الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

أرشيف مقالات المرشد العام

عودة

   

 

الشعوب قادرة على صد الهجمة .. ودحر البغاة

14/5/2002م

بقلم :

فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين 

الأستاذ مصطفى مشهور

  

التساؤلات التي تشغل الأذهان على مستوى كل الشعوب العربية والإسلامية اليوم، وبعد الاجتياح الوحشي الصهيوني لمدن وقرى الضفة، ومسلسل المجازر والدمار والتدمير الذي ألحقه اليهود بها، تدور حول ما تم الاتفاق عليه في إطار رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وهي تساؤلات - كما أنها مشروعة ومن حق الشعوب أن تطرحها وتسعى للوصول والحصول على إجابات حقيقية عليها- فإنه في نفس الوقت تندرج تحتها علامات استفهامات عديدة إزاء ما يبيته الكيان اليهودي الغاصب، وما تضمره الولايات المتحدة الأمريكية من مخططات للشر والتدمير، وممارسات للقتل وسفك الدماء واغتصاب للمزيد من الأرض والديار، يجرى السعي لتنفيذها في المرحلة القادمة على ساحتنا العربية والإسلامية عامة، وعلى الساحة الفلسطينية بوجه خاص، تحت شعار الحرب على الإرهاب الذي رفعته أمريكا بعد أحداث سبتمبر 2001 وجعلت من أرضنا وديارنا ساحة لها، وأعطت لنفسها الحق في أن تسرح وتمرح فوقها كيفما شاءت وأينما شاءت، تمنع .. وتصدر، وتوجه الصواريخ وأسلحة الدمار والهلاك، كما توجه الاتهامات والإنذارات والتهديدات وتتيح الفرصة وتضفي الحماية وتمنح الدعم والمساندة لليهود ليعيثوا في قلب وطننا فسادا وعدوانا وإجراما واغتصابا، في مصادرة لحقنا في الحياة، وإنهاءٍ لممارسة دورنا الحضاري .. المأمول والمنشود .. على الصعيد الإقليمي والصعيد العالمي، كأصحاب رسالة .. وأمانة.

وإذا كان من حق الشعوب أن تتساءل وأن تحصل على إجابات عن التساؤلات عما جرى ويجري من اتفاقات وما دار ويدور من اتصالات ومفاوضات خاصة في المرحلة التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية، فإن تساؤلاتها في الوقت نفسه تعني استنكار ما يجري حجبه وراء ستار لتفاجأ به واقعا على مسرح الأحداث، لأنها صاحبة الشأن والقرار، ومصدر المسؤولية والجهة التي تمنح أو تحجب الشرعية عن الحكومات .. كما تمنح الدعم الصحيح والتأييد الصادق للحكام، وهي في نفس الوقت الجهة المهمومة الأولى بشؤون وتبعات القضية، والجهة الوحيدة التي تمثل منبع التضحيات والبذل والعطاء، ومن ثم فإنها تبقى الجهة الوحيدة التي لديها سلطة التصديق على الاتفاقيات والمعاهدات أو رفضها واستنكارها مع الإصرار على هدمها وإلغائها، ولو جرى عقدها وإبرامها في غيابها أو من خلال تغييبها بالقسر والإكراه.

لقد أعلنت شعوبنا العربية والإسلامية رفضها لمؤتمر مدريد وأكدت على رفضها لاتفاقات أوسلو، وأصرت على مدى سنوات طوال على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب من منطلق عقائدي ينهض ويرتكز على إلتزام إيماني عميق بما جاء في كتاب الله عز وجل يؤكد على غدر وخيانة اليهود، ومدى حقدهم وبغضهم للحق ودعاته وأهله، وسعيهم المحموم لإلحاق الضرر كل الضرر بالإسلام والمسلمين، وصدق خالق البشر الذي يعلم طبائعهم .. وما تضمره نفوسهم الشريرة .. وطواياهم الغادرة إذ يقول سبحانه: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)(المائدة: من الآية82) .. ولقد ظن قوم .. أو جهات بعد أن مضت سنوات على توقيع أوسلو واعتراف حكومات وحكومات بالكيان الصهيوني أن قناة الشعوب قد لانت، وأن جديدا قد طرأ على مشاعرها ومواقفها إزاء الكيان الصهيوني الدخيل، وأن آفاق التطبيع مع الصهاينة قد اقتربت، حتى إذا ما جاء الاجتياح اليهودي الإجرامي لمدن وقرى الضفة، وجرى سفك دماء الأشقاء الأبرياء، وتعرضت أخواتنا وبناتنا وأمهاتنا للامتهان من قبل أراذل وأجبن المخلوقات، هبت الشعوب رغم ما أحاط ويحيط بها من قيود وحواجز تعلن غضبتها وثورتها، وتؤكد انحيازها بالمال والنفس للشعب الشقيق الأعزل، وتعيد تأكيدها على رفض الكيان الصهيوني، ورفض شتى أشكال العدوان الأمريكي، ورفعها لأعلام الجهاد سبيلا لتحرير كامل الأرض من البحر إلى النهر، لأن الأرض أرض العرب والمسلمين، التفريط في ذرة من رمالها جريمة، والسكوت على وجود غاصب فوق شبر منها أكبر من جريمة يحاسب عليها كل المسلمين إذا تقاعسوا أو تهاونوا في الاستجابة لنداء ربهم: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة:41) وقوله عز من قائل: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا)(النساء: من الآية75) .. لقد أعادت الشعوب تأكيد رفضها للحلول السياسية واستنكارها نبذ السلاح واعتبار شعار السلام خيارا استراتيجيا لا رجعة عنه في مواجهة عدو لا عهد له ولا ذمة مدجج بالسلاح الأمريكي ولا يتوقف عن استخدامه في العدوان وسفك الدماء، سعيا لبسط النفوذ والهيمنة على كل الديار.

لقد أكدت الشعوب اليوم على الهوية والثوابت، كما أكدت بالأمس وأعلنت اعتزازها والتزامها بعروبة وإسلامية القضية وحتمية المواجهة مع سفاح استخدم أخس وأبشع الأسلحة في تدمير شتى أشكال ومظاهر الحياة فى مدن وقرى الضفة، ليعود بالأشقاء الفلسطينيين سنوات وسنوات إلى الوراء، ثم يلجأ إلى أسلوب اللف والدوران، فيعلن من جديد بمؤازرة أمريكية عن مؤتمر دولي جديد لمعالجة القضية في أجواء مطلوب فيها من الحكومات العربية ومن السلطة الفلسطينية تعلن تمسكها بخيار السلام المزعوم، لا رجعة عنه وإدانتها لمقاومة الاحتلال ورميها بالإرهاب.

تاريخ محفور في الأذهان

وإذا كان من حق الشعوب أن تتساءل عما يجري من اتفاقات، وهو تساؤل يعني في ذات الوقت استنكارها لحجب أو إخفاء جانب أو جوانب من أي اتفاقات، فإن هناك حقائق قد رسخت في الأذهان، وثوابت قد عادت لاحتلال موقعها على مستوى الأفهام، كما أن هناك كذلك الرصيد التآمري والإجرامي الصهيوني المحفور في الذاكرة الشعبية، ليس من السهل إزالته أو محوه، وكل هذا كفيل بفضح ورفض أي محاولات أمريكية ويهودية لتصفية القضية، أو إغلاق ملفها، أو أي قبول أو رضوخ رسمي لتصفية أو إغلاق ملف القضية.

إن التاريخ الإجرامي الصهيوني على الساحة الفلسطينية منذ قبل قيام الكيان الدخيل، وحتى الاجتياح الأخير لمدن وقرى الضفة، محفور في ذاكرة الشعوب، وهو كفيل بإفشال كافة المحاولات لتجميل الوجه اليهودي القبيح أو تمرير اتفاقات تمكن العدو المجرم من ابتلاع الأرض وتصفية وتهجير أصحابها.

لقد صار من المعروف أن السفاح شارون يمضي في إجرامه وسفكه للدماء في إطار خطة، وانطلاقا من أفكار صهيونية، جعل منها أسلافه الصهاينة مبادئ ومفاهيم التزم بها الذي أسسوا الكيان الصهيوني الغاصب، وكل الذين تولوا الزمام الصهيوني من بعدهم.

في سنة 1956 نشرت الصحف العبرية حديثا للسفاح شارون أجاب فيه عن تساؤلات وجهت إليه حول مذبحة ارتكبها في رفح فقال: "لا اعرف شيئا اسمه القانون الدولي، لقد نذرت أن أحرق كل طفل فلسطيني يولد في هذه المنطقة، إن نساء وأطفال الفلسطينيين أخطر من رجالهم، الأطفال يعنون مزيدا من الأجيال القادمة، بينما الرجال يشكلون خطرا محدودا ينتهي بموتهم، لقد أقسمت قبل التحاقي بالجيش أن أحرق كل فلسطيني أقابله، وأن أجعله يعاني قبل أن أقتله، لقد قتلت 750 فلسطينيا في رفح في عملية واحدة وشجعت جنودي على اغتصاب الفتيات الفلسطينيات، فالفلسطينيات لسن سوى إماء لليهود، إن من حقنا أن نفعل بهن كيفما نشاء وليس لأحد أن يملي علينا ما ينبغي فعله أو تركه، إنما نحن الذين نملي على الغير ما ينبغي فعله".

وإذا كان قد صار من الواضح أن السفاح شارون الذي اعتمد وانتهج سياسة قتل وسفك دماء الأبرياء عند قيام الكيان الصهيوني لتفريغ الأرض من أصحابها ولجأ ويلجأ إلى نفس الأسلوب اليوم لتفريغ الضفة أو تهجير أهلها منها، فإن بن غوريون أحد مؤسسي الكيان الدخيل وأول رئيس لحكومة اليهود الغاصبين قد سجل في أول محضر من محاضر حكومته قراره المعروف : "إن علينا فعل كل شيء لإجبار الفلسطينيين الذين هاجروا على عدم العودة، وإجبار الآخرين على الرحيل، وإن الكبار منهم سيموتون، أما الصغار سينسون" .. أما الصهيوني هيلبورن رئيس اللجنة التي شكلت لإجراء انتخابات لرئاسة بلدية تل أبيب فقد قال سنة 1983: "علينا أن نقتل الفلسطينيين إلا الذين يرضون العيش عندنا عيشة العبيد أو الذين يرحلون" .. وفي 25 يونيو 1982 وصف الصهيوني بيجين الفلسطينيين بالحيوانات التي تمشي على قدمين، أما خليفته الصهيوني شامير فقد صرح لنيويورك تايمز في يناير 1984: "سنسحق الفلسطينيين كجنادب الحقول، وسنهشم رؤوسهم بالصخور والحيطان".

وفي يونيو 1969 .. وبعد الاستيلاء على الضفة والقدس وغزة وسيناء والجولان، وبعد صدور قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وما يسمى بالشرعية الدولية بانسحاب اليهود منها، قالت جولدا مائير: "لا يوجد شعب يسمى الشعب الفلسطيني، إنه شعب غير موجود، ولا يوجد إسرائيلي واحد مستعد لإعادة هذه الأرض".

من أجل وفي إطار هذا فإن السفاح شارون حين يقول أن حرب 1948 لم تنته وأن ما يجري من دمار وتدمير وقتل وتهجير لأشقائنا الفلسطينيين في فلسطين المحتلة، هو في مفهوم شارون استكمال لحرب 1948، فإنه يعني الإمعان اليهودي في تنفيذ المخطط الصهيوني لتفريغ الأرض .. في إطار مرحلي يهدف لابتلاع الضفة، والإعداد لابتلاع غزة، ثم يكون بعد ذلك الإعداد لابتلاع ما هو حول فلسطين، ومن ثم تصبح وقفة الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني وقفة دفاع عن النفس ووقفة دفاع عن كل العرب والمسلمين، توجب على كل الشعوب العربية والإسلامية الوقوف إلى جانبه بالمال والنفس.

ترتيبات أمريكية صهيونية

إن الحديث على المستوى الأمريكي والمستوى اليهودي والذي يتردد اليوم عن الدولة أو الدويلة الفلسطينية في شكلها الهلامي، وفي إطار السيادة الصهيونية، وعلى شكل إدارات مدنية التي تنسق مع الصهاينة وتنهض بتبعات الأمن الصهيوني وتمارس مهامها الحياتية في كانتونات أو تجمعات فلسطينية منعزلة ومحاصرة، مع تجريف وابتلاع أرضها الزراعية ومصادر رزقها لتقاسي الجوع والحرمان والعطش، لإرغامها على الرحيل إلى الأردن أو إلى لبنان أو إلى حدود سيناء، الحديث عن كل هذا يوازيه ويواكبه حديث أمريكي يهودي عن دويلة في غزة يحشد ويحشد فيها أهل الضفة، انتظارا لمرحلة قادمة يجري فيها اجتياح غزة، وتفريغ أرضها وديارها.

كما يوازي هذا وذلك التلويح بحرب لا ترقى إلى المستوى الإقليمي ولكن ربما شملت لبنان وسوريا، لإعادة الترتيب والتشكيل على الطريقة الأمريكية واليهودية، وبما يصب في صالح الأعداء، وعلى حساب أقطارنا شعوبا وحكومات.

وأيضا يجري تداول الحديث حول خطة للفصل بين كيان فلسطيني تابع ومجزأ ومحاصر في تجمعات بشرية وبين الكيان الصهيوني الغاصب، أيضا كمرحلة من مراحل التفريغ، مع انتشار جيش الاحتلال في المناطق الحيوية في الضفة، وغور الأردن، مع نهوض المستعمرات بدورها في ممارسة الضغوط والتهديدات والاعتداء على الأشقاء الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة، وفي هذا يقول وزير الاقتصاد في السلطة الفلسطينية أن خطة الفصل والحصار بشكلها الذي يطرحه ويقوم بتنفيذه شارون تعني تمزيق الضفة وتقطيع الأوصال بين أراضيها بما يجعلها جيوبا بشرية، ويحولها إلى معتقلات وإغلاق شامل، إنها حرب تدميرية .. يخنق فيها الفلسطينيون.

خطوات صهيونية لتصفية القضية

إننا نذكر الشعوب، وقد أدركت واقعها وموقعها، ودورها وواجبها، وأكدت على أصالتها وهويتها، ورسخت في أعماق ذاكرتها رؤياها العربية والإسلامية للقضية، وأكدت على سبيل الجهاد بالمال والنفس سبيلا لاسترداد الحقوق كاملة، وإزالة وإزاحة الكيان الصهيوني والثأر للأرض والعرض، بمؤتمر عقده الصهاينة عام 2000 ضم زعاماتهم وقياداتهم وباحثيهم وجامعييهم للبحث والتباحث في أمن وتأمين الكيان الصهيوني، انتهى المؤتمرون المتآمرون فيه إلى أن تحقيق ذلك لا يتأتى إلا من خلال تهجير وطرد كل العرب في أراضى 1948 وأراضي 1967 .. ونذكر بمحاضرة ألقاها السفاح شارون في عام 1981 في جامعة تل أبيب أكد فيها وهو وزير دفاع الكيان الصهيوني حينئذ أن على اليهود أن يهاجموا لبنان، ويسقطوا منظمة التحرير ويمنعوا الدول الإسلامية من امتلاك قنبلة ذرية .. ويسعوا لوضع البترول العربي تحت الحماية اليهودية .. ثم أكد أن المجال الحيوي للكيان الصهيوني إنما يبدأ من الاتحاد السوفيتي السابق ويمتد إلى المغرب، وأن من الضروري تفتيت العالم الإسلامي على أسس مذهبية وعرقية وعنصرية، لأن في هذا أمن اليهود.

إن الشعوب العربية والإسلامية .. وقد ضرب الشعب الفلسطيني المثل في إصرارها على الحق وثباتها عند المواجهة، وصلابتها وعزمها وهي تسعى لإفشال المخططات، تواجه عدوانا أمريكيا يهوديا عاتيا، وهي تملك دون شك عناصر وأسباب ومقومات الثبات والانتصار، وفي مقدمتها إيمانها بربها وإيمانها بحقها، وسعيها الدؤوب من أجل وحدة صفها، كما تدرك أن من أعظم الأسباب والسبل لاجتياز المحن وفي مواجهة الأعداء، أن تشحذ إيمانها القوي، وأن يحرص أفرادها على صالح العمل، وأن يقبلوا على الطاعة ويبعدوا عن المعصية، ويقبلوا على الجهاد، مع التزام بحسن النظام وإخلاص في الغاية، وإصرار على بلوغ الهدف، في امتثال لقول الحق تبارك وتعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52) .. (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92).

إن الأمة الإسلامية في أشد وأمس الحاجة اليوم إلى الاستجابة لهذا النداء وتطبيقه في حياتها، فالمسلم أخ المسلم في أدنى الأرض وفي أقصاها يقاسمه الأفراح، ويشاركه الأتراح، يدافع عنه إذا بغي عليه ويحمي ظهره إن حاول خائن أو مغتصب طعنه ويهرع إليه في شدته وحين تجتمع شعوب الأمة تحت راية الإسلام رافعة أعلام الجهاد ملتزمة بتعاليم الإسلام تصغي لدعوتها مسامع الدهر وتسطر تاريخها ناصعا .. عبرة ودرسا للأجيال، مؤكدة على دورها العظيم.

إن الشعوب التي دحرت التتار .. وقهرت الصليبيين .. وطهرت أرضها بالأمس من دنس الغزاة الطغاة، قادرة على التصدي للهجمة الأمريكية الصهيونية، وهي تردد وتدرك وتؤمن بقول ربها: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5).