|
رغم أن خطة شارون
التي أعلنها مؤخرا باسم فك الارتباط لم تأتِ
بالجديد لكل من يعرف حقيقة ما يؤمن به شارون
كرؤية لحل تمهيدي للصراع الفلسطيني الصهيوني القائم على سيطرة الصهاينة
على ما يقارب من 60% من الضفة الغربية مع القدس مع ترك المتبقي منها على
شكل كنتونات معزولة عن بعضها لا تتواصل إلا عبر طرق خاضعة لسيطرت
الصهاينة يتحكمون هم بأوقات فتحها أو إغلاقها وبمن يمر عبرها أو لا يمر،
تماما كما هو الحال اليوم في المناطق الذي عزلها الجدار العنصري، فهذه
قلقيلية مثالا يتحكمون بها عبر بوابة واحدة، كما أنه لا يجد فيها جديد كل
من يعرف العقلية الصهيونية القائمة على القتل والتخريب كسبيل لتحقيق
أغراضها العنصرية الفاشية، وإنصافها بجنون العظمة بذريعة فريتهم أنهم شعب
الله المختار وأنهم أسياد العالم يحق لهم ما يحرمونه على غيرهم.
وهنا ولعدم وجود
الجديد في هذه الخطة يطرح التساؤل عن مبرر طرحها من قبل شارون اليوم، ومن
يتابع مجريات الأحداث لا بد أن يدرك أن الإعلان هذا من قبل شارون كان
ضرورة بالنسبة إليه للاعتبارات التالية:
1- للتغطية على
الفشل الذي منيت به سياسة شارون الإجرامية بفعل الصمود الفلسطيني رغم عمق
الجراح، وعجز هذه السياسة عن تحقيق الوعود الشارونية للصهاينة بالأمن
والازدهار في مناحي حياتهم المختلفة.
2- محاولة
صهيونية لتحسين صورة الكيان الصهيوني دوليا عبر خديعة امتلاكهم الرغبة في
تحقيق السلام المزعوم، وأنهم يسعون لذلك ولكن المشكلة أنه لا يوجد لهم
شريك لتحقيقه، وهذا جاء بعد عدة إخفاقات صهيونية على المستوى الدولي
لتبرير جرائمهم والذي ظهرت في عدة محطات وإن كانت لا ترتقي لتصل
للمستويات الرسمية التي تمتلك إمكانية الضغط كما الحال في استطلاعات
الرأي في أوروبا والتصويت بالجمعية العامة... .
3- محاولة لإخفاء
حالة الشرذمة والانهيار والتخبط والانقسامات والفشل في المجتمع الصهيوني
بفعل المقاومة والإرادة الصلبة للشعب الفلسطيني، وفشل كل السياسات
الهادفة لإخضاعه واستسلامه العسكرية منها والسياسية عبر التسويات
المطروحة.
4- محاولة لجر
السلطة الفلسطينية مرة جديدة للتسويات السياسية بالشروط التي يريدونها من
خلال الضغط والتهديد أملا منهم بأن يتحول الصراع إلى الداخل الفلسطيني
بدلا من أن يكون معهم، وهذا ما تقوله الخطة بوضوح للسلطة إما أن تطبق
خطتهم بتسوية توقع عليها السلطة وتوافق عليها وهنا يحسب وكأنه إنجاز لها،
أو أن تطبق من جانب واحد وهنا سيكون الإنجاز لقوى المقاومة التي ستعتبر
هذا الأمر انتصارا للمقاومة دون أي التزام مما يعزز هذا النهج ومن
يتبناه.
وأمام هذه الدوافع
لإعلان شارون لخطته يبرز تساؤل مهم يتعلق بالجانب الفلسطيني حول كيفية
تعامله ومواجهته لهذه الخطة لإفشال مراميها آنفة الذكر، تساؤل مطروح على
الكل الفلسطيني شعبا وقوى وسلطة على السواء، وبتقديري فإن الأمر ممكن إن
تعامل الفلسطينيون باستراتيجية تعزز حالة الفشل عند الصهاينة، وملامح هذه
الاستراتيجية مبنية على الآتي:
1- إن لم يكن
باستطاعة السلطة الفلسطينية رفض العودة للتسويات والمفاوضات إلا بعد زوال
الاحتلال ومفرزاته من الأراضي المحتلة عام 67 كنقطة متوافق عليها
فلسطينيا كحل مرحلي، فليس أقل من تبقى السلطة على إصرارها المعلن بضرورة
تحقيق عدة شروط قبل العودة للمفاوضات.
2- الوقف التام عن
أية مبادرات أو مساعي لتحقيق ما يسمى بالهدنة أو وقف إطلاق النار، وربط
أي إمكانية أو استعداد للحديث عن ذلك بخطوات جوهرية وحقيقة من الصهاينة
تتعلق بزوال الاحتلال وعودة الحقوق الفلسطينية.
3- لجوء
الفلسطينيين إلى المقاومة الاستنزافية للاحتلال – إن صح التعبير – لا
تتيح للعدو بالالتقاط أنفاسه.
4- توجه
الفلسطينيين لتعزيز سلاحهم الأقوى والمتمثل بوحدتهم عبر الحوار الحقيقي
والمنتج لبرنامج متوافق عليه يتيح تحقيق الشراكة الفعلية بالقرار
الفلسطيني من خلال قيادة جماعية تشكل لتكون هي المرجعية النهائية في كل
الشأن الفلسطيني سوءا كانت عبر إعادة هيكلة المؤسسات الموجودة أو عبر
مؤسسة جديدة، لتتحمل هذه القيادة أيضا مسألة الوضع الفلسطيني الداخلي بكل
جوانبه.
5- بذل
الجهود لتعزيز الصمود الفلسطيني من خلال سياسة موحدة تقوم على الوقوف
بجانب المواطن الفلسطيني بكل ما يحتاجه وما هو متاح.
بمثل هذه
الاستراتيجية يمكن للفلسطينيين أن يبقوا على حالة أللاستقرار داخل الكيان
الصهيوني، في ذات الوقت الذي يتوجهون هم إلى ترتيب الوضع الفلسطيني
للوصول إلى الاستقرار الذي يمكنهم من الاستمرار بمواجهة الاحتلال وغطرسته
بموقف موحد لا يسمح لأحد باختراقه أو التجرؤ على طرح ما ينتقص من الحق
الفلسطيني.
|