الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

ذات الرسالة بالأمس واليوم

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

          في مثل هذه الأيام يكون قد مر إحدى وعشرون عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء تحت مرأى ومسمع العالم أجمع ، هذه المجزرة التي نفذها الصهاينة وأعوانهم ضد الشعب الفلسطيني ، وكان شارون من مثل الصهاينة فيها .

 

          ومر كذلك عشر سنوات على توقيع اتفاق أوسلو الذي نال الصهاينة فيه اعترافا وشرعية لاحتلالهم لفلسطين ومنحهم 78% من أرضها على أن تكون النسبة المتبقية للمفاوضات والمساومات ، ومثل الصهاينة هنا رابين .

 

          وتكتمل في هذه الأيام ثلاث سنوات على انتفاضة الأقصى التي انطلقت دفاعا عن المقدسات والثوابت والحقوق .

 

          وفي هذه الأيام بالذات نشهد نقلة نوعية في التصعيد الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني تصعيدا يتميز بالشمول والمجاهرة ، فكل ما هو فلسطيني يتعرض اليوم للعدوان بقرارات رسمية علنية تصدرها وتعلنها مؤسسات الكيان الصهيوني ، التي لم تتردد بإعلان مسئوليتها عن أي جريمة ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل ، ويمكن تلخيص ابرز عناوين هذا التصعيد بأربعة محاور ، أولها التصعيد ضد الإنسان الفلسطيني أيا كان موقعه أو منهجه السياسي ولعل القرار الأخير بحق الرئيس عرفات ومحاولة اغتيال الشيخ ياسين أكبر مثال .

 

         وثانيها استهداف المقدسات لا سيما الأقصى الشريف ، واعتقال الشيخ رائد صلاح وتدنيس اليهود للحرم في الآثام الأخيرة مثال على ذلك .

 

          وثالثها الهجمة المسعورة لنهب الأرض الفلسطينية ومصادرتها ولعل مصادرة مئات آلاف الدونمات لبناء الجدار العنصري أوضح صور الحملة اليوم .

 

          ورابعها انتهاج سياسة التخريب والتدمير للممتلكات الفلسطينية حيث هدم البيوت اليومي وبالجملة ، وتجريف الأراضي الزراعية وتخريب كل ما تطاله أيديهم من مباني ومؤسسات ومصانع …  .

 

          ورغم أن العدوان الصهيوني مهما كانت وتيرته فهو يندرج ضمن السياسة الصهيونية الاحتلالية لفلسطين الهادفة لتحويلها الى أرض لليهود وحدهم بعد إخراج أهلها منها ، إلا أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع إحدى أبشع المجازر التي ارتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني من جهة ، ومع توقيع اتفاق أوسلو من جهة أخرى ، ومع استعداد الفلسطينيين للانطلاق بالانتفاضة لعامها الرابع ، ووجود القلة التي ما زالت تريد العودة إلى نفق التسويات ، لا بد وأن مثل هذا التصعيد في هذا التزامن يحمل رسالة واضحة حول حقيقة النوايا والمواقف الصهيونية ، وتلك الرسالة يمكن أن نقرأها من الممارسة الصهيونية المستمرة ونحدد أبرزها بالتالي :

 

            1ـ أن الصهاينة ماضون في تنفيذ مشروعهم الاحتلالي الذي رسموه لأنفسهم في بال وبدءوا بتنفيذه في فلسطين منذ وطأت أقدامهم النجسة أرض فلسطين ، وأنهم يستخدمون كل الوسائل لتحقيقه هذه الوسائل التي هي إحدى سماتهم منذ القدم فهي لا تعدوا أن تكون القتل والتخريب أو الكذب والخداع . هذا ما أرادوا تأكيده اليوم بمواصلتهم للقتل بحق الفلسطينيين وارتكابهم للمجازر ليقولوا أن صبرا وشاتيلا لم تنتهي فصولها بعد .

 

           2ـ إن تعامل الصهاينة مع التسويات المطروحة مرهون بقدر ما يمكن أن تسهل عليهم المضي بمشروعهم بأقل الجهود والخسائر  ن فتعاملها مع المشاريع يراد منه توفير الغطاء لاحتلالهم وإعطائه الشرعية ، وإنهاك القوة الفلسطينية على أيدي الفلسطينيين أنفسهم ليسهل القضاء عليهم وهم منهكين ضعفاء ، واتباع سياسة أكلت يوم أكل الثور الأبيض معهم ، وهذا ما يؤكدون عليه مرة أخرى في التسوية الجديدة التي يشترطون فيها أن يقتتل الفلسطينيون فيما بينهم بذريعة السلام المزعوم .

 

           3ـ لتحقيق أهدافهم فكل الوسائل والأساليب مشروعة لهم دون أدنى اعتبار لقبول تبرير استخدامها أو عدمه فهم أصلا لا يقيمون وزنا لغير اليهود لأنهم بالنسبة لهم ليسوا أكثر من خدم لسياساتهم .

 

          4ـ أن أي فلسطيني هو هدف لجرائمهم أيا كان هذا الفلسطيني ، طفل أو امرأة ، شيخ أو شاب ، مقاوم أ, مدني ، يسعى للتفاوض معهم أو يرفض ، يرفض مقاومتهم أو يعتبرها حق ، مستعد لتنفيذ شروط التسويات مهما كانت أو غير مستعد ، يؤمن بمنهج المقاومة كخيار استراتيجي أو خيار المفاوضات كخيار وحيد … وذلك حسب أولويات هم يضعوها .

 

           5ـ أي فلسطيني يريد أن يتأخر دوره على مذبحهم وليس النجاة منه فعليه أن ينصاع لكل إملااءاتهم دون تلكؤ أو نقاش ، وأن يعلن إسقاطه لكل الثوابت وينكر على كل من ينادي بها .

 

           أمام هذا فليس على الفلسطينيين إلا أن يفهموا هذه الرسالة بعمق كي يتمكنوا من مقاومة هذا المخطط المحكم للصهاينة ن ولا يكون ذلك إلا إذا تمسك الفلسطينيون بأنهم أصحاب قضية عادلة وأصحاب حق ليتسلحوا بالصبر والصمود والإرادة .

 

           وان يدرك الفلسطينيون بأنهم يواجهون مجرم متعطش للدماء لا يحيى بدون سفك المزيد منها ، مجرم مراوغ وخادع وماكر ، وان كل الصهاينة على ذات الشاكلة والفرق بينهم ليس أكثر من الفرق بين الذئب والثعلب الذين يريدان السيطرة على الفريسة ، فهم إما مكشرين عن أنيابهم كما في صبرا وشاتيلا أو مخفين لها كما في أوسلو .

 

          الإدراك بان الوحدة الوطنية الحقيقية القائمة على أسس متينة سليمة هي من أقوى الأسلحة بأيدينا بعد الاعتماد والتوكل على الله سبحانه .

 

          انه لا يجوز بحال من الأحوال التخلي عن خيار المقاومة بكل أشكالها ففي ذلك المقتل ، حتى لو اختلف على هذه الوسيلة أو تلك لا يجوز إسقاطها ، وحتى لو تم التوافق على وقف مؤقت للمقاومة أو أحد أشكالها فلا يجوز إسقاطه ، وبدون خيار المقاومة لن تعود  الحقوق.

 

          لا بد من العمل الجاد بكل الوسائل لإحياء التفاعل الشعبي العربي والإسلامي مع الانتفاضة وعدم الاستسلام لحالة الركود السائدة في الشارعين العربي والإسلامي، ففي ذلك دفعا قويا للانتفاضة.