الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور إبراهيم المقادمة

عودة


بوش الاستعماري الجديد على خطى الاستعماريين القدامى

 

 بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة

 

في خطاب بوش الأخير و سياسته التي يعلنها هو و مساعدوه نلاحظ أن الولايات المتحدة تسير بأمانة تامة على خطى بريطانيا الاستعمارية في تعاملها مع الشعوب المستعمرة و بالذات مع الشعب الفلسطيني . فمنذ أن جاءت بريطانيا إلى فلسطين و خرجت منها و تورّثت سياستها الولايات المتحدة نجد أن السيناريو المعروض على الشعب الفلسطيني يتمثل في التالي :

1- عدم إغلاق الباب أمام الحلول "السلمية" حتى لا يتحول الشعب الفلسطيني بأكمله إلى المقاومة و رفض الاحتلال بل إبقاء الباب موارباً من خلال عرض بعض الإنجازات البسيطة مقابل التنازلات الضخمة المطلوبة من الشعب الفلسطيني على أمل أن يظل ضعاف النفوس يردّدون على أسماع العامة بإمكانية تحقيق شئ أحسن من لا شيء .

2- بعد قضم جزء من الأرض الفلسطينية من خلال القوة الباطشة التي يمنع الشعب الفلسطيني من ممارستها أو الحصول عليها يقلّ المعروض على الشعب الفلسطيني عن العرض السابق مما يجعل الشعب الفلسطيني بأغلبيته يظل رافضاً لهذا العرض و يقوم المستسلمون بترويج بضاعتهم الخبيثة عبر هذه الحجة و مثال ذلك حين قبل الحزب الشيوعي الفلسطيني بقرار تقسيم فلسطين سنة 1947م لم يقبله فلسطيني واحد . و حين صار تقسيم فلسطين مطلباً  أشبه بالحلم لبعض الفلسطينيين قال الشيوعيون لو سمعتم منا لكان خيراً لكم . و ينسى هؤلاء أن الكيان الصهيوني منذ سنة 1947م قبل بالتقسيم علناً و لكنه أخذ أكثر كثيراً من قرار التقسيم من خلال الحرب و أصرّ على أن قرار التقسيم لا قيمة له بل و تجاوز ذلك في مرحلة أخرى فاحتل بقية فلسطين . فمن كان سيحمي الدولة الفلسطينية لو قامت عام 47 على نصف فلسطين ربما "المجتمع الدولي" الذي تسيطر عليه الصهيونية ؟! .

3- محاولة إبقاء الشعب الفلسطيني منزوع السلاح دوماً سواء تحت الانتداب أم تحت الاحتلال الصهيوني أم في أي تسوية مطروحة و اتهام الشعب الفلسطيني بالعنف و الإرهاب باستمرار ليظلّ يعيش تحت الضغط النفسي و البحث عن شئ يرضي به المجتمع الدولي من خلال تخلّيه عن العنف , في نفس الوقت الذي يمكَن فيه اليهود المعتدلون من الوصول إلى أحدث الأسلحة الفتاكة لتظل المعادلة في صالح اليهود و من ثم يفرضون ما يريدون و أسوأ مرحلة وصلها هذا الوضع كانت في عصر الرئيس بوش الذي تبنى الصهيونية أكثر من الصهاينة فاعتبر كل ما تقوم به دولة الكيان الصهيوني هو دفاع عن النفس.

4- البحث دوماً عن بديل فلسطيني يقبل بأقل مما يقبل به الشعب الفلسطيني و دعم هذا البديل في محاولة لقتل روح الجهاد و المقاومة من داخل الشعب الفلسطيني لأن الصراع المباشر للشعب الفلسطيني مع الاحتلال يقود إلى رفع العمل الجهادي و الروح الجهادية في فلسطين أما مع وجود البديل الفلسطيني القمعي فإن النتيجة هي الإحباط و البلبلة و عدم وضوح الرؤية فيظل الشعب الفلسطيني حائرا ًمترددا ً بين المقاومين المتمسكين بالمبادئ و أولئك المتخاذلين الذين يصفون أنفسهم بالواقعية و تتدخل القوى الاستعمارية لصالح هؤلاء المتخاذلين و دعمهم من خلال الإعلام و المساعدات الاقتصادية و القبول السياسي و إظهارهم أمام الشعب الفلسطيني بمظهر المنقذ الذي يريد أن يحافظ على ما تبقى من فلسطين و كذلك إنعاش وضع الشعب الفلسطيني اقتصاديا في مقابل تصوير المجاهدين على أنهم يريدون إغراق الشعب الفلسطيني و تجويعه من خلال التهديد الصهيوني بالاجتياح و الحصار .

5- تحاول أمريكا و الاستعماريين من خلال النقد المستمر للبديل القمعي أن تجعله دوماً تحت رحمة أمريكا يحتاج لدعمها و الرضا منها فتنتقد أمريكا  الفساد الإداري و تريد المزيد من الشفافية و هي دعوى حقّ يراد بها باطل ، فمتى كانت أمريكا تريد الشفافية و النزاهة و هي التي تنشر الفساد في الأرض و تمكن للمفسدين فضلاً عن أن هذه الدعوى دعوة مستحيلة في حد ذاتها ؟! ، فالإنسان الذي يقبل أن يكون أداة طيعة في يد الكيان الصهيوني و أمريكا لا يمكن أن يكون نزيهاً أو مستقيماً بأي حال من الأحوال . لأنه لو كان نزيهاً أو مستقيماً لما قبل ابتداء السير في الفلك الأمريكي الصهيوني المعادي للأمة و لمبادئها .

و إذا كانت هذه هي السياسة الأمريكية  و الصهيونية فما هو الموقف الصحيح الذي يجب على الشعب الفلسطيني اتخاذه في هذه المواجهة غير المتكافئة . نعتقد أن الإجابة تكون كما يلي :

1- الفهم الأساسي لطبيعة هذه السياسة الصهيونية الأمريكية و عدم التعاطي معها أو الانزلاق في طريقها مهما كانت الضغوط التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني فليست المشكلة عندنا مسألة حكم أو استقلال شكليّ لا قيمة له يشكّل مرحلة من مراحل التوسع الصهيوني و يجب أن نكون على يقين أننا إذا لم نتعاطَ مع هذا المنطق فإنه لن يفوتنا شئ و إذا تعاطينا معه فسنجني ثماره المرّة في المستقبل و تلعننا أمتنا و التاريخ و يلعننا اللاعنون .

2- فهم طبيعة و حجم الصراع و حجم القوى التي نواجهها فهماً حقيقياً لا يوصلنا من جانب إلى اليأس نتيجة لضخامة حجم الأعداء و كذلك لا يوصلنا إلى التهوّر و قصر النفس بل يجب أن نعرف أن الصراع طويل و لا بد له من نفس طويل و صبر نراكم فيه عملنا الجهادي خطوة خطوة حتى نصل إلى تغيير موازين القوة من خلال تغيير واقعنا من جانب و توهين قوة الطرف الآخر و استنزافه من جانب آخر . و في ظل هذا الفهم يجب تعويد شعبنا على الصبر على شظف العيش لأن الحرية لابد لها من ثمن و لا بد لشعبنا أن يعيش حياة المجاهدين بكل معنى الكلمة و لذلك فالمجاهدون يجب أن يكونوا قدوة لشعبهم ليس في الجهاد فحسب ، و لكن في التحمل و الصبر و حسن الأداء ليكون الشعب متفهّماً لأوضاع المجاهدين و متطلبات الجهاد و هكذا مع تراكم الجهاد و الصبر تسيطر الحالة الجهادية على شعبنا و يفقد المتخاذلون أي إمكانية لسماع صوتهم المخذول في وسط الجهاد و المقاومة المسيطرة على الشعب .

3- يجب أن نوقن يقيناً راسخاً بأن أمريكا و الصهيونية ليست البعبع الذي لا فكاك منه بل يجب أن نكون على يقين بهشاشة موقف الكفر مهما علا و انتفش و يكفيه أنه لا يقف على قاعدة أخلاقية راسخة ، بل إنه يستخدم القوة لحماية العدوان و لتبرير هذا العدوان و إعطائه الشرعية و لذلك يجب ألا تهزّنا هذاه الدعوات الخبيثة التي تنتقد عملنا الجهادي واصفة إياه بالإرهاب تارة و العنف غير المشروع تارة أخرى ، بل نمضي في طريقنا طالما أن شرعنا يبيح لنا أعمالنا و يجب أن يظل شرعنا وحده هو المتحكم في أعمالنا و لا نخضع للمقاييس و الأحكام التي يفرضها المستعمرون .

4- إن بناء قوتنا المتنامية هو الأساس في كل عملنا من أجل التحرير و أي حل سياسي من شأنه أن يعيق هذا البناء أو يضع شروطاً لإيقافه هو حل مسموم يجب أن نرفضه رفضاَ قاطعاً مهما كانت الإغراءات و البهرجات التي تسوّق هذا الحل من خلالها ، و سواء سمّيت دولة فلسطينية أو إمبراطورية فلسطينية أو قارة فلسطينية فإن ذلك لا يغيّر من حقيقة الأمر شيئاً و هو أن هذه الحلول هي تخدير مؤقت لتضييع ما تبقى من الحق الفلسطيني .

و بعد كل ذلك نحن شعب حيّ نملك أعظم إرث حضاري و رصيد عقائدي يجعلنا نثق في المستقبل و نؤمن بأن الانتصار قادم بإذن الله . و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . و كذلك كلنا ثقة أن استقامتنا على منهج الله ستحبط كيد بوش و زمرته و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين .