الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

أراء حرة

عودة

 

المقاومة مشروع تحرري وإعادة إنتاج للوعي الوطني

 

حسن الحسن

 

تكتسب المقاومة الفلسطينية برافعتها الأساس انتفاضة الأقصى أهمية ليس لأنها مشروع طرد للاحتلال الصهيوني، بل أيضاً لأنها أعادة بلورة الوعي الفلسطيني بعد التساقط المريع لكل القوالب السياسية والاجتماعية والفكرية التي سادت الأراضي الفلسطينية لعقود من الزمن.

 

المقاومة الفلسطينية وكونها انبثقت كمطلب شعبي يلبي طموحات الغالبية العظمى للطبقات والشرائح الاجتماعية، فقد انحاز المجتمع الفلسطيني إلى جانب القوى التي يعتقد أنها تُمثل أو هي أقرب إلى تَمثُّل قناعاته الوطنية والاجتماعية والقيمية خاصة بعد أن تساوى الجميع في ظل احتلال لا يفرق بين فلسطيني وآخر، وتراجعت معها مراكز الجذب "السلطوية" التي اعتمدت أسلوب "حكلي بحكلك".

 

فقد كشف استطلاع للرأي العام الفلسطيني أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الضفة الغربية وقطاع غزة في الفترة ما بين 24-27 حزيران 2004 أن نسبة عالية جدا من الفلسطينيين (92%) تؤيد الدعوات الداخلية والخارجية لإجراء إصلاحات سياسية واسعة وجذرية على مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية؛ والتي أصبح ينظر إليها من خلال ممارساتها السابقة، والحالية، كعبء على الشعب الفلسطيني، حيث أظهر الاستطلاع أن 87 بالمئة يعتقدون أن هناك فساداً مستشرياً في السلطة، وثلثا تلك النسبة يعتقدون أن هذا الفساد سيبقى على حاله أو أنه سيزيد مع مرور الأيام.

 

فالسلطة ومن خلال تركيبتها وبنيتها وأنظمتها وبعض شخوصها أثبتت عجزها عن تحقيق الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني والتي ناضل من أجلها طوال سني الانتفاضة الأولى (1987ـ 1993)، لا بل ضيّقت تلك السلطة الآفاق أمام الفلسطينيين وجعلتهم يعيشون داخل جدار اتفاقات أوسلو، ذاك الجدار الذي حال دون إمكانية تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني، ولو بالحد الأدنى المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

 

وفي هذا السياق يعتقد 69%، (أي ثلثي الشعب تقريباً) تعتقد أن المواجهات المسلحة قد ساهمت حتى الآن في تحقيق الحقوق الفلسطينية التي فشلت المفاوضات في تحقيقها.

فالشعب الفلسطيني والذي يدرك تمام الإدراك، من خلال تجربة عمرها عشرات السنين، أن الحقوق لا يمكن استردادها سوى بالمقاومة، وما خيار المفاوضات بالاعتماد على "قوة الحق"، لن تنحاز في النهاية إلا لصالح "حق القوة"، لذا نجد أن 59%  يؤيدون تنفيذ  عمليات استشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948،  إذا توفرت الفرصة لذلك، أي بمعنى آخر، أنه لابد من إيجاد نوع من التوازن لا يصمد فيه سوى صاحب الحق.

أما المؤشر الآخر والذي أبرزه الاستطلاع، فقد بيّن أن نسبة التأييد للإسلاميين كافة "حماس والجهاد والإسلاميين المستقلين" ارتفعت من 29% إلى 35% ("38% في قطاع غزة" ) وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها للإسلاميين منذ عام 1995.

 

فقد اكتسب التيار الإسلامي في فلسطين خلال انتفاضة الأقصى، مصداقية كبيرة لدى المجتمع الفلسطيني، عبّر عنها  (88%) من خلال تشجيعهم لمشاركة حركة حماس في الانتخابات السياسية والتشريعية والرئاسية لو جرت قريبا، كما أن نسبة التصويت للمستطلعة آراؤهم والتي كانت على النحو التالي: 28% سيصوتون لمرشحي "حماس" و"الجهاد" 26% سيصوتون لمرشحي "فتح"، 17% للمستقلين، و9% لمرشحي العائلة. (في قطاع غزة: 32% سيصوتون لحماس والجهاد، 23% لفتح، 18% للمستقلين و7% للعائلة)، هذه النسبة تعكس التشكيلة الاجتماعية للشعب الفلسطيني والتي تشير بوضوح إلى أن هناك انحيازاً ليس فقط لخيار المقاومة، وإنما لبرنامج فلسطين وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.