الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

فوز حماس : زلزال انتخابي له ما بعده

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

 

عاد صندوق الانتخابات الفلسطيني ليكمل رسم صورة الخارطة السياسية في المشهد الفلسطيني كما هي على وجه الحقيقة، محطماً كل الأرقام الوهمية التي كانت تعلنها مراكز استطلاع الرأي وغيرها من الهيئات المعنية بهذا الشأن .

 

القراءة الفاحصة للوحة الرقمية الخاصة بالانتخابات الفلسطينية سواء المحلية بالضفة الغربية وقطاع غزة أو حتى الرئاسية تقرر حقيقة لافتة ينبغي استيعابها جيدا . فحقيقة أن فوز أبو مازن بـ(27)% ممن يحق لهم التصويت في ظل مشاركة متواضعة تصل لحوالي 44% ، وفوز فتح بالانتخابات المحلية في معاقلها بالضفة الغربية وقطاع غزة بنسبة حوالي 60% و22% على التوالي ، بينما تفوز حماس في نفس الدوائر –  في غير معاقلها – بالضفة الغربية والقطاع  بنسبة تصل إلى حوالي 40% و60% على التوالي ، هذه المعادلة الرقمية تشكل زلزالاً انتخابياً يشقق كل الصفائح التي تقف عليها الطبقة السياسية الفلسطينية القائمة . ومثلما يحدث في الطبيعة عندما يحدث الزلزال الذي تتبعه هزات مرافقة لخلق تشكيلٍ أرضي جديد ، ينبغي أن يحدث ما يشبهه في المشهد السياسي الفلسطيني سواءً بقسر الناموس الكوني أو عبر الاستجابة الإنسانية الواعية التي تتعاطى مع متغيرات قانون الاجتماع الإنساني .

 

لم يعد من المجدي دفن الرؤوس في الرمال ، فهذه حقائق ينبغي الالتفات لها لأنها تدك كل الحصون المغلقة في الحياة السياسية الفلسطينية . وهي حقائق بلغة صندوق الانتخابات الفلسطيني دونما تزييف أو إدعاء من أحد ، وعلى من رضي بمعادلة الصندوق الانتخابي أن يحني رأسه احتراماً لمعادلته الرقمية الجديدة .

 

والمسألة ليست كما يتم التعاطي معها كما رشح من تصريحات بعض رموز فتح ؛ أي باعتبار النتائج مجرد محصلة لمنافسة سياسية وبالتالي ضرورة النظر في النتائج ودراستها لاستخلاص العبر من الأخطاء لإعادة شعبية الفصيل . بل القراءة المثلى للنتيجة ومن منظور وطني تستلزم التعالي على "العصبية الفصائلية" والاتجاه بحسب آليات الدمقرطة الطبيعية للتوافق مع الطرف المقابل لخلق قاعدة شراكة وفق رؤية سياسية يتم التوافق عليها ؛ دونما استفراد من أحد بالقرار السياسي .

 

الاستمرار بالنهج السياسي القديم رغم متغيرات المشهد الفلسطيني يعني تغولا واحتكارا للقرار الفلسطيني بغير حق ؛ ويستبطن استدبارا سافرا لمعادلة صندوق الانتخابات الجديدة ، وسيشكل نموذجاً مشابهاً لنماذج الإقصاء التي تملأ فضاءنا العربي . وفي الحالة الفلسطينية نظراً لخصوصيتها لا يملك هذا النموذج القدرة على البقاء .

 

 وهنا ينبغي إيراد ملاحظة جديرة بالذكر ؛ فالمسالة لا تتعلق بحماس كفصيلٍ فقط ، بل إن إغفال المعادلة الجديدة يعني بوضوح التنكر لإرادة الشعب باعتبار الفصيل الفائز يعبر عن رؤية سياسية مغايرة تدعمها الجماهير ، وبالتالي تطالب باعتمادها كبرنامج سياسي فلسطيني جديد .

 

وفي الأصل فإن محصلة الحراك السياسي للفصائل ينبغي أي يجري ليس على قاعدة من يربح الرهان ، بل كيف سيربح الشعب ، وكيف سنحقق طموحاته في إطار تعاون وشراكة من قبل القوى السياسية الفاعلة . والطبقة السياسية الفلسطينية في السلطة وفي المعارضة – إن صح التعبير - تمتلك القدرة الفائقة على إدارة التنوع السياسي الفلسطيني ، ولديها الدربة الكافية للتعاطي مع منطق التعددية .

 

بقي الإشارة وبصراحة لنقطة هامة ، وهي أنه ليس من المصلحة الوطنية الفلسطينية الإستقواء بإفرازات البيئة الدولية القائمة وأطرافها المهيمنة والمستجيبة للهيمنة لفرض نظام سياسي فلسطيني وأجندة سياسية  بالقسر ، لأن مصلحة الشعب والوطن كما يدرك الجميع فوق مصلحة أي فصيل مهما كانت تاريخيته الثورية ومهما بلغت منجزاته الوطنية . إذ أن المنطق القسري لا يصلح أصلاً وبالتجربة كأداةٍ لغلق الملف الفلسطيني ؛ بل يثبت تاريخ الصراع أنه يزيد في احتقانه وتعدد إنفجاراته المتعاقبة .

 

والحال كذلك ، فهذه سطور تحمل دعوة مخلصة للشرفاء في فتح للتلاقي على كلمة سواء مع كافة الفصائل بعيداً عن منطق الإقصاء والإستفراد ، لصناعة قاعدة من الشراكة الوطنية وفق رؤية سياسية متوافق عليها ، وفي إطار مرجعية سياسية موحدة ، لحماية المشروع الوطني الفلسطيني ؛ في ظل حملة دولية قديمة حديثة تستهدف تفكيك الوحدة الجغرافية للوطن ، والوحدة الديمغرافية للشعب .