|
رأفت ناصيف/
حركة حماس –طولكرم
سادت حاله من
الارتياح النسبي في الشارع الفلسطيني لانحسار الأزمة المؤسفة التي سادت
المؤسسات الرسمية الفلسطينية والتي جذبت الانتباه عن ما يجري من جرائم
صهيونية بحق الشعب الفلسطيني ، ترافق مع هذه الحالة من الارتياح دعوات
تدعو لوضع الأسس الكفيلة بعدم العودة مرة أخرى لمثل هذه الأزمة التي ولا
شك أضرت بالشعب الفلسطيني حيث استغلها الاحتلال الصهيوني لتنفيذ مزيد من
الجرائم بحق الشعب الفلسطيني .
ومن
الواضح جليا أن من أهم أسباب هذه الأزمة هو المراهنة على ما يسمى
بالضمانات الخارجية ، والوعود التي تم قطعها لإنجاح الحكومة السابقة
والتي سرعان ما تحولت لتكون مزيدا من الإملاءات
والاشتراطات التي لا يمكن تحقيقها من أي حكومة لكونها تمس السيادة
الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يرفضه كل فلسطيني، هذا ما
أكده السيد أبو مازن أثناء شرحه لأسباب استقالته من رئاسة الحكومة أمام
المجلس التشريعي، معتبرا أن الأمريكان والصهاينة ضللوه وخذلوه عندما لم
ينفذوا ضماناتهم التي تعهدوا بها .
ومن أول
ما صرح به الأخ أبو
العلاء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة اشترطه توفر الضمانات الأمريكية
والأوروبية والإسرائيلية لقبوله برئاسة الحكومة، معتبرا هذه الضمانات
ضرورية لنجاح حكومته.
وهنا
نجد تكرار المراهنة على أطراف ثبتت عدم مصداقيتها كما رأينا مع حكومة
الأخ أبى مازن، وأمام هذه الحالة فإننا يمكن أن نوافق الأخ أبا العلاء إن
كان يقصد باشتراطه هذا أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أنهى
الاحتلال الصهيوني احتلاله للأرض الفلسطينية بشكل كامل، وبتوقف الإدارة
الأمريكية عن سياسة الانحياز الوقح للجانب الصهيوني، وكذلك بتحرر
الأوروبيين من الضغوط الصهيونية والأمريكية في تعاملهم مع القضية
الفلسطينية، وأنه بذلك فقط يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تنعم بالاستقرار.
أما
إذا اعتبر الأخ أبو العلاء أن هذه الضمانات كفيلة بإنجاح حكومته
واستمرارها فهذا ما لا نتفق فيه معه، ونرى فيه تجنيبا للحقيقة والصواب،
لان التجارب العديدة التي مر بها الشعب الفلسطيني _وتحديدا أثناء جولات
التسوية المتعاقبة_ أثبتت بطلان هذه الضمانات وهشاشتها وكونها لا تعدوا
أكثر من سراب يتم تصويره لنا بأنه الماء الزلال.
وحتى
لا نكرر سرد هذه التجارب المريرة على مسامع المتابع حيث
إنها أصبحت من البدهيات
لدرجة أن أصغر شبل
فلسطيني بات يدركها، فإنني فقط أشير إلى ما عبر به الأخ أبو مازن من كون
أصحاب هذه الضمانات قد ضللوه وخذلوه، رغم دعواهم بمساندته للنجاح في
مهمته، ليتبين أنهم فقط أرادوا تحقيق ما خططوا له بليل وهو ما أظن أن أبا
مازن توقف عنده وآثر الاستقالة.
ومن
هنا فإنني أرى أن أي حكومة تسعى للنجاح والاستمرار والحصول على الدعم فلا
بد وأن تتجه نحو الداخل الفلسطيني، لأنه هو الوحيد القادر على توفير
الحماية وعوامل النجاح لها.
وللوصول إلى هذا الدعم الفلسطيني لأي حكومة لا بد لها وأن تكون أجندتها
متناغمة مع نبض الشارع وحاجاته وتوجهاته الأمر الذي لا يتحقق إلا عبر
حوار شامل وصريح وشفاف على أساس أجندة فلسطينية، وبعيدة كل البعد عن أي
سقف مسبق وعن أي اشتراطات خارجية، حوار استراتيجي وليس تكتيكي لتجاوز
مرحلة أو لتمرير مشروع معد سلفا.
حوار
يهدف إلى الوصول لبرنامج وطني شامل يحقق الطموحات الفلسطينية وينسجم مع
تطلعاته، يحفظ كرامته وسيادته وحقوقه، برنامج نصل إليه بالمشاركة لا
بالوصاية، نتفق فيه على الحد الأدنى الممكن على الأقل، تحدد فيه الأهداف
والوسائل، لا يتجاهل هموم المجتمع فيؤسس لعملية بناء جديدة على أسس سليمة
نقية في كافة المجالات، يعزز سيادة القانون بعيدا عن أية اعتبارات أخرى
أيا كانت … .
إن مثل
هذا التوجه لأي حكومة كفيل بتحقيق النجاح لها، فهذه مراهنة رابحة
بالتأكيد، فالجماهير هي السند وعامل القوة الحقيقي لأي نظام أو حكومة،
وبدونه فهي ضعيفة مهددة باستمرار، لأن الجماهير صادقة في توجهاتها،
ومصداقيتها قوية ومتينة، بعكس مصداقية الآخرين من أصحاب مبدأ الخداع من
أمريكان وصهاينة ومن لف لفهم .
ولعل
ما يثبت هذه المصداقية ما أبداه الشعب الفلسطيني وفصائله من التزام عند
طرح المبادرة الفلسطينية، الأمر الذي لم يرض الصهاينة وأذنابهم في البيت
الأبيض وشعروا بخطورته لما يعطيه من قوة للحكومة وصلابة في مواقفها مما
حداهم للانقلاب ليس على القوى فحسب بل على الحكومة أيضا.
هذا هو
الذي يشكل الضمانة الحقيقية الوحيدة لمن يسعى للنجاح وتحقيق الإنجازات
لشعبه، وحتى لنفسه وليس معيبا ذلك إن لم يكن على حساب ثوابت الشعب. |