الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

المصلحة الوطنية العليا و سيادة القانون ... أين ذهبت ؟!

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

لا يكاد يعيّن مسؤولٌ جديد أو يحدث حدث صغير أو كبير على الساحة الفلسطينية ، أو يلوح لنا من بعيد أو قريب بمبادرة أو مشروع للتسوية ، أو اتساع دائرة العدوان الصهيوني لتشمل كلّ الفلسطينيين دون اعتبار لامتيازات أحد ، أو حدوث إشكال فلسطيني داخلي بسيط ، أو تعبير فصيل فلسطيني عن رفضه لتسوية ظالمة ، أو قيام المقاومة الفلسطينية بالرد المناسب على الجرائم الصهيونية ، أو… أو … ، حتى تنطلق التصريحات لتمتلئ بها الصحف و الفضائيات و تفتح الاجتماعات بالحديث عن المصلحة الوطنية العليا و سيادة القانون و احترامه و ضرورة أن يأخذ القانون مجراه بحقّ كلّ من يتجاوز . و تصدر هذه التصريحات في مثل هذه الأوقات عادة عن العديد من أعضاء القيادة الفلسطينية و كذلك عن أولئك الذين يبرمون الاتفاقات الجانبية مع الصهاينة حيث يقدّم فيها الحق الفلسطيني على طبق من ذهبٍ للمحتلين كما الحال في ورقة جنيف .

 

و نحن إذ نقرّ بضرورة ترسيخ هذه الشعارات لتصبح حقائق على الأرض فإننا و للأسف لا نرى هذه الشعارات في هذه التصريحات سوى شعارات للاستهلاك و لتمرير ما يراد تمريرهه ، في حين أنها أبعد ما تكون عن الواقع العملي في سلوك من يطلقوها .

 

و لعل الواقع الذي بات للأسف ملازماً للشأن الفلسطيني منذ استحدث منصب رئاسة الوزراء استجابة للضغوط الخارجية يشير بجلاء إلى ما نذهب إليه بشأن الاستخدام اللفظي لهذه الشعارات بعيداً عن أيّ مضمون حقيقي .

 

و مع الإعلان عن انتهاء الأزمة الحالية و هو ما أسرّنا رغم قناعتنا بأنها علقت و أجلت و لم تحلّ فإننا و من باب مراجعة الذات و التقييم الواجب اتباعه عقب كلّ عمل أو حدث نسأل و نتساءل .

 

نتساءل عن موقع و مكان المصلحة الوطنية العليا و ما تعنيه و نحن نشاهد هذا الانشغال الطويل عما يتعرّض له الشعب الفلسطيني من عدوان همجي على أيدي الصهاينة ، فهل من المصلحة الوطنية العليا أن ننشغل بالاختلافات حول تشكيل الوزارة و الأرض ما زالت محتلة ؟ و هل من المصلحة الوطنية أن نختلف حول من يكون أو لا يكون في الوزارة و أبناء الشعب يقتلون و يعتقلون على مرأى و مسمع المتنافسين ؟ أين هي المصلحة العليا بترك الشعب يواجه هدم البيت و الممتلكات و نهب الأرض و جدار العزل في حين نختلف حول هذه المسؤولية أو تلك ؟ و ما مكانة المصلحة العليا عندما نحوّل اهتمام الإعلام و العالم عما يرتكب من جرائم بحق الشعب الفلسطيني إلى الاهتمام بالخلاف حول الكراسي ؟ و ما هذه المصلحة العليا التي تنشغل فيها القيادة بمن يكون رئيس المجلس التشريعي في حين الشعب يشيّع شهداءه ؟ و هل ؟ و أين ؟ و كيف ؟ …الخ ..

 

ثم هل المصلحة الوطنية العليا تقول لنا أن نوقّع الاتفاقات التي تلغي حق العودة ، و السيادة ، و حقّنا بالقدس كاملة ، … في ذات الوقت التي ترسم جرافات الاحتلال الأمر الواقع على الأرض ؟! ألم يكن من الأجدى لمن حصلوا على امتياز التحرّك و السفر للتوقيع على تنازلات لو أنهم تنازلوا عن هذا الامتياز لصالح مصابٍ يحتاج لعلاج ؟! ..

 

أما سيادة القانون فكيف تكون و من وكّل إليهم تطبيقه تجاوزوه و لم يعيروه أيّ اهتمام ؟! لماذا لم نلتزم بالقانون الذي يقول بعدم قانونية حكومة الطوارئ ؟ و أين سيادة القانون من بقاء حكومة الطوارئ حتى بعد الفترة المحددة رغم عدم قانونيتها ؟! و أين سيادة القانون لحلّ الخلافات الدستورية بين السلطات ؟!!! ..

 

هل المصلحة الوطنية العليا تكون حكماً فقط على المعارضة دون السلطة و القريبين منها ؟! و هل سيادة القانون لا تكون إلا في حال وجود المعارضة في قضية ما ؟! هل هذا هو القانون المطلوب ؟ ..

 

ختاماً إذا كان حالنا هكذا و كان الإصلاح المنشود سيكون بناءاً على هذا النهج فلا بد أننا أمام نظام حكم جديد ندخله للعالم المعاصر ، لذا فإنني أتوجّه للإخوة في القيادة الفلسطينية لتدارك الأمر فشعبنا يستحق العدالة التي حرِم منها طويلاً ، و يستحق الاهتمام و هو يقدّم كلّ ما يملك من أجل الحرية ، من حقّ شعبنا على القيادة أن تهتم بشأنه قبل اهتمامها بالكراسي و الامتيازات .