الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور إبراهيم المقادمة

عودة

 

متى توقف حماس عملياتها الاستشهادية؟!!

 

 بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة

 

الكيان الصهيوني ، أمريكا ، السلطة ، الدول العربية ، بقية دول العالم تطالب حماس وقف عملياتها الاستشهادية ،  كلٌ من هؤلاء لديه أسبابه المختلفة و الهدف واحد عند الجميع يجب على حماس أن توقف عملياتها الاستشهادية .

- الكيان الصهيوني يريد وقف هذه العمليات لأنها تتكبد خسائر فادحة في الأرواح بين قتيل و جريح عدا عن فقدان الأمن الشخصي لدى المجتمع الصهيوني و تخويف اليهود الذين ينوون الهجرة إلى الكيان وإحجامهم عن المجيء . و قد تعودت دولة الكيان الصهيوني أن يكون ضحاياها بنسبة أقل كثيراً من ضحايا الفلسطينيين و العرب بشكل عام في كل حروبها السابقة . و لكن اليوم و من خلال العمليات الاستشهادية فإن المعادلة تغيّرت و بدأت معادلة الضحايا تقترب من التكافؤ حسب الإحصائيات الصهيونية .

فمن منطلق الهيمنة و حب السيطرة يريد اليهود أن توقف حماس عملياتها الاستشهادية في الوقت الذي يحتل فيه اليهود أرضنا و يقتلون شعبنا و يشردونه على مدار الساعة . و هكذا فإن هذا المطلب الصهيوني فيه مصلحة لليهود و لكنه مطلب غير أخلاقي و ينمّ على الأنانية المفرطة و احتقار الآخرين و الاستخفاف بهم .

و ببساطة حماس تقول لليهود ارحلوا عن أرضنا و توقفوا عن عدوانكم على شعبنا عندها تعدكم حماس أنها لن تلاحقكم في روسيا أو الولايات المتحدة بعمليات استشهادية أو غير استشهادية .

- أمريكا كراعية للكيان الصهيوني و كدولة صهيونية تريد وقف العمليات الاستشهادية لأن دوافعها نفس دوافع اليهود ، دوافع صهيونية ، أمريكا تمد الكيان بأحدث الطائرات و أحدث وسائل التكنولوجيا و تمده بالأموال و الدعم السياسي في المحافل الدولية .

أمريكا تصمت عن جرائم اليهود تجاه الشعب الفلسطيني و تستخدم الفيتو في مجلس الأمن بعد كلّ مجزرة ترتكبها دولة الكيان و تدّعي أن عمل (إسرائيل) هو دفاع مشروع عن النفس . قتل المعتدي المحتل للمدنيين دفاع عن النفس أما دفاع الشعب المعتدى عليه و على أرضه و مقدّساته وأعراضه فهذا إرهاب تعلن أمريكا الحرب عليه بلا هوادة .

و ببساطة أيضاَ تقول حماس لأمريكا أوقفوا دعمكم للكيان الصهيوني فلا تمدوه بالمال و لا بالطائرات و الصواريخ و الدبابات و تخلوا عن إجرامكم في توصيف الإرهاب كما تشاءون و حينها ستفكر حماس في وقف العمليات الاستشهادية .

-     السلطة تريد من حماس وقف العمليات الاستشهادية بحجّة أنها تجرّ الويلات على الشعب الفلسطيني و السلطة الفلسطينية أو كما يحلو لبعض منظريها الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ، و الحقيقة أن هؤلاء المنظّرين قد سخروا من شعبهم و من عقولهم أنفسهم و هم يعرّفون المصلحة العليا للشعب الفلسطيني ، فنحن لم نسمع عبر التاريخ عن شعب مصلحته الوطنية العليا تقتضي أن يستكين للمحتل و لا يقاوم بكل ما أوتي من قوة . و لم نسمع عن شعب أعاد له أرضه و حريته و استقلاله الرأي العام الدولي الذي يسيطر عليه أعداؤه .

و حماس تقول للسلطة ببساطة أيضاً أوقفوا دولة الاحتلال عند حدها و احموا شعبكم و حرّروا أرضه و مقدّساته حينها ستوقف حماس العمليات الاستشهادية حيث لا لزوم لها ، أما إذا عجزتم عن كل ذلك فمن مصلحة الوطن و مصلحة الشعب بل و مصلحتكم أنتم لو تعقلون أن تستمر حماس في عملياتها الاستشهادية .

- الدول العربية تريد من حماس أن توقف عملياتها الاستشهادية و لا ندري ما هي حجّة الدول العربية في ذلك ، هل هو الخوف من غضب أمريكا و ظهور هذه الدول أمام أمريكا أنها عاجزة عن كبح جماح الشعب الفلسطيني ؟!! ، هل هو الخوف من امتداد آثار هذه العمليات إلى شعوبهم فتحرّكها هذه التضحيات لتطالب الأنظمة المتسلطة بحريتها و حقّها في الحياة ؟!! . هل هو الحرص على إرضاء الكيان الصهيوني حتى لا تضطر دولة الكيان لمهاجمة الأنظمة العربية دفاعاً عن نفسها ؟!! .. يبدو أن كلّ ذلك وارد .

و نحن نقول للدول العربية أمدّونا بسلاح يردع طائرات الكيان و سلاح يردع دبابات الكيان حينها لن نلجأ إلى العمليات الاستشهادية و سيقوم الاستشهادي حينها بعشرات العمليات بدلاً من القيام بعملية واحدة فقط .

و حماس تقول للدول العربية ببساطة سنوقف العمليات حين تكون في أيدينا وسائل قتالية أكثر فاعلية و أعمق أثراً ، و حتى ذلك الحين فلا مجال للتنازل عنها .

- و حماس تقول لبقية دول العالم إن قبولكم بالمعايير الأمريكية في تقييم ما هو الإرهاب و ما هو الدفاع عن النفس سيجرّ عليكم الوبال في المستقبل ، فلن يدوم الحال على ما هو عليه و ستنقلب عليكم الدوائر حين يعتدي عليكم حلفاء أمريكا و حينها سيكون دفاعكم عن أنفسكم إرهاباً .

و حماس تقول لكل دول العالم أقرّوا موازين العدل و قفوا مع الحق ضد العدوان و حينها ستتجاوب حماس معكم و سترون سلوكها أعذب من الماء الزلال . أما إذا بقي الحال على ما هو عليه ، عدو مسلّح حتى الأسنان تدعمه كل قوى الشر و شعبنا الفلسطيني يتعرض للعدوان اليومي السافر على وجوده و كرامته و إنسانيته فليس أمامنا إلا الاستمرار بل و التصعيد في العمليات الاستشهادية .

إذا لم يكن إلا الأسنّة مركباً               فليس على المضطر إلا ركوبها

نحن نعلم أن هذه المواقف ستكلفنا الكثير و لكن هذا الكثير أهون ألف مرة من الهوان الذي يدعوننا إليه هؤلاء ، و سنصبر على مواقفنا مهما طال الزمن و عظمت التضحيات ، و نحن واثقون أن النصر للعمليات الاستشهادية في النهاية .