السياسي والاقتصادي طرحت أجندتين: أولاهما الأجندة الأمنية، وأخراهما:
الأجندة الاجتماعية، وهما موضوعتا الصراع التنافسي في الجولة الانتخابية
الحالية للكنيست.
"بيرتس" زعيم العمل
الجديد بتركيبته الاشتراكية الديمقراطية يعمل جاهداً على تسويق أجندته
الاجتماعية مداعباً أشواق الفقراء، وشارون في ثوبه الجديد يسوق "كاديما"
على أنّه "الوسط الجديد" القادر على توفير المظلة الأمنية مع حل سياسي
يوفر الحدّ الأقصى من طموحات الأجندة السياسية الصهيونية.
شارون الذي يظنّ
نفسه "بن غوريون" الثاني؛ في حزبه "كاديما" الجديد يطرح أجندة سياسية
يمينية ولكن بثوب ملتبس مدعياً أنّه يطرح حلاً وسطاً لتحقيق هدفين: الأول
استقطاب الجمهور الصهيوني الذي ينحاز إلى الوسط السياسي حالياً، الثاني:
توفير أفق سياسي للخروج من الأزمة الداخلية، ولطرح ذات الحلّ دولياً
وإقليمياً كخيار للتسوية. الأجندة الملتبسة يختزلها البرنامج السياسي
لكديما بكلمات براقة في شعاره القائل: "حزب كديما يرى في تقدّم المسيرة
السلمية مع الفلسطينيين هدفاً مركزياً سيعمل على حثّه بكلّ وسيلة وقناة
محتملتين، لوضع الأسس لتصميم الحدود الدائمة لدولة إسرائيل والوصول إلى
الهدوء والسلام".
الغريب أنه رغم أنّ
أجندة شارون الجديدة بمقاسات يمينيّة ظاهرة مغطاة بسيلفان مغشوش من
التنازلات السياسية الوهمية؛ إلا أنّ بعض الأطراف العربية تراهن على
"شارون الجديد"، بل إنّ بعضهم صرّح بالفم الملآن أنّ شارون هو القادر على
صنع السلام.
وحتى ينظر القارئ
بأم عينيه لمذبحة التسوية المنتظرة التي يخطط لها شارون أطرح بين يديه
بعض مفرداتها كما نشرتها جريدة المنار الفلسطينية:
- رسم حدود الكيان
الصهيونيّ وإبقاء الباب مفتوحاً لتبادل أراضٍ يبقي للكيان أغلبية يهودية
داخل حدودها.
- إعلان الدولة
الفلسطينية منطقة منزوعة السلاح، مع ملحق لهذا البند يحدد عدد قطع السلاح
الخفيف في أيدي قوات الأمن الفلسطينية، مع تحديد عدد هذه القوات.
- إشراف بشكلٍ من
الأشكال لـ(إسرائيل) على المعابر البرية والبحرية والجوية.
- مرابطة قوات
أمريكية ومحطات إنذار على تلال وجبال غور الأردن مع حزام أمني
(إسرائيلي).
- الاحتفاظ ببعض
المستوطنات كمواقع وقواعد عسكرية لمدة 25 عاماً قابلة للتجديد، باتفاق
الجانبين الفلسطيني و(الإسرائيلي).
- ضمّ الكتل
الاستيطانية الكبيرة إلى (إسرائيل).
- الجدار الفاصل أمر
واقع والاتفاق على عددٍ من البوابات لمسائل إنسانية.
- حرية الطيران
(الإسرائيلي) بشقيه المدني والحربي في سماء الدولة الفلسطينية.
- بناء سبع مناطق
صناعية في مناطق محددة لاستيعاب آلاف العمال.
- تحديد أسماء السلع
والمواد التي يحق للسلطة الفلسطينية استيرادها أو إدخالها عبر المعابر.
- أفضلية اقتصادية
لـ(إسرائيل) في تعامل الدولة الفلسطينية مع دول العالم.
- تفكيك المنظمات
المسلحة ودمجها في السلطة أو تحولها إلى أحزاب سياسية.
- السماح لمائة
وخمسين ألفاً من الفلسطينيين في الخارج بالعودة إلى الدولة الفلسطينية.
- اتفاق ومشروع
دوليين وبدعم دوليين يدعم توطين أو تعويض اللاجئين الفلسطينيين.
- تأجيل بحث مسألة
القدس المحتلة إلى خمس سنوات قادمة.
- لجان مشتركة
للتنسيق في الميادين المختلفة لمدة خمس سنوات، بعدها يصار إلى إعلان
التمثيل الدبلوماسي.
-
وجود طواقم أمريكية وأوروبية في الدولة الفلسطينية
محدودة العدد للتدخّل في حلّ الخلافات بين (إسرائيل) والدولة الفلسطينية.
- قبول مشاركة أو
إشراف تركي أردني والتنسيق مع دائرة الأوقاف الإسلامية بالنسبة للأماكن
المقدسة.
- فصل الحي اليهودي
في الخليل عن الأحياء العربية.
- حلّ منظمة التحرير
الفلسطينية ووقف نشاطاتها المختلفة.
- لا يحقّ للسلطة
الفلسطينية عقد اتفاقيات دفاعية مع أطراف أخرى.
- إطلاق سراح
المعتقلين على فترات تستمر ثلاث سنوات.
|