|
|
عودة
|
|
أرشيف مقالات المرشد العام |
|
|
شارون
يصعد الحرب الوحشية .. والعرب برفعون خيار السلام!!
9/4/2002م
|
|
بقلم
:
فضيلة المرشد
العام لجماعة الإخوان المسلمين
الأستاذ
مصطفى مشهور
|
|
لم يكد الحبر الذي كتب
به بيان القمة العربية في بيروت يجف وأكد فيه الملوك والرؤساء على السلام
خيارا استراتيجيا لا رجعة للعرب عنه حتى جاء الرد من شارون بالرفض على صعيد
القول في تبجح وعلى صعيد الفعل والممارسات في إجرام .. لقد صعد السفاح
الصهيوني الحرب البربرية الإجرامية على الشعب الفلسطيني الأعزل .. ودفع
بالدبابات والطائرات وجحافل جيش الاحتلال الصهيوني لاحتلال وتطويق المدن ،
وقصف البيوت بالمدافع والصواريخ واعتقال وتصفية أبناء الشعب الفلسطيني
العزل بالرصاص ، وقطع الكهرباء والماء والطعام والدواء عن المحاصرين ومنع
عربات الإسعاف من نجدة وإسعاف الجرحى والمشرفين على الموت واقتحام
المستشفيات والحيلولة بينها وبين أداء مهامها الإنسانية، الأمر الذي يضع
كافة العرب والمسلمين حكاما وشعوبا أمام مجموعة من الحقائق أكد عليها العدو
الصهيوني بالأمس ويؤكد عليها اليوم منها:
- أنه لا ولن يلتقي مع
العرب على سلام ، لأن له مشروعه القائم على التوسع مع النهوض بدور على ساحة
المنطقة لا يستطيع تحقيقه أو ضمان استمراريته إلا على حساب وأنقاض الوجود
العربي والإسلامي وإنهاء دوره ، ولا يتحقق ذلك إلا بالسلاح ، والتفوق في
التسلح.
- أن الدخول في
مفاوضات أو الوصول إلى اتفاقات عبر المفاوضات لا يعني تنازلا يهوديا عن أرض
تم اغتصابها ولكنه يعني تثبيت الأقدام والجذور فيما تم اغتصابه، ثم السعي
لتوسيع الرقعة ، حتى بلوغ الهدف ، على أطلال وأجساد ودماء أصحاب الديار
الشرعيين.
والجرائم البربرية
التي يرتكبها شارون اليوم ، من تصعيد للحرب ضد الأشقاء الفلسطينيين
الأبرياء العزل ، أو حصار خانق لقراهم ومدنهم أو تصفية لقياداتهم أو إبادة
لزرعهم ومصادر رزقهم ، فعله أسلافه من الصهاينة السفاحين بالأمس.
وتصريحات التهديد
والوعيد التي يطلقها شارون اليوم في وجه الأشقاء الفلسطينيين أطلقها أسلافه
الصهاينة بالأمس مما يعني أن العدوان والتوسع في المفهوم الصهيوني على حساب
العرب والمسلمين مستمر ومتواصل لا يرى في السلام إلا سبيلا للوصول إلى
الهدف أو الغاية دون التزام أو اعتراف بقيم أو مثل في تعامله الإجرامي مع
أصحاب الأرض والديار.
إن التفكير اليهودي
الحاقد المعادي للإسلام والمسلمين لم يتغير منذ أن جاء الإسلام .. وحمل
المسلمون رايته وتعاليمه وأقاموا دولته ونظامه ونشروا عدله وإنصافه وبشروا
بتأكيده على الحرية والأمن حقا فطريا لكل الناس.
وقد صور القرآن الموقف
اليهودي الكاره والحاقد والمعادي للإسلام والمسلمين أبلغ تصوير عبر آياته
البينات (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)(المائدة: من الآية82) ..
وجسد الصهيوني موسى
ديان الأسلوب اليهودي في التعامل مع العرب في فلسطين والعرب حول فلسطين
بقوله: "بدون الخوذة والمدفع لا نستطيع أن نغرس شجرة أو نبني بيتا، وعلينا
ألا نتراجع أمام الشعور العدائي الذي يملأ قلوب مئات الألوف من العرب
المحيطين بنا وعلينا ألا نجنب أعيننا النظر إليهم لكيلا تنزلق أيدينا عن
الزناد ، إنه قدر جيلنا ..إنه اختيارنا الوحيد أن نكون مستعدين مسلحين وإلا
فإن السيف سينزلق من قبضتنا ويقضي على حياتنا" ... وفي عام 1967 طلب جندي
يهودي في إحدى المستعمرات التي أنشأها اليهود على حدود فلسطين من عيزرا
وايزمان أن يكتب له كلمة في أجندته فكتب: "أنتم لستم سوى مستعمرة على
الحدود أما غدا فستصبحون في قلب الدولة"..
وشارون يضع يده على
الزناد ويصوب السلاح بشتى أشكاله إلى صدور وقلوب أبناء الشعب الفلسطيني ،
ويقتحم جنوده المسجد الأقصى في اعتداء بربري على المصلين ، ويحاصر بجحافل
قواته مقرات الحكم الذاتي ويدمر البنية التحتية في المدن والقرى .. في سعي
محموم لإنهاء الانتفاضة ، تم تركيع الشعب الفلسطيني ، ومن ثم فقد جاء رفضه
لخيار السلام الذي أكدت عليه قمة بيروت أكثر من سافر ومتبجح.
العدو
يستهدف الانتفاضة
والحرص الصهيوني على
إنهاء الانتفاضة .. واستخدام شتى أشكال القمع والعدوان لإرغام السلطة
الفلسطينية على وقفها وإن كان يعكس روح العدوان الإجرامي عند اليهود فإنه
في نفس الوقت يصور مدى القلق والخسائر التي ألحقتها وتلحقها الانتفاضة
بالكيان الصهيوني الغاصب، كما أن الانتفاضة المتواصلة على مدى ثمانية عشر
شهرا دون أن تخبو تعكس إصرار وعزم الشعب الفلسطيني على تحرير دياره وإثبات
وجوده واعتزازه بأرضه ودياره، رغم ما قدم ويقدمه من تضحيات هائلة في
الأرواح وفي الأموال والممتلكات وموارد الرزق والحياة.
والشعب الفلسطيني
الجدير بالتحية والتقدير يواجه العدوان اليهودي المدجج بالسلاح الأمريكي
والذي يحوز الرضا الأمريكي ويتمتع بالدعم الأمريكي بشتى أشكاله يفتقد الدعم
العربي ولو في أبسط صوره، كما يدفع الثمن أكثر من فادح من جراء الموقف
العربي الرسمي الذي نحى تماما خيار الحرب وإعداد العدة لاقتلاع جذور العدو
الصهيوني وأعلن التزامه خيار السلام ونبذ السلاح.
بل إن الموقف العربي
الرسمي رغم الانحياز الأمريكي السافر للكيان الصهيوني الغاصب ودعمه
ومؤازرته مازال ينتظر الحلول لدى واشنطن، ويناشد البيت الأبيض ممارسة
الضغوط على الكيان الصهيوني الغاصب ليرفع الحصار من حول المدن والقرى في
الضفة وغزة، ويتوقف عن تصفية واعتقال الشباب .. وترويع النساء والأطفال.
لقد أعلن الرئيس
الأمريكي بوش بعد أن اتصل به زعماء عرب مناشدينه التدخل لوقف المجازر
اليهودية في الضفة وغزة، وسحب قوات العدوان الصهيوني منهما: "أنه يتفهم
دوافع الكيان الصهيوني من وراء عملياته العسكرية، فإنها دفاع عن النفس ولكن
على عرفات أن يعلن بوضوح أن السلطة الفلسطينية لا ترعى الإرهاب في أي مكان،
كما أن بإمكان عرفات السيطرة على شعبه ومنع قتل الأبرياء الإسرائيليين"،
وفي نفس الوقت أدان بوش العمليات الاستشهادية التي يقوم بها بعض الشباب
الفلسطيني دفاعا عن الأرض والعرض وثأرا لمئات الأبرياء الذين يستشهدون إبان
المذابح اليهودية، وسط عمليات القصف والتصفية المتواصلة، كما طالب زعماء
المنطقة بالتدخل لوقف العنف والسعي لإقامة علاقات طبيعية مع الكيان
الصهيوني ومحاربة الإرهاب، كما لم ينسى الرئيس الأمريكي أن يوجه تحذيرا
لإيران بعدم دعم التنظيمات الإرهابية مع حثه سوريا على الإسهام في عملية
السلام .. وجاء موقف وزير الخارجية الأمريكي مماثلا لموقف الرئيس الأمريكي
إذ أنه أعلن في مؤتمر صحفي إدانة الفلسطينيين بالعنف والإرهاب وحملهم
والرئيس الفلسطيني المسئولية حين قال: لقد طلبنا من الإسرائيليين ضبط النفس
وهم يدافعون عن أنفسهم كما نطالب من الفلسطينيين وقف العنف، والرئيس عرفات
الذي يحاصره جيش الاحتلال الصهيوني بالتحرك بقوة أكبر ضد الإرهابيين.
إذا فمناشدة أمريكا
التدخل لوقف العدوان الصهيوني الإجرامي على الشعب الفلسطيني، أو الوقوف إلى
جانب الحق والعدل، إنما تعني الاستجارة من الرمضاء بالنار .. إنما هي العبث
في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني أتون المحنة، وهي مثل مناشدة ما يسمى
بالمجتمع الدولي أو المنظمات الدولية التحرك لترفع الظلم عن المظلومين ..
رغم أنها خاضعة للهيمنة الأمريكية، الأمر الذي يعني أن العرب الرسميين لا
يلتزمون السبيل الصحيح لنصرة إخوانهم في فلسطين .. أو حتى مجرد تخفيف
الضغوط القاسية التي يتعرضون لها.
والذي يدعو للأسف
والألم هو صدور تصريحات رسمية لمسئولين فلسطينيين بل ومسئولين عرب .. تؤكد
على الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني .. كما تؤكد أن شارون قبل أن يمارس
حلقة جديدة من حلقات عدوانه ومجازره ضد أشقائنا الفلسطينيين .. إنما يكون
قد حصل على الضوء الأخضر من واشنطن.
تصحيح
المسار والسياسات
إن العرب والمسلمين
يمرون بأخطر وأقسى وأصعب فترات تاريخهم الحديث، إنهم أمام موقف لا يعني إلا
أمرين إما أن يكونوا وإما ألا يكونوا، وإذا كانوا حريصين على بقاء واستمرار
الوجود والدور الحضاري فإنهم مطالبون بالتزام السياسة الرشيدة الصحيحة التي
تصل بهم وشعوبهم إلى مرفأ الأمان والنجاة، الأمر الذي يفرض مراجعة المواقف،
والتوجهات والسياسات.
إن الملوك والرؤساء
الذين التقوا في قمة بيروت مطالبون بالإعلان عن خيار الحرب سبيلا لمواجهة
الحرب الصهيونية البربرية التي يشنها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني،
فليس من الحكمة في شئ أن يرفع العدو شعار الحرب .. ويدجج نفسه بشتى أشكال
أسلحة الدمار والهلاك ونرفع في مواجهته شعار السلام خيارا استراتيجيا لا
رجعة عنه .. إن الموقف يقتضي رفض كل أشكال التنازلات في الحقوق، والإعلان
عن الوقوف في وضوح إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين والبدء في إعداد الأمة على
مختلف الأصعدة لمواجهة حرب لا شك آتية سيشنها العدو الصهيوني في الغد.
إن الملوك والرؤساء
مطالبون اليوم بموقف حاسم إزاء السياسة الأمريكية المنحازة إلى أبعد الحدود
للكيان الصهيوني وبشكل عدائي للعرب والمسلمين، ولا شك أن الدول العربية
والإسلامية تملك من الموارد والإمكانات ومن الأسباب والسبل ما تستطيع به أن
تمارس ضغطا فاعلا على أمريكا.
وإذا كانت الحرب
اليهودية المحمومة ضد الشعب الفلسطيني والدعم الأمريكي السافر لليهود، وهما
يهدفان في لهفة لوقف الانتفاضة الفلسطينية، يوجبان على العرب المسئولين
دعما بلا حدود وبلا عوائق للشعب الفلسطيني الصابر المجاهد وانتفاضته
المباركة التي تجسد صموده وتؤكد حقه في الحياة في حرية وأمن وعزة وكرامة
فوق أرضه وفي دياره.
والشعوب العربية
والإسلامية التي أعلنت رفضها للكيان الصهيوني الغاصب وتصميمها على اقتلاع
جذوره مع رفضها للانحياز الأمريكي ضد العرب وحقوقهم وانطلقت جموعها إلى
الشوارع في مختلف المدن والجامعات وأماكن التجمعات تهتف للقضية وتعلن
إصرارها على نصرة الشعب الفلسطيني الأعزل ودعم وقفته وانتفاضته، تتطلب
اللحظة التاريخية الفاصلة التي تمر بها الأمة اليوم أن يحكم الملوك
والرؤساء الحصار حول الكيان الصهيوني ويفعلوا سلاح المقاطعة .. ويقطعوا
كافة أوجه الاتصال أو تبادل السفراء معه .. كما تتطلب أن تحطيم كافة القيود
والسلاسل التي تكبل حرية الشعوب، وتعوق حركتها وأن تلغي كافة القوانين
السيئة التي تحد أو تمنع مشاركتها للحكام في القرار وفي رسم ودعم السياسات،
ودعم وتأكيد الوحدة والصف ومؤازرة الملوك والرؤساء وهم ينتهجون السياسة
التي تتطلبها المرحلة وتفرضها معركة قادمة ..
أما الشعب الفلسطيني
الأبي المجاهد .. والذي تتردد صيحات الشهادة في كل بيت من بيوته، وفي كافة
شوارع وأزقة مدنه وقراه، وتروي دماء أبنائه الأبرار ثرى أرضه المقدسة،
فإننا نوجهها إليه تحية تقدير واحترام وإكبار للعزم والحزم، والعطاء
والبذل، ونهتف مع كافة المخلصين بقول الحق تبارك وتعالى: (وَلا تَهِنُوا
وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ..
(آل عمران:139) .. (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ
قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران:140) .. (وَلا تَهِنُوا فِي
ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ
كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ
اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء:104) فاثبتوا وصابروا ورابطوا واعلموا
أن النصر مع الصبر وأن الأمة التي خرجت جموعها في كافة الأقطار تناصركم
وتؤكد وقوفها خلفكم .. قلوبها وأرواحها معكم ، وتتحين الفرصة لدعمكم بكافة
طاقاتها وإمكاناتها ..
لقد قطعتم شوطا كبيرا
على طريق النصر فاستبشروا بقول الحق تبارك وتعالى: (وَلَيَنْصُرَنَّ
اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج: من
الآية40) (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ
قَرِيباً)(الإسراء: من الآية51).
|