الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

 مستقبل بندقية المقاومة

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

  

في غزة انعقد الإثنين الماضي مجلس الوزراء الفلسطيني و ناقش عدداً من القرارات على رأسها قرار مجلس الأمن القومي المتعلّق بمنع حمل السلاح المرخّص .

و قبيل ذلك في هرتسليا طالب موفاز في اللقاء الأمني بينه و بين دحلان – الذي لا أدرك صفته الرسمية في هذا اللقاء – ، طلب موفاز وفق تعبيره بضرورة وقف النيران ، و بلغة الإملاء الفظة قال لدحلان : "أطالبكم بأن تعملوا ضدّ الإرهاب و أن تعملوا ذلك كما ينبغي ... الانتشار هو شيء و العمل هو شيء آخر . أنهيتم نشر القوات ، فانتقلوا الآن بالتالي إلى النشاط العمليّ . أريد أن أرى نتائج . يجب أن يكون وقف نارٍ تام" . و بوضوح أكثر طالب بجمع أسلحة التنظيمات الفلسطينية ، و الأهم أنّه جعل ذلك شرطاً في أيّ تقدّمٍ في المباحثات بين الطرفين .

و في ظلّ هذه المعادلة بشرطها – الفخّ الصهيونيّ - ، و في سياقها التحرّك الأمني الفلسطينيّ ، يُطرَح سؤالٌ كبيرٌ : ما مستقبل بندقية المقاومة ؟ ..

و في فضاء السؤال الكبير يجري تساؤلٌ سريع ، ما تفسير السلطة الفلسطينية لعبارة "السلاح المرخّص" الواردة في قرارات مجلس الأمن القومي الفلسطيني التي أقرّها مجلس الوزراء الفلسطيني ، و ربما تمّ انتقاء العبارة دون غيرها لتجنّب مطبّات التصادم مع فصائل المقاومة في الوقت الراهن . و أقصد أنّه تم تجنّب استخدام عبارة "السلاح الشرعيّ" التي كانت هي التعبير الأثير للسلطة فيما مضى . و المرجّح أنّه تمّ القفز على مصطلح السلطة الأثير ذلك ؛ لتجنّب المماحكات التي أثيرت سابقاً حول المسألة ، و تحت عنوان أيهما الشرعيّ : بندقية المقاومة أم بندقية الأمن الفلسطيني ؟ خاصةً و أنّ المناخ الفلسطيني السائد يرجّح شرعية البندقية الأولى ، في ظلّ تقاعس البندقية الثانية عن حماية الشعب أثناء الانتفاضة .

يزيد من شرعية بندقية المقاومة و يعظّم من حجم السؤال المطروح آنفاً فوز حماس الأخير في الانتخابات البلدية في قطاع غزة الذي يبدو في أحد مناظيره كاستفتاءٍ لصالح هذه البندقية . و مما يؤكّد هذا الاستنتاج أنّ أعلى نسبٍ التأييد لحماس كان في المناطق المتضرّرة من هجمات الاحتلال التي كانت ساحاتٍ للنزال بين الاحتلال و المقاومة . و هي النتيجة التي كشفت زيف ديمقراطية بوش الشرق أوسطية ، و دفعت بيرنز الموفَد الأمريكي ليقترح - بذهنية فقه الاستهلاك مستبطناً غرور القوة - دفع حفنةٍ من الدولارات لفقراء الفلسطينيين لمحاصرة شعبيّة حماس ؛ كرشوة أمريكية فاضحة لتفكيك حالة الالتحام بين الشعب و خيار المقاومة . ذلك الاقتراح الذي أظهر مدى السّفَهِ السياسيّ الأمريكيّ ، الذي يتعامل مع الشعور الوطني الفلسطيني و كأنه سلعة قابلة للتسعير بالدولار الأمريكي .

بندقية المقاومة المستهدفة حالياً – و لتذكير العقل الفلسطيني المفتون بالتسوية – هي التي أسقطت نظرية شارون ؛ "ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيدٍ من القوة" ، و هي التي لم تنكسر أمام "الشاباك" "ذو المقدرة و السطوة" بحسب الكاتب الصهيوني في هآرتس جدعون ليفي .

سياسة الخطوة خطوة الأمريكية الصهيونية التي تستهدف هذه البندقية في الوقت الراهن عبر مراحل التهدئة و الهدنة و الاشتراطات الصهيونية في اللقاءات الأمنية هي حقول ألغامٍ يزرعها العدو ينبغي للمعنيين أن يتنبّهوا لها . و بصيغةٍ أكثر صراحة مطلوب من السلطة أنْ تعتبر بندقية المقاومة "ثابتاً وطنياً" ، و عليها أنْ لا تتفاوض "عليها" بل "بها" باعتبارها أداة القوة الوطنية التي حقّقت الكثير للشعب ، و بارودها هو الذي دوماً يصنع فضاء التحرير في كلّ حالات التحرّر الوطنيّ .

أدعو فقهاء التسوية الذين يجيدون القراءة بالمقلوب و يؤمِنون بأنّ بندقية المقاومة هي المشكلة و ليس بندقية الاحتلال تماهياً مع أجندة العدو ، أن لا تُسكِرهم تصريحات بوش و رايس حول "لهّاية" الدولة الفلسطينية التي يطرحها الطرف الأمريكي بين فينةٍ و أخرى لمداعبة و إغراء العقل السياسيّ التسووي الفلسطيني ؛ لأنّه لم تخلق "الدولة" و يتحرّر حيّزها الجغرافي "الوطن" في كلّ تجارب الشعوب إلا عبر فوهة بندقية المقاومة و برائحة بارودها .

و اختزالاً ففي الساحة الفلسطينية الآن ثلاث بنادق .. بندقية الاحتلال .. و بندقية الأمن الفلسطيني .. و بندقية المقاومة ، و أيتها تقف مع الحقّ الفلسطيني .. فعلى الجميع أنْ يستمسِك بها حتى آخر نفس . و هي رغم المخاطر و المؤامرات التي تستهدفها راهناً .. فإنها هي البندقية التي تصنع المستقبل الفلسطيني .. و لها المستقبل بأفُقِه الواسع رغم كلّ الصعاب التي يحتشد بها الأفق السياسيّ الحالي .