|
لقد كان من ضمن
المخطط الصهيوني الأمريكي البريطاني أن يجروا الإنسان الفلسطيني والعربي
والمسلم عبر سلسلة من الضغوط المتواصلة والترويض المبرمج للوصول إلى
نتيجة مفادها انه لا يمكن تحرير فلسطين، فلا بد من الرضى بالحلول الوسط
حتى نكون واقعيين، وليس غريبا أن نجد من يستجيب للضغوط أو ينقطع نفسه،
حين يرى صول الأعداء وقوتهم ويتلفت حوله فلا يجد من يعنه ، والحقيقة أنها
ليست وسطا بأي حال ولكن الغريب أن يصل الأمر بهؤلاء المخذولين أن يعيبوا
علينا أننا لا نزال نحلم بتحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر وكأن ما
وصلوا إليه من الانهزام اصبح القاعدة واصبح التنازل في نظرهم عنوان
الوطنية واصبح من يطالب بحقه كاملا يضر بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني
وخارجا عن الصف الوطني إلى ما إلى ذلك من النعوت...والأوصاف ، متطرف،
إرهابي ، غير واقعي، لا يفهم بالسياسة .
فلماذا يا ترى نصر
على تحرير كل فلسطين :
أولا: لان فلسطين كاملة هي أرضنا ولا يملك
أحد في العالم أن يحرمنا منها وإذا استطاع البعض ان يغلبنا عليها فترة من
الزمن فهذا أمر ليس إلى ما لانهاية فإننا بعون الله سننهض من كبوتنا التي
كان وجود هؤلاء المتخاذلين من أسبابها وليس هي المرة الأولى التي ننهض
فيها من كبوتنا ، فهل من يتمسك بحقه يسمى عنيدا ومتطرفا ومن يتنازل عن
حقه يسمى واقعيا وذكيا وسياسيا اذا قال واحد من الناس 1+1=2 قالوا له ان
هذا خطأ وأصر هو على ان هذا هو الصواب .وقال المعترض ان 1+1= 0.2 واذا
زاد عليه الضغط فإنه سيجعل النتيجة 0.1 .
فهل يكون الاول
عنيدا ويكون الثاني لينا . ان من يتمسك بالمعادلة الصحيحة لا يمكن ان
يوصف بأنه متطرف أو عنيد بل انسان واقعي يتفهم أبسط قواعد الحياة أما
الاخر الذي يقول ان 1+1= 0.2 أو حتى 0.1 فإن أقل ما يوصف به أنه راسب في
مادة الحساب . ولو كان استاذنا في الاول الابتدائي جزاه الله خيرا هو
أستاذه لأوجعه ضربا وربما طرده من المدرسة .
ثانيا : ان من ابسط القواعد السياسية
والوطنية في عالم اليوم وعالم الأمس هو أن يقوم أصحاب الحق بالدفاع عن
حقهم وبذل الدماء رخيصة في سبيل هذا الحق . ولم نعرف عبر التاريخ أن
مستعمرا توقف عن عدوانه نتيجة لإغرائه بالتنازل عن مدى ضعف أصحاب الحق
مما يغري المستعمرين بالتمادي في أطماعهم وهم يتوقعون أن مزيدا من الضغط
كفيل لهم بأخذ المزيد من التنازلات .
ثالثا : إن من يظن انه بتنازله عن بقية
فلسطين يحصل على تأيد أمريكا لأهدافه هو أيضا راسب في مادة الحساب لانه
يظن ان أمريكا بقلمها الأحمر تصحح أوراق الامتحان بنزاهة إن أمريكا في
موقفها من فلسطين هي أشبه بالحكم الاعور الذي لا يرى إلا اللاعبين
الإسرائيليين بالونهم البيضاء والزرقاء ولا تنطلق صفارة الحكم هذا الا
اذا دخل اللاعبون الفلسطينيون هدفا في المرمى الإسرائيلي فحينها يصفر
صفارة طويلة ليعلن أن مسجله كان في موقع التسلل وربما صفر مرة أخرى اذا
اقترب لاعب فلسطيني من لاعب إسرائيلي محتسبا ضربة جزاء ، لان من أصول
اللعبة في نظرهم أن اقتراب فلسطيني من إسرائيلي هو خطأ فادح ومن حق
اليهودي أن يدافع حينها عن النفس .
رابعا : إن من يظن انه بتنازله عن بقية
فلسطين يدفع العالم للضغط على إسرائيل للانسحاب من بقية فلسطين واقامة
دولة فلسطينية فهو راسب في مادة التاريخ لان كل من يقرأ التاريخ يعرف أ
لا يحرث الأرض إلا عجولها وأنه لا يمكن لاحد أن يحارب معركتنا نيابة عنا
وأذكر قول أحد القادة السوفييت لبعض العرب الذين عتبوا على الاتحاد
السوفيتي عدم وقوفه مع العرب بجدية وقال هل تريدون منا إن نحارب نيابة
عنكم ،كل بلد من البلدان المستعمرة تتحرر بجهود أبنائها ودمائهم فلم ينعم
عليهم أحد بالحرية منحة أو هبة ، بل إن الحرية من ابسط قواعدها إنها تأخذ
بالقوة ولا تمنح.
وللحرية الحمراء باب لكل يد مدرجة يدق
خامساً : إن من يظن أنه بتنازله عن بقية
فلسطين يحرج اليهود في العالم فهو راسب في مادة علم الاجتماع والسياسة ،
فاليهود قوم لا يحرجون وهم أكثر الناس تبجحا وأكثرهم صلفا وغرورا ويكفي
للدلاله على قلة حيائهم أن يصنفوا العالم إلى صنفين يهود وغير يهود
ونلاحظ هؤلاء المغرورين الذين لا يساوون من بين سكان الأرض سوى 0.002
يضعون أنفسهم القاعدة وغيرهم الاستثناء حتى أنهم لا يصنفونهم بأسمائهم بل
يسمونهم تسمية بالتبع لهم غير اليهود . وكم من مرة وقفت إسرائيل وحدها في
الأمم المتحدة لا يدعمها إلا الفيتو الأمريكي وهي تسخر من العالم وبكل
بحاجة نجدها تخرج الأمم المتحد من العملة السياسية في الشرق الأوسط وتصر
على بقاء أمريكا فقط ويكون لها ما أرادت لعجز المتخاذلين من بيننا ورضاهم
لاصول اللعبة الإسرائيلية حتى لا يوصفوا بالتطرف .
سادسا : إن من يستطيع أن يحرر 1% من ارض
فلسطين بالقوة يستطيع حينها ان يحرر البقية بالقوة بعون الله ومن لا
يستطيع ان يحرر 1 % بالقوة فانه لن يستطيع ابدا بوسائل الاستسلام تحرير
أي شبر من ارض فلسطين والواقع يخبرنا بذلك . ومن يقبل بالشروط
الإسرائيلية التي تمليها القوة فانه لن يكون أكثر من شرطي لحفظ النظام
ولو أعطيناه أكبر الألقاب الإمبراطورية فلن يكون في حقيقته أكثر من شرطي
نظام .
سابعا : إن من يظن أن وضعنا البائس يجب أن
يدفعنا إلى الرضى بالقليل لانه ليس في الإمكان أبدع مما كان فهو راسب في
مادة الدين الإسلامي حيث انه قانط بائس من رحمة الله ومن إمكانية التغيير
في واقعنا فهو لا يشاهد هذا التحول والتغيير الذي يجري في شعبنا حيث تعود
اليه الروح الاسلامية وهو يتسابق الان في العمليات الاستشهادية إنه فيما
يبدو لا يعرف لماذا يقدم هؤلاء الشباب أرواحهم في جهادهم من أجل الأرض
المقدسة . إن كل عاقل يرى هذا التسابق والتنافس في تقديم التضحيات من
شبابنا يجب أن يتفائل ويسعد ويتأمل الخير في هذا الشباب الذي سيقود
شعبنا الى الانتصار بإذن الله .
ثامنا : ان من يدعونا الى التنازل عن بقية
فلسطين بحجة الزمن العربي الرديء واهم ومخطئ حيث يظن أن هؤلاء الحكام
باقون الى الابد و أن الشعوب العربية والإسلامية ستظل مستسلمة لقمع هؤلاء
الحكام فالنار من تحت الرماد تومض وتستعد للاشتعال .
أرى تحت الرماد وميض نار ويوشك أن يكون له ضرام
ولعل هذا هو السبب
الذي يجعل هؤلاء الحكام يسارعون في المحاولة لإنهاء الانتفاضة خوفا من
امتدادها الى عروشهم ويحاولون ايضا بطريقة أخرى أن يقنعوا شعوبهم انهم
يعملون من أجل فلسطين لينفسوا غضبهم .
تاسعا : ان من يطالبوننا بالتنازل عن بقية
فلسطين يتصورون إسرائيل بعبعا باقيا الى الابد وينسون قول الله عز وجل
"وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من
يسومهم سوء العذاب" .ويبدوا انهم لم يقرؤوا أبدا قول الله عز وجل
" كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله "
فضلا عن أن يفهموه . ويبدو أنهم لم يلاحظوا الانهيار النفسي عند اليهود
الذي بدت ملامحه تلوح في الافق .
عاشرا : إننا على ثقة كاملة بقدرة شعبنا
على تقديم التضحيات تلو التضحيات وهو سعيد بهذه التضحيات فكل شهيد يرتفع
إلى السماء نجد العشرات وراءه يسيرون على الطريق وبعكس الانهيار النفسي
الذي يعيشه اليهود فإن الروح المعنوية العالية لابناء شعبنا تتصاعد
باستمرار فرغم محاولة المؤسسات التي تدعمها أمريكا وأوربا في أوساطنا
والتي تحدثت عن زيادة التبول الليلي عند أطفالنا فان من يسير بين هؤلاء
الأطفال لا يسمع منهم إلا تمنياتهم ان يسيروا على درب يحي عياش يسابقون
الزمن ليصلوا إلى سن الشهداء صغار السن أمثال إبراهيم ريان ومحمد فرحات
ولعل من أكبر الدلائل على الروح المعنوية دخول النساء على خط العمليات
الاستشهادية ومنافستها للرجال هذه هي الروح الحقيقية للشعب الفلسطيني
والتي نعول عليها في إيماننا بأننا سنسترد حقنا كاملا في فلسطين .
فهل بعد كل هذه
الأدلة لا يزال يظن أحد أننا متطرفون أو إرهابيون نحن فقط وببساطة أصحاب
حق و سنجاهد للوصول إلى حقنا ونرى في ضمائرنا وطننا حرا عزيزا كما ترون
أنتم جنود الاحتلال يدنسونه وان غدا لناظره قريب . |