الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

إنها ليست الحقيقة

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

اللقاءات بين المفاوض الفلسطيني ونظيره الصهيوني وما تعكسه هذه اللقاءات والمصافحات أمام الإعلام من حرارة وحميمة وما يعقبها من تمجيدات ووصفها بالجدية والصريحة والمثمرة والإيجابية وتصويرها بالانطلاقة الحقيقية نحو السلام العادل والشامل ثم الهالة الإعلامية الكبيرة التي تصور اللقاءات على أنها إنجازا مهما والتزاما من الأطراف بما عليهم من التزامات حتى لو لم تخرج بنتائج سوى الاتفاق على مواصلة هذه اللقاءات ، وتصوير الإعلام للخطوات الوهمية من جانب الصهاينة على أنها خطوات كبيرة وحقيقة وربما وصفها بالمؤلمة كما يحب الصهاينة تسميتها حتى لو كانت خطوات عدوانية كما الحال في بيت لحم عندما شدد الحصار عليها أغلقت كافة مداخلها الفرعية والرئيسة وتسمية ذلك انسحاب ،ثم ما يعقب ذلك من إشادة إقليمية ودولية بهذه اللقاءات وما تمخض عنها حتى لو كان فقاعات بلا مضمون ، وسماع التصريحات من فريق التفاوض الفلسطيني الذي ينساق مع هذه الدعاية الإعلامية معلنة تحقيق الإنجازات والتقدم وأنها بداية مشجعة  ورؤية هؤلاء وهم يكثفون لقاءاتهم وينطلقون لبحث العلاقات التجارية ومسألة التحريض وكأن القضايا الكبرى قد تم إنجازها ولم يتبقى سوى خطوات تعزيز الثقة كما يحلو لهم تسميتها . أمام هذا الالتفاف على الحقائق قد يخيل لمن يتابع بأن الشعب الفلسطيني قد نال حريته وحرر أرضه واسترجع المقدسات وأن اللاجئين على وشك العودة لديارهم والاستيطان قد انتهى وحرر الأسرى وأصبح للفلسطينيين دولة كاملة السيادة لها حدود وجيش تسيطر على أجوائها وأرضها ولم يتبقى سوى الإعلان في مراسم رسمية كما كان في واشنطن عن انتهاء الصراع الفلسطيني الصهيوني .

         ونعذر من خيل له ذلك نظرا للخداع الذي يمارس بشتى الوسائل لا سيما مساهمة الفريق الفلسطيني المفاوض في ذلك بقصد أو بحسن نية ، ولكن على العالم أجمع وعلى كل متابع أن يدرك أن كل ذلك ليس حقيقة وإنما هو سراب كالذي يخيل لمن يسير في الصحراء بأنه الماء .

        أما الحقيقة

فإن ما يجري على الأرض ما هو إلا تنفيذ للمشروع الشاروني القائم على سجن الشعب الفلسطيني ومحاصرته في كنتونات منعزلة عن بعضها في حين يسيطر الاحتلال على ما بينها بالاستيطان والطرق الالتفافية كخطوة على طريق الترانسفير الجماعي للفلسطينيين للأردن حيث يؤمنون بأنه هو أرض الفلسطينيين أما فلسطين فهي لهم وحدهم ، إن الحقيقة على الأرض هي العدوان الهمجي الشامل على الإنسان الفلسطيني وعلى الأرض الفلسطينية .

       أما همجية العدوان على الإنسان الفلسطيني فلن يجد المتابع عناء في رؤيته فمن بؤس الحياة المفروض على ملايين اللاجئين في الشتات والحرمان الذي يعانونه وبؤس حياة اللاجئين في المخيمات داخل الوطن ، وصعوبة معيشة اللاجئين جراء اقتلاعهم من بيوتهم وممتلكاتهم التي نهبها منهم الاحتلال عنوة ، ورفض الصهاينة لحق العودة لهم ، وتجاوز مشاريع التسوية لحقوقهم بحجة الحل الواقعي لقضية اللاجئين بل الأمر من ذلك أن يخرج علينا بعض المنتفعين مع رجال الاستخبارات الصهيونية بمبادرة تشطب حق العودة وتتبرع بإقناع اللاجئين بالتنازل عن حقهم بالعودة ،إلى معاناة الأسرى في سجون الاحتلال وما يتعرضون له من حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية والعزل والتعذيب لهم ولذويهم دون أن تتذكرهم مشاريع التسوية ، إلى المرضى والنساء الحوامل والشيوخ والأطفال والطلاب ومعاناتهم جراء الحواجز العسكرية على كل طريق وشارع ،إلى العامل الفلسطيني المحروم من تحصيل لقمة عيش أبنائه وإن سمح له فلا بد وأن تكون مغمسة بالإذلال ،فالمزارع الذي تقطع أشجاره في موسم القطاف وتخرب أرضه وقت نضوج الثمار ،فالمواطن الذي يهدم بيته وورشته ومتجره وتسحق سيارته ولا يملك الأمن لأطفاله ، وليس أخيرا إلى ذوي الشهداء الذين لم يكتفي الاحتلال بقتل أبنائهم والتمثيل بهم بل يحرم ذويهم من جثث الأبناء برفضهم تسليمها لهم … .

       أما استهداف الأرض فحدث ولا حرج فمن مئات المستوطنات التي التهمت عشرات الآلاف من الدونمات ومصادرة مثلها للطرق الالتفافية إلى الاستيلاء على أبار المياه المخصصة لري الأراضي فالجبال التي حولت لمعسكرات وصولا إلى بدعة الجدار العنصري الذي يهجم كالسرطان نحو أخصب الأراضي لمصادرتها وتحويلها إلى طرقات على جانبي الجدار ولتتحول المدن والقرى إلى سجون يحاصر أهلها بداخلها كما في قلقيلية ، ولعل قرية باقة الشرقية في محافظة طولكرم تشكل أنموذج ما يسعى الاحتلال لتطبيقه على كافة مدن وقرى فلسطين هذه القرية التي تحول أهلها الأربعة آلاف نسمة تقريبا إلى سجناء بعدما استولى الاحتلال على ما تبقى لهم من الأراضي الجهة الغربية لها والمحاذية للأرض المحتلة عام 48 ليقيم عليها سياجا يفصلهم عن الأهل هناك بعدما كان قد جرد القرية من أراضيها الشرقية لصالح الجدار العنصري لتصبح هذه القرية محاطة بالسياج من كل جانب .

       هذا غيض من فيض ما هو على أرض الواقع فلم يتحرر الشعب الفلسطيني بعد ولم يحرر أبطاله ولا اللاجئين عادوا ولا دولتهم قامت ولا أمنهم تحقق والاحتلال ما زال يواصل احتلاله وجرائمه أمام كل العالم الذي تمنينا لو انه صمت على الأقل ولكنه نصر الاحتلال بصورة أو أخرى ووصل الأمر بان يصف بوش الإرهابي شارون برجل السلام ولتتوجه سهام العالم نح الضحية بنعتها بالإرهاب والضغط عليها لتتنازل عن حقها .

هذه الحقيقة حتى لا ننخدع بما نرى ونسمع وحتى لا نلدغ من حجر مرتين والحكم هو ما على الأرض وليس ما ينطلق من الألسن .