|
في هذه الأيام
تتجلّى حقيقة و طبيعة العدو الصهيوني المجبولة بالدموية و الإجرام ،
بجانب التعالي و الخداع و الكذب و المماطلة ، ليجد العالم نفسه أمام
الوجه الحقيقي للصهاينة ، و ذلك من خلال ممارستهم التي يمارسونها بحق
الشعب الفلسطيني ضمن سياسة منظمة و مبرمجة سلفاً ، لتشكّل إرهاب دولة
منظّم و مشرّع .
هذه الممارسات
العدوانية التي يضرِبون من خلالها بعرض الحائط كلّ التحرّكات و
القوانين الدولية ، تنفّذ بوضح النهار اليوم أمام تعامي الذين لا
يريدون ظهور الحقيقة من العالم ، الذين ينظرون بعين مقفلة باتجاه
الصهاينة ، و أخرى مفتوحة باتجاه ضحايا النازيين الجدد الصهاينة .
إن معرفة حقيقة
ما ينفّذ على الأرض من جرائم بيد الصهاينة تعكِس مدى خطورة هذه
الجرثومة السرطانية الخبيثة المتمثلة بالصهيونية ، ليس على
الفلسطينيين فحسب و إنما على البشرية جمعاء من غير بني يهود .
و الغريب هذا
التعامي عن هذا الخطر الكبير الأمر يدلّل على عمق هذا التوغل
السرطاني في النظم القائمة في العالم ، و بذكّر موجز للممارسات
الصهيونية في فلسطين و تواصلها حتى بعد الإعلان الفلسطيني بالتهدئة
تتضح هذه الحقيقة و النوايا الصهيونية بشكلٍ أكبر ، كما أنها تعكس
على الأقل الجهل بهذه الحقيقة من معظم الناس في العالم و ربما بعض
المتنفّذين من أن للصهاينة بصمات فيما يشهده العالم من انهيار في شتى
المجالات ، و من عدم الاستقرار في العديد من بقع العالم ، الأمر الذي
يثير العديد من التساؤلات المشروعة ، هذه الحقيقة و التساؤلات ما
سأطرحها دون تعليق عساها تجد من يبحث عن الحقيقة المغيّبة .
يمكن تلخيص
ممارسات الصهاينة في فلسطين في هذه الأيام بالتالي :
-مواصلة البناء
بالجدار العنصري و الإصرار على استكماله على حساب الأرض الفلسطينية و
تواصل أجزائها .
-مواصلة سياسة
نهب الأرض الفلسطينية لا سيما الزراعية منها ، أو التي تحتضن آبار
المياه .
-مواصلة سياسة
هدم المنازل .
-مواصلة سياسة
البناء الاستيطاني و توسّعه .
-التصعيد بشأن
المقدّسات الإسلامية خاصة في القدس و الخليل .
-استمرار الحصار
الخانق على كلّ الفلسطينيين في مدنهم و قراهم ، و سياسة الإذلال على
الحواجز المتزايدة دوماً .
-استمرار سياسة
الاعتقالات ، و زيادةً على ذلك التصعيد ضد الأسرى في السجون بهدف
إذلالهم ، و حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية .
-الخداع المهين
الممارس في المفاوضات ، و الاستخفاف بالمفاوض الفلسطيني عندما تعتبره
مجرد مستقبل للاشتراطات ، و لا علاقة له بما يطبّق و اعتبار التطبيق
شأنهم يحدّدون هم ما يتعلّق به و بتوقيته و حجمه ، كما في قضية
الأسرى ، و الانسحاب من أريحا غير المحتلة .
-استمرار الهجمة
على الرئيس عرفات و مواصلة حصاره .
هذا نموذج
للسلوك الصهيوني ، و أمامها تثار التساؤلات المشروعة أمام العالم و
المسلمين و العرب ، و أمام من توهّم بطريق التسوية من الفلسطينيين ،
نذكر بعضاً منها ليس بهدف الذم ، و لكن بهدف تثبيت الحقيقة ، و
استثارة العقول لتنظر ، و منها :
-هل أدرك العالم
اليوم أن الصهاينة هم الإرهاب بعينه ، و أن الشعب الفلسطيني ضحية هذا
الإرهاب ؟!
-هل أدرك العالم
خطورة مخطّطات الصهاينة بحق البشرية و التي هي أخطر من جرثومة الإيدز
و السارس؟!
-هل أدرك العالم
أن الصهاينة لا يريدون السلام ، بل يعملون لنسفه رغم إجحاف ما يطرح
لحقوق الضحية؟!
-هل أدرك العالم
مصداقية الشعب الفلسطيني عندما يعلن أنه بمقاومته الصهاينة لا يحقّق
حريته فحسب ، و إنما يسهم في تحقيق الأمن و الاستقرار في العالم
عندما يتم التخلّص من هذا الورم الخبيث المتمثّل بالصهاينة ؟!
-هل نسيَ
الأمريكيون الذين يتنافس زعماؤهم على كسب ودّ الصهاينة أنهم من ضمن
المستهدفين من الصهاينة ، أم نسوا تجسّس الصهاينة عليهم ، و الابتزاز
الممارس بحقّهم … ؟!
-هل نسيَ
البريطانيون الذين منح قادتهم الصهاينة وعد بلفور و … أن أبناءهم
قتلوا على أيدي الصهاينة في فلسطين إبّان الاحتلال البريطاني لها ؟!
-هل نسيت العديد
من دول العالم الشرقية و الغربية منها ما عانته من العصابات
الصهيونية في دولهم ، و هل نسوا الانحلال الأخلاقي و الانهيار
الاقتصادي و السياسي الذي حلّ بهم جرّاء الصهاينة الذين تمسكنوا في
دولهم حتى تمكّنوا منها ؟!
-هل يجهل العالم
المبادئ التي تقوم عليها الصهيونية و على رأسها أنهم أسياد البشرية و
من سواهم ليسوا سوى عبيدٍ لهم ؟!
-ألم يحِنْ
الوقت لتثور الأصالة الإسلامية لمواجهة الخطر الصهيوني الذي بدأ
يتوغل بشراسة مستهدفاً كلّ ما يمتّ للإسلام بِصِلَة ؟!
-ألم يحن للنخوة
العربية أن تثور للدفاع عن الأرض و العرض ؟!
-ألم يحن الوقت
لإيقاف أي علاقة مع الصهاينة ؟!
-أليس الأجدر أن
لا يقتصر الموقف الإسلامي و العربي على تشجيع الفلسطينيين للتجاوب مع
الطروحات المجحِفة ، و أن يكون الموقف الاصطفاف مع الشعب الفلسطيني
بقوة لنيل حقوقه ؟!
-هل أدرك كلّ من
آمن بالتسويات من العرب و الفلسطينيين صحة ما ذهبت إليه قوى المقاومة
من رؤيا للطبيعة الصهيونية ؟!
-هل أدرك من
توهّم بأن التهدئة ستغيّر الموقف الصهيوني خطأ توهّمه بعدما حصلت
التهدئة ؟!
-و هل أدرك من
راهن على الرأي العام و على الضغط الأمريكي أن رهانه قد خسر ؟!
-هل أدرك من
حاول تبرير الجرائم الصهيونية بوصفها ردة فعل ، أو أن المقاومة هي من
يوفّر المبرّرات لها مدى الخطأ الذي ارتكبه بذلك ، لا سيما بعدما
حصلت التهدئة و لم يتوقّف العدوان ؟!
-هل أدرك من شطب
كلّ الخيارات من قاموسه لحساب التسوية و التفاوض أن معاناته في
المفاوضات نتيجة لذلك ؟!
-أليس من الأجدر
اليوم الإعلان عن فشل خيار التسوية و المفاوضات مع هذا العدو ؟!
-أليس الأجدر
اليوم التركيز على الحوار الداخلي الفلسطيني ليس بهدف تأكيد التهدئة
أو تمديدها ، و لكن من أجل الخروج ببرنامج شامل موحّد يقوم على أساس
المقاومة التي أثبتت جدارتها ؟!
-أليس … و هل …
هذه التساؤلات
تبحث عن الحقيقة الضائعة مقابل الحقيقة الواضحة على الأرض للصهاينة .
|