الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

الصهاينة يعملون لفرض معادلتهم الخاصة

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

 لم يتوقف العدوان الصهيوني بكافة أشكاله ضد الشعب الفلسطيني، هذا العدوان المستمر بعيدا عما يدور في الساحة الفلسطينية من مبادرات ودعوات للتهدئة، ويستمر رغم حالة الهدوء الموجودة منذ فترة خلافا لما يبررون به عدوانهم بأنه رد على المقاومة الفلسطينية، ولكن هذا العدوان تتفاوت وتيرته من حين لآخر ففي حين يكون العدوان بشكل صارخ في أعقاب ضربات المقاومة الموجعة للاحتلال، فإن هذا العدوان يعتمد الوتيرة الهادئة في حال حدوث الهدوء دون أي اختلاف تقريبا بين الحالتين من حيث مضمون العدوان ووحشيته، وهذه هي المعادلة التي يسعى الاحتلال لتعزيزها على الأرض مستفيدا لهذا الغرض مما يجري من أحداث تشغل العالم في ساحات أخرى غير الساحة الفلسطينية تارة أو استغلاله لانشغال العالم وربما الفلسطينيين أيضا بإحدى جرائمه كما الحال بمسألة الجدار وما يترتب عليه _ دون التقليل من خطورته – ليواصل هو بدوره باقي جرائمه بهدوء كما جرى وما زال في رفح ونابلس وطولكرم حيث التهديم والتشريد بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم والاغتيالات والاعتقالات   والحصار المستمر على كل فلسطين بمدنها وقراها ومخيماتها.

 

 ورغم أنه تم إفشال هذه المعادلة من قبل الشعب الفلسطيني ومقاومته عندما حاول الاحتلال تمريرها مستغلا إعلان التهدئة في أواخر حزيران الماضي إلا أن الاحتلال يعيد من جديد محاولاته لفرض هذه المعادلة مستغلا ما يجري على الساحة الدولية وكذلك ما يجري على الساحة الفلسطينية من حالة ضعف وارباك وانشغالات بمبادرات وتصريحات تعكس حالة فوضى وتخبط، فالاحتلال ماض في عدوانه وفق هذه المعادلة دون أي اعتبار لآي شيء كان الأمر الذي يتطلب يقظة فلسطينية وعمل حثيث وقوي لتحول دون تمرير هذه المعادلة الصهيونية الخطيرة والتي تستهدف عدة أمور نلخص بعضها بما يلي:

 

1- حمل الفلسطينيين للتعايش مع الجرائم الصهيونية كأمر واقع والنظر إلى هذا العدوان بكافة أشكاله من حصار واعتقالات واغتيالات واقتحامات وحواجز... على أنها أمور اعتيادية.

2- فرض التجزئة وسياسة نحن وهم في الساحة الفلسطينية بين عموم الشعب وقواه ومقاوميه، أو بين القوى فيما بينها وحتى بين أجنحة هذا الفصيل أو ذاك، وبين السلطة والقوى، وذلك من خلال الإيهام بأن العدوان يستهدف فئة دون سواها ويضغط على أخرى بسبب فعل أخرى... الأمر الذي يكذبه الواقع.

3- بناءا على البند الثاني تتاح له فرصة الاستفراد بالمجموعة تلو الأخرى حسب أولوياته الخاصة وملاحقته للمقاومين خاصة من كافة القوى بالقتل والاعتقال دون ضجيج وكأنها حروب جيوش وليست ثورة عامة.

4- تعميق الضائقة الاقتصادية والمعيشية للفلسطينيين لتحويل همهم للقمة العيش ونسيان قضيتهم الوطنية لتصبح القضية وكأنها مشكلة إنسانية لا وطنية.

5- بث روح الهزيمة لدى الفلسطينيين واليأس من إمكانية تحقيق أهدافهم ليرضوا بالأمر الواقع.

6- تحويل السلطة إلى مؤسسة خدماتية تتحمل الأعباء التي كانت على عاتقهم قبل وجود السلطة، أو محاولة استخدامها لتوفير أمنهم هم، دون تمكينها من ممارسة ما يعزز السيادة لها على الأرض.

7- استغلال هذه المعادلة لتحسين صورة الكيان الصهيوني وتصوير الأمر وكأنه جزء من الحرب على الإرهاب وليست مسألة شعب محتل يدافع عن نفسه ويسعى لحريته.

 

          ولعل قرارات الكيان الصهيوني في أعقاب قرار الجمعية العمومية بتحويل قضية الجدار العنصري للمحكمة الدولية سوءا تلك المتعلقة بتسريع بناء الجدار أو الادعاء بعزمهم إجراء بعض التعديلات على مساره تشكل إحدى علامات هذه السياسة، وكمثال فإن حصيلة العدوان خلال الأسبوع الأول من العام الجديد فقط تشير لمدى خطورة تمرير هذا المخطط الصهيوني ففي هذا الأسبوع تم اغتيال وإعدام أحد عشر فلسطينيا، وهدم أكثر من عشرة منازل هدما كليا ناهيك عن عشرات المنازل التي تضررت لتصبح عشرات العائلات بلا مأوى، وتم نهب مئات الدونمات من الأرض لا سيما في منطقة القدس ، تم اعتقال أكثر من خمسين فلسطيني ناهيك عن تجديد الاعتقال الإداري لعشرات الأسرى ، وليس أخيرا تواصل عمليات الاقتحام المتكرر للمدن والقرى .

 

          وفي هذا السياق كذلك تأتي التهديدات المكررة  ضد الشيخ أحمد ياسين كقائد مستهدف وهدف للاغتيال في محاولة لجعل حدوث مثل هكذا جرائم وكأنها أمورا عادية وغير خارجة عن المألوف وبالتالي تهيئ الأجواء لمثل هذه الجرائم لتحجيم ردات الفعل عليه تماما كما نرى اليوم أن اغتيال المقاومين والمدنيين لا تحظى بما حظيت به مثيلاتها في فترات سابقة ، وهذا الهدف من إطلاق التهديدات التي نأخذها بجدية لكون سياسة الاغتيالات أساسي لمنهج صهيوني يهدف لتحقيق المشروع الصهيوني وكسر إرادة ومقاومة الشعب الفلسطيني تم ممارسته في السابق ولا زال يمارس بحق كل الفلسطينيين المدنيين منهم والقادة المقاومين والسياسيين على السواء .