الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

الحملة الأمريكية على حماس

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

شهدت الأيام الماضية حملة أمريكية مكثّفة ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس أخذت طابعاً صارخاً من حيث التركيز و التحريض لدرجة أن بوش و أركان إدارته تجنّدوا لهذه الحملة فلا يكاد يمرّ يومٌ دون أن نشهد خطاباً أو تصريحاً لأحدِ أركان هذه الإدارة يحرّض به على حركة حماس أو يدعو الدول لمحاربتها و قطع الاتصالات معها و تجفيف منابعها ، و وصل الأمر أكثر من ذلك عندما خرجت هذه الإدارة عن اللياقة الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول بمطالبتها الأوروبيين و الدول العربية و من خلال وسائل الإعلام بشن الحرب على حماس و دعوتهم إلى تصنيفها ضمن قائمة "الإرهاب" دون التمييز بين جناحيها السياسي و العسكري في حديثٍ موجّهٍ للأوروبيين و لتقف مستشارة الأمن القومي لتعلن في مؤتمرها الصحافي في لندن بأن رئيسها و إدارته يمارسون الضغوط على الدول العربية لقطع العلاقة مع حماس .

هذا العداء ضد حركة حماس ليس جديداً بمضمونه و لكنه فاضحٌ في شكله مما دفع العديدين للتساؤل عن أهداف و دوافع هذه الحملة المجنونة ، و ما ستكون نظرة حركة حماس اتجاه هذه الحملة ضدها و قولها فيها ، هذا ما سنحاول الوصول إليه هنا .

أهداف و دوافع الحملة الأمريكية على حماس :

 بعد فشل إدارة بوش في تحقيق هدفها المعلن من حربها في أفغانستان و المتمثل بالقبض أو قتل الشيخ أسامة بن لادن و القضاء على تنظيم القاعدة فما زالت المقاومة موجودة و تكبّد القوات الأمريكية الخسائر بين الحين و الآخر مما اضطره للاعتراف بذلك بدبلوماسية فاشلة عندما أعلن خلال مؤتمره الصحافي مع الرئيس الباكستاني بأنه من غير المهم القبض على أسامة بن لادن ما دام قد فكّك قيادة القاعدة و أن القضاء على خلايا القاعدة قد يحتاج لسنوات .

ثم فشله بإثبات امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي اتخذها ذريعة لشن الحرب على العراق ، و فشل التقديرات التي أعلنها بأن الشعب العراقي سيستقبل جنوده بالورود و إذا بالشعب العراقي يستقبلهم بالرصاص الأمر الذي حوّل نشوته بالنصر السريع إلى كابوس فلا يكاد يمرّ يوم إلا و تزداد فيه العائلات الأمريكية الثكلى جرّاء مقتل أبنائها في العراق في حربٍ قامت على التزييف و الكذب .

أمام هذه الانتكاسات و غيرها و مع قرب الحملة الانتخابية وجد بوش نفسه في مأزقٍ فلا هو حقّق ما وعد به في السياسة الخارجية و لا أعطى القضايا الداخلية الاهتمام المطلوب ، فكان لا بدّ له من البحث عن أمرٍ يحسّن من خلاله صورته فوجد في القضية الفلسطينية مخرجاً يحقّق فيه أكثر مما يريد فهي قضية لها أثرها على مستوى العالم و تحظى الانتفاضة بالمتابعة فالعمل فيها و إحياء ما يسمى بالعملية السلمية سيعتبر إنجازاً مهِماً يسجّل له ، و كعادته بسوء الحسابات ظنّ أن الأمر سهل فلديه الكيان الصهيوني الذي رسم معه خطة للتسوية و هو في مأزقٍ جرّاء المقاومة و لديه بالجانب العربي من هو على استعداد للقبول بما يطرح ، لكن و مرة أخرى لم تسِرْ الأمور كما تمنّى ، فمن جهة واجه حليفه الصهيوني يخرّب الخارطة التي رسموها معاً على أمل الحصول على ميزات أكثر ، و على الجانب الآخر لم يجديه الذين وافقوه على ما طرح عليهم نفعاً حيث كانت المقاومة الفلسطينية له بالمرصاد بشموخ لم يعهده من قبل و معها الشعب الفلسطيني الذي يرفض الإذعان و رفع الراية البيضاء و يصرّ على حقوقه كاملة غير منقوصة .

من هنا أصبح في حاجة لمخرجٍ من المخرج فالوقت ليس لصالحه فتوجّه لإعلان الحرب على حركة حماس تحت العنوان الكاذب الحرب على "الإرهاب" ، و بتحميلها فشل عملية السلام المزعوم و إعلانها كعدوّ للسلام و أنها عقبة أمام السلام و الخارطة ، و من هنا فإن دوافع و أهداف الحملة على حركة حماس تصبح جلية و تتلخص بـ :

1-استخدامه الحملة للتغطية على فشله و كمخرج له من أزمته بالإيهام بأنه ماضٍ في طريق السلام و مصرّ على تحقيقه و ها هو يعمل على إزالة العقبات من طريق الخارطة و العنوان لذلك حماس .

2- توفير المساندة للكيان الصهيوني و التغطية على جرائمه و إطلاق يده لتتقيد مخططاته الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني على أمل أن يكافئه الصهاينة بدعمه في حملته الانتخابية ، و العنوان حماس كونها تشكّل عصب المقاومة من حيث القدرة و الإمكانية لتحقيق الردع للكيان الصهيوني ظناً منه إمكانية القضاء عليها و من ثم تتراجع باقي قوى المقاومة و تصبح الطريق أمامه سالكة لتنفيذ جرائمه و كلّ ذلك بمبرّر الحرب على "الإرهاب" .

3-يسعى من خلال حملته الغبية على حماس إلى تمهيد الطريق أمام حملته الصليبية التي سبق أعلنها و بدأت فصولها في أفغانستان و العراق و ذلك بدعوته لدول العالم لشنّ الحرب على حركة حماس و التحريض عليها بحجة "الإرهاب" و أنها عقبة أمام تحقيق السلام المزعوم داعياً إلى قطع العلاقة معها و تجفيف منابعها و هو بذلك يهدِف لقيام الدول بشنّ الحرب على التيارات و المؤسسات الإسلامية الموجودة في بلادها بحجة دعمها لحماس أو علاقتها بها … و هذا يعني إبعاد هذه التيارات عن الساحة لتمرير حربه الصليبية دون عناء و مقاومة معتمداً على سهولة تطويع الأنظمة .

4-يسعى من خلال هذه الحملة إلى كسر روح المقاومة التي بدأت ترهقه في أفغانستان و العراق و في العديد من مناطق العالم التي تستهدف المصالح الأمريكية و التي تتأثر بما يجري في فلسطين بصورة أو بأخرى لمكانتها الدينية عند المسلمين و كونها القضية المركزية للعرب .

 

موقف حماس من هذه الحملة

بعكس ما ظنّ و تخيّل البعض بأن هذه الحرب على حركة حماس سوف تجعلها ترفع الراية البيضاء فإذا بحماس تفاجئ العالم بموقفها و ثقتها بنفسها رغم إدراكها لحجم المؤامرة بلسان حالها القائل (أقتلوني … مزّقوني … قيّدوني … أبعدوني … اهدموا بيتي … احرقوا نخلي … جرّفوا أرضي … احرثوا زرعي … سمّموا مائي … لوّثوا هوائي …… فلن تنالوا من عزيمتي و إصراري و إقدامي … فلا التهديد يرهبني .. و لا الترغيب يغريني) ..

هذا الموقف الذي عزّزته حماس بقدرتها على الردّ على الجرائم الصهيونية بسرعة أربكت الصهاينة و أذهلت العالم رغم الاحتلال الكامل للضفة الغربية و الحصار المحكم للقطاع و ضخامة الإجراءات الصهيونية .

و بهذا الموقف تطمئن حماس الذين أحبوها في كلّ مكان بأنها ماضية في طريقها طريق المقاومة و الجهاد بخطى واثقة مطمئنة لوعد الله عز و جل و واثقة بنصره مستشعرة لمعيّته في كلّ أمورها و خطواتها ، فلن تؤثّر عليها كلّ الحملات المسعورة تماماً كما لم تنلْ كلّ إجراءات الصهاينة بحقّ شيخها الجليل الشيخ أحمد ياسين الذي يعاني مما يعاني ، فلن يفتّ من عزيمة حماس استشهاد أبنائها أو قادتها .

أما قولها في هذه الحملة المجنونة عليها من بوش وإدارته بأنها حملة مفلس نابعة من جنون العظمة والغباء والجهل .

أما كونها جنون عظمة فلما يقوله بوش كما قاله من قبل فرعون زمانه فهو ظنّ عندما رأى الزعماء يتهافتون على عتباته من كلّ أنحاء العالم سعياً لتجنّب أذاه و حتى لا يصيبهم بجنونه أنه قد ملك الدنيا و ما فيها فلا مجال و لا مكان لمن لا يطيع أوامره و يبارك رؤياه ، و غرّه استجابة من استجاب له رغم أنها استجابات غير مكتملة ليستكبر الأمر عندما واجهت المقاومة الفلسطينية مقترحاته بالرفض كونها لا تلبّي مطالبها باستعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة ، و كونها لم تتعوّد الانحناء و الركوع لغير باريها و ليس في قاموسها استسلام و راية بيضاء ترفع ، فجنّ جنونه لما سمع و رأى فأخذ يتهدّد و يتوعّد و يحرّض و يطالب فعلى الجميع أن يحارب من تجرأ عليه.

 

أما وصفها بأنها تنمّ عن غباء و جهل فلأنها :

5-لم تدرك بأنه لا يمكن هزم الشعوب حتى لو هزمت كلّ الجيوش و لم يتعلّم ذلك من فيتنام و أفغانستان و العراق حيث كبّدته الشعوب من الخسائر البشرية أضعاف ما أصابته الجيوش و الحبل على الجرار كما يقال .

6-لم تدرك بأن حماس فكرة و منهج محفورة في القلوب قبل أن تكون تنظيماً و قادة و أفراداً ، و أنها ليست فكرة كباقي الأفكار أو منهجاً كالمناهج ، و إنما هي منهج رباني محفوظ بحفظه فأنى لبشر أن ينال منه . فكم من الأباطرة و القياصرة حاربوا هذا المنهج و قتلوا حملته و لكن النتيجة كانت أن ذهب الأباطرة و القياصرة و أفكارهم دون أن يتذكّرهم أحد و بقي النهج القويم تتوارثه الأجيال إلى أن جاء دور حماس لتحمله و ثم لتتعاقبه الأجيال من بعد .

7-أنها لم تعلم بالمعاني و المبادئ التي ربّت حماس أبنائها عليها من حب للأوطان و التضحية و حب الشهادة أكثر مما يحب القائمين بهذه الحملة الحياة .

8-أنها لم تدرك بأن شعباً تبيع نساؤه حليّها و يترك رجاله مصالحهم من أجل الدفاع عن حريّتهم و ليعزّزوا المقاومة و تلتفّ حوله الشعوب لتوفّر له ما يعينه لن تستطيع قوة في الأرض من منع الدعم عنه و لن تعجز الشعوب عن الوسيلة ، فالمقاومة الفلسطينية لا تتلقّى دعمها من الأنظمة و الدول حتى تجفّف منابع المقاومة و قمة الجهل و الغباء في هذه الحملة أنها تكذِب على نفسها بذلك . و أقصى ما يمكن أن تحقّقه هذه الحملة هو حرمان الفقراء و الأيتام من الغداء و الدواء و الملبس .

9-لم تدرك بأن لحماس من القوة و العزيمة و الإرادة ما يجعلها عصية على أعدائها كما كانت عندما خرجت مما حيك لها و ضدّها منذ نشأتها أقوى مما كانت عليه . و لم تتّعظ من الحملة التي قادها كلنتون ضد الحركة ، حماس ، و لا بكل الإجراءات التي مارسها الصهاينة بحق حماس دون أن تستطيع النيل من إصرارها .

10-  أنها لم تدرك بأن خيار حماس خيار المقاومة هو الخيار الذي أجمع عليه الشعب و أن أي عدوان على المقاومة و قواه سيواجه بمقاومة من كلّ الشعب الفلسطيني الأبي .

ختاماً فها هي حركة حماس شامخة رغم كلّ ما تتعرّض له و ما يحاك لها تسير في طريقها و أعداؤها يقفون على رجْلٍ واحدة ينتظرون كلمتها و قرارها في اعترافٍ صريح جليّ بثباتها و صمودها و استحالة تطويعها و اعتراف بهزيمتهم أمامها رغم كلّ ما أصابها من أذى و جراح . لسان حالها يردّد قوله تعالى : (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل) ، و قوله سبحانه : (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين و نحن نتربّص بكم أن يصيبكم الله بعذابٍ من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربّصون) .