الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور إبراهيم المقادمة

عودة

القدس محور الصراع المستمر

 

 بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة

 

حين قدم اليهود إلى فلسطين بمساندة الحراب البريطانية وأقاموا فيها دولتهم كانوا يتعلمون حتما أن المسلمين لا يمكن أن يفرطوا في فلسطين وأنهم في محاولتهم هذه إنما يستغلون لحظة من انعدام الوزن للامة الإسلامية . حيث كانت الدولة العثمانية تلفظ أنفاسها ويهود الدونمة ينحرون في عظمها ويسممون توجهها وحصلوا على دعم الصليبية البريطانية ومن بعدها الأمريكية لإقامة الدولة وهم يسعون للحفاظ على هذا الدعم للحفاظ على دولتهم ويحاولون أيضا ضرب كل ما هو إسلامي لكي لا يصحو المسلمون فيستردوا حقهم المسلوب .

إذن فالمعادلة الحقيقية هي في الصراع حول القدس التي بارك الله حولها " فلسطين" بين أتباع الديانات الثلاث وهذا الصراع أزلي لا يمكن أن ينتهي أبدا إلا بعد نزول المسيح وتعريته لكل الادعاءات الفاسدة حول القدس ولقد جربت الصليبية دورها في حملاتها الشهيرة لاقامة الدولة الصليبية في القدس وصادف دخول الصليبين إلى فلسطين ضعفا إسلاميا يسابه الضعف الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم . ولكن كان لابد للمسلمين من صحوة ينفضوا فيها عنهم ضعفهم ويستردوا روحهم ويعيدوا الحق إلى نصابه ويحرروا القدس ويطهروها من دنس الصليبين ولذلك هذه الهجمة الصليبية الجديدة ضمت إليها الصهيونية كوسيلة لتحالف خبيث للوقوف سوية ضد المسلمين ويعبر عن هذا الجنرال اللنبي حين احتل القدس من الأتراك الآن انتهت الحروب الصليبية بالانتصار  إسرائيل تشعر بأنها غير شرعية في المنطقة ولذلك فشغلها الشاغل هو الحفاظ على هذا التوازن في ميزان القوى الذي يميل لصالحها بتحالفها مع الصليبية . ولذلك فهي تحاول دائما استعداء أمريكا الهائجة باستمرار ضد كل الحركات الإسلامية في العالم وليس في الدول المجاورة لها لأنها تعرف أن كل صحوة إسلامية في أي مكان في العالم الإسلامي تصب في فلسطين في النهائية لأن الهم الإسلامي واحد وكذلك فالنجاح الإسلامي واحد ومن وسائل "إسرائيل" في الحفاظ على وضعها :

· الحفاظ على الأنظمة الموجودة الآن في العالم الإسلامي بعيدة عن دينها وعن تطبيق شريعتها وتحريض هذه الأنظمة ضد الحركة الإسلامية في بلادها .

·  إقامة علاقات تحالف مع أسوأ هذه الأنظمة وأشدها قمعا للحركة الإسلامية كتركيا وتونس والمغرب ولذلك نجد أن "إسرائيل" كثيرا ما نبهت مثل هذه الدول من الانقلابات العسكرية من خلال استخباراتها .

 

· الضغط من خلال أمريكا على كل نظام يحاول أن يطبق الإسلام أو على الأقل يريد أن يكون مستقلا وبعيدا عن الدوران في فلك الصهيونية بالضغط الاقتصادي والحصار السياسي إن أمكن كما فعلت في السودان وبالقوة العسكرية الغاشمة إذا لزم الأمر كما فعلت في أفغانستان .

 

· تشجيع كل فكر منحرف في العالم الإسلامي والدفاع عنه وإحراج الأنظمة التي تقف في طريقه في المجتمع الدولي . وما الحملات المسعورة التي تشنها الدول الغربية للدفاع عن حقوق اللوطيين في مصر إلا نموذج لهذا الأسلوب في نفس الوقت الذي تسكت فيه الدول الصليبية عن كل انتهاكات حقوق الإنسان ضد الحركة الإسلامية بل وتشجعها وتمد هذه الدول بالخبرة اللازمة للقمع.

 

· إشاعة الانحلال الأخلاقي وروح الترف في العالم الإسلامي وإغراق العالم الإسلامي بالمنكرات حتى لا يفيق المسلمون من غفلتهم ولا ينهضوا من كبوتهم .

 

· تشجيع الأقليات القومية في العالم الإسلامي لإثارة القلائل في الدول التي يقيمون فيها حتى لا تعرف  هذه الدول الراحة ولا تستطيع التنمية . ومثال ذلك دعم "إسرائيل" للأكراد في العراق وللموارنة في لبنان ولجون قرنق في السودان والبربر في الجزائر .

 

· إثارة النزعات بين الدول العربية والإسلامية حتى تتسابق هذه الدول في الحصول على السلاح الأمريكي ومن ثم تحطم اقتصادها من خلال الأنفاق الهائل على السلاح المشروط بعدم توجيهه ضد إسرائيل وأفضل مثال على ذلك الحرب العراقية الإيرانية ، والحرب العراقية ضد دولة الكويت  حيث ساهمت أمريكا في الأولى من خلال إمداد العراق بالأسلحة إما مباشرة أو عبر أوربا وفي نفس الوقت تساهم في بيع السلاح لإيران " إيران جيت" لتطيل أمد الحرب وتدمر البنية التحتية للشعبين . وفي حرب الخليج الثانية عرفت أمريكا أن الدول الخليجية لا تستطيع الوقوف في وجه العراق فقامت هي مباشرة بهذا الدور ودفعت دول الخليج فاتورة الانتصار الأمريكي كاملة .

 

· شغل الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي بالمبادرات السياسية التي لا تنتهي والتي تهدف إلى عدم تثوير الشعوب ضد هذه الأنظمة المرتبطة بأمريكا من خلال إشعارها بأن الحل قادم وقد بلغت المبادرات منذ بداية القضية الفلسطينية المئات وكل هدف هذه المبادرات هو الهاء الشعوب العربية وترويضها للقبول النفسي بوجود "إسرائيل" و"إسرائيل" ماضية في مخططها في ابتلاع الأرض الفلسطينية وتهويدها واستقدام المهاجرين من الخارج و إقامة المستوطنات على الأرض لتصبح يهودية كأمر واقع وفي النهاية يحصلون على الاعتراف الكامل والتطبيع الكامل والسيطرة الكاملة والنهب الكامل لكل المقدرات الإسلامية .

 

هذا ما تخطط له "إسرائيل" وتجد له تجاوبا كاملا من الأنظمة وتفهما لكل ما تفعله وكل ذلك بهدف استرضاء أمريكا حتى تحافظ على الاستقرار في المنطقة . والحقيقة أن الاستقرار الذي يعنونه هو استقرار الكراسي في أماكنها وعدم تحريك ما هو ساكن.

ويظن المخدوعون أن أمريكا هي قدر لا فكاك منه وينسون أن العمل لتغيير هذا الواقع الفاسد هو واجب شرعي يمليه علينا ديننا وأن اليأس من التغيير كفر لا يليق بالمسلمين " لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"..

في وجه كل هذه المخططات يقف قدر الله سبحانه وتعالى ليقول لنا ان هذه المخططات لن يكتب لها النجاح لان هؤلاء إنما يعاندون الله بكفرهم ومكرهم .

" وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة يسومهم سوء العذاب"

" وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم" ، " وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين".

إذن على أبناء الإسلام أن يقفوا في وجه هذه المخططات الصهيونية الصليبية وهم واثقون أن الله معهم وأن الله سيطفئ نار اليهود والصليبين حتما برجال مؤمنين آمنوا بالله ووثقوا بنصه وجاهدوا في سبيله وتحملوا في سبيل دعوتهم كل ما يلاقونه من أذى برضى نفس وثقة بالأجر الكامل من الله.

والحركة الإسلامية في فلسطين هي راس الحربة في مواجهة هذا المخطط فعليها أن تعي دورها وتحمل رسالتها وعلى أبناء الإسلام في كل مكان كل في موقعه أن ينصر إخوانه المجاهدين ويحسم نفسه في معركة الحق والباطل إلى جانب دين الله .

 

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "

ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .