|
لم تكن الصورة أوضح يوما مما هي عليه
اليوم...ولم يتسن لأحد رؤية الأفعى التي كانت طالما تتستر بجحرها خوفا من
أن يراها الناس..وأنها ومهما كان حجمها أجبن من أن تواجه الناس
بحقيقتها..فاليوم ها هي الأفعى تطلق العنان لسمّها أن ينتشر..ولأنيابها
أن تفترس..فهي أخطر من أي أفعى عرفتها الغابات والصحارى..فأفعى اليوم
رأسها أمريكا وذيلها بريطانيا وفرخها الكيان الصهيوني أما جلدها التي
تتزين به هو النفاق الأوروبي والعمالة الرسمية العربية..هذه الحقيقة
الساطعة التي أظهرتها الجرائم البشعة في لبنان وفلسطين التي كشفت المستور
وفضحته.
أمريكا بوش رأس الأفعى ورأس كل شرٍّ
في عالمنا اليوم ودولته دولة مصاصي دماء؛ التي تستدرج ضحاياها لامتصاص
دمائهم بأساليب خبيثة ذات عبارات وأساليب براقة، وهاهي اليوم لا تكتفي
بما تمارسه من إرهاب وتقتيل في العراق وأفغانستان، وإنما تسعى لإراقة
المزيد من الدماء، فعندما واجهت ما واجهته هناك في العراق أطلقت العنان
لفرخها الصغير ورأسها الصغير" أولمرت" وكيانه الهش ليقوم بإراقة الدماء
في لبنان وفلسطين بغطاء كامل منها عبر استخدامها لذيلها اللئيم "بلير"
وجلدها الأوروبي والعربي الرسمي، لتعلن اليوم أن ما سال من دماء الأمهات
والشيوخ والأطفال الأبرياء وما تم من تخريب وتدمير ليس كافيا بعد لوقف
فرخها عن جرائمه، بل تعلن أنه ما زال هناك متسع من الوقت قبل استحقاق وقف
لاطلاق النار بكل وقاحة على لسان الوقح بوش ومستخدمته الشمطاء، وبطبيعة
الحال ما دام الرأس يسير في ذلك الاتجاه الإجرامي، فلا حول ولا قوة للذيل
إلا أن يكون تابعا له في كل حركاته وسكناته، وهذا حال بريطانيا "بلير"
الذي لا يستطيع إلا أن يتقن سوى التبعية والتقليد لسيِّده "بوش".
لتكن هذه الحالة ظاهرة جديدة في
التعامل مع قضايا العالم أجمع وقضايا العرب بشكل خاص.. ظاهرة عنوانها
الاحتقار والاستخفاف بكل الأنظمة الإنسانية والأنظمة الرسمية المتخاذلة
فلأول مرة تكون المؤامرة ضد القضايا العربية بهذا الوضوح وبلا أي ساتر،
بأن تعلن قوى دولية بعدم وقفها الجرائم والحروب خلافا لكل القوانين
الدولية..ولا ينتهي المشهد برأس الأفعى وذيله وفرخه أولمرت وكيانه الذي
استغل الفرصة ليثبت أنه يستحق بأن يكون فرخا للأفعى إن لم يكن أفعى أخرى،
ولكن المشهد يتواصل بصورته السوداوية عندما نقف عند الموقف الأوروبي
المتخاذل والموقف العربي الرسمي والإسلامي المخزي.
فالأوروبي رضي بأن يشكل شبكة أمان
للأفعى باصطفافه خلف تبريراته وترديد مطالبه ومواقفه، والأكثر سوداوية من
كل ذلك بأن نرى تلك ترجمة للمؤسسة الدولية التي من المفترض أن تكون
الداعم للأمن والسلام في العالم.. فالمدافعة عن الأبرياء والأطفال نراها
اليوم في الاصطفاف بجانب الأفعى تساعده في بث سمومها وتربي أنيابها ليسهل
عليها الافتراس... إنها مؤسسة عنان " مجلس الأمن الدولي".
أما ما يندى له الجبين و يحزّ بالنفس
ما كان من مجاهرة بعض الأنظمة العربية بخيانتها وعمالتها وارتمائها
بأحضان العدو الذي يُثخن شعوبنا بالجراح، تلك الأنظمة التي خرجت لتعطي
الضوء الأخضر المفتوح للعدو النازي؛ لأن يمارس جرائمه دون أن يقلق من أي
عواقب حتى لو قامت بتسوية مدن أو قرى في الأرض وهدم البيوت على رؤوس
الأطفال والنساء، ودمر ما وقع تحت بصره من عمار كما الحال في قانا، وحتى
يطمئن العدو أكثر ها هي الأنظمة المرتزقة تحمل المقاومة وتحمل الشرفاء
الذين أخذوا على عاتقهم صون الكرامة العربية والإسلامية المسؤولية عما
يجري.
ولكن وضوح هذه الصورة لا يعني مطلقا
أنه ليس لهذه الصورة مقابل، بل على العكس فإنَّ الصورة المقابلة لم تكن
أقلَّ وضوحا، فاليوم يتأكد أنه لا بد من أن تتقدم قوى المقاومة بمقعد
القيادة وبخوض معركتها ببسالة بعيدا عن شراك أعدائها الذين اكتشفوا على
حقيقتهم، فلم يعد ممكنا ولا يجوز بحال بعد اليوم أن نركن ونثق بإمكانية
أن ينصفنا النظام الدولي أو مؤسساته الدولية التي عجزت أن تحفظ كرامتها
الذاتية بعجزها أن تدين حتى مقتل رجالها فلا مجال اليوم إذن بأن ننخدع
برأي نظام رسمي يتستر خلف عبارات الواقعية والحكمة ولا نظام دولي ليس له
من الأخلاق نصيب.
معادلة كانت أولى
نتائجها الاندحار من القطاع والإبداع لتحرير الأسرى عندما رفض الاحتلال
تحرير الأسرى فكان الرد في اللغة التي تجعلهم يرضخون لها إن شاء الله .
|