الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

(21 حزيران) تحدثنا وأكدنا

 

الأسير رأفت ناصيف

عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)

27/6/2005

  

بعد طول انتظار، وبعد لقاءات ماراثونية عديدة السري منها أكثر من العلني، وبعد المساعي الكثيرة من المحيط الإقليمي والدولي، وبعد تحقيق التهدئة من الطرف الفلسطيني واستمرار التصعيد من جانب الاحتلال، وبعد التأكيدات المغلظة بأن لا يكون اللقاء للتفاوض وإنما لاتخاذ القرارات، وبعد التأجيل تلو التأجيل، عقد أخيرا اللقاء المنتظر بين رئيس السلطة الفلسطينية "أبو مازن" ورئيس وزراء الاحتلال في البيت الحكومي لشارون في القدس.

 

ساعات قليلة وانتهى اللقاء بفشل أكبر من ما كان أشد المتشائمين به يتوقع، غياب المؤتمر الصحفي المشترك الذي جرت الأعراف السياسية على عقده اثر كل لقاء كان الإشارة الأولى على ذلك، لكن الذي نحن بصدده معرفة لماذا سارعت السلطة ممثلة برئيس الوزراء ووزيرا التفاوض لعقد مؤتمر صحفي (فلسطيني منفرد) حول اللقاء اجتهد فيه رئيس الوزراء أن يستذكر فيه كل صغيرة وكبيرة دارت في اللقاء، حتى إذا ما فاته سهوا شيء مما دار استدركه أو مال إليه أحد الوزراء ليذكره به.

 

وإذا كان فشل اللقاء بذاته غير مفاجئ لنا كفلسطينيين عموما وكأسرى على وجه أشد تخصيصا فإن مفاجأتنا كانت بأن المؤتمر لم يكن لاتخاذ قرارات بشأن المواضيع المطروحة كما كان الإصرار حتى قبيل انعقاده بل ولم يكن للتفاوض حتى، وإنما كما جاء في المؤتمر الصحفي الفلسطيني، كان فقط جلسة حديث وتأكيد، فلقد أسهب الجانب الفلسطيني في المؤتمر المنفرد بالحديث عما آل إليه الوضع الفلسطيني جراء العدوان الذي يشنه الاحتلال، وكأن الحديث لم يوجه لشارون الذي صوره المؤتمر الصحفي الفلسطيني وكأنه شارك باللقاء ليأخذ تقريرا مفصلا عن مدى فعالية خطواته العدوانية، فها هو المفاوض الفلسطيني يقول للسجان شارون بأن هناك 8000 أسير يعانون من سجنه، ويقول لمن صادر الأرض بنفسه أن هناك آلاف الدونمات تخرب وتنهب بسبب قرارك بناء جدار العزل العنصري، ويقول لمن يقطع أوصال الوطن أن هناك الحواجز التي ترفض إزالتها والتي تسبب الضرر للشعب الفلسطيني، وهناك وهناك وهناك نتيجة قراراتك ومواقفك.

 

ليس ذلك فحسب فقد استطرد رئيس الوزراء بحديثه ليقول بلسان حاله أنه رغم العدوان وتواصل إجراءات الإذلال بحق الشعب الفلسطيني التي أصر عليها وعلى مواصلتها شارون، فلقد قمنا نحن بالتأكيد له من جديد بأننا مهما فعلتم بنا ورغم ما تفعلون كنا وما زلنا وسنبقى ملتزمون، فالوفد الفلسطيني كما قيل في المؤتمر الصحفي لشارون أكد على التزام السلطة بالتهدئة ووقف المقاومة، وأكد على التزام السلطة بخارطة الطريق وبكل التفاهمات التي كان آخرها تفاهمات شرم الشيخ، وعندما سئل رئيس الوزراء عن إنجازات تحققت خلال المؤتمر رفض وصف اللقاء بأنه فاشل بكل معنى الكلمة وهكذا أنهى اللقاء وانتهى المؤتمر الصحفي.

 

أما في حالة الشعب الفلسطيني ونحن كأسرى كنا نتابع الحدث أولا بأول، وجلسنا جميعا أمام شاشات التلفاز لنستمع للمؤتمر الصحفي فقد أوقعنا المؤتمر في حالة من الدهشة وصلت حد الذهول لا من فشل اللقاء وألف لا، فعموم الأسرى والشعب الفلسطيني لا يبنون الآمال على أي لقاء أو على حسن نوايا الاحتلال وأركانه، وهم الذين تعرفوا على سياسات الاحتلال جيدا بالتطبيق والممارسة، بل إن الذهول جاء من الطريقة التي تم فيها تسويق الفشل على أنه نجاح، ومن المسارعة الفلسطينية لحفظ ماء وجه شارون الذي أكد مصدر من حكومته في تصريح صحفي نشرته جريدة "القدس" في ذات يوم اللقاء أنه لن يلبي أيا من مطالب أبو مازن، وإن كان ذلك الكلام معمما فإن دهشتنا من المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد قريع بعد اللقاء الفاشل تعود إلى:

 

أولا: أن كل التعهدات بتغيير نهج التفاوض وإدارة المفاوضات ذهبت أدراج الرياح، فالنهج ذاته موجود وتعدد القنوات موجودة والشخوص هم هم.

ثانيا: بسبب الذهاب للقاء دون ضمان النتائج كما كان السيد رئيس السلطة يصر، وتأجل اللقاء عدة مرات بهذه الذريعة.

ثالثا: إصرار السلطة العجيب على تورية الفشل عن الشعب الفلسطيني، وإخفاء الحقائق عنه، ومصارحته كما كان واضحا في المؤتمر الصحفي.

رابعا: إصرار السلطة على تحسين وجه شارون وحكومته بدلا من تأليب الأسرة الدولية عليه بإعلان عدم التزامه بالتعهدات والاتفاقيات، وهذا عندما يحاول رئيس الوزراء إخفاء فشل اللقاء بأن يقول أنه يمكن اعتبار هذا اللقاء لقاء تأسيسيا، إلى متى الله أعلم؟!.

خامسا: موقف وفد السلطة الذي يجلس مع شارون ولا يستطيع أن يحقق شيء من حقوقه، ثم نراه يعطي الالتزامات المغلظة من جديد حتى دون أن يشترط ذلك بتوقف العدوان.

 

نقول لهذا كانت دهشتنا وصدمتنا ونتساءل من جديد إلى متى نبقى على هذا الحال ننتظر شارون وكيانه أن يمنحونا فتاتا من حقوقنا إلى متى وإلى متى نبقى نقول أن الاستمرار بالتهدئة من طرفنا يفوت الفرصة على شارون وكيانه، وهل هذا حقيقة أم خداع وهل يجوز أن نبقى ننظر إلى أطفالنا وشبابنا وشيوخنا يقتلون ويعتقلون، وقصف البيوت وتجريف الأراضي وبناء الجدار، والأمر إلى متى؟ وإلى متى نبقى ننتظر؟.

 

سنصبر على المس بالقرآن والمس بالأقصى؟ هذه تساؤلات لا نوجهها للسلطة فحسب بل نوجهها لكل القوى الفلسطينية التي التقت في القاهرة، نوجهها إلى مصر التي نصحت وأسهمت بإخراج التهدئة، إلى كل حر في العالم الأخرس الأعمى عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني. وختاما نقول إلى متى ستبقى هذه الفوضى السياسية متجذرة في مؤسساتنا.