|
فى
عام الفيل وفى شهر ربيع الأول ، ولد
سيد الخلق صلى الله عليه وسلم من أسرة
معدنها أصيل ، لها شأنها فى جزيرة
العرب ، نسبها عريق ، اجتمع لها كل ما
فى العرب من فضائل ، ولد صلى الله
عليهم وسلم من نكاح طاهر ، ولما سئل
صلى الله عليه وسلم أى الناس أكرم ؟
قال فعن معادن العرب تسألونى ؟ قالوا
نعم، قال : فخيارهم فى الجاهلية
خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا) البخارى
ومسلم ، ولقد تكفل الله بحفظه ، وظل
طوال حياته النموذج الكريم ، والطراز
الرفيع ، والأسوة والقدوة الحسنة ،
قبل النبوة وبعدها قال تعالى (الله
أعلم حيث يجعل رسالته) ولقد أراد الله
له أن يحمل أثقل رسالة من ناحية
التكاليف فى تاريخ البشرية ، فقال
سبحانه وتعالى له (إنا سنلقى عليك
قولا ثقيلا) المزمل ، وقال له (فاستقم
كما أمرت ومن تاب معك) سورة هود ، وقال
له (يا أيها المدثر قم فأنذر) فقام
يدعو ويبلغ ويجاهد ، وقال لخديجة "مضى
عهد النوم يا خديجة" وظل كذلك حتى
أتاه اليقين صلى الله عليه وسلم .
إن
فى سيرته وفى حياته صلى الله عليه
وسلم وفى صبره وتحمله الأذى من قريش
ومن العرب ، ثم شجاعته وقوته فى
مواجهة الباطل والمبطلين لدروس وعبر
، تحفظنا من الحيرة والإحباط الذى قد
يشعر به البعض من غريب ما ينزل
بالمسلمين وما يحيط بهم من نكبات ،
وما يحاك لهم من فتن ، بل من شأن القرب
من حياة الرسول أن يوقظ الهمم ويقوى
عزائم الشعوب المغلوبة على أمرها ،
فلا تستكين للظلم ، وتأبى الضيم ،
وترفض اليأس أو القنوط .
إن
وقفته صلى الله عليه وسلم أمام قريش ،
وأمام عمه حين ظن أنه سيخذله وقوله له
"والله يا عم لو وضعوا الشمس فى
يمينى والقمر فى يسارى على أن اترك
هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك
دونه ، ما تركته" لهى وقفة يجب أن
نتأملها وأن نتأسى بها .
كما
أن قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بن
الأرت رضى الله عنه ، وقد جاءت به قريش
ووضعوا ظهره على الحجارة المحماة وقت
الظهيرة حتى اكتوى ظهره فجاء إلى
النبى يشكو ما أصابه ، فماذا قال سيد
الدعاة صلى الله عليه وسلم قال "لقد
كان الرجل من قبلكم يمشط بأمشاط من
الحديد ، حتى يخلص ما دون عظمه من لحم
وعصب ، ويشق بالمناشير ، فلا يرده ذلك
عن دينه ، ولكنكم تستعجلون ، والله
ليمضين الله هذا الأمر حتى يسير
الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف
إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم
تستعجلون" توجيهه للثبات
والاحتمال ، وتبشيره بالمستقبل
الكريم لهذا الدين .
إن
الشعوب العربية والإسلامية ، يجب أن
يحدوها الأمل فى أن المستقبل للإسلام
وأن أعداء الإسلام يحفرون قبورهم
ويضعون نهايتهم بأيديهم والحق سبحانه
وتعالى لهم بالمرصاد، وأن نهاية يهود
قد دنت فقد اقترب الوعد الحق (وإن عدتم
عدنا) وأن دماء الشهداء فى فلسطين هى
التى تنزلق فيها أقدام الصهاينة
المجرمين فتهوى بهم إلى القاع وبئس
المصير.
وبمناسبة
ذكرى المولد النبوى الشريف ، أذكر
ملوك وحكام العرب ، بان الإخوان
المسلمين دعاة الإسلام الخالد ،
والسلام الحقيقى ، وهم يتشرفون بحمل
الرسالة الإنسانية التى جاء بها سيد
الخلق صلى الله عليهم وسلم ، والتى
حملت النور والعدل للعالم ، فأضاءت
أرجاءه وأقرت بالأمن والطمأنينة
أوضاعه ، ونشرت فى جنبات العالم وبين
شعوب الدنيا الحب والأخوة ، وأقامت
حضارة ساوت فيها بين مختلف الأجناس
والألوان ، تقوم على خشية الله ،
والإنصاف للغير من النفس .
وأن
الإخوان من سبعين سنة يحملون هذه
الرسالة بكاملها بعد أن تخلى عنها
الكثيرون ، والحقيقة نحن نشفق على
الملوك والحكام ، من تأثرهم
بالدعايات الكاذبة والمغرضة ، ضد
الصحوة الإسلامية، والتضليل الذى يصل
إلى حد تشويه الإسلام وتصويره كدين
للعنف ويولد الإرهاب ، ومن المعلوم أن
الإسلام هو دين السلام ورسالة الرحمة
والعدل والأمن والأمان للعالمين حيث
يقول الحق سبحانه (وما أرسلناك إلا
رحمة للعالمين ،والإسلام ليس نظاما
جديدا على العالم ، أو غريبا عليه ،
وليس تجربة جديدة ، بل هو نظام سبق
تطبيقه عدة قرون على شعوب من جميع
قارات الأرض ، التقت تحت رايته ، وسعد
به الناس جميعا مسلمين وغير مسلمين،
وساهم فى الحفاظ على النافع من
الحضارات التى سبقته ، وانتفع بما
فيها من خير ، والإخوان المسلمون
يطلبون الحوار الجاد المخلص ،
ويرحبون به مع كل من يريد أن يتعرف على
الإسلام ، أو يريد أن يعرف المشروع
الإسلامى الحضارى الذى ينادى به
الإخوان لإنقاذ البشرية ، ويريد أن
يتعرف على منهجهم فى التعامل مع
الآخرين ، من أجل التعاون فى سبيل
تحقيق السلام والعدل ، والمساهمة فى
بناء الإنسان بناء حضاريا راقيا.
ولكن
للأسف الشديد : فنحن فى واقعنا اليوم
لا نجد إلا الصدود من الجميع ، ولا نرى
حكومة من حكومات الدول العربية
والإسلامية ، تعامل غير المسلمين
بالعنف أو الاضطهاد ، أما المسلمون
فهم الذين يسلبون حريتهم بدون ذنب
ارتكبوه، ويتعرضون للتعذيب والإيذاء
والسجن والاعتقال ، وكل ألوان العنت
والتضييق ، فهل تجاوز الإخوان
المسلمون الحدود ، حين قالوا
للمسلمين أطيعوا ربكم واعبدوه
والتزموا بدينكم وشرع ربكم؟ وهل
الشعور بمسئولية الإخوان عن دعوة
الناس جميعا إلى هذا الدين ، وتوضيح
حقيقته لكل من يريد التعرف عليه ،
وإزالة الشكوك ، والشبهات التى تثار
حوله جريمة يعاقب عليها ؟
أين
حرية الكلمة فى بيوت الله؟
لقد
بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم عمله
ببناء المسجد إيمانا منه فى بناء
الأمة وقد أثبت التاريخ أن المسجد فى
الإسلام انطلقت منه الجيوش الإسلامية
لنشر رسالة الإسلام ، ومنه انبعثت
أشعة الهداية للمسلمين، وجميع
الصحابة ومن جاء من بعدهم تلاميذ
المسجد ، إن هذا المكان الطاهر تنبعث
منه كل أسبوع كلمة الحق عالية ، على
لسان خطيبه ، فى إنكار منكر أو الدعوة
إلى معروف ، أو دعوة إلى الخير ، أو
إيقاظ المسلمين من غفلتهم ، المساجد
كانت مراكز الانطلاق للحركات الوطنية
، يلجأ إليه زعماء الجهاد ضد
الاستعمار ، وضد الصهيونية ، أكثر
المساجد اليوم لا تقوم بوظيفتها ولا
تؤدى دورها فى بناء المجتمع على أساس
إسلامى فمن المسئول عن هذا الواقع
المؤلم؟
أين
نصيب الإنسان من الرعاية؟
ضرورة
الاهتمام بالإنسان ، فإهماله وتركه
للتيارات الضالة والعواصف القاتلة
تدمره من داخله ، وتضربه من أعماقه ،
وتطمس عقيدته ووجدانه ، هذه العواصف
إذا هبت وتركت من غير مقاومة ، لن تبقى
ولن تذر سيتحول الناس والشباب بالذات
إلى مسوخ شائهة ، وأشباح تافهة وإلى
فقاعات بشرية ، تذوب من أول نفخة ،
وتتلاشى من أضعف لمسة وهنا مكمن الخطر
، وعلة العلل ، وبداية النهاية
للغافلين ، عن حقائق الحياة وللأسف
هذا من أهداف الصهيونية المعلنة ، فهل
نفيق ؟
وسائل
الإعلام :
ينسى
القائمون على وسائل الإعلام فى
البلاد العربية ، أنهم يخاطبون
ويبثون ما عندهم لشعوب مسلمة ، ولبيوت
مسلمة ، ولشباب مسلم ، ينسون هذا
دائما أو يتعمدون نسيانه ، فوسائل
الإعلام ، تحتاج إلى ترشيد وإصلاح
والأصل أن يكون للإعلام فى بلاد
المسلمين ، منهج واضح وقوى وصريح ،
مأخوذ من تراث هذه الأمة ودينها
وعاداتها وتقاليدها ، ورسالتها
بالدرجة الأولى أن تحذر من الاتجاهات
الهدامة وتعمل على كشفها، وبيان وجه
الإسلام الصبوح فى كل الأحداث ، لكن
الواقع غير ذلك فمن المسئول ؟
أمريكا
وإسرائيل :
لماذا
لا تصارحوا أمريكا بأن مواقفها
وسياستها المنحازة لليهود تركت
بصماتها آلاما فى نفوس ومشاعر العرب
والمسلمين ، بل تركت جروحا تنزف دما ،
وهذه الأعمال لا يمكن أن تستمر دون أن
تحرك كوامن الغضب والثورة للحقوق
المسلوبة ، وضد الإحساس بالعدوان ،
المسلط على الديار ، وأصحاب الديار ،
مع الانحياز الكامل والمزرى للمعتدين
المستعمرين والقتلة ، وهم ليسوا
أصحاب حق ولا دعاة سلام ، وإن هذا
التأييد الجارف للعدوان الصهيونى
الغادر ، على قلب العروبة والإسلام
"فلسطين" وصب الحقد والغضب على
الشعب الفلسطينى المسلم الأعزل يعمل
الرصاص والدبابات والطائرات
والصواريخ ، فى قتل النسا والأطفال
والرجال وهدم البيوت ، ويرغم
المسلمين على الفرار أو الموت تحت
الأنقاض ، والسلاح والمال والطائرات
من عمل أمريكا ، لهو عودة إلى عهود
البربرية والهمجية والإجرام ، فى أحط
صورة وأن تجاهل ما يحدث اليوم داخل
أراضى العرب والمسلمين، وغض الطرف
الأمريكى صار مخزيا وملحوظا ومكشوفا
وواضحا أمام الجميع .
إن
الشعوب العربية المسلمة ، تريد أن
تتحرك ، تريد أن تفعل شيئا للأمة
الفلسطينية المعذبة ، وإن كثيرا من
الناس يبكون من شدة الألم ، ومنعهم من
مساعدة إخوانهم ، ومد يد العون إليهم
، تريد أن ترفع عنها الضغوط ، وأن تعطى
جانبا من حريتها فى العمل والحركة ،
فلماذا هذا العنت الذى تعيش فيه
الأمة ؟ ولمصلحة من ؟
يا
أهل فلسطين الحبيبة الغالية ، اصبروا
وصابروا ورابطو ، واتقوا الله فإن
عاقبة الصبر الفلاح ، إن شاء الله ،
والحمد لله فإن الانتفاضة المباركة
واستمرارها ، وأحداث الاستشهاد
البطولى تفاعل معها اليوم الجميع فى
العالم العربى والإسلامى ، وموقفكم
المشرف رد عملى على حاخامات يهود
وغيرهم الذين يقولون (نريد شبابا
يهوديا يدرك رسالته الوحيدة ، وهى
تطهير الأرض من المسلمين) ويقولون (القرآن
أكبر عدو يواجه دولة إسرائيل) ويقولون
(هذا ليس سلاما ، إنما هو مسرحية كاذبة
، لا يمكن أن يكون هناك شريك لنا فى
العالم العربى ، لأنهم ببساطة ،
يهتمون بما هو نقيض لما يضمن وجودنا ،
لا سلام إلا فى حالة تخلى العرب عن
مصادر التطرف لديهم التى يمثلها
القرآن) ويقولون (إذا استمر ارتفاع
الآذان الذى يدعو المسلمين للصلاة كل
يوم خمس مرات فى القاهرة وعمان ، فلا
تتحدثوا عن السلام)
هذا
كلام : الحاخام إبراهام –
ومردخاى ، والهاريس ،
وإسحاق بيرتش ، هذا هو تفكير اليهود ،
وفهمهم لمعنى السلام ، وهو إزالة
العرب والمسلمين وإبطال الصلوات ،
ورمى القرآن بالتطرف ، وليس هذا بغريب
عليهم فهم أعداء الأنبياء وقتلتهم ،
إنما العيب فى أمة العرب وفى حكامها
الذين لم يدركوا بعد جوهر الصراع
الإسلامى اليهودى .
لقد
عرف الصهاينة مصدر قوتنا وسر عزتنا ،
والقوة القاهرة التى نملكها ، وهى
القرآن والمسجد والصلاة ، فالواجب
والغرض علينا أن نتمسك بديننا
وقرآننا ، وشريعة الله تكون دستورا
لحياتنا ، وأن نكون دائما مع الله ،
ومن كان مع الله كان الله معه ، ومن
كان الله معه ، فلن يغلب أبدا ، ولن
يهزم أبدا (ألا إن حزب الله هم
الغالبون)
|