الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الدكتور إبراهيم المقادمة

عودة

إلى علمـاء الإسـلام

 

 بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة

الصحوة الإسلامية المعاصرة بحاجة ماسة إلى علماء مخلصين يوجّهون الشباب المسلم و يأخذون بأيديهم إلى صراط الله المستقيم و يبيّنون لهم سنن الهدى التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه و سلم . و هؤلاء العلماء المخلصون هم حجر الزاوية في بنية الحركة الإسلامية المعاصرة و هم أمل الأمة في التغيير من حال السوء و المهانة التي تعيشها إلى حالة العزة و الكرامة و الاستقامة على منهج الله .

لقد ضحّى دعاة الإسلام تضحيات كبيرة حتى وصلت هذه الصحوة إلى هذا المستوى و قد عُلق منهم أكابرهم على أعواد المشانق و قضى خيارهم أعمارهم خلف القضبان في السجون و أكلت السياط من جلودهم و حورب الجميع في أرزاقهم فضلاً عن حملات التشويه الكاذب الذي تعرّضوا له من أبواق هذه الأنظمة الفاجرة . و صدق في مجتمعنا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "يأتي عليكم زمان يصدّق فيه الكاذب و يكذّب فيه الصادق و يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين و ينطق فيه الرويبضة ، قيل يا رسول الله و ما الرويبضة ؟ قال التافه يتكلّم في أمور العامة" . و كم في زماننا من رويبضة ! .

و قد أثمرت هذه الجهود و التضحيات بفضل الله حركة إسلامية ضاربة الجذور في كل أنحاء الدنيا ، و نحن الآن على أبواب مرحلة جديدة من العمل الإسلامي تهدف إلى أسلمة المجتمعات الإسلامية بكاملها و هذا يحتاج إلى جهود متضافرة لعلماء المسلمين لكي يوصلوا هذه المجتمعات إلى البنية الإسلامية الصحيحة و عليهم أن يأخذوا بالأسباب التالية ضماناً لنجاحهم و فوزهم عند الله :

- عليهم أن يخلصوا نياتهم في طلب العلم و تعليمه للناس فتكون النية خالصةً لله عز و جل فيبارك الله سبحانه و تعالى في هذا العلم و ينمّيه و ينفعهم به في الدنيا و الآخرة .

- عليهم أن يطمئنوا أن الرزق بيد الله فلا يخشوا بطش حاكم و لا يطمعوا فيما عنده ، فما عند الله خيرٌ و أبقى ، و إذا اطمئنّ العالم إلى أن الرزق بيد الله عز و جل فإنه يسمو بنفسه فلا يدنّسها بمد يده لظالم ، فاليد الممدودة إلى الله حريٌ بها ألا تخيب و عطاء الله غير ممنون و إذا تذللنا لله فنعم المتذلّل له .

- عليهم أن يطمئنّوا إلى أن الأجل بيد الله عز و جل فلا يخشوا طاغية و لا ظالماً فلا يستطيع أحد في هذا الوجود أن ينقص ثانية واحدة من عمر أحد أو يزيد ثانية .

- لينشروا علم الشريعة و واجبات المسلمين بين الناس بكل قوة و دون كلل فلذلك خلقهم الله عز و جل و رزقهم العلم و أخذ عليهم الميثاق بتبليغه للناس : "و إذا أخذ الله ميثاق الذي أوتوا الكتاب لتبيّننه للناس و لا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون" . و كل شئ في هذا الوجود ثمن قليل بجوار رضوان الله و رحمته ، و عليهم أن يخشوا لعنة الله عز و جل لأولئك الذين كتموا علمهم خوفاً و طمعاً .. "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بينّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا و أصلحوا و بيّنوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم" . و كذلك عليهم أن يستشعروا حاجة الناس إلى علمهم و أن المجتمع يحيا بهذا العلم و بدون هذا العلم ساد الجهل و الرذائل و التصورات المنحرفة التي أقعدت الأمة عن نصرة دين الله .

- على علماء المسلمين أن يهتمّوا بالمهمة التي وكّلهم الله بها في إذكاء روح الجهاد في الأمة و حثّها على التضحية و الفداء ، فقد استثناهم الله عز و جل من دخول المعارك لكي يجهّزوا جيوش المسلمين بالوعي و الصبر و الإيمان ، "و ما كان المؤمنون لينفروا كافة ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون" .

- عليهم أن يبتعدوا عن حكّام السوء فإن الاقتراب من هؤلاء الحكام خطر على دين العلماء و ليذكروا قول الحسن البصري : "إذا رأيتم العلماء يختلفون إلى مجالس الأمراء فاعلموا أنهم لصوص" . فحكام السوء هؤلاء خطر على دين العالم لا يجالسهم إلا واعظاً لهم و مذكّراً لهم .

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الله هي أهم واجبات العلماء ، فالعلماء هم في الحقيقة ترمومتر الأمة ، هم الذين يحسّون بمشاكلها و يتحسّسونها ، و هم الذين يقدّمون الحلول الناجحة لهذا المشاكل و تبصير الناس بهذه الحلول ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يحتاج بالإضافة إلى العلم بالمعروف و العلم بالمنكر القلب الجريء الذي يستمدّ جرأته من إيمانه فلا يخشى في الله لومة لائم ، و ليتذكر العلماء قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "خير الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر" . فهذا ميدان جهادكم يا علماء المسلمين و هو أخطر في الحقيقة من أولئك الذين يقاتلون بالسلاح لأن كلمة الحق التي تقولونها تدفع الآلاف ليقاتلوا بالسلاح و قعودكم عن قول كلمة الحق تقعد المجاهدين عن حمل السلاح .

- يا علماء المسلمين أنتم القدوة لهذا الشعب بأعمالكم ، فإن كانت طيّبة عمل الشعب بها و أحبّكم و رفعكم على رأسه و إن كانت غير ذلك فقدتم احترامكم ، و الأخطر من ذلك إن صددتم عن دين الله و فقد الناس احترامهم لدين الله و العياذ بالله .

- يا علماء المسلمين أنتم أئمة يُقتدى بكم فكونوا أئمة خير في صدق الالتزام و صدق التوجّه لله يسير ورائكم الشعب على بركة الله .

- يا علماء المسلمين أنتم نصير المظلومين و المستضعفين في هذه الأمة فكونوا مع المظلوم ضد الظالم ، فكلمتكم مسموعة فاجعلوا هذه الكلمة لله يخشاها الظالم و يتفيّأ ظلالها المظلوم و يعيش على أمل الانتصاف .

- يا علماء المسلمين أنتم أولى الناس بالعمل في السياسة فأنتم الذين تفهمون دين الله و تفهمون مصالح الأمة فلا تتركوا مجال السياسة للصوص المحترفين و لا للمخادعين تجّار السياسة . سياسة الأمة يجب أن يقودها الأخيار ليقودوا الأمة إلى مستقبل يرضى الله عز و جل و يجعلوا العمل السياسي الإسلامي نوراً هادياً للبشر . و ما هزلت أوضاعنا السياسية إلا بعد أن تخلّى علماء الإسلام عن دورهم لدجّالي السياسة و صاروا تابعاً ذيلياً لهم .

- يا علماء المسلمين أنتم الحراس لكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، فانشروا كتاب الله و سنة رسول بين المسلمين فإن الله سائلكم عن هذه الأمانة يوم القيامة ، يجب أن توصلوا العلم بكتاب الله و سنة رسوله إلى كل مسجد و كل بيت و كلّ نادٍ و كل إنسان مسلم .

هذه الأهداف كبيرة و خطيرة و لكنكم اخترتم علم دين الله عز و جل فلا بد من القيام بالواجب و على قدر المشقة يكون الأجر عند الله عز و جل ، و هكذا نفهم لماذا العالم أشدّ على الشيطان من ألف عابد . فكونوا من عباد الله المصطفين الأخيار الذين استجابوا لربهم و خدموا دينه ، بارك الله فيكم و وفّقكم إلى رفعة دينه .