الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

قضية أسرانا المعتقلين من الأراضي الفلسطينية المحتلة

عام 48 أمانة في أعناقنا

 

الأسير رأفت ناصيف

سجن النقب الصحراوي

27/6/2005

 

أكرمني الله بأن التقي خلال رحلتي الاعتقالية الأخيرة بإخوة أعزاء هم الأسرى الفلسطينيون من الأرض المحتلة عام 1948، مكثت بينهم مدة شهر تقريبا في سجن "جلبوع وتحديدا في القسم "1"، والحقيقة أن فرصة لقائي بأولئك الأسرى أتيحت من خلال تدبير خاطئ لإدارة السجن حيث عمدت إلى منعي من لقاء الأسرى من مناطق الضفة الغربية فعزلتني في القسم "1" دون أن تعلم أن لقائي بأسرى الأراضي المحتلة عام 48 كان فرصة تمنيتها وللحق أقول أنني كنت أبحث عنها لأكون، عن قرب، فكرة عنهم، ليس من باب ظروف وطبيعة الاعتقال فالقيد هو القيد، والسجن لا يفرق بين منطقة وأخرى باعتباره قهرا للإنسانية، ولكني كنت أطمح لمعرفة نفسيات أولئك الأسرى ومعنوياتهم وحدود التضحيات التي يمكنهم أن يقدموها لاختلافهم عن أسرى الضفة الغربية وقطاع غزة في العديد من القضايا الذاتية والموضوعية.

 

وكانت فترة الشهر الواحد كافية لمنحي ذاك الانطباع بأن هؤلاء الأخوة يمثلون بحق الإرادة الفلسطينية التي تأبى المساومة على حقها وكينونتها ووجودها، فقد لمست لديهم الرجولة والإخلاص وحسن التضحية والمعنويات العالية والإيمان الراسخ بحقهم وعدالة قضيتهم إيمانا عميقا لا تهزه الأحداث، ووجدت أن السجون والزنازين لم تنل من عزيمتهم وقناعاتهم بصوابية جهادهم ومقاومتهم للاحتلال.

 

عمالقة هم بحق، لا تغريهم كل اغرءات السجان، ولا يقبلون المساومة على انتمائهم وثوابتهم مهما كان الثمن حتى لو كان ثمن المساومة حريتهم.

 

أكثر من  "130" أسيراً هم مجموع أسرى الأراضي المحتلة عام 48 موجودون في قسم "1" من سجن "جلبوع" الذي عشت فيه معهم، يضاف إليهم ما يقارب الـ "80" أسيرا في سجن الرملة، حيث يعزلون عن باقي الأسرى في أقسام منفردة لغاية سياسية يبررها المحتل بحجة إنهم مواطنون، إلا أن هؤلاء الأبطال يصرون على أنهم فلسطينيون أصحاب حق اغتصبه الاحتلال.

 

ما يزيد عن مئتي أسير من أهلنا وإخواننا في الأرض المحتلة عام 1948 يواجهون كباقي الأسرى كل أصناف الإذلال والقهر والقمع الذي يمارسه السجان ومن عاونه من فئات تضطلع بدور كبير في قمع وإذلال أسرانا البواسل عبر الاستفزازات الدائمة بحقهم والتفتيش العاري لهم وتعداد أنفاسهم 00الخ من الإجراءات التي باتت السمة المميزة للاحتلال وأساليبه ضد المعتقلين والأسرى.

 

ما يزيد عن مئتي أسير فلسطيني من أرضنا المحتلة عام 48 يكابدون ويصبرون خلف القضبان يرضون بقدرهم ويؤمنون بأن هذا جزء من الاستحقاق الذي لابد إن يدفعه كل حر يسعى لنيل حريته ويرفض سلبها منه، ويرفض حياة الذلة والمهانة، نعم إنهم صابرون واقويا لم ولن تهزمهم كل إجراءات البطش والقهر الاحتلالي إن شاء الله.

 

ومع كل الذي قلته عنهم إلا أنني كنت ألمس شعورهم الذي يحمل دعوة للاستنصار، شعور لا يمكن إلا أن يخالج كل إنسان أو أسير بحكم طبيعتنا البشرية تعبيرا ونظرات يجتهدون في عدم إظهارها رغم إنها حق لهم، هذا الشعور هو أنهم يشعرون بأن الاحتلال نجح بفصل قضيتهم ومصيرهم عن باقي أشقائهم الأسرى، هذا النجاح لم يقتصر على فصلهم ليكونوا في موقع منفصل عن باقي الأسرى إنما امتد ليشمل فصل بل شطب ملفهم من أي حديث أو مفاوضات تبحث فيها قضية الأسرى فإذا كان جميع الأسرى يشتركون بتعلقهم بالأمل بالله عز وجل المفرج للكروب فإنهم لا يجدون هذه الشراكة موجودة عندما تبحث المعايير لتحقيق الإفراج عن الأسرى.

 

إن أي أسير يعيش على أمل أن تصل الأوضاع يوما لظروف يسمح الإفراج عنهم وهذا أمل  ينطبق على كل الحركة الأسيرة إلا أن إخوتنا من أسرى الـ 48 يجدون أنفسهم خارج هذه المعادلة وكما سمعت من أحدهم قال: إنه ليس لدي أي أمل بالإفراج إلى أن يحل يوم انتهاء مدتي أو أن تتدخل إرادة الله، أما كل ما يجري وما نسمع به من مفاوضات أو افراجات فنحن لسنا من المشمولين فيها ولا نلمس أي جهد حقيقي يشملنا بالافراجات".

 

ومن هنا فان استشعار المسؤولية اتجاه إخواننا أسرى الأرض المحتلة عام 48 والذين منهم من قضى أكثر من عشرين عاما ومنهم المؤبدات والأحكام العالية واجب على كل فلسطيني مهما كان موقعه أو انتمائه أو سكنه، نعم هو واجب على كل التيارات السياسية في الأرض المحتلة عام 48، وواجب على كل القوى الفلسطينية العاملة في أرضنا المحتلة عام 67، وواجب على المؤسسات من كل مجالاتها، وواجب على قوى المقاومة فلا يجوز بحال أن نقبل التصنيف بحق إخواننا وعزلهم عن باقي الأسرى وقبول عدم إدراجهم في أي مشروع يعد بخصوص الأسرى، بل الأمانة والواجب يتطلب بإعطاء هذا الأمور الأولية القصوى، ويتطلب أن يكون على سلم أولويات كسر الإغلاق المفروض على أسرانا  البواسل من الأرض المحتلة 48، وكذلك أسرى القدس المحتلة، والأسرى العرب، وأبطالنا الذين لديهم  قضايا نضالية ممن يسميهم الاحتلال أيديهم "ملطخة" بدماء (الإسرائيليين).

 

وختاما كل التحية لأسرانا البواسل الذين شرفني الله أن أكون منهم، ومنا كل التحية والإكبار لإخواننا ولأسرانا البواسل من أرضنا المحتلة عام 48 والقدس والجولان وأسرانا البواسل العرب ولأخواتنا الأسيرات كل التحية والاحترام.

 

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"