|
أرشيف مقالات المرشد العام |
عودة
|
|
|
|
|
أمريكا
تعد اليوم لضرب العراق ..
وغدا تضرب
غير العراق ؟!!!
19/8/2002م
|
|
بقلم
:
فضيلة المرشد
العام لجماعة الإخوان المسلمين
الأستاذ
مصطفى مشهور
|
|
يكاد لا يمر يوم دون
أن يطلق المسؤولون الأمريكيون بدءا من الرئيس الأمريكى بوش حتى وزير دفاعه
ومستشاريه في الأمن القومي الإنذارات الراعدة، والتهديدات المدوية بضرب
العراق دون التفات أو اكتراث بأطفاله وشيوخه ونسائه وشبابه ودون أدنى
اهتمام بمصير شعب ستحل به الكوارث ويلقى الألوف من أبنائه أبشع مصير،
وتواجه أرضه ودياره وموارده وثرواته أبشع تدمير وتخريب من جراء ترسانات
أسلحة الدمار الشامل الأمريكية التى ستسلطها أمريكا بلا رحمة أو شفقة ودون
التزام بقيم أو مثل على شعب برئ آمن.
والعبرة والمثل
الداميين شاهدان أمام عيون العالم في أفغانستان على الإرهاب الأمريكي ضد
شعوب المسلمين، كما العبرة والمثل يتمثلان أبشع تمثيل في ملاحقة ألوف
المسلمين والعرب في كافة أنحاء العالم ثم الزج بهم في سجون ومعتقلات أمريكا
ليواجهوا أسوأ وأقسى معاملة دون اكتراث بحقوق الإنسان أو اعتراف بقانون.
في الحادي عشر من
أغسطس الجاري طالعتنا وسائل الإعلام بالعديد من تهديدات وإنذارات المسؤولين
الأمريكيين .. تحمل في طياتها أكثر من رسالة لها مغزاها الخطير ومدلولها
المقلق .. ومن ذلك:
أن الرئيس بوش عاد
فأكد أن العراق جزء من محور الشر وأن محاولات العراق لتطوير أسلحة الدمار
الشامل لا تتوقف وهي تمثل خطرا حقيقيا على أمريكا، وأن العراق متهم، حتى لو
عاد المفتشون الدوليون .. وأن بإمكانه إخفاء أسلحة الدمار الشامل بعيدا عن
أي تفتيش أو رقابة، ومن ثم فهو يشكل خطرا .. يوجب توجيه ضربة له، وتغيير
نظامه.
أما وزير الدفاع
رامسفيلد فقد قال في نفس اليوم أنه سيكون سعيدا إذا ما تم تطبيق النموذج
الأفغاني في العراق، حيث أطاحت القوات الأمريكية بحكومة طالبان وأقامت
حكومة جديدة في كابول، كما صرح مسؤول أمريكي بأن الطريق الأمريكي في الشرق
الأوسط يمر ببغداد، هذا في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر يهودية عن وجود
تنسيق بين أمريكا والكيان الصهيوني الغاصب فيما يتعلق بالهجوم الأمريكي
المرتقب على العراق، وأن أمريكا ستبلغ الكيان الصهيوني بالهجوم قبل وقوعه.
الحال
الأمريكي .. والحال العربي والإسلامي
واقع
الحال الأمريكي يقول أن أمريكا من منطلق ومنطق امتلاكها لأسباب القوة
وسعيها لتحقيق مصالحها وأهداف سياستها داست وتدوس كل القيم والمثل، وعلى
سبيل المثال لا الحصر:
لم يعد يهم الإدارة
الأمريكية أن يكون تحقيق هذه المصالح والأهداف على حساب دماء وأرواح وحرية
وأمن شعوب بأسرها خاصة شعوب العرب والمسلمين.
كما أن أمريكا ابتدعت
مقاييس للخير والشر تقوم على منطق المصالح والأهداف الأمريكية .. فصار
الخير متمثلا في كل ما هو أمريكي، أما الشر فصار متمثلا في العرب
والمسلمين، ومن ثم صرنا نسمع في عالم السياسات والعلاقات بين الدول شعار
وعناوين تطلقها الإدارة الأمريكية .. كمحور الشر .. ومحور التطرف ومحور
الإرهاب.
ولما كانت أمريكا ترى
أن طريق أو سبيل هيمنتها على العالم يبدأ من عالمنا العربي والإسلامي ..
ولما كانت ترى أن مصالحها المتمثلة في شبكات المواصلات ومصادر الطاقة
ومصادر الثروات .. تتركز في عالم العرب والمسلمين .. فقد صارت ترى أن إحكام
السيطرة والهيمنة على عالمنا أمرا أكثر من ضروري لتحقيق سيطرتها على العالم
.. ومن ثم صار الموقف الأمريكي من مصالح وحقوق العرب والمسلمين في أرضهم
وديارهم وأوطانهم هو موقف العداء .. والتربص .. كما صار الموقف الأمريكي من
الكيان الصهيوني الغاصب هو موقف الدعم والمساندة، ولو ولغ اليهود في دم
العرب والمسلمين .. أو دفعوا شعبا بأسره لترك دياره وأرضه، وصاروا يهددون
ما حول فلسطين بالتوسع والامتداد .. ودفع الشعوب لهجرة أرضها وديارها ..
ولأن أمريكا ترى في
الإسلام عقيدة تدفع المسلمين للذود عن مصيرهم وحريتهم وأرضهم وديارهم ..
صارت الحرب الأمريكية لا هوادة فيها على الإسلام وكل من يرفع راية الإسلام
أو ينهض بواجبه في الدعوة إلى الله، الأمر الذي يوجب أن يلاحق ويعتقل
ويحاكم ويسجن ويجرد من كافة حقوقه بعد أن اتهمت الجميع بتهمة الإرهاب ..
وشكلت حلفها العالمي لمحاربة الإرهاب .. وعدلت وغيرت ووسعت في سياسة
وتوجهات حلف الأطنلطي ليضم روسيا ودول شرق أوروبا لتشنها حربا على الإسلام
والمسلمين .. وتناصر كل هجمة على المسلمين في أي مكان، ملوحة بتهمة
الإرهاب، تطول هذا وتلحق بذاك حتى صارت صحف العالم وإذاعاته ومحطاته
الفضائية تنقل إلينا كل حين خبر اعتقال عشرات العرب والمسلمين في هذا القطر
أو ذاك ثم ترحيلهم لجلاوزة أمريكا .. لينتهكوا كافة حقوقهم الإنسانية
ويجردوهم من آدميتهم.
ولأن أمريكا، وهي من
موقع القوة تمتلك ترسانات هائلة من كافة أشكال أسلحة الإبادة والدمار
الشامل ولا تتطلع إلى أبعد من تحقيق مصالحها متجردة في سياستها من كل القيم
وضوابط الأخلاق .. صارت تنتظر إصدار الأوامر والقرارات من البيت الأبيض
فتتكون الاستجابة الفورية من قبل كافة الحكام في مختلف عواصم العرب
والمسلمين وإلا فتسيير الجيوش وتوجيه الإنذارات جاهزة .. ومع التلويح بخلع
هذا الحاكم أو ذاك .. أو تقليب الملفات .. والإعلان عن التقارير والدراسات
التي تتناول تقسيم وتجزئ عالمنا إلى دويلات .. أو تحويل أقطاره إلى نسخ
جديدة من الصومال الذي عبثت فيه يد الاستعمار الأوروبي والأمريكي، الأمر
الذي يعني أن أمريكا في إطار سياستها الجديدة ومن منطلق ومنطق القوة
والمفهوم الأمريكي لها .. قد صارت تستهدف أقطارنا وديارنا بالتفتيت وشعوبنا
بالحرب والتصفية، وحكامنا بالخلع والتغيير.
ونعود فنؤكد أننا حين
نستنكر العدوان الأمريكي المبيت ضد العراق، ونستنكر السعي الأمريكي
لاستبدال هذا الحاكم أو إسقاط ذاك الحاكم .. لا ننبري دفاعا عن حاكم أو
ذودا عن سلطان، ولكن ننبري دفاعا عن الأوطان والأقطار مستنكرين تهميش
الشعوب في تنصيب حكامها أو خلعهم .. رافضين لأي شكل من أشكال التدخل
الأجنبي في شؤوننا، داعين حكامنا إلى العدل وإطلاق الحريات وتأكيد حق
الإنسان العربي والمسلم في الحرية والأمن واختيار مسؤوليه وممثليه في نزاهة
ودون تزييف مؤكدين على قول عمر رضي الله عنه وهو ينظر للكعبة: "ما أعظمك
وأعظم حرمتك، والله إن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك" .. وقولته
للناس: " لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها" .. وقولته
لوالي مصر عمرو بن العاص: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"
.. متمثلين قول الحق عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه
الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون).
إن الحال الأمريكي
ينذر بشر .. صار يحدق بنا .. ولا يوقف ولا يصده إلا إصلاح الحال أو البيت
العربي والإسلامي، وهو أمر نادينا به وسنظل ننادي به .. لأنه فيه المخرج ..
والخروج من المأزق ..
وإصلاح البيت العربي
أمره في يد حكامنا، وفيه نجاتهم ونجاة شعوبهم وأقطارهم، كما أن فيه تبييضا
لصفحات تاريخهم.
فإذا كانت كل الدول
العربية قد أعلنت كما قرأنا وسمعنا رفضها لأي عدوان أمريكي على العراق ..
ورفضها لاستخدام أراضيها أو مياهها في ضرب العراق .. وإذا كان الخطر كما
أعلن المسؤولون الأمريكيون لا يتوقف على العراق .. أو إسقاط نظام حكمه أو
تغيير عرفات .. بل ستتبع ذلك في الغد سعي لضرب غير العراق .. وإسقاط نظم
الحكم في غير العراق .. وإذا كان قد جرى الإعلان عن تقارير تحوي اتهامات
للسعودية ومصر .. بالإرهاب .. ودعم الإرهاب ومطالبة بوقف دعم التعليم وشل
حركة المدارس .. مع الكشف عن مشاريع لتقسيم أو تجزئ السعودية وغير السعودية
.. فإن لنا أن نتساءل ويتساءل معنا جميع المهمومين بشأن وأمر الأمة لماذا
لا تكون هناك قمة عربية عاجلة تتبعها قمة إسلامية تتبنى قرارا واضحا صريحا
برفض أي عدوان أمريكي على العراق أو غير العراق .. ورفض أي ضغوط أو تدخل
أمريكي لتغيير عرفات أو صدام أو غيرهما .. وفي نفس الوقت تلتقي حول ميثاق
.. يجمع صفوف الأمة ويوحد قدراتها ويحشد إمكاناتها لصد هجمة أمريكية
واقتلاع سرطان يهودي صار ينخر في الجسد العربي والإسلامي .. والإعلان عن
تغيير في أساليب الحكم والسلطة .. يعيد حق الحرية والأمن والاختيار للشعوب.
لقد استيقظت الشعوب
منذ زمن .. ترى متى يستيقظ أصحاب الحكم والسلطان .. وقد صار الخطر يحدق
بكراسي السلطة والسلطان .. والمثال أكثر من واضح ومؤلم ومشين .. في السلطة
الفلسطينية .. وفي العراق، ونذكر الجميع بقول الحق تبارك وتعالى: (قل يا
أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل
فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل .. واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم
الله وهو خير الحاكمين).
|