الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

التعامل مع الإعلان الصهيوني

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

  

 

 

منذ أن أعلن الكيان الصهيوني عما أسماه فك الارتباط والخطوات الاحادية من جانب واحد، ثم إعلانهم عن عزمه إخلاء عدد من المستوطنات من القطاع حى بدأ الصهاينة أنفسهم يروجون لدسائس خبيثه بشأن ما ستؤول اليه الأمور والأوضاع في قطاع غزة بعد خروجهم منه، فها هم يحذرون تارة بأن حركة حماس ستسيطر على المناطق التي سينسحبون منها، وأن الفوضى والمنازعات ستعم بين الفلسطينيين بهذه الذريعة أو تلك، وسوف تتكثف مسألة تهريب الأسلحة من الحدود المصرية وكذا عبر المطار والبحر ...، أعقب ذلك بداية تحدثهم عن ضرورة بقاء احتفاظهم على هذه المواقع الحدودية مع مصر والبحر والجو بمنع اعادة عمل المطار الفلسطيني، بل أكثر من ذلك بدأنا نسمع من أركان في هذا الكيان بمن يقول كموفاز بأن الجيش سيحل مكان المستوطنين، وبعض قادة الجيش الذين يريدون إبقاء وجود لهم على الحدود المصرية لحيويتها الأمنية لهم ... الخ.

 

 من هذه السخافات المكشوفة عند الجميع لأغراضها ، ومع ذلك وللأسف الشديد وكما هي العادة نرى أن العديدين في الساحة الفلسطينية قد شغلوا أنفسهم وتحديدا الجهات الرسمية منها مع هذه الدعايات الصهيونية فبدأنا نسمع من يطرح بأنه لن يسمح لحماس بالسيطرة على القطاع ، أو إعلانهم رفض الخطوة كونها احادية ودون تنسيق مع السلطة ، وبدأت الدعوة للاصلاح الامني تتعالى تحت عناوين ضبط السلاح وفوضى السلاح ، وكل ذلك بدأنا نشهد أمرا أكثر خطورة والمتمثل بالاحداث المؤسفة والخطيرة التي بدأ فجأة ترتفع وتيرتها خاصة في القطاع الأمر الذي يعزز الادعاءات الصهيونية بقصد أو بغير قصد ممن وراءها ، والتي هي بحقيقة معظمها إن لم تكن بمجملها بسبب الصراع على النفوذ والسيطرة بين المتنفذين أصلا ، وليس بين قوى المقاومة أو المواطنين التي ليس في حساباتهم سوى رد العدوان ودحره بعيدا عن المغانم الوهمية والشخصية . هذا الامر السلبي المذكور ادى كذلك الى فتح المجال للمزاعم الصهيونية لتجد لها صدى في الساحتين الاقليمية والدولية مما أدى لعودة الضغوط أو رفع وتيرتها على السلطة بشأن القيام بما يسمونه إصلاحات أمنية والمقصود هنا على أقل صورة هو تطبيق ما جاء في الاتفاقات الامنية السابقة وهذا فعلا ما سمعناه مؤخرا بأن الاجهزة الامنية مستعدة لتنفيذ ذلك.

 

أمام هذه الصورة فإنه من الواجب ومن منطلق الشعور الوطني الحريص على المصلحة الوطنية لا بد وأن نؤكد ونشير الى عدة أمور نرى ضرورة الانتباه اليها عند العامل مع الإعلانات الصهيونية الأخيرة، أو عند التعامل مع الأحداث الخطيرة الأخيرة. وهي بنقاط :

 

أولا: وجوب التعامل مع الإعلان الصهيوني بحذر وأن لا نأخذه كحقيقة مسلمة لأن التجارب علمتنا أن المهم هو ليس ما يقوله الصهاينة ويعلنونه، ولكن المهم ما نلمسه منهم على أرض الواقع.

 

ثانيا: أن الإعلان الصهيوني لا يقصد الانسحاب ولا ينطبق عليه ذلك وإنما ما يفهم لغاية الآن من الإعلان أنه إخلاء لعدد من المستوطنات وليس كلها الموجودة بالقطاع، وما يفهم كذلك من التصريحات الصهيونية التي أعقبت  الإعلان والتي تؤكد أن شكل طبيق هذا الاعلان وحجمه وكيفيته لم تحسم بعد لدى الصهاينة فكما أسلفنا هناك من يقول ببقاء الجيش أو بقاء السيطرة على الحدود ...الخ .

 

ثالثا : أن هذا الإعلان إذا نفذ وسواءا نفذ كليا أو جزئيا فهو نتيجة للمقاومة الفلسطينية التي أرهقت الكيان الصهيوني باعترافهم أنفسهم الأمر الذي دعاهم يعترفون بعدم جدوى بقائهم في القطاع لعدم تحقيقهم الأمن الذي أرادوه وللثمن الباهظ الذي يدفعونه بسبب وجودهم هذا من خسائر بشرية ومادية بفعل المقاومة ، حتى بدأوا ينتقدون تفريغ هذا الكم الهائل من الجنود لتوفير الأمن لمجموعات من المستوطنين قل عنهم عددا ودون جدوى بحيث لم يتحقق الامن لهم ، ناهيك عن الوضع الأمني والاقصادي الردي لأدنى مستوياته في هذا الكيان .

 

رابعا: إن هذا الأمر إن تم الآن أو لاحقا فهو ثمرة المقاومة كما أسلفنا ولكن هذا لا يعني في حالة حدوثه كليا أو جزئيا أن ننسى أن تحقيقه هو جزء من هدف المقاومة وليس هدفها الكامل، وتعاملنا معه يكون على أنه تحقيق إنجاز في جزء من المعركة وليس كسب كل المعركة مما يستدعي استمرار المقاومة لتحقيق الانتصار الكامل والمتمثل بإنهاء الاحتلال كليا وزوال كافة آثاره وما ترتب عليه.

خامسا: من الضروري عدم قبول أي مقابل يطلب من الفلسطينيين سياسي أو أمني مقابل هذا الأمر، وهذا  يخص تحديدا الجهات الفلسطينية الواجب أن لا تقبل أي الزام مقابل ذلك لأنه وإن كنا نقبل به كنتيجة للمقاومة فإنه لا يقبل إن اشترط لتحقيقه ثمن كما جرى في اتفاقيات سابقة، وكما كان الأمر مؤخرا في بيت لحم التي ألزمت السلطة فيها بمنع المقاومة منها مقابل أن تسلم شكليا لهم فتم فيها ملاحقة واعتقالات.

 

سادسا: ضرورة الثقة بذاتنا الفلسطينية ووعي الشعب الفلسطيني وقواه وحرص الجميع على الوحدة والتلاحم وعدم الاقتتال وقدرته على تسيير اموره وأنه كفؤ لتحمل المسؤولية، وهذا من شأنه تفويت الفرصة على الكيان الصهيوني من اللعب على هذا الوتر، وكذلك عدم فتح المجال للدول الأخرى بالاستجابة للمطالب الصهيونية بممارسة الضغوط على الفلسطينيين مما يؤدي ويسيئ لوحدتهم وتماسكهم ولمقاومتهم. ولتكن التجارب العظيمة التي مر بها الشارع الفلسطيني وتخطيه للعديد من العواصف الصعبة والخطيره خير مثال.

 

 سابعا: إنه يجب أن لا تمس الإصلاحات التي يعلن عنها مؤخرا وذات الطابع الأمني سلاح المقاومة وقوى المقاومة، وعدم استغلال ذلك للتضيق على عمل المقاومة واستمراريتها بحال من الاحوال لأن هذا هو بذاته الوقوع بالشرك الذي نصبه لنا بجد الاحتلال. ومقابل ذلك فإن الاصلاح المنشود هو الذي يتوجه فعلا الى ما يحتاج للإصلاح حقيقة، والى إصلاح الإفساد والفساد اللذين يشوهان صورة الشعب الفلسطيني ومقاومته وهذا يتأتى فعلا وببساطة بالتوجه الى مصدر هذا الفساد والجهات التي تقف خلفه وتفتعله وباتت مكشوفة بشخوصها ودوافعها ولا سيما دافع السيطرة والنفود، فنحن بداية بحاجة لعملية إصلاح توقف أصحاب المصالح الشخصية والمتنفذين من استغلال الظروف والمواطنين في صراعاتهم، ثم نحن بحاجة لإصلاح جذري يحقق الأمن للمواطن ويعيد الأمن والأمان في الساحة الفلسطينية عن طريق اصلاح جذري في كافة الامور الاساسية بدءا بتطبيق عادل للقانون وعلى الجميع دون استثناءات، وتعزيز سلطة القضاء العادل النافذة قراراته، بجانب الاصلاح السياسي والاداري والمالي، إلى المساواة بين المواطنين في الحقوق تماما كما يطلب منهم الالتزامات بواجباتهم فالوظائف للجميع بناءا على الأهلية والكفاءة، ...الخ .

 

ثامنا: إن البداية الصحيحة لأي إصلاح لا بد وأن تبدأ بتوحيد المؤسسات السلطوية المتعددة لتتوحد بذلك المرجعية في جهة معلومة واضحة، يتبع ذلك مباشرة تواصل جدي من هذه السلطة مع كافة القوى الفلسطينية لتشكيل مؤسسة جامعة تكون هي القيادة الوحيدة للشعب الفلسطيني ذات برنامج متوافق عليه من الجميع برنامج يتماشى مع أهداف ورغبة الشعب الفلسطيني، قيادة مشكلة بشكل تنهي حالة التفرد وتحقق المشاركة الحقيقة برسم السياسات واتخاذ القرارات بناءا على البرنامج المتوافق عليه والمشار إليه، ولا يتحقق هذا الأمر بدعوة الفصائل للالتحاق بالمؤسسات القائمة بدون الاتفاق على أسس وبرنامج.

 

تاسعا: يجب أن لا ننسى عند إثارة أي قضية من آثار الاحتلال ومفرزاته مهما بلغ أثرها وخطورتها عن القضية الأساسية وهي الاحتلال ذاته، لأن معالجة أي أثر للاحتلال ليس كفيلا بإنهائه بينما زوال الاحتلال كفيل بزوال كافة آثاره تلقائيا. وهنا فلا بد وأن نحافظ على قناعتنا النابعة من عقيدتنا وحقوقا بأن هذا الاحتلال الى زوال طال الوقت أو قصر.