الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

النضال السياسي!!؟

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

 مصطلح النضال السياسي بات عنوان للخطاب الفلسطيني الساعي لتبرير السير في طريق التسويات السياسية بشأن الصراع الفلسطيني الصهيوني, وكلما تصاعد العدوان الصهيوني وبات يمس الامتيازات التي يتمتع بها هذا الفريق تعالت أصواتهم بكيل من الانتقادات للمقاومة الفلسطينية وللقوى والشعب الذي يدافع عن نفسه تحت شعارات كثيرة منها الدعوة لإعادة النظر بأساليب المقاومة والدعوة بجعل هذه المقاومة بعيدة عن العسكرة وتحويلها لتكون مقاومة شعبية سلمية , ومنها كذلك شعارات ضرورة استثمار المقاومة في  تحرك سياسي لكسب الرأي العام … وهذا ما يعتبرونه مقاومة ونضالا لا يقل أهمية عن  المقاومة بل ربما ذهب بعضهم لوصف هذا التحرك السياسي بأنه نضال أكثر صعوبة من المقاومة وتحت هذا الشعار الكبير النضال السياسي والمعركة السياسية تتعالى الدعوات لحوار فلسطيني فلسطيني للاتفاق على آليات مقاومة تخدم هذا النضال ثم جمل هذا الأمر ليصبح دعوة للحوار للاتفاق على برنامج سياسي متفق عليه وتوحيد الجهود والطاقات عبر قيادة موحدة وما أن ينعقد الحوار إلا ويطرح موضوع الهدنة والتهدئة وأشكال المقاومة ليكون وكأنها أساس للاتفاق على البرنامج السياسي الذي أصبح على الهامش فهي فإذا لم يتم الاتفاق على الهدنة والتهدئة فلا داعي للبرنامج.. هكذا يطرح النضال السياسي في الساحة الفلسطينية رغم أن النضال بالأساس هو حماية للحقوق وتمسك بالثوابت وتحقيق للحرية والسيادة فبهذا عرف النضال عبر ما شهد العالم من تجارب و من هنا عُرف المقاومون و الثوار والفدائيون وسموا بالمناضلين وسميت الثورات بالنضال .

 

ومع كل ما سبق فإن التحرك السياسي أو إن شئت فسمّه النضال السياسي ضروري و مطلوب في كل وقت وهو وسيلة فعالة إن أحسن استخدامه ومن هنا فإن ذلك مقبول ومطلوب ولكن بالتأكيد ليس المقصود من ذلك النضال السياسي أو المعركة السياسية التي تطرح اليوم في الساحة الفلسطينية لأن ما يسمى اليوم في الساحة الفلسطينية نضال سياسي هو في حقيقته إفراغ النضال من مضمونة الحقيقي. وهذا لم يعد خافيا على المتابع لهذا النضال المطروح من قبل فريق التسوية حيث نضالهم السياسي لم يحافظ على الحقوق ولا على السيادة والحرية كما لم يحقق دعم الرأي العام وأهم من ذلك أنه لم ينهِ الاحتلال والظلم والجرائم الناتجة عنه والواقعة على الشعب الفلسطيني، وخلافا لذلك تجاوز هذا الشكل من النضال كل هذه الأمور بشكل أو بآخر وبنسب متفاوتة ،فبعدما انطلقت الثورة الفلسطينية التي يحتفل بذكراها التاسعة والثلاثون في هذه الأيام بهدف تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة والتي كانت في حينه الأرض المحتلة عام 48 ثم أصبح تحرير كل فلسطين بعد هزيمة حزيران وامتداد الاحتلال ليشمل باقي الأرض الفلسطينية عام 67 جاء هذا الشكل من النضال ليقزم هذا الهدف شيئا فشيئا تلقاء وعود وهمية عندما جاء موعد استحقاقها تبين أنها سراب ، وبفعل هذا التقزيم تحول الهدف ليصبح تحرير ما احتل عام 67 فقط وشطب 78% وهي ما تشكله الأرض المحتلة عام 48 ، وتتواصل عملية تقزيم الأهداف بفعل هذا النوع والفهم للنضال بجعل المتبقي من الأرض والذي احتل عام 67محل تفاوض وتكون النتيجة حتى اليوم الموافقة على خارطة الطريق التي توصف عشرات السنين من المقاومة الفلسطينية بالإرهاب الذي يجب تقديم بناه التحتية عربونا لمجرد العودة للمفاوضات وكترجمة لهذه الموافقة في نهج التقزيم تتوالى الوثائق والمبادرات التي تحول الثوابت إلى قضايا تخضع لوجهات النظر وتبدأ بالتبرع بشطب حق العودة وتقسيم القدس وتقبل ببقاء الاستيطان ونقصان السيادة …الخ كما طلعت به علينا وثيقة جنيف وغيرها وبوركت من أصحاب هذا الفهم والشكل من النضال .

 

يتبين مما أسلفنا وهو جزء بسيط أن ما يسمى اليوم في الساحة الفلسطينية بالنضال السياسي ما هو في الحقيقة إلا سياسة الاستسلام للأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال وإعلان عجز واستسلام وقبول للاحتلال تحت ذرائع واهية ، فكان من الطبيعي رفض هذا الشكل من النضال من المقاومة والشعب الفلسطيني الذي ليس في قاموسه مكان لمفردات العجز والاستسلام وعنده الاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات مقابل أهدافه السامية .

 

أما النضال السياسي المقبول التعامل معه والتعامل به فهو ذلك النضال الحقيقي الذي يحافظ على مضمون هذا النضال ويصون مقاصده، ومثل هذا النضال يمكن تحقيقه إذا ما توافرت الأسس السليمة والتي يمكن تلخيصها بآلاتي:

 

1-الإيمان بالحق الفلسطيني إيمانا لا تزعزعه الظروف أياً كانت، وبذات القدر رفض الكذب الصهيوني بوجود حق لهم على ثرى فلسطين.

2-اعتماد الوحدة الوطنية ونظافة البيت الفلسطيني كسلاح لا يمكن المس به وأنه نقطة الانطلاق الأولى نحو الهدف.

3-اعتماد برنامج عمل فلسطيني متوافق عليه يقوم على أساس التمسك بحق الشعب الفلسطيني بانتهاج كافة الخيارات المتاحة أمامه لاستعادة حقوقه ونيل حريته والدفاع عن نفسه أرضه وسيادته، واعتبار هذه الخيارات مشروعة بما فيها المقاومة بكافة أشكالها، وكذلك التحرك السياسي، وكل ذلك على أرضية التمسك بالحق والثوابت الفلسطينية كاملة غير منقوصة ولا قابلة للمساومة عليها، برنامج تحدد فيه الاستراتيجيات والوسائل والآليات للعمل والتي تحقق التكامل بين المقاومة والسياسة ليدعم أحدهما الآخر ورفض أي توجه يحصر هذا البرنامج بخيار على حساب الآخر.

 

4-الاتفاق على المؤسسة القيادية المنبعثة من الوحدة الوطنية لتكون المرجعية الوحيدة المخولة بتنفيذ هذا البرنامج المتفق عليه ومن خلالها فقط يكون التحرك محققة الشراكة الكاملة في رسم السياسات واتخاذ القرارات وفق منهجية سليمة تلتزم بالبرنامج المقر منهية بذلك حالة التفرد السائدة وفوضى القنوات والمرجعيات المتعددة.

 

بهذه الأسس يمكن أن نؤسس عملا ونضالا سياسيا مثمرا يحقق الأهداف وليس من الصعب تحقيق هذه الأسس إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والحرص من الجميع.

 

وإذا ما توفرت الرغبة لتحقيق ذلك فلا بد من العودة للحوار الذي يصبح ملحا أكثر من أي وقت آخر، شريطة أن تكون أجندة الحوار مقصورة بهذه المرحلة على هذه الأسس وكيفية تحقيقها، فهذه الأسس هي التي بحاجة لحوار وليست الفرعيات لأنه إذا ما اتفق عليها تصبح مسألة حسم أي قضية أمرا يسيرا لوجود البرنامج الحكم والقيادة المعتمدة للقرار . ولغياب هذا البرنامج كان عدم النجاح هو سمة الحوارات السابقة جميعا لأنها طرحت للحوار تفاصيل كالهدنة دون أن يكون برنامج يحتكم إليه ولا شراكه وترك الأمر بدلا من ذلك للوعود وردات الفعل.