|
لم يمضِ الكثير
على قمتي شرم الشيخ و العقبة حتى قام الكيان الصهيوني بتصعيد عدوانه
على الشعب الفلسطيني و في خطوة لها ما بعدها خص الصهاينة فيها حركة
حماس بتصعيد غير مسبوق ليس من حيث مضمون التصعيد باستهداف أبناء و
قادة حماس السياسيين فهذا الأمر سبق للاحتلال و قام به عندما اغتالوا
القائدين جمال سليم و جمال منصور و غيرهم من قادة و كوادر الحركة و
غيرهم من القادة للفصائل الأخرى ، و لكن الجديد في الأمر أن يعتمده
الصهاينة اليوم كسياسة رسمية معلنة عبر قرارات رسمية من أعلى
المستويات السياسية و الأمنية إلى أن وصل الأمر بإعلانهم أن كلّ قادة
حماس السياسيين و على رأسهم الشيخ أحمد ياسين مستهدفون ، الأمر الذي
بدأه الاحتلال فعلاً بمحاولة اغتيال د. الرنتيسي و عددٍ من كوادر
الحركة . هذه الحملة الصهيونية و كالعادة رافقها دعم و تأييد
الولايات المتحدة و التي بدورها سخّرت إعلامها و دبلوماسيتها للتضييق
على حركة حماس .
هذا التصعيد
الخطير يبرره الصهاينة و الأمريكان بأسطورة الحرب على (الإرهاب) و
على أعداء السلام هذه الأسطورة التي ابتدعوها ، و لكن حركة المقاومة
الإسلامية ترى أن لهذه الخطوة التصعيدية لها أهداف و دوافع تمسّ
ثوابت القضية الفلسطينية و أن هذا التصعيد لن يكتب له النجاح .
دوافع التصعيد
كما تراها حركة حماس يمكن تلخيصها بالتالي :
أولاً : أن هذا
التصعيد يأتي استغلالاً لما تم في العقبة من وصف المقاومة الفلسطينية
بالإرهاب و الدعوة إلى وقف الدعم عنها و تعهد شارون بعدم المساومة مع
المقاومة التي وصفت بالإرهاب و هذا ما أكّده الصهاينة خلال هذا
التصعيد .
ثانياً : أن هذا
التصعيد يأتي استمراراً للعدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني و الذي
يهدِف إلى كسر المقاومة و القضاء على المقاومين و قوى المقاومة التي
تصرّ على الحقوق الفلسطينية و التركيز على حماس كونها على رأس هذا
الاتجاه المقاوم .
ثالثاً : أن هذا
التصعيد محاولة صهيونية لكسر إرادة الشعب الفلسطيني و إرباك قوى
المقاومة و قادتها و محاولة إبعادهم عما يدور بخصوص القضية و ما
يخطّط لها عبر التسويات و ذلك عبر محاولة التخويف و الانشغال بذواتهم
لحمايتها من الاستهداف عندما تعلن أن كلّ من يرفض التسوية فهو عدو
مستهدف . و استهداف حماس في هذا السياق حيث رفضت حماس بقوة هذه
التسويات .
رابعاً : أنه
محاولة للاستفراد بأبناء الشعب الفلسطيني و قواه عندما تصوّر عدوانها
و كأنه ضد حماس فقط في حين تمارس على الأرض العدوان على كلّ الشعب
الفلسطيني بقواه و مدنييه .
خامساً : أنها
خطوة يائسة تنمّ عن حالة الهزيمة و الرعب و التخبط الذي يعيشه الكيان
الصهيوني بفعل المقاومة لا سيما بعد هذا الصمود الكبير للمقاومة و
استمرار عطائها رغم كل العدوان الصهيوني الذي استهدفها .
سادساً : بعد
فشل ذريع لكلّ محاولات دبّ الفرقة و الاقتتال بين الفلسطينيين تأتي
هذه المحاولة محاولة أن تضغط على السلطة الفلسطينية تحديداً و التي
رفضت أيضاً الدخول في صدام مع القوى لتضعها بين خيارين إما أن تواجه
قوى المقاومة أو تكون هدفاً كذلك و هذا ما لوّح به مجدّداً موفاز
عندما كرّر احتمالية إبعاد الرئيس عرفات .
سابعاً : محاولة
لثني حماس عن مواقفها و مقاومتها بالتهديد المباشر لقادتها و كوادرها
و تنفيذ الاغتيالات بحقّهم على أمل أن يكون ذلك عاملاً يجعل حماس
تتراجع حماية لقادتها و أبنائها .
أمام ذلك كان
ردّ حماس واضحاً و بمستوى التحدّي بإعلانها بأن ردّها سيكون بحجم
العدوان و هذا ما أثبتته في ردّها على محاولة اغتيال د. الرنتيسي و
الاغتيالات الأخيرة عندما نفّذ جهازها العسكري عملية القدس ، و
تفصيلاً فإن ردّ حماس يتلخّص بالآتي :
1- أن
المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال مستمر و أنها غير قابلة للمساومة
مهما كانت التضحيات .
2- أن استهداف
حركة حماس و رموزها و كوادرها لن يثنيَ الحركة عن مشروع المقاومة ،
فإذا كان ثمن الانعتاق من الاحتلال سيكون عبر دفع حماس الثمن فهي
مستعدة لذلك و عليه فلن تقبل الحركة أي مساومة على المقاومة مقابل
حماية قادتها و كوادرها .
3- أن حركة
حماس و قوى المقاومة قادرة على الاستمرار بالمقاومة و الردّ على
الجرائم الصهيونية و الاحتلال و سيكون الردّ بنوعِ و حجم العدوان إلى
أن يزول الاحتلال عن أرض فلسطين .
4- تؤكّد حماس
و كلّ أبناء الشعب الفلسطيني بأن الوحدة الوطنية ثابت لا يمكن المسّ
به و أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة بين أبناء الشعب الفلسطيني و ليس
سواه و لن يكون أيّ اقتتال على الساحة الفلسطينية كما يطمح الصهاينة
.
5- أن العدوان
على قادة الشعب الفلسطيني أياً كان انتماؤهم لن يزيد الشعب الفلسطيني
إلا إصراراً على خيار المقاومة و لن ينال من عزيمته .
6- تؤكّد
حماس أن لجوء الاحتلال إلى سياسة التصعيد للتغطية على عجزه و هزيمته
أمام المقاومة و لجوئه لاستهداف حركة حماس للنيل منها لن يكون بالأمر
اليسير إن لم يكن مستحيل أصلاً ، و أن الحركة و من خلال تجربتها منذ
انطلاقتها أكّدت فشل هذا الأمر فلقد تعرّضت الحركة لاستهداف قادتها و
كوادرها عدة مرات و لم تؤثّر على قوتها و قوة مشروعها القائم على
مقاومة الاحتلال بل كانت في كلّ مرة تخرج من الاستهداف أقوى مما كانت
عليه ، و هكذا كان الأمر بعد الضربات التي تعرّضت لها بالسابق و منذ
انطلاقتها كما كان على سبيل المثال أعوام 88 ، 90 ، 92 ، 96 و لعل
عملية الإبعاد لمعظم قادتها و اعتقال الآخرين عام 92 يعطي أجلى صورة
لذلك . و اليوم و رغم ما تعرّضت له الحركة في الضفة من عدوان و
استهداف فما زالت الحركة مستمرة بمقاومتها و لعلّ مجيء الرد على
الجرائم الأخيرة من الضفة يشكّل الرسالة الأبلغ .
|