|
كثيرون هم هذه
الأيام الذين نسمعهم يرفعون أصواتهم مطالبين بالتغيير والإصلاح وإعادة
تقييم مسار ونهج السلطة الفلسطينية وكافة أجهزتها ، وكل هذا يحدث في
أعقاب اجتياح الجيش الصهيوني لمناطق سيادة السلطة الفلسطينية وتدمير
مراكزها ومقراتها ، وحيث ظهرت بشكل فاضح مظاهر الخلل والتقصير في أداء
أجهزة السلطة الفلسطينية المدنية منها والأمنية ، لا بل إنها الشبهات
وعلامات السؤال الكبيرة حول أداء تلك الأجهزة وبعض قيادتها وحقيقة
انتماءاتهم وأصالتهم الوطنية .
إن هؤلاء الذين
يتنافسون اليوم عبر المحطات الفضائية مطالبين بالإصلاح والتغيير إنهم هم
أنفسهم الذين تتجه إليهم أصابع الاتهام ، أنهم الذين كانوا بالأمس القريب
قد نذروا للكيان الصهيوني صوما بعدم الكلام ، لا بل أنهم الذين أخذوا على
أنفسهم العهود والمواثيق أن يقلبوا الحقائق وأن يزيفوا المعلومات ، وأنهم
هم الذين كانت ألسنتهم الحادة وسهامهم الصدئة توجه إلى كل من انتقد ونصح
وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وطالب بالإصلاح والتغيير تحت زعم أن السلطة
هي بقرة مقدسة لا يجوز المساس بها ، وأن من ينتقد السلطة وأجهزتها فإنه
كان يصنّف وفق معاييرهم في صف الخونة و»الطابور
الخامس« ، نعم إن مثلهم اليوم كمثل من يذهب
إلى الحج بينما الناس عائدون من الحج .
ولما أننا كنا
ولا فخر ممن صدقت فراستهم وأحسنوا قراءة الواقع بشكل واضح لا لبس فيه ولا
تلعثم ، و إننا ممن لم يفاجأ بهذا الوضع الذي آلت إليه السلطة الفلسطينية
والشعب الفلسطيني لمّا كان هذا الواقع يعتبر مستقبلا مجهولا ، إننا الذين
أبدينا تحفظنا لا بل وأشرنا إلى أن أوسلو وما ترتب عليها من اتفاقيات بين
"إسرائيل" والسلطة الفلسطينية إنما تحمل فشلها عبر نصوصها وملفاتها ، وأن
"إسرائيل" قد فرضت سلام القوي على الضعيف ، السلام الذي حاولت القيادة
الفلسطينية أن تسوقه للشعب الفلسطيني عبر رجالاتها وممثليها دون جدوى أنه
سلام الشجعان .
وعليه فإنه
الفارق الكبير بين من كتب وقال ونادى وحذّر وطالب بالإصلاح لما كانت هذه
المطالب تعتبر جريمة وبين من يطالب اليوم وينادي بذلك بعد إذ أصبح
التغيير مطلبا أمريكيا لا بل شرطا "إسرائيلياً" ، أو قل إنهم ينادون
بالإصلاح والتغيير وفق المقاسات "الإسرائيلية" .
إن هؤلاء الذين
يناضلون عبر الفضائيات هم أنفسهم أساس المشكلة والمقتل الخطير الذي به
أصيب الشعب الفلسطيني ، وكيف لا وهم الذين تدور حولهم الشبهات في نظافة
اليد ماليا ومنهم من ترتفع الشبهة إلى نظافة الانتماء وطنيا ، إنهم الذين
لا نبالغ إذا قلنا أن منهم من يرقصون على جراح شعبنا ومن بنوا أمجادهم
الذاتية على حساب الأرامل والأيتام والشهداء ، إنهم يعيشون في وادٍ
وشعبهم يعيش في واد آخر ، انهم الذين قد فُرِضوا فرضا على شعبهم ولم
ينبتوا من رحم المعاناة والحصار والاحتلال .
ألا يحق لشعبنا
أن يتساءل عن ذلك الاسم الذي تغيّر من »خالد
سلام« الاسم الحقيقي له إلى »محمد
رشيد« ، ومن كونه كردي الأصل ليصبح فلسطينيا
أكثر من الفلسطينيين ، ومن كونه مستشارا اقتصاديا للرئيس عرفات ليصبح مع
اجتياح رام الله المستشار السياسي الأول للرئيس عرفات ، ألا يحق لشعبنا
أن يتساءل عن محمد رشيد وعمّن تكون تلك المرأة الشقراء التي هي زوجته وهل
هي حقا كندية الأصل كما يزعم أم أنها غير ذلك ؟!!
ألا يحق لشعبنا
أن يتساءل عن هذه »العقلية الاقتصادية المميزة«
التي لم تفكر من أجل تطوير الاقتصاد الفلسطيني أول ما
فكرت به هو إقامة كازينو أريحا للقمار والحرام والفاحشة على مرمى حجر من
المسجد الأقصى والقدس الشريف ، إذا كان محمد رشيد هذا هو صاحب الفكرة وهو
الذي وقع الاتفاقية مع الشركة النمساوية التي تدير الكازينو ، وهو الذي
يعرف ويتصرف بنسبة أسهم وأرباح السلطة الفلسطينية من دخل الكازينو وليس
له في ذلك شريك .
ألا يحق لشعبنا
أن يتساءل عن انفراد محمد رشيد باستلام وقبص الرسوم ونسبة أرباح السلطة
الفلسطينية من وراء استيراد وشراء النفط من "إسرائيل" لأراضى السلطة
الفلسطينية ووضعها في حساب خاص ، ليس في بنك فلسطيني أو عربي بل في حساب
سري خاص في بنك "ليئومي الإسرائيلي" في فرع البنك الواقع في شارع
»الحشمو نائيم« في تل أبيب
، والتي وصلت حتى مطلع العام 2000 إلى 1.6 مليار شيكل والتي تضعها شركة
الوقود » مهّ «
"الإسرائيلية" في هذا الحساب حيث لا يحق لأحد التصرف بذلك المال إلا
بإمضاء شخصين فقط ياسر عرفات ومحمد رشيد ؟!!
ألا يحق لشعبنا
أن يتساءل عن هذا الحرص الزائد والاندفاع الكبير نحو التسوية السلمية حتى
وصل الأمر بمحمد رشيد أن يقول قبل أسبوعين »أنا
مستعد أن اذهب إلى جهنم مع السلام ولست مستعدا للذهاب إلى الجنة مع
الإرهاب« ، نعم إن المقاومة الفلسطينية
للاحتلال هي إرهاب في مفهوم و قناعات محمد رشيد هذا السياسي الكبير الذي
ولد ونشأ مثل ولادة طفل الأنابيب !!
ألا يحق لشعبنا
أن يتساءل عن أول غزوة غزاها محمد رشيد ظاهريا في عالم السياسة عند
اجتياح رام الله وحصار عرفات حين ظهر على قناة »الجزيرة«
وقال بالحرف الواحد »
فليخجل الأخوان المسلمون في الدول العربية على أنفسهم ، هؤلاء الذين
يزايدون على الرئيس البطل ياسر عرفات هذا الرمز المحاصر ...« وراح
يكيل السباب والاتهامات للإخوان المسلمين قاصدا بذلك الحركة الإسلامية
العالمية ، نعم لقد » بَزَق الحصوة التي في
فمه« كما يقال ، فيبدو أن محمد رشيد يوجعه
بطنه من مواقف الإسلاميين الذين يفسدون عليه خططه وبرامجه لا بل يفضحون
دسائسه ومؤامراته ضد الشعب الفلسطيني ، إن الأخوان المسلمين وتاريخهم
المشرف في مقارعة الاستعمار الإنجليزي والاحتلال الصهيوني في مصر وفلسطين
كان لما كنت يا محمد رشيد نطفة في ظهر أبيك ، وأن الإسلاميين ودورهم في
مقارعة الاحتلال الصهيوني أسمى وأكبر من أن يتطاول عليه وافد مثلك قد
دخل فلسطين بمباركة و أذن وزارة الدفاع "الإسرائيلية" وراح يتجول في
أطراف الوطن الفلسطيني بحماية شهادة» VIP «
التي يحترمها حاجز جيش الدفاع ، لا بل لما كنت وحدك خلال احتلال الضفة
الأخير من يتجول بحرية لما صودرت تلك الشهادات من أعضاء السلطة الآخرين ،
إن الشهيد حسن البنا مؤسس دعوة الإخوان المسلمين والذي اغتاله الإنجليز
مع عملائهم المصريين في شوارع القاهرة يوم 12/2/1949 كان بسبب إرساله
كتائب الإخوان للجهاد ضد العصابات الصهيونية في فلسطين في حرب 1948 ، أن
حسن البنا قد قال في كيفية التعامل مع المحتل الإنجليزي لمصر يومها ومع
كل محتل »إننا نحن المصريون نطالب بجلاء
القوات البريطانية عن الوطن العربي والإسلامي وفي نفس الوقت لا نزال
نتعامل معهم ونجاملهم وليس هذا الأسلوب بمخرجهم من بلادنا ، إننا في حاجة
إلى شعور بالبغض ينبع من قلوبنا ومن فقه عقيدتنا أنه لا يمكن خروج
الأعداء بالمعنى السياسي وحده ولا المصلحة وحدها ولكن لابد من عامل
العقيدة أولا ، فلا بد من أن يدفعنا إلى ذلك شعور من البغض ، وهل الأيمان
إلا الحب والبغض ؟! ولهذا فأنا أقول لكم إذا سلّم عليكم إنجليزي فاغسلوا
أيديكم سبع مرات إحداهن بالتراب « يقصد بذلك
لإزالة نجاسة هذا المحتل الغاصب ، ثم قال :»
إننا يجب أن نرضع أطفالنا كراهية وبغض الإنجليز وسنجعل من قنوتنا في
الصلاة : اللهم رب العالمين وأمان الخائفين ومذلّ المتكبرين وقاصم
الجبارين ، تقبل دعاءنا واجب نداءنا و أنلنا حقّنا وردّ إلينا حريتنا ،
اللهم إن هؤلاء الظالمين قد طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، اللهم
فرّق جمعهم وفلّ حدّهم وشتت شملهم واجعل بأسهم بينهم شديدا واهزمهم
وانصرنا عليهم« ، ثم قال »سوف
نعلم أولادنا الحرية والوطنية كما نعلمهم السورة من القرآن }إياك نعبد
وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم....{« .
هذا هو حسن البنا
وها هم الإخوان المسلمون الذين يتطاول عليهم قزم مثلك ، هذا موقفهم من
الإنجليز ومن الأمريكان الذين ذهبت إليهم في زيارة قبل عشرة أيام لتحرض
من هناك وتتآمر على زملائك في السلطة الفلسطينية الأمر الذي دفع الكثيرين
منهم إلى الرد عليك والتساؤل حول شبهة وجودك في أمريكا وحدك .
إن حسن البنا قد
قال يوم حاول السفير الإنجليزي في مصر أن يغريه بالمال بواسطة شيك مفتوح
بعثه إليه يريد به شراءه وشراء موقفه الوطني الأصيل فمزقه قائلا :»
إن اليد التي تمتد لا تستطيع أن ترتد« .
أي أن اليد التي
تأخذ من المحتل والظالم لا تستطيع أن ترتد إليه مدافعة عن الأرض وعن
العرض ، نعم إن حسن البنا لم يضع الشيك في فرع بنك »
لئومي« في شارع »
الحشمونائيم« يا محمد
رشيد ، وإن حسن البنا لم يتلق الحوالات من تل أبيب ولا من جورج تينت ولا
من غيرهم !!!!
ثم أليس من حق
شعبنا أن يتساءل أنه وفي الوقت الذي كان يُفصل فيه الطلاب الجامعيون
الفلسطينيون الذين يدرسون في جامعات الأردن وفي غيرها من الدول العربية
لأنهم لم يستطيعوا دفع الرسوم والأقساط الجامعية بسبب الاجتياح والاحتلال
حيث انقطعت بهم السبل بعيدا عن أهاليهم ، وفي الوقت الذي أقول بكل فخر
ومع كل أسف في نفس الوقت إننا قد تلقينا رسائل واتصالات من مئات الطلاب
من قطاع غزة ومن الضفة الذين يدرسون في جامعات بعيدة عن أهليهم وفي ظل
الحصار لم يستطيعوا حتى توفير المال لشراء الطعام حيث أدينا الواجب
والحمد لله بتقديم المساعدات لهم )الأسماء محفوظة عندنا( ، أقول أليس من
حق شعبنا أن يتساءل كيف لا يستطيع طالب جامعي فلسطيني أن يوفر طعام يومه
في كلية العلوم والتكنولوجيا في أبو ديس أو في جامعة النجاح أو في جامعة
بير زيت ، وكيف يفصل طالب جامعي من جامعات الأردن بينما تركب ابنتا
الوزير في السلطة الفلسطينية جميل الطريفي سيارتين فارهتين في شوارع عمان
حيث يدرسن في جامعة عمان الأهلية ، أما ابنته »رنا«
فتركب سيارة »مارسيدس
شبح500« و أما ابنته »هلا«
فتركب سيارة»740 B.M.W «وكلتاهما
تحمل إشارة )هـ.د( أي هيئة دبلوماسية ومثلهن كثير .
أليس من حق شعبنا
أن يتساءل أنه في الوقت الذي كان فيه مخيم جنين يتعرض للهدم والتدمير
والتجريف وفي عزْها وحماها حيث باتت مئات العائلات الفلسطينية بدون مأوى
لما كانوا يدفعون ضريبة العزة بسبب موقفهم المشرف الذي به سطروا آيات
الفخار والمكارم ، أقول في نفس تلك الأيام كان مدير مكتب الرئيس عرفات في
غزة المدعو »زهران أبو السعود«
يتمم صفقة شراء الفيلا الفاخرة في بيروت بمئات آلاف
الدولارات والتي تعود ملكيتها الأصلية للسيدة راوية الشوا عضو المجلس
التشريعي الفلسطيني )الناس بيش و أنت بيش يا زهران ( ، ثم أليس من حق
شعبنا الفلسطيني أن يتساءل من أين لك هذا ؟! وكيف كان يسمح لك بالدخول
والخروج ؟!.
أليس من حق شعبنا
أن يتساءل لماذا وكيف يتجرأ وزير التموين الفلسطيني »أبو
علي شاهين « أن يعلن في صحيفة كل العرب أن
الجبهة والحزب الشيوعي "الإسرائيلي" يقدمان المساعدات للشيوعيين في الضفة
وأن الحركة الإسلامية تعطي لحماس بينما باقي أبناء الشعب الفلسطيني لا
يقدم لهم أحد مساعدة !!؟ ليس فقط أن هذا الكلام هو كذب وتزوير بل لماذا
لا يتساءل الوزير لماذا لم يُسَلِّم أحد له المساعدات لتوزع عن طريقه ؟ ،
ألا يحق لشعبنا أن يتساءل لماذا وكيف كانت تباع الطرود الغذائية التي
كانت تقدم لأبناء شعبنا سواء من فلسطينيي الداخل أو الخارج بدل أن توزع
مجانا ؟! ، لماذا كانت تباع بيعا لأصحاب الحاجات ومن الذي قبض الثمن ؟! ،
ألا يحق لشعبنا أن يتساءل كيف ولماذا تجرأ أحد كبار المقربين من وزير
التموين أبو علي شاهين من نقل 5000 طن من الطحين كانت مخزنة في نابلس قبل
سنتين بعد أن انتهت مدة صلاحيتها إلى تل أبيب من أجل إعادة تغليفها
بعبوات صغيرة لإعادة تسويقها بين أبناء الشعب الفلسطيني حيث اشتهرت باسم
»قضية الطحين الفاسد«
، نعم إنني أقولها بكل صراحة إن الذي تجرأ على إرسال
قتلة مرتزقة لاغتيال الدكتور أحمد الخطيب أحد ابرز الوجوه الإسلامية في
غزة مطلع الثمانينات لا يتردد بأن يقتل ويتاجر بمصير آلاف الفلسطينيين
الذين يمكن أن يتضرروا من الطحين الفاسد... إنه أبو علي شاهين وزير
التموين .
أليس من حق أبناء
شعبنا أن يتساءلوا كيف ولماذا وفي ظل اجتياح الجيش "الإسرائيلي" لمدن
الضفة الغربية فإن كثيرا من عائلات المسؤولين الفلسطينيين بدرجة وزير أو
مسؤول عسكري كبير كانوا في عمان والقاهرة وغيرها ؟! لماذا كانت عائلة
غازي الجبالي في عمان ؟! لماذا كانت عائلة جبريل الرجوب وأولاده في شرقي
القدس ؟ لماذا لم يكونوا مع أبناء شعبهم؟! ، لماذا يحتفظ كل هؤلاء ببيوت
في عمان والقاهرة ؟! هل من اجل سرعة الهروب إليها إذا جد الجد ؟! أم
لأنهم لا يستطيعون العيش بدون مراقص وسهرات الليل ؟! أليس كذلك يا بطل
تسليم السجناء والشرفاء في بيتونيا ؟! .
أليس من حق أبناء
شعبنا أن يتساءلوا لماذا أعطى الرئيس عرفات الحق بالانفراد وباستيراد
وتسويق عشرين سلعة أساسية لتكون حقا شخصيا
لعشرين من رجالات السلطة الكبار ، مثل استيراد ، النفط ، التبغ ، الأسمنت
، طعام الحيوانات ، الصلب ، اللحم ، الدهان ، مواد البناء ؟! ، لماذا
أعطى الحق في استيراد ألحوا سيب »الكمبيوتر«
للوزير نبيل شعث من خلال شركة »تيم«
المسجلة على اسم ابنه في مصر ؟! ولماذا أعطي لأبي
مازن الحق في استيراد المنتوجات الإلكترونية من خلال الشركة التي يديرها
ابنه ياسر في رام الله واسمها شركة »بلاتيك«
والتي يشاركه فيها سامي رملاوي احد ابرز رجال وزارة
المالية الفلسطينية؟! .
ولماذا اختص معين
الخوري احد كبار مكتب الرئيس عرفات وهاشم حسين هاشم »أبو
الندى« بإقامة شركة »البحر«
التي تقيم أماكن الاستجمام و الشاليهات على شاطئ غزة
؟! ، حتى أن عضو المجلس التشريعي راوية الشوا قد قالت في أحد استجواباتها
للمجلس التشريعي :»كيف ابتلع البحر غزة؟«
إنها لم تقصد بحر غزة ولكنها قصدت شركة »البحر«
التي ابتلعت ونهبت أموالا كثيرة كان يجب أن يستفيد
منها أهل غزة واللاجئون في مخيماتها .
ألا يحق لأبناء
شعبنا أن يتساءلوا كيف ولماذا ومن يقف وراء استئجار الصالة الكبيرة في
مدينة عسقلان اشكلون حيث تقام فيها الحفلات والسهرات من النوع اللاأخلاقي
لرجالات السلطة الفلسطينية كما كشفت عن ذلك صحيفة »يديعوت
احرونوت« في عددها يوم الجمعة 10/11/2000 ؟! و
أما عن شواطئ نتانيا وهرتسليا فحدّث ولا حرج !! .
ألا يحق لأبناء
شعبنا أن يتساءلوا ، كيف ولماذا اختفى الظل فجأة ؟! ، أتدرون من الظل ،
أنه الحارس الشخصي جدا للرئيس عرفات ، بل إنه أقرب الحراس إليه والذي كان
له مثل الظل المدعو محمد الدايه ، ذلك الشاب القصير الممتلئ ، أحد أقرب
وأكثر حارسين قربا من الرئيس عرفات ، إنه منذ اجتياح رام الله قد اختفى
ذلك الظل، البعض قال إنه استشهد ، والبعض قال إنه مصاب ، حتى تبين أنه قد
فصل و أقصى ، نعم… لماذا أقصى الظل ؟! ، انهما
إحدى روايتين ، الأولى تقول : إنه فصل بسبب اكتشاف أنه كان يزوِّر توقيع
الرئيس عرفات في قضية عرفت باسم »سيارات
العائدين« وأنه أخذ مقابل ذلك رشاوى بمبالغ
خيالية ، وأنه فصل بسبب ذلك ، و أما الرواية الثانية فتقول : إنه فصل
بسبب إيصاله معلومات للجانب "الإسرائيلي" عن سفينة الأسلحة »كيرين
A«والتي القي القبض عليها في البحر الأحمر قبل
شهرين مما أدى إلى فصله وإقصائه .
إنها أسئلة كثيرة
يسألها أبناء شعبنا في هذه الأيام ونحن معهم نتساءل ، ليس فقط عن اختفاء
الظل بل عن اختفاء الكثير الكثير ، بدءا من الأموال وانتهاء باختفاء رجال
منهم من اختفى هربا من غضبة الشعب ومنهم من اختفى قسرا في أقبية السجون
"الإسرائيلية" لأن قياديين كبارا في أجهزة أمن السلطة قد سلّموه أو أفشوا
سرّه بدل أن يدافعوا عنه ويحموه.
نعم إنها أسئلة
كثيرة تبحث عمن يجيب عنها ، وإنها كانت حول الأمانة المالية ونظافة اليد
وعفاف الأخلاق ، وتركت الحديث حول أصالة الانتماء الوطني للمستقبل ، ولعل
هذه الأسئلة لا تجد من يجيب عنها اليوم إلا أنها الأيام القادمة
والمستقبل الآتي الذي سيكشف المخبوء ويظهر المستور ، وحيث ستزال الأقنعة
لتظهر من تحتها حقيقة بعض الوجوه حيث سيصدم الكثيرون من هول المفاجأة !!!
( والله غالب على
أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
|