الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

جهل أم تجاهل ؟!

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

سياسة المماطلة و التسويف و التنصل من الالتزامات و نقض الاتفاقيات سمة متأصلة لدى الصهاينة اكتوى بها الفلسطينيون مراراً …هذا ناهيك عن عدم احترامهم للتواريخ و تفسيراتهم الخاصة للمشاريع المطروحة بما يخدم هذه السياسة الصهيونية و التي يهدفون منها خفض سقف المطالب الفلسطينية و ربما التوقعات أيضاً ، و للأسف هذا ما نلمسه يتحقّق فعلاً على أرض الواقع . و لعل تركيز المفاوضات الحالية على شروط و جدولة الانسحاب من الأراضي التي أعيد احتلالها مؤخراً بمعزل عن إنهاء الاحتلال الهدف الأساسي و ما نتج عنه و الذي رحل للمرحلة الأخيرة دلالة على هذا النجاح للسياسة الصهيونية . و رغم المأزق الكبير الذي يعيشه هذا الكيان بفعل المقاومة و رغم انكشاف هذه السياسة لكلّ من يعرف طبيعة الصهاينة إلا أننا نلمس استمرارية النجاحات التي تحققها هذه السياسة الصهيونية .

 

و من المؤسف أن نلمس دوراً فلسطينياً لصالح استمرارية هذه السياسة الصهيونية مقصوداً أو غير مقصود و لا ندري هل ذلك لجهلٍ بالسياسة الصهيونية أم بتجاهل لها لاعتبارات و مبررات تساق لنا كالعادة و هو ما نرجّحه ، و هذا الدور يتمثّل بالمواقف التي نتعرّض لبعضها هنا :

 

1-   الموافقة المستمرة على كلّ ما يطرح من مشاريع تسوية دون أيّ تحفّظ أو تدقيق أو اعتبار للتجارب التفاوضية السابقة و التي كشفت السلوك الصهيوني في التعامل خاصة عندما تتسم هذه المشاريع بالعموميات عندما يتعلق الأمر بالالتزامات الصهيونية و بالتفصيل الممل عندما يتعلق بما يترتب على الفلسطينيين مما يتيح للصهاينة تفسير ما عليهم بما يرونه يحقّق مصالحهم و إمكانية استغلال أبسط التفصيلات المطلوبة من الفلسطينيين للمماطلة و ربما نسف العملية برمتها ، و لعل أكثر القضايا سخونة اليوم قضية الأسرى في سجون الاحتلال توضح ذلك بجلاء ، فهذه القضية لم تذكر في خارطة الطريق ، و لكن الفلسطينيين اعتبروها واردة تلقائياً بحكم أن الخطة تطلب من الصهاينة القيام بخطوات مساعدة و كذلك لإشارة الخطة لتنت و ميتشل ، إلا أن الصهاينة لا يعتبرون ذلك و يقولون إنهم يتعاملون مع ملف الأسرى إظهاراً لحسن نيتهم رغم كونها ليست التزاماً عليهم و من هنا يعتبرون (من و كم و متى و كيف) هم أصحاب القرار فيه ، و المتابع لا شك يرى ما يدور حول هذا الملف اليوم بسبب تجاوز الفلسطينيين لعدم ذكره بوضوح .

 

2-   إعلان المفاوض الفلسطيني عن خيار المفاوضات كخيارٍ وحيد أمام الفلسطينيين لتحصيل ما يمكن تحصيله الأمر الذي فتح الباب أمام الصهاينة للتمادي في سياستهم و تعاليهم في إملاء الاشتراطات و التحكم بعملية المفاوضات برمتها، هذا بجانب عدم تنازلهم عن خياراتهم الأخرى و المتمثلة بالعدوان بكلّ أشكاله ، و لعل الإعلان من النرويج عن موعد الاجتماع الأخير و موعده و تأخر الفلسطينيين عن تأكيده بعدما كانوا قد أعلنوا عدم وجود موعد بعد يشير لما أسلفنا .

 

3-    قبول التعامل في المفاوضات مع الأولويات الصهيونية و تحقيق التقدّم فيها دون إحراز أي شيء حقيقي فيما يخص الأولويات الفلسطينية ، فمثلاً نرى تقدّماً على المسألة الأمنية و مسألة التحريض و موضوع الانفتاح التجاري في حين تبقى قضايا الأسرى و اللاجئين و الانسحابات رهن التسويف و الاشتراطات . فمثلاً بعدما توقّع الفلسطينيون إنهاء الانسحابات في غضون ستة أسابيع فإنهم اليوم و قبيل الاجتماع الأخير يتوقعون ذلك خلال ستة أشهر ، في حين نرى التغير على الإعلام الفلسطيني و حملة مسح الجدران تتم كخطوة تدل على بدء العمل ضد التحريض كما يرونه .

 

4-   تركيز المفاوض الفلسطيني على ضرورة قيام الصهاينة بخطوات من شأنها تعزيز و تقوية الحكومة في الشارع الفلسطيني عبر تسهيلات حياتية الأمر الذي من شأنه يسهّل تنفيذها للالتزامات المطلوبة منها ، هذا الأمر الذي عزّز تعالي الصهاينة حيث التقطوا ذلك لاستخدامه للابتزاز و المماطلة من جهة و لتحقيق خلاف فلسطيني داخلي من جهة أخرى حيث إنهم وجدوا في ذلك فرصة لإحداث خلاف داخل أطر السلطة و حركة فتح عن طريق التحريض على الرئيس عرفات و اعتباره يحاول أن يفشِل عباس و ذلك بعدما فوّتت عليهم قوى المقاومة ذلك بتوافقها المعلن مؤخراً .

 

5-   و من الأمور التي نتوقّف عندها في هذا السياق ما تقوم به بعض الشخصيات الفلسطينية من حملات و مبادرات تهدُف إلى التنازل عن الثوابت الفلسطينية عن طريق تحويلها إلى قضايا تخضَع لوجهات نظر و تصويرها على أنها محلّ خلاف و تباين في الشارع الفلسطيني ، و تهدف مثل هذه التحركات إلى تهيئة الشارع الفلسطيني كي يقبل بالتنازل عن حقوقه ، و من أخطر ما صدر هو ورقة سري نسيبة مع رجل الاستخبارات الصهيوني و التي تدعو صراحة إلى شطب حق العودة و السيادة على القدس ، بل إنها تدعو لدولة بدون سيادة !! ، هذه الورقة التي يجهد نفسه ليحصل على تواقيع عليها من الفلسطينيين . و كذلك الاستطلاع الذي قام به مركز خليل الشقاقي و الذي يدّعي فيه بأن 90 % من اللاجئين في الأردن و لبنان و فلسطين لا يريدون العودة إلى بيوتهم و أملاكهم في الجزء المحتل عام 48 و يقول إن هذا الاستطلاع لخدمة المفاوض ، إن هذه المبادرات لا يمكن إلا أن تفسر على أنها تقديم خدمات تهيئة مجانية على حساب الحق الفلسطيني و توقيتها يشهد بذلك ، و أمام هذه الخدمات و عدم صدور أي موقف رسمي حولها فإن الصهاينة سيتمادون بالمماطلة و الاشتراطات على أمل أن تتحوّل الثوابت الفلسطينية إلى وجهات نظر يمكن المساومة العلنية عليها .

 

هذا بعض ما يساعد الصهاينة في سياستهم بحسن نية أو بقصد و ما لم يصوّب المفاوض الفلسطيني نهجه هذا فإن الأمور ستتجه إلى غير صالح الشعب الفلسطيني و أن يجني المفاوض الحد الأدنى مما توقعه فضلاً من أن يستطيع تحقيق الحقوق الفلسطينية الكاملة ، و على المفاوض الذي اختار هذا الطريق الذي لا نتفق معه عليه أن يدرك أن الحقوق لا يمكن أن تسترد بهذه الطريقة حتى لو تم تقزيم الحقوق بالشكل المطروح .