الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

أرشيف مقالات المرشد العام

عودة

   

 

أحدق الخطر الأمريكي بالجميع

 فمتى يعود الحكام للطريق الصحيح

6/8/2002م

بقلم :

فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين 

الأستاذ مصطفى مشهور

 

بعد عشر سنوات من الحصار الذي أحكمت أمريكا حلقاته حول العراق ولم يدفع فيه الثمن أكثر من فادح سوى الشعب العراقي بأطفاله الذين تخطّفهم الموت أو أصابهم الهزال وشتى الأمراض، أو شبابه وشيوخه ونسائه الذين عانوا ويلاته وصنوف حرمانه، إضافة إلى تعرض العراق في كافة جهاته للضربات الجوية التي استهدفت منشئاته .. وأبنائه .. تعود أمريكا تهدد بتسيير الجيوش وحشد الأساطيل والطائرات لضرب العراق من جديد تحت زعم تغيير نظام الحكم فيه، وتنصيب نظام جديد .. بحجة أن النظام الحالي يمتلك وينتج أسلحة الدمار الشامل وأن خطره بات يهدد أمريكا رغم ترساناتها الهائلة من أسلحة الدمار والقتل والإبادة التي باتت توجهها وتسلطها على أقطار المسلمين، تقتلع جذور الحياة في ديارهم .. وتفتك بالأبرياء العزل في فلسطين وفي أفغانستان.

ولا يمر يوم دون أن تطلع علينا وسائل الإعلام الغربية عامة والأمريكية خاصة تحوي الإنذارات والتهديدات للعرب في فلسطين .. والعرب في العراق .. والإيرانيين في إيران.

والاتهامات الأمريكية جاهزة .. كما أن سيل التهديدات بتوجيه الضربات واجتياح القرى والمدن وإسقاط الحكومات ودعوة المعارضين مستمر متواصل ..

وفي أجواء الحرب على الإرهاب .. والتحالف الأمريكي العالمي ضد الإرهاب صار من الواضح سعي أمريكا المحموم لإحكام السيطرة والهيمنة على العالم .. وضمان تحقيق المصالح .. دون مراعاة أو التزام بقيم أو مثل .. ولما كان العالم العربي والإسلامي بثرواته .. وإمكاناته وموقعه هو مفتاح وسبيل الهيمنة على العالم .. ولما كان الإسلام والمسلمون هما مصدر ومبعث الرفض للتبعية والهيمنة .. ومصدر ومنبع مقاومة الاستعمار قديمه وجديده، فقد جعلت أمريكا من الإسلام عدوا .. واستهدفت المسلمين في شتى الديار .. بالملاحقة والمتابعة والاعتقال والمحاكمة .. وبالدمار والإبادة في أوطانهم .. دون أن تكف عن اتهامهم بالإرهاب .. والسعي لامتلاك حكامهم أسلحة الدمار .. ومن ثم فلن تتوانى عن تغيير الأنظمة الحاكمة في العراق أو غير العراق ..

وتفد الأخبار من أمريكا تقول أن أمريكا على مدى يومين من أواخر يوليو الماضي تجري استعدادات عسكرية متسارعة لتوجيه ضربة عسكرية للعراق والإطاحة بحكامه .. وأن الشركات الأمريكية تواصل السباق لإنتاج قنابل ذكية تتحكم فيها الأقمار الصناعية لاستخدامها في الهجوم على العراق .. وأن وزارتا الخارجية والدفاع في أمريكا دعتا قادة المعارضة لاجتماع عاجل في أغسطس لبحث مستقبل العراق.

كما نقلت وكالات الأنباء الغربية أن تركيا انتهت من وضع خططها الخاصة بمواجهة التطورات المحتملة في العراق عند بدء الهجوم العسكري ضده والذي ستكون الأراضي والأجواء التركية من ميادينه الرئيسية، كما صرح مصدر مسؤول في الكويت أن حكومته ستشرع في مراجعة خطط الطوارئ لمواجهة احتمال تدفق مهاجرين عراقيين إليه أثر هجوم عسكري أمريكي مرتقب.

أما الصحف البريطانية فقالت أن رئيس الوزراء البريطاني أبلغ أمريكا أن بريطانيا سوف تدعمها بثلاثين ألف جندي .. كما أن الرئيس الأمريكي بوش يبحث كل الخيارات في ضوء اعتقاده أن بلير سيمضي قدما في دعم أمريكا في ضربها للعراق بعد أن قدم بلير الدعم العسكري والدبلوماسي لأي هجوم أمريكي، كما أن بوش حصل على موافقة فرنسا بدعم واشنطن في ضربتها الموجهة للعراق.

في الوقت نفسه طالب مجموعة من أعضاء الكونجرس إدارة بوش بالعمل بشكل علني لإيجاد نظام حكم جديد في إيران بعد أن أعلنت أمريكا عن خططها لتغيير عرفات وصدام، وقالت المجموعة أنها تريد أن يدعو الكونجرس لإنشاء نظام سياسي جديد في إيران بدلا من النظام الحالي الذي يمثل خطرا أكبر من خطر صدام على أمريكا، وأن إيران يجب أن تكون الهدف التالي من الناحية الاستراتيجية في الحرب العالمية على الإرهاب .. إذ أنه من المتوقع أن تمتلك إيران أسلحة نووية في حدود 3 أو 5 سنوات.

تهديدات وإنذارات أمريكية

التهديدات والإنذارات الأمريكية والمصحوبة بالعديد من الضغوط مع التلويح بتحريك وحشد الجيوش والأساطيل .. لتغيير ياسر عرفات أو صدام حسين .. هي أكثر من خطيرة .. فهي تعني بكل بساطة:

1- أن أمريكا صار في يدها وحدها إسقاط وتنصيب حكام العرب، وأن المصالح الأمريكية فوق كل اعتبار، وأن تنفيذ السياسة الأمريكية يأتي في المقام الأول والأخير، وأن الشعوب العربية والإسلامية التي أسقطت على صعيد حكامها قد أسقطت أيضا من الحساب على صعيد السياسة الأمريكية.

2- وأن تجريد حملة لإسقاط نظام الحكم في العراق .. مع مواصلة الضغوط بمختلف ألوانها وأشكالها لتغيير عرفات .. إنما فيهما رسالة لكافة الحكام في الحاضر لتنفيذ السياسات .. ومؤشرات على استبدالهم في المستقبل في إطار خطة إعادة ترتيب وتنظيم العالم التي تحدث عنها بوش وبلير بدء الحملة على الإرهاب .. وهكذا تطول الحرب الأمريكية على الإرهاب التي تتحرك أمريكا تحت شعارها .. الشعوب العربية والإسلامية .. وأيضا تطول حكامها.

3- أن الحملة لإسقاط نظام صدام حسين في العراق .. لها علاقة وثيقة بالقضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها ثم إغلاق ملفها، فالإعلان عن تسيير الحملات وحشد القوات لضرب العراق تجري في موازاته ومواكبته المجازر الإسرائيلية في غزة .. وعمليات تصفية القيادات .. وهدم المساكن فوق الضحايا .. وإحكام الحصار حول مدن الضفة .. وعمليات الاجتياح والاعتقالات والإذلال المتواصلة للشباب وللأمهات والأخوات والعجائز .. وإحراق الأرض ودفع الفلسطينيين أصحاب الديار للهجرة .. وإعداد العدة لاستقبال ألوف المهاجرين من المستعمرين اليهود .. مع التوسع في إنشاء المستعمرات .. وفي ظل التهديدات الأمريكية باجتياح العراق .. وإسقاط نظام حكمه .. ومواصلة الضغوط في اتجاه استبدال عرفات .. تضاعف الصمت العربي الرسمي .. حتى لم يعد هناك صوت عربي رسمي يرتفع بمجرد التنديد أو الاستنكار .. بل ارتفعت أصوات رسمية تزعم أن هناك تغييرا في الموقف الأمريكي والسياسة الأمريكية في صالح العرب .. وأن تأكيدا أمريكيا قد أطلقه بوش على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية.

وفي ظل الظروف والأجواء التي أفرزتها تهديدات وتحركات أمريكا تجاه العراق .. وفي ظل الظروف والأجواء التي خيمت على فلسطين المحتلة من جراء العدوان الوحشي الهمجي الذي يواصل اليهود شنه على أبناء الشعب الفلسطيني بدعم وبسلاح أمريكي .. يجيء الموقف الأمريكي في مجلس الأمن من المجازر اليهودية البشعة التي وقعت أخيرا في غزة .. وأبانت عن الإجرام والخسة اليهودية .. وهو موقف يؤكد بالغ العداء من العرب وحقوقهم وبالغ التنصل من كافة القيم الإنسانية وكافة حقوق الإنسان التي درج الساسة الأمريكيون على التغني والتشدق بها.

لقد حددت أمريكا - التي بادرت بمكافأة الكيان الصهيوني الغاصب بعد ارتكابه مجازر غزة ضد الأبرياء العزل من أبنائها بمنحه 200 مليون دولار إضافة إلى مليارات الدولارات لدعمه عسكريا كي يواصل عدوانه ومجازره- أربع نقاط ليشملها أي بيان يصدر عن المجلس فيه إشارة لمجازر غزة .. منها ضرورة إدانة الإرهاب .. مع إدانة حماس والجهاد وكتائب الأقصى وشتى أشكال المقاومة الفلسطينية للاحتلال اليهودي وممارساته الهمجية .. ومنها الإشارة إلى ضرورة الوصول إلى حل بين الفلسطينيين العزل وبين الكيان الصهيوني المدجج بالسلاح الأمريكي من خلال التفاوض، كما أنه لابد من وقف العنف والإرهاب الفلسطيني المزعومين قبل دعوة الكيان الصهيوني إلى سحب قواته .. أي أن يعلن الفلسطينيون الذين يتعرضون للقتل والإبادة والحصار ومنع التجول .. والاعتقال والتعذيب .. الاستكانة والرضوخ والاستسلام كشرط أمريكي كي يعيد اليهود المجرمون النظر في تخفيف وطأة الاحتلال .. أو التفكير في سحب قوات لهم إلى حدود سبتمبر 2000م، وذلك رغم من ضعف وتواضع مشروع القرار الذي تقدم به العرب في مجلس الأمن.

حقائق .. مرة

حقائق الواقع العربي والإسلامي المر تقول:

أن هناك نظاما إقليميا عربيا وإسلاميا أكثر من هش وأكثر من ضعيف .. والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي أكبر شاهدين ودليلين على العجز العربي والإسلامي على المستوى الرسمي بعد أن أكدت الشعوب استعدادها للتضحية .. وتمسكها بالجهاد سبيلا لتحرير كل الأرض وحماية الأمن .. وتأكيد العزة والكرامة ..

على مستوى الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي .. غابت اتفاقيات الدفاع المشترك .. والوحدة الاقتصادية .. والقرار الفاعل الذي يؤكد على مواجهة الغزوة الصهيونية والأمريكية.

لقد غابت أو غيبت الآليات التي تنفذ وتحول القرار من مستوى القول إلى مستوى العمل .. في عصر صارت القوة فيه هي السبيل والوسيلة لفرض الإرادة .. وإصدار وتنفيذ القرار .. وإثبات الوجود بل ووصل الأمر إلى مستوى ما نعيشه ونواجهه من سياسة أمريكية تسعى لفرض الهيمنة .. وتأكيد وجود وعدوان كيان صهيوني مغتصب فوق أرضنا وعلى حساب وجودنا ودورنا وتدمير وإبادة دولة مسلمة .. وتشتيت وتشريد شعبها .. والتلويح مع التهديد بتغيير أو إسقاط هذا النظام أو استبدال ذلك الحاكم ..

ورغم أننا نملك أسباب القوة وأهمها وحدة صف الأمة القائمة على إيمانها العميق بإسلامها .. الذي فيه عزتها وكرامتها .. ونصرتها وفوزها .. ثم إمكاناتها وطاقاتها المادية الطائلة.. إلا أن حكامنا زرعوا أسباب الخلاف فيما بينهم .. في انصراف عن الوحدة .. كما جعلوا العيش في ظلال وأجواء الإسلام كشريعة وعقيدة ونظام حياة علامة من علامات التخلف والرجعية.

وحكامنا لم يكتفوا بتوسيع هوة الخلاف فيما بينهم، ولكن أوجدوا فجوة وجفوة بينهم وبين شعوبهم .. فلم يقتصر الأمر على تهميش الشعوب، ولكن استخدمت وسائل القمع والإرهاب لترويع الشعوب .. وإسكات صوتها وحرمانها من حقها الفطري في الحرية والأمن.

وبدلا من الانتفاع بخبرة وعلم العلماء والمفكرين وأصحاب التخصصات، تم حشدهم وراء قضبان السجون وجدران المعتقلات .. أو في المحاكم العسكرية كي تصدر الأحكام الظالمة بنفيهم أو تغييبهم عن واقع شعوبهم وأمتهم.

وفي الوقت الذي يحشد العدو الصهيوني .. وتحشد فيه أمريكا كافة الجحافل للعدوان على العرب والمسلمين، نفاجأ بأحكام على ساحة العرب والمسلمين تصل إلى الإعدام في حق شباب تحمسوا لإخوانهم في فلسطين .. فنهضوا بجزء من واجبهم نحوهم فحاولوا تهريب قطعة سلاح لهم .. ليدافعوا بها عن أنفسهم ضد الطغيان الصهيوني والأمريكي .. كما حشد العشرات من أبناء الأمة الأشراف أمام محاكم عسكرية .. بتهمة جمع تبرعات للأبرياء العزل الذين يتعرضون للحصار الصهيوني الخانق في فلسطين ويذوقون شتى صنوف الترويع والعدوان.

ويصل العجز العربي مداه .. حين يحاول المغرب إنزال ستة من جنوده في إحدى جزره والتي لا تبعد أكثر من 200م من شواطئه .. فقامت إسبانيا بإرسال تجريدة عسكرية لطرد الجنود الستة .. معلنة أن ليس من حق المغرب أن يبسط سيادته على أرضه أو مياهه .. مؤكدة أن احتلالها لسبتة ومليلة - وهي أراضي مغربية شمال المغرب - باق ومستمر .. وأن القوة هي السند والوسيلة .. وأنه ليس ثمة مجال لما يسمى بالمجتمع الدولي الذي يتشدق به العرب ولا الهيئات الدولية التي بتمسح بها العرب .. الذين لم يتحركوا ولو بمجرد التنديد بالموقف الاستعماري الإسباني أو استنكاره ..

نحن لسنا مع صدام حسين، ولا مع أي حاكم آخر همش شعبه .. ولاحق أبناءه وصادر أمنهم وحريتهم .. ولكنا مع شعب العراق وأمنه وسلامته .. ومع حق الشعوب العربية والإسلامية في المشاركة .. والنهوض بدورها .. ومع وحدة الأمة حول كتاب ربها .. وحتمية عيشها في أجواء وظلال قرآنها وسنة نبيها .. وبحقها في اختيار أو عزل حكامها .. نضع نصب أعيننا .. وفي أعماق قلوبنا قول الحق تبارك وتعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (آل عمران: من الآية103) .. ويقول أيضا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: من الآية110) .. وقوله سبحانه: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: من الآية47).

ترى متى يراجع أصحاب الشأن والسلطان من حكامنا أسلوب التراجع .. في تصحيح للسياسات يؤكد على رفع أعلام الإسلام للتأكيد وتفعيل وحدة الأمة ونهوضها بدورها وتمتعها بكافة حقوقها وفتح أبواب الجهاد في مواجهة زحف صار يهدد مصير ووجود الجميع .. يدحره ويبدد حشوده وجيوشه .. وإحياء سنة الأولين .. الذين فتحوا أو حرروا القدس وطهروا الأرض والثغور من فلول التتر والصليبيين .. وهم يرددون عن إيمان قول ربهم: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51).