|
في غزة انعقد
الإثنين الماضي مجلس الوزراء الفلسطيني و ناقش عدداً من القرارات على
رأسها قرار مجلس الأمن القومي المتعلّق بمنع حمل السلاح المرخّص .
و قبيل ذلك في
هرتسليا طالب موفاز في اللقاء الأمني بينه و بين دحلان – الذي لا أدرك
صفته الرسمية في هذا اللقاء – ، طلب موفاز وفق تعبيره بضرورة وقف النيران
، و بلغة الإملاء الفظة قال لدحلان : "أطالبكم بأن تعملوا ضدّ الإرهاب و
أن تعملوا ذلك كما ينبغي ... الانتشار هو شيء و العمل هو شيء آخر .
أنهيتم نشر القوات ، فانتقلوا الآن بالتالي إلى النشاط العمليّ . أريد أن
أرى نتائج . يجب أن يكون وقف نارٍ تام" . و بوضوح أكثر طالب بجمع أسلحة
التنظيمات الفلسطينية ، و الأهم أنّه جعل ذلك شرطاً في أيّ تقدّمٍ في
المباحثات بين الطرفين .
و في ظلّ هذه
المعادلة بشرطها – الفخّ الصهيونيّ - ، و في سياقها التحرّك الأمني
الفلسطينيّ ، يُطرَح سؤالٌ كبيرٌ : ما مستقبل بندقية المقاومة ؟ ..
و في فضاء السؤال
الكبير يجري تساؤلٌ سريع ، ما تفسير السلطة الفلسطينية لعبارة "السلاح
المرخّص" الواردة في قرارات مجلس الأمن القومي الفلسطيني التي أقرّها
مجلس الوزراء الفلسطيني ، و ربما تمّ انتقاء العبارة دون غيرها لتجنّب
مطبّات التصادم مع فصائل المقاومة في الوقت الراهن . و أقصد أنّه تم
تجنّب استخدام عبارة "السلاح الشرعيّ" التي كانت هي التعبير الأثير
للسلطة فيما مضى . و المرجّح أنّه تمّ القفز على مصطلح السلطة الأثير ذلك
؛ لتجنّب المماحكات التي أثيرت سابقاً حول المسألة ، و تحت عنوان أيهما
الشرعيّ : بندقية المقاومة أم بندقية الأمن الفلسطيني ؟ خاصةً و أنّ
المناخ الفلسطيني السائد يرجّح شرعية البندقية الأولى ، في ظلّ تقاعس
البندقية الثانية عن حماية الشعب أثناء الانتفاضة .
يزيد من شرعية
بندقية المقاومة و يعظّم من حجم السؤال المطروح آنفاً فوز حماس الأخير في
الانتخابات البلدية في قطاع غزة الذي يبدو في أحد مناظيره كاستفتاءٍ
لصالح هذه البندقية . و مما يؤكّد هذا الاستنتاج أنّ أعلى نسبٍ التأييد
لحماس كان في المناطق المتضرّرة من هجمات الاحتلال التي كانت ساحاتٍ
للنزال بين الاحتلال و المقاومة . و هي النتيجة التي كشفت زيف ديمقراطية
بوش الشرق أوسطية ، و دفعت بيرنز الموفَد الأمريكي ليقترح - بذهنية فقه
الاستهلاك مستبطناً غرور القوة - دفع حفنةٍ من الدولارات لفقراء
الفلسطينيين لمحاصرة شعبيّة حماس ؛ كرشوة أمريكية فاضحة لتفكيك حالة
الالتحام بين الشعب و خيار المقاومة . ذلك الاقتراح الذي أظهر مدى
السّفَهِ السياسيّ الأمريكيّ ، الذي يتعامل مع الشعور الوطني الفلسطيني و
كأنه سلعة قابلة للتسعير بالدولار الأمريكي .
بندقية المقاومة
المستهدفة حالياً – و لتذكير العقل الفلسطيني المفتون بالتسوية – هي التي
أسقطت نظرية شارون ؛ "ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيدٍ من القوة" ، و هي
التي لم تنكسر أمام "الشاباك" "ذو المقدرة و السطوة" بحسب الكاتب
الصهيوني في هآرتس جدعون ليفي .
سياسة الخطوة
خطوة الأمريكية الصهيونية التي تستهدف هذه البندقية في الوقت الراهن عبر
مراحل التهدئة و الهدنة و الاشتراطات الصهيونية في اللقاءات الأمنية هي
حقول ألغامٍ يزرعها العدو ينبغي للمعنيين أن يتنبّهوا لها . و بصيغةٍ
أكثر صراحة مطلوب من السلطة أنْ تعتبر بندقية المقاومة "ثابتاً وطنياً" ،
و عليها أنْ لا تتفاوض "عليها" بل "بها" باعتبارها أداة القوة الوطنية
التي حقّقت الكثير للشعب ، و بارودها هو الذي دوماً يصنع فضاء التحرير في
كلّ حالات التحرّر الوطنيّ .
أدعو فقهاء
التسوية الذين يجيدون القراءة بالمقلوب و يؤمِنون بأنّ بندقية المقاومة
هي المشكلة و ليس بندقية الاحتلال تماهياً مع أجندة العدو ، أن لا
تُسكِرهم تصريحات بوش و رايس حول "لهّاية" الدولة الفلسطينية التي يطرحها
الطرف الأمريكي بين فينةٍ و أخرى لمداعبة و إغراء العقل السياسيّ التسووي
الفلسطيني ؛ لأنّه لم تخلق "الدولة" و يتحرّر حيّزها الجغرافي "الوطن" في
كلّ تجارب الشعوب إلا عبر فوهة بندقية المقاومة و برائحة بارودها .
و اختزالاً ففي
الساحة الفلسطينية الآن ثلاث بنادق .. بندقية الاحتلال .. و بندقية الأمن
الفلسطيني .. و بندقية المقاومة ، و أيتها تقف مع الحقّ الفلسطيني ..
فعلى الجميع أنْ يستمسِك بها حتى آخر نفس . و هي رغم المخاطر و المؤامرات
التي تستهدفها راهناً .. فإنها هي البندقية التي تصنع المستقبل الفلسطيني
.. و لها المستقبل بأفُقِه الواسع رغم كلّ الصعاب التي يحتشد بها الأفق
السياسيّ الحالي .
|