الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

حماس .... و الاستهداف

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

لم يمضِ الكثير على قمتي شرم الشيخ و العقبة حتى قام الكيان الصهيوني بتصعيد عدوانه على الشعب الفلسطيني و في خطوة لها ما بعدها خص الصهاينة  فيها حركة حماس بتصعيد غير مسبوق ليس من حيث مضمون التصعيد باستهداف أبناء و قادة حماس السياسيين فهذا الأمر سبق للاحتلال و قام به عندما اغتالوا القائدين جمال سليم و جمال منصور و غيرهم من قادة و كوادر الحركة و غيرهم من القادة للفصائل الأخرى ، و لكن الجديد في الأمر أن يعتمده الصهاينة اليوم كسياسة رسمية معلنة عبر قرارات رسمية من أعلى المستويات السياسية و الأمنية إلى أن وصل الأمر بإعلانهم أن كلّ قادة حماس السياسيين و على رأسهم الشيخ أحمد ياسين مستهدفون ، الأمر الذي بدأه الاحتلال فعلاً بمحاولة اغتيال د. الرنتيسي و عددٍ من كوادر الحركة . هذه الحملة الصهيونية و كالعادة رافقها دعم و تأييد الولايات المتحدة و التي بدورها سخّرت إعلامها و دبلوماسيتها للتضييق على حركة حماس .

هذا التصعيد الخطير يبرره الصهاينة و الأمريكان بأسطورة الحرب على (الإرهاب) و على أعداء السلام هذه الأسطورة التي ابتدعوها ، و لكن حركة المقاومة الإسلامية ترى أن لهذه الخطوة التصعيدية لها أهداف و دوافع تمسّ ثوابت القضية الفلسطينية و أن هذا التصعيد لن يكتب له النجاح .

دوافع التصعيد كما تراها حركة حماس يمكن تلخيصها بالتالي :

أولاً : أن هذا التصعيد يأتي استغلالاً لما تم في العقبة من وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب و الدعوة إلى وقف الدعم عنها و تعهد شارون بعدم المساومة مع المقاومة التي وصفت بالإرهاب و هذا ما أكّده الصهاينة خلال هذا التصعيد .

ثانياً : أن هذا التصعيد يأتي استمراراً للعدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني و الذي يهدِف إلى كسر المقاومة و القضاء على المقاومين و قوى المقاومة التي تصرّ على الحقوق الفلسطينية و التركيز على حماس كونها على رأس هذا الاتجاه المقاوم .

ثالثاً : أن هذا التصعيد محاولة صهيونية لكسر إرادة الشعب الفلسطيني و إرباك قوى المقاومة و قادتها و محاولة إبعادهم عما يدور بخصوص القضية و ما يخطّط لها عبر التسويات و ذلك عبر محاولة التخويف و الانشغال بذواتهم لحمايتها من الاستهداف عندما تعلن أن كلّ من يرفض التسوية فهو عدو مستهدف . و استهداف حماس في هذا السياق حيث رفضت حماس بقوة هذه التسويات .

رابعاً : أنه محاولة للاستفراد بأبناء الشعب الفلسطيني و قواه عندما تصوّر عدوانها و كأنه ضد حماس فقط في حين تمارس على الأرض العدوان على كلّ الشعب الفلسطيني بقواه و مدنييه .

خامساً : أنها خطوة يائسة تنمّ عن حالة الهزيمة و الرعب و التخبط الذي يعيشه الكيان الصهيوني بفعل المقاومة لا سيما بعد هذا الصمود الكبير للمقاومة و استمرار عطائها رغم كل العدوان الصهيوني الذي استهدفها .

سادساً : بعد فشل ذريع لكلّ محاولات دبّ الفرقة و الاقتتال بين الفلسطينيين تأتي هذه المحاولة محاولة أن تضغط على السلطة الفلسطينية تحديداً و التي رفضت أيضاً الدخول في صدام مع القوى لتضعها بين خيارين إما أن تواجه قوى المقاومة أو تكون هدفاً كذلك و هذا ما لوّح به مجدّداً موفاز عندما كرّر احتمالية إبعاد الرئيس عرفات .

سابعاً : محاولة لثني حماس عن مواقفها و مقاومتها بالتهديد المباشر لقادتها و كوادرها و تنفيذ الاغتيالات بحقّهم على أمل أن يكون ذلك عاملاً يجعل حماس تتراجع حماية لقادتها و أبنائها .

أمام ذلك كان ردّ حماس واضحاً و بمستوى التحدّي بإعلانها بأن ردّها سيكون بحجم العدوان و هذا ما أثبتته في ردّها على محاولة اغتيال د. الرنتيسي و الاغتيالات الأخيرة عندما نفّذ جهازها العسكري عملية القدس ، و تفصيلاً فإن ردّ حماس يتلخّص بالآتي :

1-   أن المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال مستمر و أنها غير قابلة للمساومة مهما كانت التضحيات .

2-   أن استهداف حركة حماس و رموزها و كوادرها لن يثنيَ الحركة عن مشروع المقاومة ، فإذا كان ثمن الانعتاق من الاحتلال سيكون عبر دفع حماس الثمن فهي مستعدة لذلك و عليه فلن تقبل الحركة أي مساومة على المقاومة مقابل حماية قادتها و كوادرها .

3-   أن حركة حماس و قوى المقاومة قادرة على الاستمرار بالمقاومة و الردّ على الجرائم الصهيونية و الاحتلال و سيكون الردّ بنوعِ و حجم العدوان إلى أن يزول الاحتلال عن أرض فلسطين .

4-   تؤكّد حماس و كلّ أبناء الشعب الفلسطيني بأن الوحدة الوطنية ثابت لا يمكن المسّ به و أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة بين أبناء الشعب الفلسطيني و ليس سواه و لن يكون أيّ اقتتال على الساحة الفلسطينية كما يطمح الصهاينة .

5-   أن العدوان على قادة الشعب الفلسطيني أياً كان انتماؤهم لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على خيار المقاومة و لن ينال من عزيمته .

6-    تؤكّد حماس أن لجوء الاحتلال إلى سياسة التصعيد للتغطية على عجزه و هزيمته أمام المقاومة و لجوئه لاستهداف حركة حماس للنيل منها لن يكون بالأمر اليسير إن لم يكن مستحيل أصلاً ، و أن الحركة و من خلال تجربتها منذ انطلاقتها أكّدت فشل هذا الأمر فلقد تعرّضت الحركة لاستهداف قادتها و كوادرها عدة مرات و لم تؤثّر على قوتها و قوة مشروعها القائم على مقاومة الاحتلال بل كانت في كلّ مرة تخرج من الاستهداف أقوى مما كانت عليه ، و هكذا كان الأمر بعد الضربات التي تعرّضت لها بالسابق و منذ انطلاقتها كما كان على سبيل المثال أعوام 88 ، 90 ، 92 ، 96 و لعل عملية الإبعاد لمعظم قادتها و اعتقال الآخرين عام 92 يعطي أجلى صورة لذلك . و اليوم و رغم ما تعرّضت له الحركة في الضفة من عدوان و استهداف فما زالت الحركة مستمرة بمقاومتها و لعلّ مجيء الرد على الجرائم الأخيرة من الضفة يشكّل الرسالة الأبلغ .