الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة

 

وين النخوة يا عرب؟

 

بقلم الأسير رأفت ناصيف/عضو قيادة "حماس" السياسية

سجن النقب الصحراوي

   

أين نخوة العرب؟! أين الملايين؟ سؤال مع كل قطرة دم يسأل، ألا يرى العرب ما يجري على أرض فلسطين؟! ألم يشاهدوا دماء الدرة وإيمان حجو وروان حجاج؟! ألم يسمعوا صرخات هدى غالية؟! هل تلبَّد الإحساس؟! هل ماتت الشهامة؟! هل تجمَّدت العواطف؟! هل طفئت العيون؟! أم هل صُمَّت الأذان؟!! حقاً صدق الله تعالى، إذ يقول: "إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب.." صرخة كلها غضب من قلوب مكلومة محزونة على أمة تقف تنظر إلى آهات ومعاناة نساء فلسطين، وبكاء رجالها وهم يحملون أطفالهم إلى مثواهم الأخير ويعدون شهداءهم الذين سقطوا جراء القصف الصهيوني على رؤوسهم، وهم نيام بالقذائف الأمريكية.

 

صرخة مدوّية، لتصل تلك الآذان وليس لديَّ أمل بأن تسمع، وكيف تسمع وصرخات هدى لم تلق منْ يسمعها.

صرخة ليست للعتاب أو الاستجداء، بل هي صرخة براءة وغسل للأيدي مِمَّنْ ليس فيهم رجل رشيد.

صرخة ليس فيها دبلوماسية الخطاب، وإنما كتبت بلغة تتناسب مع الدم الفلسطيني الأحمر المتدفق من قلوب الأطفال وشرايين الأحرار.

صرخة فيها حرارة القذائف والرصاص، التي تنهمر ليل نهار على رؤوس الآمنين في غزة هاشم، صرخة فيها حرارة الأقصى الحزين الذين يئن جفوة الوحدة، صرخة فيها الخوف الذي تحياه القدس من خفافيش الظلام الذين يُنبِّهون ترابها وحجارتها ومجدها وتاريخها، صرخة السيادة المجروحة التي نهشها الصهاينة بآلياتهم، التي تخطف رجال الأمة ويحتلون سماءها وماءها.

 

صرخة تدرك ألاَّ أمل لتذكير أمة بواجبها ولا أمل بدعوتها لتحريك جيوشها، لأنها أمة رضيت أن تدفن رأسها في التراب في أحسن أحوالها.

صرخة في وجه أنظمة تذهب من أجل التطبيع مع الصهاينة، وتحقيق أمنه والتخفيف عنه وتلهث من أجل أن تحرف شعب فلسطين عن طريق عزَّته وحريته وكرامته مقابل فُتات الفتات.

صرخة في وجه الأذناب الذين ما نامت لهم عين لأسر جندي قاتل فاسودَّت بأسره وجوههم، وفقدوا من أجل إفلاته توازنهم وما تحرَّكت مشاعرهم لأسرى بلدانهم الذين يعانون مُرَّ الحياة من السّجان الصهيوني.

صرخة في وجه أولئك الذين لم يبق فيهم عرق حياء، ولا ذرة كرامة فباتت تعلن بلا خجل جهاراً نهاراً عن عمق علاقاتها مع المحتل، وتفتح الأبواب لهم مستقبلة إياهم بالفرش الحمراء كلون الدماء التي تسيل بأيديهم وتتزامن مع معانقتهم لهم.

صرخة في وجه اللئام الذين تحالفوا مع النازيين لحصار شعبنا، وقيادته المنتخبة بأعذار واهية كوجوههم الكالحة.

صرخة تتزامن مع الهجمة الصهيونية على فلسطين بقدسها وضفتها وقطاعها، وتتزامن مع أشلال الشهداء، والجرحى بفعل آلة الإجرام الصهيو- أمريكية.

 

صرخة إلى كل الأحزاب والحركات التحررية والإسلامية والوطنية والقومية في الوطن العربي والإسلامي، الذين يتوهمون أنهم بمجرد تصريح أو بضعة دنانير يدفعونها أو باعتصام هنا أو مسيرة هناك ينظمونها، أو مقال في جريدة لأخبار فلسطين يجعلونها، قد أدّوا ما عليهم اتجاه قضية فلسطين وشعب فلسطين وأطفاله وشيوخه ونسائه وكل فلسطين وبحرها وساحلها.

صرخة ألم وحزن.....وصرخة غضب......تصف الأمور على حقيقتها وإنْ قال قائل.....هل هذا المقال للتجريح فقط؟؟؟ وماذا يريد كاتبه؟؟؟

 

أقول:ليس ما أبغيه هو التجريح، ولكنها الحقيقة التي يجب أن تسجّل للتاريخ كما هي رغم سوداويتها، حقيقة تسمي الأمور بمسمَّياتها، تصف كيف أصبح العرب وسطاء بين شعب فلسطين والنازيين، بدلا من منعه وصدِّه، أمَّا ما أريده فعلا فهو ليس أكثر من كتابة الحقيقة المُرَّة كما أشعر بها، ويعيشها شعبي بعيدا عن الحسابات والمجاملات على اختلافها لتكون صرختي هذه متشبهة بصرخات هدى غالية وهي تبكي والدها وعائلتها على رمال غزة، وليشهد التاريخ يوما على أنظمة وأمة العرب.