الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور إبراهيم المقادمة

عودة

ماذا نريد نحن .. وماذا تريد أمريكا؟

 

 بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة

ادعت أمريكا قبل هجومها على أفغانستان أنها تريد أن تحارب الإرهاب ولا تريد أن تحارب الإسلام وحاولت بشتى الطرق تبرير كلمت جورج بوش بأن الحرب حرب صليبية حاولت تبريرها بأنها زلة لسان، ولكن الفرحة التي عمّت في أمريكا والغرب بعد سقوط مدينة مزار الشريف في يد التحالف الشمالي عكست نفسها بتعبير بسيط لكنه بالغ الأهمية حيث إن الغرب فرح كثيراً بكشف أجساد المسلمات وحلق لحى رجالهم وبصوت الموسيقى تصدح من محلاتهم وحوانيتهم فيا ترى ما شأن هذه المظاهر بالإرهاب؟ هل حجاب المرأة المسلمة إرهاب؟، هل لحية الرجل المسلم إرهاب؟ هل  الموسيقى مضادة للإرهاب؟، أم أن المسألة غير ذلك؟

 إن تعرية المرأة المسلمة لا يعني تخليها عن الإرهاب ولكن تخليها عن الدين الإسلامي وإن حلق لحية الرجل المسلم لا يعني تخليه عن الإرهاب ولكن يعني تخليه عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فإن سماع الموسيقى والأغاني الخليعة لا يعني أن صاحبها قد أخذ جرعة ضد الإرهاب ولكن يعني أنه أخذ جرعة ضد التقوى والورع فيا ترى مازا نريد نحن كمسلمين وماذا تريد أمريكا من حروبها ضدنا.

نحن كمسلمين نريد:-

  • أن نحيا كراماً أعزة في بلادنا قرارنا بأيدينا ونحكم في حياتنا وشئوننا وفق أحكام شريعتنا ونحافظ  على هويتنا الإسلامية التي هي عنوان بقائنا كأمة وأن نبني حضارتنا الخاصة بنا والتي أسعدت الإنسانية قروناً طويلة حيث سادت قيم العدالة والإنسانية مع سيادتنا.

  • أن نكون مستقلين اقتصادياً لا يتحكم في مقدراتنا أحد خارج عن ديننا وعن أمتنا نأكل من زرع أيدينا ونلبس من نسج أيدينا ولا نستجدي أحداً لمعونات ولا نقبل أن ينهب خيراتنا أحد كما تفعل أمريكا في نهب بترول المسلمين وكل مقدراتهم الاقتصادية ثم تمنُّ علينا ببعض الفتات الذي تلقيه إلى الجياع الذين شردتهم بحربها، ولا مانع عندنا أبداً من التعاون مع بقية البشر على قدم المساواة والمصالح المشتركة بين الناس بدون ضغوط أو تهديد أو ابتزاز.

  • أن تكون لنا أوضاعنا الاجتماعية والأخلاقية الخاصة بنا، هذه الأوضاع التي عشنا بها سعداء منذ عرفنا الإسلام حيث أُعليت قيمة الإنسان الروحية على حساب الشهوات والنزوات البهيمية وحيث كان ميزان الإنسان يرتفع في نظرنا كلما سمت أخلاقه وعلت لا كلما كثرت نقوده وحساباته البنكية ونرفض بكل قوة كل المحاولات لغرس الانحطاط الأخلاقي في بلادنا هذا الانحطاط الذي بات يشكو منه الغرب بل ويهدد الحضارة الغربية نفسها من خلال الأمراض الجنسية كالإيدز وغيره ومن خلال التفكك والتحلل الاجتماعي الذي ينزل بقدر الإنسان عن مستوى وقدر الحيوان.

  • أن تسود بيننا حرية الرأي الحقيقية التي شرعها لنا الإسلام في ظل نظام حكم عادل وتكفل حقوق الإنسان الصحيحة وأولها حقه في ممارسة إنسانيته بكرامة ولا نقبل بأي حال تدخل الفاسدين في بلادنا لدفاع عن اللواط بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان أو الدفاع عن القتلة بحجة أن القصاص يتنافى مع حقوق الإنسان.

  • نريد أن يكون لنا نظامنا الخاص بالتعليم والذي يحافظ على القيم الروحية في مجتمعنا حيث أن عبادة الله وحده أساس مهمتنا في الحياة وهي المهمة التي خلقنا الله من أجلها، هذا النظام الذي يطلق طاقات الإبداع من شبابنا من خلال إيمانه وشعوره أن التفكر في خلق  السماوات والأرض وتسخير إمكانيات الطبيعة لخير الإنسان مهمة دينية كلفه الله بها.

  • نريد أن يكون لنا نظامنا القانوني والقضائي الخاص بنا هذا النظام الذي ارتضاه الله لنا والذي لم تدخله الأهواء ولا المصالح الاقتصادية الطارئة لطبقة من الطبقات وإنما هو نظام العدل المطلق الذي قامت عليه السماوات والأرض.

  • نريد أن تكون لنا علاقاتنا الدولية القائمة على الاحترام المتبادل بين الشعوب وعدم العدوان بل والتعاون على الخير( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

  • وأخيراً نريد أن نكون أمة واحدة يحكمنا إمام مسلم واحد بدون تدخل من أحد لحماية ملوك الطوائف الذين مزقوا الأمة وتعاونوا على غاصبيها ويريدون تشتيت جهودها من أجل الحفاظ على كراسيهم التي يحميها لهم المستعمرون.

هذا ما نريد  نحن وهو بالطبع ما لا تريده لنا أمريكا التي لن تحب لنا الخير أبداً، (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين).

ما تريده أمريكا هو:-

   1. أن تطمس هويتنا الإسلامية فلا يبقى لنا كيان أو وجه إسلامي لأن ذلك في نظر أمريكا يهدد هيمنتها الظالمة على العالم لأنها تعلم عوامل القوة الكامنة كأمة إذا تمسكنا بهذا الدين.

   2. أن نظل مقسمين إلى عشرات  الدويلات حتى يسهل عليها اللعب على الدمى الحاكمين لهذه الدويلات تحت حجة حمايتهم من الدمى الأخرى.

   3. أن نكون تابعين لها ندور في فلكها تحكم دولنا من خلال التحكم عن بعد (الريموت كونترول) فلا نرفع رأساً من وهدتنا التي تردينا فيها وكل محاولة لنا للإنعتاق والحرية فإنها جاهزة لقصفنا وتدميرنا من جانب أو محاصرتنا وتجويعنا من جانب آخر مع الضغط على حكومات المسلمين لكي لا تمد يد العون للمسلمين الآخرين بل وإجبارهم تحت التهديد بخلخلة عروشهم على المساعدة في ضرب المسلمين.

   4. أن تسيطر علينا اقتصادياً من خلال استغلال خاماتنا ورؤوس أموالنا بأبخس الأثمان وإبقاء أسواقنا مفتوحة أمام بضائعهم بالأسعار التي يريدون.

   5. تصدير الانحلال الأخلاقي إلى مجتمعنا حتى لا نرفع رأساً ولا يخرج من بيننا فتية أحرار يرفضون الضيم ويأبون الخنوع، وبالتالي لا يفكرون في مصير أمتهم ومهمتها في الحياة.

   6. أن تقبل بوجود الاحتلال الصهيوني على أرضنا ونعطيها فرماناً بالتنازل عن حقنا فيها وليس ذلك فقط بل والقبول بالهيمنة الصهيونية الروحية والاقتصادية على أمتنا،بل والتحالف معها لضرب كل ما هو جميل في حياتنا.

   7. أن تحكمنا قوانينها المادية وتسيطر على عقولنا معتقداتهم الفاسدة التي تسيرها المنفعة والمصالح المادية، ولا مانع عندهم في المرحلة الحالية على الأقل أن يقوم علماء السلاطين بالترويج للإسلام الأمريكاني هذا الإسلام الذي يطلب من أتباعه الخنوع للمستعمر وتقليده في كل مظاهر حياته، ويسقط الجهاد من حسابه تماماً لأنه يتعارض مع قيم الحضارة  الأمريكية فحمل السلاح هو من حق الأمريكيين وحدهم وإن كان ولا بد لنا من حمل السلاح فمن أجل أن نقتل بعضنا بعضاً ومن أجل سيطرة الحكام أتباع أمريكا على الشارع المسلم لقمعه وتطويعه للتصورات الأمريكية، وشتان شتان بين ما نريده نحن وما تريده أمريكا وطالما ظلت أمريكا على تصوراتها هذه فلن نلتقي نحن ولا هي إلا أعداء في ساحة القتال، وإذا انتصرت أمريكا في جولة فليست هذه نهاية المطاف فأمتنا لن تعدم الأحرار الذين سيهبون لبعث عزتها وكرامتها رغم أنف أمريكا ودُماها، والعاقبة للمتقين.