|
صحيح أن الشعب
الفلسطيني يتألم نتيجة الجرائم الصهيونية بحقه ، ويتألم عندما تنال
الطائرات والدبابات الصهيوأمريكية من أرضه وممتلكاته ، ألم يتجدد كلما
تختطف صواريخ وقذائف ورشاشات النازيين أطفاله وشيوخه ونساءه
وخيرة أبنائه وشبابه ، ولكن مما لا شك فيه أن شعبنا الفلسطيني يصبر
ويتحمل هذا الألم ولا يستسلم له ، ويستمر في جهاده رغم ذلك الألم الذي
يسببه عدو عاشق للدماء والذي ليس له من هدف سوى التقتيل والتخريب وإذلال
الناس ، ويصبر الفلسطيني ويحتمل هذا الألم ليس لأنه ليس كبقية البشر ليس
لديه مشاعر وأحاسيس ، ولكنه يحتمله لأنه يريد بعزته الإسلامية ونخوته
العربية أن يعيد للأمة عزتها وكرامتها ، ولانه يلبي في ذلك أمر الله
سبحانه بالدفاع عن النفس والعرض والأرض إذا ما تعرضت لاعتداء ، ويهون على
شعبنا وقع الألم لإدراكه أنه لتحقيق الكرامة والحرية لا بد لها من ثمن من
الأموال والأنفس والأبناء ، وكيف لا يحتمل هذا وهو يرى الأقصى في خطر ،
والعدوان الصهيوني لا يراعي في أبنائه إلا ولا ذمة بدعم وشراكه دولية .
أما الألم
الحقيقي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني بشكل أشد وأكبر من الألم الناجم
عن الإرهاب الصهيوني ، هو ذلك الألم الناتج عن خنجر القريب والشقيق
والشريك، إنه خنجر
الصمت المعيب والجمود المخجل للأمتين الإسلامية والعربية أمام ما يجري في
فلسطين وكأنه لا يعنيهم من قريب أو بعيد ، وكأن أبناء فلسطين ليسوا من
أمتهم ، ومقدساتها ليست مقدساتهم .
أتساءل لماذا هذا
الصمت ؟ هل هو الوهن والخور ؟ ويزداد تساؤلي هذا عندما
أستمع عبر برامج الفضائيات
التي تتيح فسحة للشعوب لتعبر عن مواقفها عبر صرخة ونداء لمن بأيديهم قدرة
على تجميع هذه الأصوات المخلصة لتوحدها في هبة مدوية لنصرة شعب فلسطين ،
والأقصى . ولكنها صرخة يبدوا أنها لم ترق أو لم تصل للمعنيين .
ولست هنا للهروب
من حقيقة الواقع الذي يقول بأن الشعوب قد نفضت أيديها من الأنظمة الرسمية
التي لا أبالغ عندما أقول بأنها أنظمة لا يعنيها مما يجري على أرض فلسطين
إلا أمر واحد وهو أن تنتهي هذه القضية بأي شكل كان حتى لو كان بالقضاء
على كل الفلسطينيين من أجل أن يضمنوا ثبات عروشهم .حتى أقول أن تلك
الصرخة النظيفة موجهة لهم .
ولكن صرخة هؤلاء
الذين تغلي الدماء في عروقهم من هول ما يتعرض له الشعب الفلسطيني موجهة
لمن أشبعونا خطابات وشعارات حول فلسطين ومركزيتها في برامجهم ، أولئك
الذين يطلون علينا عبر الفضائيات والمهرجانات مطالبين شعب فلسطين ،
أطفاله ونساءه ،
بالتصدي لطائرات ودبابات الصهاينة ، ويكيلون المديح والثناء لفارس عودة
لمواجهته الدبابة الصهيونية ، وهنادي جرادات لتقديمها أشلائها
دفاعا عن فلسطين مذيقة الصهاينة شيئ
من الألم الذي أصبح ملازما لشعبنا ، يطالبون ويثنون دون أن يسألوا أنفسهم
لماذا يضطر الطفل الفلسطيني ، والفتاة الفلسطينية لمواجهة الترسانة
الصهيونية بالحجر والجسد !! هل يقومون بذلك هواية ؟ أم أنهم تقدموا لأنهم
لم يجدوا رجالا لديهم عزة المسلم أو نخوة العرب يهبوا لنصرة شعبهم ؟!!
نعم ليست الأنظمة
الرسمية التي حسمت أمرها منذ جلست على الكراسي هي من
أقصده … ولكني
أقصد حركات التحرر
الإسلامية والعربية في الوطن الكبير ، وتحديدا الحركات الإسلامية
والقومية في الوطن العربي … لأسأل ماذا ينتظرون كي يتحركوا لنصرة فلسطين
وشعبها ؟!! هل ينتظرون الإذن وممن … ؟!!! أم ينتظرون أن يتقلص عدد
الفلسطينيين إلى أربعة فيتحركوا ليساعدوا في تشيع أحدهم طالته رصاصة
الاحتلال ؟!!! إلى متى يقتصر دورهم على الشعارات والخطابات ؟! … أهو
الخوف والخور أم … ؟!!! ما الفرق بين مواقفهم ومواقف الأنظمة مما يجري
بحق فلسطين وأهلها ؟!!! أيكفي إعلان السخط على الأنظمة فيما المواقف لا
تكاد تختلف ، اللهم إلا إذا في النوايا ؟!!! أليس من العيب والعار أن
يتعرض الشعب الفلسطيني وهو ينتمي لأمة المليار للمذابح دون أن نرى لكم
حركة ؟!!! أيصعب عليكم تنظيم المسيرات والاحتجاجات نصرة لفلسطين وانتم
دعاة للحرية وحماة للحقوق ؟!!! أليس من العار مطالبتكم لأشبال فلسطين
بالجهاد والمقاومة ومواجهة جبروت الآلة الحربية الصهيونية فيما انتم
تخشون من مياه بأيدي بوليس بلدانكم ؟!!! أليس من العار أن تتغنوا بشجاعة
طفلة فلسطينية تواجه نماريد
النازيين فيما تخافون أنتم
من تلويح شرطي بعصا ؟!!!
إنني لا أطالبكم
بأن تأتوا لفلسطين
لتقاتلوا مع شعبها ، فشعب فلسطين يعفيكم من هذا ، ولكن ما
أطلبه منكم هبة حيث انتم
في بلدانكم وشوارعها تشعر شعبنا بوقفتكم بجانبه ليس في قلوبكم فحسب بل
بجوارحكم أيضا .
أيها السادة قادة
الحركات السلامية والعربية أقول لكم آسفا ومعتذرا بأننا في فلسطين على
مشارف أن نغسل أيدينا من دور محتمل لكم لنصرتنا ، كما سبق وغسلت الأيدي
من الأنظمة الرسمية .. فتداركوا الأمر.
لا أدعوكم للتمرد
والانقلاب على أنظمة بلدانكم ولكني أدعوكم أن لا تكونوا على شاكلتها .
الشعوب تنتظر من
يقودها فلماذا التقاعس ؟!!
أدعوكم أن تسمعوا
صوت قواعدكم المخنوق فهم أهل لقيادة الأمم فلا تتجاهلوا أصواتهم.
ومع الاعتذار
أعلمكم أن صمتكم أشد
والله على شعبنا من كل آلة البطش الصهيونية … فهل تدركون ؟
هل تدركون كم من
امرأة تصرخ يوميا وامعتصماه ! وإسلاماه … واعروبتاه … وأحرار … وا نخوة
العرب … .
عذرا إن رأيتم
قسوة مني فكلمة الحق والشفافية هي ما تعلمتها منكم ومن برامجكم .
|