الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة

 

التجربة الإسلامية هي المستهدفة

 

بقلم الأسير رأفت ناصيف/عضو قيادة "حماس" السياسية

سجن النقب الصحراوي

   

قد يستغرب المتابع ذلك السر الذي يكمن خلف هذه الحملة التي تتعرض لها فلسطين، حملة واسعة تشترك بها أطراف متعددة محلية وإقليمية ودولية.

ولعل تصاعد وتيرة هذه الهجمة على فلسطين بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة بدأت تشكل بداية الوضوح للمقاصد، التي من أجلها يستمر استهداف فلسطين بشتى السبل، فمن المعلوم أن انتفاضة شعبنا الفلسطيني عام 1987 قد أنتجت واقعاً جديداً بشأن القضية الفلسطينية برمتها، فهي من جهة أعادت الحياة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ذلك الجسم الذي كاد يصل لوادي النسيان بعد خروجها من لبنان، والتي وجدت (م.ت.ف) في الانتفاضة ضالتها لتعيد الاعتبار لذاتها عندما كان لمواقفها أثر في المنطقة، وذلك رغم أنها اختارت طريقاً يحقق لها صورة الاستمرار ولو بالاسم، وهو ليس موضوعنا في هذه السطور، ولكن موضوعنا هو الجهة الأخرى لذلك الواقع، الذي أفرزته الانتفاضة المباركة الكبرى ألا وهو الإعلان عن انطلاق حركة حماس التي حملت لواء المقاومة، واستراتيجية القوى للتحرير، وأسهمت بإقرار الجميع بفرض معادلة جديدة للصراع ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

ومن دلالات هذه المعادلة، تعرض الاحتلال لأطول وأعنف حرب استنزاف أصابته في عمقه، واهتزاز صورة جيشه الرادعة أمام انتصارات المقاومة الفلسطينية.

فبإعلان انطلاقة حماس وجد الاحتلال نفسه أمام صراع وجود وهوية لأول مرة، بقدر سعي الاحتلال الصهيوني لتشريع احتلاله لفلسطين، وتحصيله لصكوك تمنحه الأرض المغتصبة عبر دهاليز قانونية وسياسية، أو من خلال تسويات تمنحه اعترفاً بهذا الاحتلال.

 فجاءت حماس بمشروعها المقاوم الرافض لهذا الاحتلال ولو بأدنى صورة، ورفضت تحت أي ظرف المساومة حول هذا الأمر. وبالتفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة، وباصطفاف حتى بعض أولئك ممن لم يكن في قاموسهم المقاومة، أو أولئك الذين ذهبوا بخيارات أخرى، بجانب حركة حماس، لأنه لم يبق أي مجال سوى ذلك فكان المأزق الصهيوني، الذي يهدد لأول مرة في تاريخه مجمل المشروع الصهيوني.

 

حاول الاحتلال عبثاً استئصال هذه الظاهرة الجديدة مستفيداً لتحقيق هذه الغاية من ذلك الخوف، الذي شعر به البعض في الساحة المحلية أو الإقليمية من ظهور حركة حماس، لا سيما وأنها تحمل مشروعاً يعمل لإعادة الأمور إلى نصابها مع الاحتلال، كما كان الحال في فترة السبعينات، وهو ما لا يرغب به العديد من الأنظمة الرسمية.

وفي هذا السياق تمت محاولة الالتفاف على حركة حماس والانتفاضة المباركة، وفعلاً استطاعوا بمساندة إقليمية ودولية أن يجروا البعض الفلسطيني إلى مربع الخديعة، حيث استطاعوا خديعتهم والحصول منهم على اعتراف مقابل فتات ووعود.

وظن الاحتلال حينها أنه ضرب ضربته القاضية لحماس، ولكن هذه الظنون لم تصمد كثيراً، فسرعان ما استطاعت حماس أن تزيل أوهام الصهاينة بأن تلك الشرعية التي منحها إياها بجانب النظام الرسمي الإقليمي والدولي لا تساوي الحبر الذي كتبت به وأن المقاومة مستمرة، واستنزاف العدو متواصل بل يتصاعد بكمه ونوعه.

 

حاول المجتمع الدولي فرض تسوية للقضية الفلسطينية، وجندت لتسويق هذه التسوية العديد من الأنظمة والعقول والمؤسسات وتناغم العالم مع هذه التسوية المطروحة بما فيهم جزء من أصحاب القضية، رغم أنها تسوية مجحفة بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، ولم يكن فيها سوى الفتات الفتات مقابل منح الاحتلال شرعية وأمناً وتطبيعاً.

ولكن ومرة أخرى كانت المقاومة بزعامة حماس الجدار الصلب الذي يحول دون أن تخدش هذه الحقوق الفلسطينية، أو أن تمس الثوابت الفلسطينية ليخسر هذا الرهان الدولي خلال سنوات قليلة لفشل قدرته على تمرير تسويته.

كانت النتيجة الفشل المصاحب للصهاينة، ومن خلفهم النظام الدولي الظالم بأسره إلا أنه رغم فشله قد استطاع أن يوجد من هو مستعد للتساوق مع الإدارة الصهيونية والدولية، ومستعد لتبني سياسة لا تراعي حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

وهنا حاولت المنظومة الاستعمارية من خلال هؤلاء أن تحقق مآربها عبر محاولات بدبّ الاقتتال الفلسطيني، ولكن محاولاتها كانت عبثاً، فرغم حدوث إشكالات داخلية دموية في بعض الأحيان إلا أن الكل الفلسطيني كان يعمل على ألّا تتطور تلك الإشكالات إلى ما يريده العدو، حيث وضع الفلسطينيون خطاً أحمر يمنع تحت كل الظروف الوصول لحالة اقتتال داخلي، وهو ما كانت حماس حريصة عليه ولم تتجاوزه، رغم كل ما وقع عليها ومسّ رموزها وكوادرها.

هنا وجد العالم نفسه أمام تحول جديد، لا يجدي معه تلك الوسائل المتبعة فتحول الكيان الصهيوني وخلفه الداعمون له إلى بناء استراتيجية جماعية لمواجهة هذا التحول الجديد على الساحة الفلسطينية.

فكانت سياسة تأليب العالم بأسره ضد هذا الخطر الداهم، وكانت قمة شرم الشيخ الدولية لوضع أسس هذه الحرب ضد مشروع المقاومة، الذي تمثله حماس أسسا متشعبة الوسائل وشاملة لمختلف الجوانب.

وتسلمت القيادة العالمية لتنفيذ المخطط الإدارة الأميركية في حين كان للكيان الصهيوني الدور المركزي فيه، لتبدأ حرباً على حماس، حيث وجدت قيادتها وكوادرها أهدافا وهي مرمى للرصاص، أو طعماً لشباك الأسر بجانب مؤسساتها المهددة ومصادر تمويلها تحت التجفيف كما قال.

 

ولقد ظن المتآمرون أنهم سيقطفون الثمار اليانعة جراء هذه السياسة الجديدة، فركنوا إلى ذلك وتركوا تسويتهم الخادعة تواجه مصيرها، حيث لم يعد حاجة لهم بعدما حققوا مبتغاهم كما ظنوا، وما هي إلا بضع سنوات فقط حتى بان خطأ ما ذهب إليه المتآمرون، حيث عادت المقاومة لتطل برأسها حاملة المفاجآت للعدو، أنها مقاومة متقدمة متطورة قفزت قفزات نوعية عما كانت عليه، وهو ما أثبتته انتفاضة الأقصى المباركة.

إلا أن العدو مرة أخرى لم ييأس رغم إدراكه أنه لن يستطيع تحقيق هزيمة قاسمة ونهائية للمقاومة ورأسها حماس.

فذهب إلى وسيلة أخرى هي أن يستخدم المقاومة ذاتها ضد المقاومة، راسماً بذلك خطته حاصلاًً على دعم البيت الأبيض للإسهام في تأليب العالم على حركة حماس، حيث استخدم ذلك البيت نفوذه لشن حرب ضد مشروع المقاومة لضرب راعي المشروع، حماس، لتكون النتيجة اجتماع العالم بأسره ليرمي حماس رمية واحدة عبر سحب الشرعية عن مقاومة الاحتلال، وعن الدفاع عن النفس معلناً حماس حركة إرهابية، على المجتمع الدولي التعاون لمحاصرتها بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

 

ومرة جديدة يظن العدو أنه ينجح ولكن أنى له ذلك، فهذه حماس تتجاوز مؤامراتهم وتسير نحو هدفها بخطى واثقة لتظهر مرة أخرى إبداعا جديداًً، بخوضها للساحة السياسية من أوسع أبوابها لتُوَائِمَ بين عملها الجهادي والعمل السياسي، ولتثبت أن بإمكانها تجاوز كل العوائق بإرادتها الصلبة وإيمانها القوي المنبثق من منهجها والحق الفلسطيني.

ومع دخول حماس معترك العمل السياسي بكل مفرداته وتسلمها لقمة هذا العمل بعد فوزها بثقة الشعب الفلسطيني لتكون الأمينة على المؤسستين التشريعية والتنفيذية، تكون قد أثبتت أنها عصية على كل المحاولات لاستئصالها وها هي تتقدم كل يوم بخطوات حثيثة للأمام.

واليوم أصبحت حماس، ولأول مرة كحركة مقاومة تؤدي دورها بنجاح، وتفوق بشقيه المقاوم والسياسي وتمارس عمل المقاومة والحكم في آن واحد، متجاوزة كل العقبات، مرسية قاعدة جديدة للتعامل مع الواقع، وهو الأمر الذي أدرك العالم خطورته على ما يرتبه للمنطقة.

فأن تنجح حماس بترسيخ هذه القاعدة التي طالما أفشل أقل منها الاستعمار العالمي، هو الذي يهدد كل الأنظمة والدكتاتوريات المتغطرسة.

 

ومن هنا تلتقي من جديد المصالح الخاصة للعديد من الأطراف لتشكل جبهة واحدة بشكل مقصود، أو تلقائي ضد حماس وما تمثله من مشروع وتجربة لتصل لنتيجة مفادها أنه لابد أن يتحقق إفشال تجربة حماس، ولا بد من هزيمة هذا المشروع. وبدافع الرغبة لبقاء السيطرة والبقاء في الحكم وخوفا من انتقال هذه التجربة المباركة إلى بلدانهم، وألّا تكون المثال الذي يحتذى به في مناطق أخرى بجانب كل ذلك الرغبة بإنهاء المقاومة، البديل المنافس للهيمنة الغربية والمواجه للخطط الاستعمارية كانت هذه الحملة على فلسطين بحماسها وتجربتها الجديدة، الناجحة لتكون الإجابة ترجمة على الأرض كما نشاهدها اليوم....

 

حصارا سياسيا على المؤسسة التي تشكلها حماس.

حصارا اقتصاديا على الشعب الفلسطيني الذي اختار حماس.

مواصلة ضرب القوى المقاومة ومقوماتها.

مواصلة التضييق على الشعب الفلسطيني بكل جوانب حياته.

العمل على تجفيف مصادر الدعم المادي والمعنوي لحماس.

هجمة عسكرية كبيرة تطال تدمير البنى التحتية وقنص كل من يقوم بالعمل بالمؤسسات التي تديرها حماس.

كل ذلك على أمل أن ينجح الاحتلال ومن خلفه هذه المرة، ليس بإنهاء واستئصال حماس ومشروعها، فهم أيقنوا عدم القدرة على ذلك، ولكن بإفشال تجربة نجاح الحكم والمقاومة معا، أي منع نظام رسمي عربي يتبنى الحق الوطني.